الرئيسية | الوطن الجزائري | رضوان بوجمعة ـ بعد 34شهرا من وفاته، مدرج بالجامعة باسم زهير إحدادن رمز...المقاومة،والمعرفة و الكرامة الانسانية.

رضوان بوجمعة ـ بعد 34شهرا من وفاته، مدرج بالجامعة باسم زهير إحدادن رمز...المقاومة،والمعرفة و الكرامة الانسانية.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. رضوان بوجمعة 
 
.17جويلية1929-20جانفي2018
سنعود لننسى كل شي
إلا من ماتوا
نبكيهم كل عام،
نضع فيه باقات الزهر على قبورهم
أخيرا... و بعد 34 شهرا من وفاة الأستاذ زهير احدادن، ترسم الإدارة الجامعية الجديدة لجامعة الجزائر 3 تسمية أحد مدرجات الجامعة باسم الراحل، باسم ذلك الذي أفنى حياته مجاهدا من أجل تحرير الجزائر من ظلمات الاستعمار، ومجاهدا في قطاع التعليم من مقاعد الثانويات إلى مدرجات الجامعة، و مؤلفا للكتب إلى آخر يوم في حياته...حياة من أجل التنوير و محاربة الجهل و الظلام ...
ما أجمل تخليد أسماء العظماء الذين عملوا على تعظيم المتواضعين، لأنهم علماء يتواضعون و لكنهم طول حياتهم يعظمون المتواضعين الذين لا يظهرون لأن خلقهم عنوانه أغنياء من التعفف و نشبت و إخلاص للمبادئ و قسم التحرر من الولاء للسلطان و الطغيان... لكن تقدير هؤلاء وهم أحياء لا يقل أهمية عن كل ذلك...
دفن جثمان زهير، لكن غرس معه الفكر و العمل و الكرامة الإنسانية، ، فأعماله ستخلده، وستضيء للأجيال بعض الأنفاق المظلمة في ماضي و حاضر و مستقبل الجزائر التي أحبها و أخلص في خدمتها، كما سنغرس أخلاقه، لتسقى برمزيته جذور مشاتل الأجيال القادمة، مشاتل ستبني الإنسان و تحرره من الجهل و الاستعباد و الهيمنة، و طغيان الاستعمار في أشكاله القديمة و الجديدة .
المرأة و التنشئة الاجتماعية...النا جوهرة مدرسة تخرجت من جامعة الحياة
من سيدي عيش ببجاية الناصرية، ولد في 17جويلية من عام1929، والده هو محند السعيد إحدادن، القاضي الذي علم استاذنا و حباه بتربية و رعاية عنوانها العلم هو طريق القضاء على الاستعباد و الاستعمار
نشأته الاجتماعية و هو طفل و تلميذ، يقصها في مساره، فقد تعلم قيم المقاومة من المرأة الجزائرية الأصيلة، من والدته، ومن القص الشفهي و الشعبي لـــنانا جوهرة شقيقة جده، امرأة متواضعة يخلدها و يعظمها الأستاذ.
 
يقول عنها في مذكراته:
: ' النا جوهرة هي شقيقة جدي، و لدت في حدود 1870، لم تدخل يوما المدرسة، لكنها كانت موسوعة حية، فقد غرست فينا تاريخ المنطقة، و الإسلام، و الفقه الإسلامي، و القانون العرفي، و الطب التقليدي، و الثقافة القبائلية، من خلال قصصها و شعرها و أغانيها. كان لي الحظ أن تعرفت عليها و أنا صغير، و عشت معها إلى أن بلغت سن المراهقة. فإلى جانب والدي لعبت النا جوهرة دورا كبيرا في تكويني الثقافي".
فبالإضافة لأمه باية عبد الرحيم، و جدته، و كل قريباته من لالة زهيرة، و لالة نفيسة وغيرهن من نفيسات العائلة ، يحكي أستاذنا دور المرأة الجزائرية التي ابتليت في وجودها و لعبت دورا لم ننجح لحد الآن في الإشادة به، دورا أساسيا في استمرارية الشخصية الجزائرية، و في ديمومة المقاومة.
زهير...ثمرة في شجرة احدادن الوطنية...من الشيخ الحداد إلى الأمير خالد إلى مصالي الحاج و بن باديس و فرحات عباس
المسيرة النضالية للأستاذ في مقاومة الاستعمار لم تأت من العدم، بل هي قديمة ممتدة في جذور شجرة الوطنية التي يعتبر أحد ثمارها، فوالد جده الحاج اعلي شارك في ثورة الشيخ أحداد، و كان أحد أبرز منشطي الثورة في منطقة توجة،كما أن خال والده اسماعيل احدادن كان رفيقا للأمير خالد و قد نفي للمغرب حيث عاش في مكناس ومات و دفن فيها، كما أن شقيقه الراحل رشيد كان مناضلا في حزب الشعب الجزائري، و شقيقه الأصغر هو الشهيد عبد الحفيظ أحد المتخصصين الأوائل في الذرة النووية، كما أن والده كان متعاطفا مع الشيخ بن باديس و جمعية العلماء، بالإضافة لذلك فللأستاذ علاقة قرابة مع المناضل و المؤرخ محمد الشريف ساحلي، و علاقة مصاهرة مع رئيس الحكومة المؤقتة فرحات عباس، فشقيقته الكبرى تزوجت أحد أشقاء فرحات عباس.
في مذكراته يحكي زهير ذكرى عن يوم زواجهما، فقد رسخت في ذهن الأستاذ حادثة طريفة، إذ يقول أن أهل العريس تنقلوا من الطاهير بجيجل إلى توجة بجاية بأعداد كبيرة، فنفذ الطعام الذي حضر للضيوف، فما كان لوالده إلا أن كلف خاله المعروف بالفكاهة لأن يقص كل ما يعرف من قصص مضحكة للضيوف، حتى تنتهي النسوة من تحضير كميا ت كبيرة أخرى من الأكل.
من حزب الشعب الجزائري إلى جريدتي "المقاومة الجزائرية" و" المجاهد"
في العام الدراسي 1947-1948، وبمدرسة قسنطينة ينخرط فقيدنا في حزب الشعب الجزائري، و هو في الثامنة عشر من العمر، بقسم لم يتحرر من عبئه و عظمته إلا مع وقف إطلاق النار و إعلان الاستقلال.
الأستاذ زهير إحدادن هو رفيق مقرب لثلة من شهداء الحركة الطلابية الذين التحقوا و منذ الوهلة الأولى بصفوف جبهة التحرير الوطني، و على رأس هؤلاء الشهيد عمارة رشيد، الذي اجتمع رفقته و رفقة المناضل و المجاهد لمين خان بالشهيد عبان رمضان، و كان موضوع الاجتماع، هو التساؤل حول ما تنتظره جبهة التحرير الوطني من الطلبة الجزائريين، وكان رد عبان رمضان كما يقول أستاذنا إحدادن و بشكل مختصر:
' يمكن للطلبة ان يضمنوا تغطية ثلاثة مجالات هي: الدعاية، و الاتصالات، و بشكل خاص الصحة، لأننا نواجه مشاكل كبيرة لمعالجة الجرحى في ساحة المعركة، فنقل الجرحى يحمل الكثير من المخاطر. لذلك فطلبة الطب ستكون مساهمتهم مهمة في هذا المجال"، وهو ما تم، وقد تكلف الأستاذ بمجال الدعاية بعد النضال الطلابي.'
 
تجربة تيطوان ثم الرباط بالمغرب بالنسبة للأستاذ احدادن كانت مهمة،بمهامها و بثقل المسؤوليات، و ببروز الصراعات و الخلافات بين رفقاء السلاح، في هذه الظروف كان للزهير شخصية مقربة منه كثيرا، كان واضحا من خلال قراءة مذكرات الفقيد، أنه كان يتبادل أطراف الحديث و الأسرار و المعلومات ووجهات النظر التي كان يصعب طرحها مع ضغط الكثير من الظروف العصيبة، وهو سي عبد الرزاق و اسمه الحقيقي علي عسول، وهو أصيل خنشلة و استقر في وهران، و لا يزال حيا يرزق إلى اليوم. وهو الذي رافقه لزيارة قبر عبان رمضان بعد اغتياله 27 ديسمبر 1957 بتيطوان.
نداء الجبهة في 1957 لأستاذنا هو الاشتغال على الاتصالات و الدعاية في مواجهة الآلة الاستعمارية، بين المغرب و تونس، يعمل الفقيد في جريدتي ' المقاومة الجزائرية 'و ' المجاهد '،و الإذاعة، و في هذه المرحلة، تعرف الأستاذ على الراحل محمد بوضياف الذي كان أول من أطلق جريدة المقاومة الجزائرية، كما عمل مع حسين بوزاهر و صادق موساوي، و سي عبد الرزاق و غيرهم ، و ممن عرفهم كذلك المجاهد و الوزير الأسبق الأمين بشيشي الذي قال عن زهير إحدادن بأن الكثير من المجاهدين كانوا متفقين على تسميته بالطاهر و الطهور.
الاستقلال... رجال السلطة الذين تجاهلوا روح نوفمبر و الصومام...
فرحة سي مبارك باستقلال الجزائر، كان لها طعم خاص، وهو ما يعبر عنها في الصفحة 217 من آخر كتاب له:
"مع اتفاقيات ايفيان، و دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، و حصول الجزائر على الاستقلال، لم يخامرني أي شك، فبالنسبة لي، لم يكن ذلك انتصارا باهرا فقط، بل ارتياحا عظيما بالنسبة لي. فقد نجحت في احترام القسم الذي أديته سنة 1947، مع انخراطي في حزب الشعب الجزائري ، و أحمد الله على ذلك، و تحقق الاستقلال و أنا لا زلت حيا أرزق،. لقد تحررت إذن و بنجاح ووفاء من هذا القسم، و بسبب كل ما شهدته، و عشته، خاصة مع الأزمة البغيضة التي اندلعت و بشكل علني، فبعد أن توقفتُ و خمدتُ بعض الوقت، قررتُ التحرر من أي نشاط نضالي'.
و يعود الأستاذ زهير للتعليم، الذي بدأه في متوسطة بمدينة مليانة سنة 1955، و المفارقة أن ذلك تم وبالوضع القانوني نفسه، أستاذ مؤقت و غير مرسم في ثانوية الإدريسي بالعاصمة بداية من أكتوبر 1962،واجه الأستاذ الوضع بصبر الكبار في مواجهة مظالم الصغار، ليساهم بعدها في بناء المدرسة العليا للأساتذة التي غادرها بعد ذلك، و ليعود للتدريس في ثانوية الادريسي. ويرفض عروض تولي المناصب من رفقائه في النضال من محمدالصديق بن يحيى الذي كان سفيرا آنذاك، ووزير الخارجية محمد خميستي و غيرهم. رفض مبني على تحفظات الأستاذ من الطريق الذي سارت عليه البلاد، و بالرغم من كل ذلك كان الحكيم رى و يقول :' تحتاج الدولة الجزائرية للوقت و للهدوء حتى تتشكل و تتقوى''، الأستاذ إحدادن غادر العاصمة باتجاه قريته بتوجة في بجاية ليعيش من عمل الفلاحة رفضا لمساندة مسار سياسي لم يكن مقتنعا به.
رغم اعتزاله السياسة، لم يتوقف نضاله، فالمقاوم لا يستسلم و لا يساوم، فالأستاذ أخذ استراحة المحارب الذي يعرف فقه الأولويات، و أولوية الأولويات هي التنشئة الثقافية و الاجتماعية للمجتمع الجزائري،و الدفاع عن تراثه الحضاري و الثقافي بأبعاده الإسلامية و الأمازيغية و العربية، فالأستاذ يقول في مذكراته في الصفحة 225"أنست أزمة صيف 62 المتصارعين في روح نوفمبر و أرضية الصومام، وقد فتحت الأبواب على مصراعيها أمام كل الايديولوجيات الوافدة من ماركسية غربية، و حركة بعثية، و تيار ناصري، و تم إقصاء كل ما هو جزائري أصيل"،فكان أن قرر الأستاذ اقتراح مبادرة تأسيس جمعية القيم، قيم الجزائر و الاسلام، و كان ذلك سنة 1964 برئاسة الراحل الهاشمي التيجاني.
مع كل المتاعب التي عرفها الأستاذ مع تجربة القيم ، تفرغ للجامعة لتكوين أجيال الصحفيين، خاصة و أن الجزائر كانت تعرف نقصا فادحا في الاطارات الصحفية ، فعين مديرا للمدرسة الوطنية للصحافة سنة 1972 من قبل الوزير الراحل الصديق بن يحيى، أحد أعز أصدقائه، و رغم كل المتاعب و المصاعب، نجح في انجاز مهامه، وأول مهامهه كانت توحيد برنامج التعليم الذي كان فرنسيا في القسم المفرنس و مشرقيا في القسم المعرب.
عاد الأستاذ للنشاط السياسي في بداية تسعينيات القرن الناضي حيث ساهم في تأسيس حزب رفقة رىيس الحكومة المؤقتة الراحل بن يوسف بن خدة، لكنه انسحب بعد ذلك لما تأكد أن السلطة لا تريد أي تأطير سياسي جدي للمجتمع.
تقاعد عن عمله كأستاذ في الجامعة في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعدما تخصص في تدريس تاريخ الصحافة الجزائرية، و أتذكر و أنا طالب عنده سنة 1990، وهو يتحدث لنا عن جذور الظاهرة الصحفية في الجزائر، أنه كان يتحدث عن جريدتي المقاومة إلجزائرية و المجاهد، دون أن يقول لنا يوما أنه كان ضمن فريق التحرير، و لم أعرف ذلك إلا في مجالسنا الخاصة، بعدما تشكلت علاقة خاصة بيني و بينه وهو الذي أشرف علي في إعداد رسالة الماجيستير و أطروحة الدكتوراه...
 
'مسار مناضل'، هو آخر ما كتب فقيدنا، و قد أحضرت نسخة من هذه المذكرات للأستاذ و هو في سرير الموت، ليطلع عليها 48ساعة قبل صعود روحه الطاهرة لبارئها، وقد عشت هذه اللحظات و أنا أزور الفقيد و هو على فراش الموت في المستشفى العسكري بعين النعجة، ففي يوم 17 جانفي 2018 زرته برفقة الأستاذ عبد الحميد ساحل، بالرغم من متاعبه الصحية تحدث إلينا و رحب بنا، و كان أول سؤال له : "ما هي احوال الجامعة؟'، سؤال أجبت عنه بطريقة فهم منها الأستاذ الكثير وهو الذي كان يعلم أمراض الجزائر وهو الذي يعرفها من جذورها...
هذه الأسطر متواضعة في شكلها، وهي أصغر من أن تلخص مسار الرجل، فالرجل كان مناضلا و مجاهدا و كاتبا ومساره يمكن اختصاره في ثلاث كلمات هي .المقاومة،والمعرفة و الكرامة الانسانية...

شوهد المقال 435 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن
image

جيجيڨة براهيمي ـ بين الكونغرس الأمازيغي والجامعة العربية / الفصام الجغرافي والنكوص التاريخي العابر للكركرات بالصحراء الغربية.

د. جيجيڨة براهيمي بين هذا وذاك يعيش بعض الجزائريين أوهامهم بالاحتماء وبالانتماء . فريق باسم الأمازيغية يوالي المغرب بحجة احتضانه للكونغرس العالمي الامازيغي بالرباط؛
image

شكري الهزَّيل ـ جيش التنسيق الفلسطيني الى اين؟!

د.شكري الهزَّيل الغابة الفلسطينية تتسع ووراء كل شجرة تختبئ غابة أخرى من الاحاديث والاقاويل والمجموعات والملتقيات والنقاشات الى حد أصبحت فيه الخيانة الوطنية العلنية مجرد وجهة
image

محمد بونيلرسالة مفتوحة إلى السيد وزير المجاهدين..."في الجزائر الجديدة"!

محمد بونيل في صبيحة هذا اليوم الأحد 22 نوفمبر 2020، أفتح قوس (لهذا الشهر رمزية عظيمة، ففي الفاتح من شهر نوفمبر من عام 1954،
image

خديجة الجمعة ـ طال الغياب

خديجة الجمعة   هناك أعاصير في القلب فجرتها في لحظة انهيار. وتاهت مني الكلمات، فلم أجد أمامي إلا لوحة وألوان وأصبحت حينها كالمجنونة ارسم لكن ، هذه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats