الرئيسية | الوطن الجزائري | العربي فرحاتي ـ وهم وخرافة الاجماع مرة أخرى..وكرنفال الاستفتاء...واستئناف الحراك

العربي فرحاتي ـ وهم وخرافة الاجماع مرة أخرى..وكرنفال الاستفتاء...واستئناف الحراك

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. العربي فرحاتي 
 

ما كنت أكتب بصراحة - غير معهودة - عن مواقف بعض الاسلاميبن أحزابا وأشخاص يصنفون "نخبة " التي اىاها مخزية.. لأننا ألفنا تفضيل " خللي البير بغطاه" وهيمنة أخلاق الحياء وعدم تعريض الاخوة للنقد العلني الصريح.. ولكن طفح الكيل..و الحياء أحيانا يصبح على حساب قول الحقيقة والحق ..فكما كتبت على وهم وخرفة " التطهير " والعقل المعتوه من قبل ..اسمح لنفسي أن اكتب هنا ببعض هذه الصراحة بعد موقفها من الاستفتاء..فالأحزاب المصنفة ضمن الطيف الايديولوجي الاسلامي ما فتئت تحمل الأمة على أوهام الاجماع على موقف موحد الذي يكاد يكون مستحيلا بفعل الآثار السلبية لسياسة التقطيع العمودي والأفقي لروحها ككيان كلي ..وقد أصابها في عمقها في ظل نظام شمولي ما فتئت تأتمر بأمره..وأمره لا يقبل بالاجماع ولا يترك لها فرصة للاجماع إلا ضمن ملاعبه..حيث تحولت في أحسن صورها إلى جماعات وظيفية على قابلية كبيرة للاستخدام والتوظيف السياسوي..فوجه "الوهم " في دعوتها للاجماع على موقف موحد يتجلى في إخفاقها وفشلها على مر تجاربها التاريخية في السياسة، تحقيق أدنى صورة للاجماع أو حتى التوافق (ضراير لبعضها البعض ) إن في عهد "الكيانات والمشيخة" وإن في عهد السباق السلبي الخالي من التنافس في البرامج.. حيث اقتصر سباقها على إحراز النفوذ داخل النظام بعقلية المشيخة التي احتفظت بها. وفشلت في تحقيق الاجماع في عهد الانشطارات والتشرذمات التي أصيبت به في عهد البوتفليقية وإخفاقها في محاولاتها المضنية لتقديم مرشح الاجماع البديل لبوتفليقة في العهدة الخامسة..وقد كانت لاهية بشدة ملهية لغيرها ..
وأدارت ظهرها للحراك الشعبي حين ذاك.. وفشلت أيضا في تحقيق الاجماع في تفتت أصواتها في الموعد الأخير من تزوير إرادة الأمة في "دوز دوز " وقد كان الكثير من مناضليها ضمن جماعة "دوز دوز " مشتت الأصوات بين المترشحين .ولم يستطع أي حزب منها أن يضبط حتى أصوات مناضليه وتوجيهها إلى مترشح بعينه.فتوزع أصوات أكثر من انتخب منهم بين بن قرينة وبن فليس وربما لتبون..كل هذا التجارب من الإخفاق لم تكتشف هذه الاحزاب أن الاجماع غاية نبيلة لا تقوى عليها عقليات الريع..ولا المشيخيات..ولا هذه الاحزاب بقيت على أخلاقها ومصداقيتها التي تجعلها محل ثقة شعبية تؤهلها إلى الدعوة للاجماع وتأطيره والتأثير على الاستفتاء لصالح هوية الامة..ولا هي قادرة على قيادة أصوات الناخبين إلى المراد منها ..وفوق ذلك فتموقع تشكيلة منها عرفت بمعارضتها للمعارضة بالدعوة إلى توحيد الموقف تجاه دستور قالت عنه "دستور لعرابة " وهي على علم بانه" دستور العسكر" لحماية الهوية.. هو إضرار بالهوية ذاتها لما عرف عن هذه التشكيلة من تاريخ حافل باختراقها ونقضها ما تعاهدت واتفقت عليه مع أحزاب وتشكيلات أخرى ..وقد لا أبالغ إذا قلت أنني لا أعرف تشكيلة سياسية معارضة كما تدعي تموضعت في معارضة المعارضة..ونقضت مبدأ الاجماع والتوافق التي تدعو إليه كهذه التشكيلة في كل المحطات..فقد نقضت عهدها مع الصحوة الإسلامية وانحازت إلى العسكر وإلى موقف العلمانيين المساعدين للانقلاب أثناء محنة التسعينيات..ووصف كبيرهم رحمة الله عليه يوم ذاك الجبهة الإسلامية .بجبهة "الانقاض" وأنها "زجاجة انكسرت،" تصريحات كانت مطلوبة لخدمة العسكر والانقلابيين
..وشاركت في سانت ايجيديو وأنقضت عهدها مع العقد الوطن..
وشاركت في مازافران وأنقضت عهدها مع بيان التغيير ..وشاركت في البحث عن مرشح الاجماع وانقضت جماعة المتوافقين..ونقضت أخيرا موقف نوابها بمقاطعة جلسة التصويت على التعديلات الدستورية
بقرارها الأخير في المشاركة في الاستفتاء العام ..فلا موقف لها ثابت ما عدا تزكية مشاريع الرئيس والتحالف مع برنامج الرئيس..
وتشكيلة أخرى تصنف "اسلامية". دعت إلى التصويت بقوة ب"لا" على وثيقة الدستور .وقد يكون بعض الناشطين من انخدع بخطابها شبه الراديكالي المعارض..والصراخ في قبة البرلمان والجهر بالحقيقة..وعرفت بلغة "أنا الأول " وقد ادعى رئيسها بأنه الاول الذي رفض تعديلات الدستور !!وكأننا في مشكلة الترتيب ومن هو الأول ومن هو الاخر في الكلام!!...هي الأخرى كثيرا ما تناقضت مواقفها السياسية مع مبادئها المعلنة..فكنا نعتقد من خطابها الناقد أن تدعوا على الأقل إلى المقاطعة لهذا الكرنفال إلا أنها دعت للاجماع على موقف الرفض والانتخا ب"لا " كربيبتها..ويغالطون الناس بإمكانية توحيد الموقف.. ويستدلون بتجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ حين حشدت كل قواها الشعبية لمراقبة الصناديق ويروجون مغالطة ان ذلك الحشد كان مانعا للتزوير وهي مغالطة وتفسير سطحي للحدث ..فلولا توفر الارادة السياسية للتغيير في ظل إصلاحات الشادلي ورغبة فريقه في الدفع بالإصلاحات السياسية إلى مداها لما تم الحشد أصلا.. ولما استطاعت الجبهة منع التزوير ولو حشدت الشعب كله للرقابة..والتجربة واضحة ولا نحتاج إلى ايضاح أكثر ..ولكنهم يضللون الشباب والشعب بهذه الدعوات لوهم التجماع والبناء على مغالطات.. فلا أعتقد أن هذه الأحزاب، وهي عظام رميم، بقي لها حتى شعرة معاوية مع الشعب ما يجعلها توجه له أي نداء سيما وأنها أدارت ظهرها كليا لما يجري من اعتداءات على حقوق الإنسان واعتقال الحراكيبن الاحرار والتضييق على حرية التظاهر ..ولذلك فالشارع الثوري..لم يعد يكترث بمشاريع السلطة البوليتيكية..ويعتبرها لا حدث، ولا يهمه إن كان دستورها ديمقراطيا أو ديكتاتوريا..صاغه علمانيون أم إسلاميون أم وطنيون
..شارك في إعداده فقهاء القانون الدستوري.. أم أميون.. نوقش في البرلمان غير الشرعي، أم لم يناقش
..فإنه يعتبر أن الاستفتاء بدون توافق شعبي هو تحدي صارخ لإرادة الشعب وإهانة نوفمبر..وخطر على وحدة الجزائر السياسية..ولذلك فالأحرار إذ يعتبرون إجماع الأمة وتوافقها مطلب قيمي مهم في أي قضية..فإنه يكاد يكون مستحيلا في حال التموقع في كهوف الايديولوجية..ولكن الأحرار من الإسلاميين والوطنيبن الذين خرجوا من صناديقهم الأيديولوجية برهة من الزمن الثوري..ليلتقوا في الشارع.. هم مستمرون في اللقاء ولم ينقطع لقاءهم رغم ضروف الكورونا..
وقد انطلقوا واستأنفوا .ولا ينتظرون التلهية بأوهام الاتفاق والإجماع والدستور والانتخاب..ولا بالكلام في الفايسبوك والتمنيات والاقتراحات..
ويعتبرون كل ذلك هو مما يصب في ملهيات النظام..فصفدوا شياطينها بينهم فلا تلهي إلا جماعة تقسيم الريع..وبالتالي فمن ينتظر الاجماع بدون التخلي عن الايديولوجية أو ينتظر التصويت بقوة وإسقاط الدستور بالمشاركة في الكرنفال الذي انطلق اليوم فهو إما واهم غبي..وإما هروب إلى الامام..فالدستور بدئ العمل به ..وكرنفال تمريره بدأ اليوم
..والسلطة لا تكترث بمن انتخب ب "لا".. ولا ب" نعم".. وأن الدعوة للتصويت بقوة ب"لا " هي دعوة تصب في ذات الدعوة بالتصويت ب"نعم" ..فمن ينتظر الاجماع بمفهوم إسقاط الدستور إذا هو واهم.. لأنه يعلم أن ما ينتظره تحت رعاية السلطة الاستبدادية لا يتحقق أبدا فلا إرادة جماعية حرة ناقدة في ظل الديكتاتورية..والأفضل كما أرى أن يلتحق الجميع بالحراك..وينتظر آخرين ولا يقطع الأمل ويدعوهم إلى الالتحاق به في مواقع النضال الميداني..وهناك في موقع اللقاء في الشوارع وتلساحات والمنابر الحرة هو ما نعتبره الاجماع الممكن..ففيه يوجد الجزائريين لا كإثنيات أو ايديولوجيات أو فئات..بل بجزائريتهم
وشعورهم بالحاجة إلى الحرية وهو الهدف السامي المتسامي الموحد يجمعهم..فلا يتحقق إلا بإسقاط الديكتاتورية وإرجاع الحكم والسلطة للشعب بالمادة ٧ ، ٨ فقط.. اللهم أجمع كلمة الأمة على إسقاط الظلم ..اللهم ارفع عنا الوباء .

شوهد المقال 155 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حارث حسن ـ أفكار عن الازمة التي اثارتها الرسوم الفرنسية

د. حارث حسن ليس جديداً القول ان تعامل البعض في فرنسا واوربا مع "أزمة الإسلام" المفترضة يتسم بالتبسيط، وان الطلب من "المسلمين" ان يتصرفوا كالمسيحيين واليهود
image

العربي فرحاتي ـ نتخابات " الريح والهواء" / الغباء ..في مواجهة الذكاء والدهاء

د. العربي فرحاتي  بعد تجاهل السلطة الفعلية لمرض الرئيس وتأكد تعذر حضوره الاستفتاء.. وبعد تكاثر الموت بالكوفيد..ومع ذلك مضت في تنفيذ اجراءات كرنفال الاستفتاء دون اعتبار
image

محمد هناد ـ أهو استفتاء أم استهتار ؟

د. محمد هناد  غدا، الفاتح من نوفمبر، سيجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. ربط الاستفتاء بهذه الذكرى يوحي بما فعله الفيس في انتخابات ديسمبر 1991 حين
image

رياض حاوي ـ لماذا أشجع مارين لوبان كي تصبح رئيسة فرنسا

د. رياض حاوي  انا من انصار المقاربة البنابوية أن الاستعمار هو نتيجة القابلية للاستعمار، وأن الحضور القوي للارادة الفرنسية في الساحة الجزائرية هو بسبب وجود بقايا
image

جباب محمد نور الدين ـ اللقاء مع ماكرون يتلخص في جملة واحدة : أعبد إله الإسلام كما تشاء ولا مكانة لشريعة الإسلام

د. جباب محمد نور الدين  يبدو أن جيشا كاملا من المتخصصين والخبراء كانوا وراء تحضير لقاء مكارون مع قناة الجزيرة ولا استبعد أن
image

عبد الجليل بن سليم ـ شعب عاطفي شعب عنيف شعب سخون ماذا نحن بالضبط ؟!!

د.عبد الجليل بن سليم  دائما عندما التقي بشخص غير جزائري و يكون من المشرق، عندما نقولو بلي أنا جزائر يقول أهل الجزائر دمهم حامي، شعب سريع
image

وليد عبد الحي ـ اليمين الأوروبي والعنف

أ.د.وليد عبد الحي ساهمت مجموعة من العوامل في تصاعد واضح لقوى اليمين ( ذات النزعات القومية) في الجسد السياسي الاوروبي (وايضا الامريكي)، وتتمثل محفزات
image

نوري دريس ـ الحل السحري للسلطة في الجزائر

د. نوري دريس   الأمر الذي يزعج السلطة منذ بداية الحراك, هو رفض الجزائريين للانخراط في احزاب قائمة او تأسيس احزاب جديدة تمثل وتتحدث باسم الجزائريين
image

عثمان لحياني ـ صدفة المفارقة بين أكبر مسجد في افريقيا ورئيس يعالج خارج الجزائر

عثمان لحياني  الصدفة التي تجمع في يوم واحد ، بين افتتاح جامع الجزائر الأعظم للصلاة ، وهو منجز لاشك قيم في عنوانه وعمرانه. وبين نقل الرئيس
image

رشيد زياني شريف ـ عندما لا تعني أكثر من نعم

د. رشيد زياني شريف  السياسة ليست علوم دقيقة ولا تنجيم ولا ...نوايا فحسب، بل قراءة متأنية بناء على تجارب متراكمة ونظرة اسشرافية، من اجل تحقيق الهدف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats