الرئيسية | الوطن الجزائري | عبد الباقي صلاي ـ لمن يشكو المواطن ظلم الوالي!

عبد الباقي صلاي ـ لمن يشكو المواطن ظلم الوالي!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

عبد الباقي صلاي

 

عندما كثر الحديث عن منصب وسيط الجمهورية الذي بدأت ملامحه تتضح أكثر فأكثر على الساحة الوطنية خلال الأيام الأخيرة،وغضا للطرف عما سوف يقدمه هذا المنصب-القديم الجديد-  للمواطن المغلوب على أمره،المنهك من البيروقراطية الإدارية التي أكلت سنوات عمره.عندما كثر الحديث تذكرت ما يعانيه المواطن من الإدارة نفسها،ومن المسؤولين سواء رئيس بلدية،أو رئيس دائرة،وحتى الوالي.قلت في نفسي كيف لهذا المنصب -وسيط الجمهورية- أن يساهم في حلحلة مشاكل المواطن وهو أي المواطن يلتقي المسؤول بشحمه ولحمه في مكتبه الرهيب على مستوى الإدارات ،وتقدم له الوعود تلو الوعود ورغم هذا لا يجد لمعضلته حلا بالسنوات،وفي كثير من الأحايين ترمى مسألته عرض الحائط وتعتبر ملفا مغلوقا.

كنت أنتظر شيئا مغايرا لما تم طرحه من أجل تقريب المواطن بالإدارة،وتقديم له الحل دون أن يجهد نفسه في الجري وراء موعد مع مسؤول،أو انتظار جواب عن رسالة بالبريد المضمون،كما كنت أنتظر من المسؤولين لا سيما الولاة أن يفتحوا أبوابهم للمواطن للوقوف على مشاكله،والاستماع للانشغالات الجمة  مع التنفيذ وبخاصة أن الولاة "سالكين عليها"بعبارة أدق لا يعملون دون مرتب،أو دون امتيازات،أو هم مجرد جمعية خيرية.

أسمع من المواطنين الكثير من الشكوى والتذمر ولا أظن أن ذلك بخافٍ عن السيد رئيس الجمهورية "عبد المجيد تبون" الذي أعطى تعليماته الواضحة كالشمس في كبد السماء للولاة بأن يتكفّلوا بمعاناة المواطن،كما أسمع عن شكوى من طينة أخرى تتمثل في الأساس بعدم الاعتراف بقرارات والي سابق،حيث يعتبر الوالي الذي في المنصب الحالي كل قرارات الوالي السابق هي قرارات غير معتد بها،ولا يعطيها قيمة ويرفض حتى استقبال المواطنين الذين تعاملوا مع الوالي السابق وبدأوا مشاريعهم،وهناك من أنهى مشروعه لكن الوالي الذي تعامل معه حوّل فبقي ينتظر مستحقاته،والوالي الحالي يتماطل ويتنكر له،ويستعمل موظفيه لمنعهم من الوصول إليه.فإلى أين يلجأ هذا المواطن الجزائري الجنسية الذي قدم خدمة ولم يتحصل على مستحقاته،وما ذنب المواطن في هذا المقام حتى يجد الوالي الحالي له بالمرصاد ليحرمه من كامل حقوقه،وما ذنب أطفاله حينما يحرمون من الحليب والكسوة،والأكل والشرب.فهل أولاد الوالي من نوع البشر وأولاد المواطن الذي قدم الخدمة على أفضل وجه ليسوا من نوع البشر!.

للأسف الشديد هناك ولاة لا ثقافة دولة لهم،فهم ينظرون للمنصب على أنه غنيمة اكتسبوها،وبريستيج نزل عليهم من السماء،فهم يقضون سحابة نهارهم في الروتين الذي يعرفه العام والخاص،لكن لا ترى شيئا في الأفق سواء كانت تنمية،أو تقديم خدمات بسيطة للمواطن،أو السهر على حل المشاكل التي يعاني منها أرباب العائلات المنهكين من تعب الحياة.

وعند الحديث عن نصف الكوب لا يمكن التغاضي عن النصف الآخر،فهناك ولاة أذكياء ولهم فائق القدرة على التعامل مع كل المشاكل سواء القديمة أو الجديدة،بل هناك ولاة عندما يستقدمون يصرحون بأنهم استلموا المهام من سابقيهم السلبيات والإيجابيات،هدفهم أن يخدموا المواطن لأنهم يتقاضون مرتبا نظير ذلك.

رئيس الجمهورية مطالب بفتح تحقيقات فعلية،والاستفسار عما يحدث خدمة للمواطن،والضرب من حديد لأن الجمهورية الجديدة تقتضي ألا تلطخ سمعتها بميزاج والي يرى نفسه قيصرا يأخذ مرتبه من الخزينة العمومية دون أن يتحمل مسؤوليته أمام كل مواطن مهما كانت صفته الشخصية.و من العجب العجاب أن يقول والي عن والي سابق له بأنه ترك له ديونا،ويتهكم حتى بمسجد لأن الوالي السابق فتحه بعد أن كان مغلق الأبواب منذ زمن بعيد لكن ترك ديونا على عاتق  الإدارة لأنه ببساطة شديدة حول من هذه الولاية،وبدل ما يجازى الجميع بما فيهم الوالي السابق يذم من قبل هذا الوالي وكل من تعامل معه يلقون التنكر والتهكم والاستخفاف بالمستحقات!.

 

شوهد المقال 400 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الثمن الباهظ

الثمن الباهظ شباب في سجن وكلاء الاستعمار دولة مدنية ماشي عسكرية جزائر جزائرية حب من حب وكره من كره 
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats