الرئيسية | الوطن الجزائري | وجيدة حافي ـ أُوكسجين يا مُحسنين

وجيدة حافي ـ أُوكسجين يا مُحسنين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 وجيدة حافي 
 
 

في الآونة الأخيرة ومع إنتشار مرض الكُورونا أصبح الوضع لا يُحتمل في بلدنا، مُستشفيات مُمتلئة بالمرضى وآهاتهم، ضغط كبير تسبب في ضُعف الخدمات الطبية، والرعاية الصحية اللازمة التي يجب أن يتلقاها مريض الكُوفيد أو أي شخص يدخل هذا المبنى الذي من المفروض أن يُوفر أرقى الخدمات ويعمل على راحة المريض قبل كل شيء، لكن للأسف ما يحدث هو العكس، وهذا ما دفع بالكثيرين بالتضحية بالمُستشفى والمُكوث في البيت لتلقي العلاج من هذا الكُورونا، ولكن الطامة الكُبرى أن من اختاروا هذه الوجهة حائرون وتائهون لملأ أنبوبة أُوكسجين لمريضهم حتى لا يموت، فهل أصبحنا نتسول الأُوكسجين 
نعم للأسف الفقير في الوقت الراهن ليس من لا يملك مالا ومأوى، بل من يتوسل الآخرين لملأ قارورة أُوكسجين لإنقاذ أحد من الموت، وهنا طبعا يصعب عليك الحُصول عليها إذا لم تكن من أصحاب النُفوذ والمعارف، حتى الذين حالفهم الحظ وتمكنوا من توفير قارورة 15 أو 20 لتر يجدون صُعُوبة كبيرة في ملائها لعدم توفر الأماكن المُخصصة لهذه العملية، فدولتنا صحيح تُوفر بعض المراكز وببلاش، لكن الإزدحام كبير بسبب كثرة العدد، مع صغر حجم القارورة التي تكفي ساعتين فقط قبل أن تُعلن عن نهايتها وبداية مُعاناة صاحبها لملأها من جديد، حقيقة وواقع مُعاش هذه الأيام في الجزائر، وطبعا الفئة المُتضررة من كل هذا هي الهشة والفقيرة. 
فمتى سيتم التعاقد مع القطاع الخاص لإنقاذ ما تبقى من هذا الشعب الذي يسقط كالذباب ولا أحد يهتم، ومتى سنحذو حذو السعودية وكثير من الدُول ونُوفر تحليل" بي سي آر" أو "تفاعل البلمرة المُتسلسل" للجميع ولا يبقى حكرا للدولة، وصدقوني وقتها سنتفاجأ بالأعداد الهائلة من حاملي المرض ونعيش كارثة أكثر مما نحن فيها، كذلك نُقص المواد التي تدخل في بعض التحاليل وعدم توفرها بكثرة، مع التأخر في إعطاء نتائج التحليل للمرضى مُشكل كبير يُعاني منه المُواطن الهارب من القطاع العُمومي للقطاع الخاص، وطبعا ما سيزيد الطين بلة في نظري هو الدُخول الإجتماعي المُقبل الذي سيكون مُخاطرة كبيرة وخُطوة غير مُوفقة، فالأوضاع الحالية لا تسمح بمُغامرة أُخرى لانعرف عواقبها، فعودة الطلبة والمُتمدرسين إلى الدراسة يعني توفير شُروط صحية وعناية فائقة لتجنب الإختلاط، أحياء جامعية صراحة في الظُرف العادي لا تصلح، فما بالك بالإستثناء والخاص، نقل بري ضعيف ومهترئ، حافلات في وضعية مُزرية مع طمع السائقين الذين لن يقبلوا بشروط الوزارة وسيتجاوزونها ونرجع لعادتنا القديمة ألف شخص في حافلة صغيرة، في الحقيقة نحن في وضع لا نُحسد عليه وإذا لم نحل الأمر بعقلانية وذكاء سنجد أنفسنا أمام كارثة عظيمة، أبطالها الناس المُتهورون، والمسؤولون الغير واعون.

فشخصيا دائما أقولها أنه لا يُمكن تحميل الدولة كل شيء، لأننا جزء من القضية، فتهوري وتهورك وعدم تصديق فكرة أنه يُوجد فيروس قاتل إسمه "كوفيد 19" مُشكلة كبيرة على كل المُستويات، لذا الحذر والحذر لكي لا نطلب أُوكسجين ونُذل أنفسنا للغير، فنحن من سنموت قهرا وذُلا، أما هم فكل شيء حاضر في الأوقات الصعبة، تطرقنا لمثل هكذا مواضيع يكون أساسه الواقع المُعاش والتجارب والقصص التي يعيشها المُواطن البسيط في هذا البلد، فالواقع شيء وما يصل مسؤولونا شيء آخر، فليس الذي سمع كما رأى والتجربة خير بُرهان، لذا لا داعي للهُجوم على أصحاب القلم الصادق، فما تنقله كثير من الأقلام هو تصوير للحقيقة المُرة التي تقول أن قطاع صحتنا من سيء إلى أسوء وأن البلد في هذه الفترة في ضائقة من كل النواحي وفي كل المجالات، فالأُوكسجين في جزائرنا أصبح ذهبا وشيئا غاليا لإنقاذ الأهل والإخوان، وفي الأخير نتمنى السلامة للجميع وندعو لأخذ الأُمُور بجدية، في إنتظار اللقاح وما ستُسفر عنه الأيام من دواء لهذا الداء. 


شوهد المقال 507 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ سندي الأول ..الجيش

عثمان لحياني  في مجمل الحوار تغيب الرؤية ولا يحضر المشروع ، تَحضر النوايا ولاشك لكنها لا تقدم ولا تؤخر في حاضر الأزمة، مخرجات الحوار موجودة في
image

العربي فرحاتي ـ هذا اقذر نفاق سياسي..رأيته

د. العربي فرحاتي  الحراك الشعبي - كما عايشت فعالياته وفهمته في كليته - مسار واضح لم يتغير منذ بدأ..مسار حدد في شعاراته المركزية الوطنية التي باتت
image

رضوان بوجمعة ـ نحو انتخابات عدد مترشحيها أكبر من عدد الناخبين!؟

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 196خرجة مقيم المرادية، أمس، وبعيدا عن مناقشة شكلها ومضمونها، أهم رسالة سياسية فيها للجمهور، كانت القول إن الانتخابات التشريعية ستتم بعد 3
image

الحرية للناشط السلمي محاد قاسمي Free Mohad

الحرية وكل التضامن مع الناشط السلمي المدافع عن خيرات الجزائر محاد قاسمي الذي يرفض اليوم طلب الإفراج المؤقت عنه في ادرار وتلفق له تهم خطيرة
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats