الرئيسية | الوطن الجزائري | العربي فرحاتي ـ التاريخ مشروع للانجاز

العربي فرحاتي ـ التاريخ مشروع للانجاز

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. العربي فرحاتي 
 

لا أعني بهذا العنوان أبعاده الفلسفية.. بقدر ما أوظفه بمفهوم "استئناف التاريخ بوصفه تجارب الارادة الشعبية..من حيث هي تجارب لا تكتمل في ظل ديمومة تجدد حاجة الانسان إلى ما هو أفضل..
ففي ظل هذه السيرورة التاريخية وصيروراته للتجارب الدائمة الانجاز
..جددت الجبهة الإسلامية للانقاذ قبل ثلاثين سنة مضت الحاجة الشعبية إلى استكمال ما نقص من الاستقلال في ظل صيغ الاستبداد..وضرورة تعبئة الطاقة الكلية وتوعية جيل الاستقلال لتحمل مسؤولية استكمال مشروع التحرير الناقص واستئناف مشروع نوفمبر التوافقي التاريخي وتحرير الاستقلال المغتصب واستئناف مشروع نوفمبر التوافقي التاريخي..وفي ضوء مشروع الجبهة الإسلامية للانقاذ في تدريب الشعب - بوصفه إرادة كلية - على ألاساليب السلمية لتغيير النظام الذي بات متأزما يوم ذاك في شرعيته ومشروعيته ويفرز المشكلات والأزمات ولا يقبل الترقيعات - ومن المعلوم أنه ما تأسست الجبهة الإسلامية إلا لتغييره بالمطالبة والمغالبة السياسية بعد اليأس من النصح الأخلاقي - شهدت الجزائر في مثل هذا الاسبوع (الاول من جوان ١٩٩١) قبل تسع وعشرين سنة في كل ربوعها تجربة فائقة في التظاهر السلمي ..- وقد كتبت منذ عام منشورا حول الذكرى في هذا المعنى - حيث شنت الجبهة الاسلامية للانقاذ إضرابا مفتوحا وطنيا شاملا لتغيير القوانين الانتخابية وتقسيم الدوائر التي فرضتها السلطة الإدارية بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني
..لتضمن استمرارها في الحكم عبر الانتخابات التشريعية المزوة مسبقا بعد أن هزمت في انتخابات البلدية النظيفة..ولم يشارك في الاضراب أي حزب ما عدا مشاركة رمزية من مناضلي حزب العمال وشارك فيها كل فئات الشعب ..وهو : أي الاضراب: الأول من نوعه في تاريخ الجزائر المستقلة في طبيعته السياسية وشموليته لكل المؤسسات التربوية والشركات والادارات والوظائف الشعبية الحرة.. وامتد عموديا إلى الولايات وكثير من الدوائر والبلديات
..ومتميز في شكله المفتوح عبر الزمن..وتنوعت احتجاجاته اليومية بمسيرات سلمية فائقة في التنظيم ..
وللتأكيد على سلميته منع فيها حتى رفع مقص الأضافر..ونصح فيها بالسير بالاقمصة.وبهدوء وفي مربعات انتظامية..كما نظمت اعتصامات في الساحات العمومية بتنظيم أمني شعبي محكم وتكافل عائلي منقطع النظير..وتأطرت المسيرات والاعتصامات في كل الولايات بالخطباء للتوعية السياسية بضرورة رفع التحدي لبناء دولة نوفمبر الشعبية في اطار المبادئ الاسلامية
(دولة اسلامية ) ورغم سلميته الفائقة إلا أن يد الغدر (كابرانات فرنسا) امتدت وعكرت صفو سلميته بقتل أزيد من ٢٠ مصلي صلاة الصبح في ساحة الشهداء وتوالى الغدر بالقتل بعد ذلك في أماكن عدة وجرح واعتقال أزيد من ٥٠٠ مناصر من الجبهة الإسلامية..ولم ترد على العنف بالعنف واحتسبت.. والشعار المركزي الذي رفع يومها هو "مسمار جحا لازم يتحا" وهو شعار رغم -ما قيل عنه وشيطنوه-ذكي وينم عن عي سياسي فائق ..شعار سياسي يستهدف تحرير منصب الرئيس من قبضة العسكر .. رفع للتصدي للأعيب ما نسميه اليوم بالثورة المضادة حين اكتشفت الجبهة الاسلامية للانقاذ أن التغيير الجاد والانتقال الديمقراطي الذي شرع فيه عقب انتفاضة الشباب في ٥ أكتوبر ١٩٨٨ واسترجاع الشرعية الشعبية للحكم المغتصبة كما أقرها دستور ١٩٨٩ لا يمكن ..ويعتذر.. ودونه عقبات بيروقراطية وسياسية مع استمرار مؤسسات الفساد وإشرافها على تنظيم الانتخابات
..وكشفت أن أعداء الإصلاحات الدستورية والانتقال الديمقراطي المنتشرين في تلك المؤسسات الفاسدة والمتحكمين في مراكز القرار خاصة في الرئاسة والحكومة
.. تعمل بصورة حثيثة لإفشال الانتقال الديمقراطي بمختلف أشكال الضغط على الحريات والتزوير والمناورات القانونية..ولذلك كان الشعار سياسيا بامتياز..الغرض منه قطع الطريق أمام سياسات التراجع بتسريع الانتخابات الرئاسية والتحول بالوسائل الديمقراطية والارادة الشعبية والانتخابات النزيهة والنظيفة.. وهي سياسة اعتمدتها الجبهة الإسلامية في ظل مبدأ المطالبة والمغالبة السياسية..وللاسف تعاطت الاحزاب مع الشهار باستهتار وقزمته في شخص "الإدارة ولم تفهمه في بعده السياسي ..
وقد شهد الاضراب استجابة شعبية كبيرة مما اضطر السلطة إلى إعلان حالة الحصار ...ولما كانت الاحزاب السياسية آن ذاك أغلبها "علمانية" استهوتها سياسات التراجع عن الانتقال الديمقراطي لقطع الطريق أمام الجبهة الإسلامية ..ولم ترى الأحزاب الأخرى بما فيها " الاسلامية" في الشعار البعد السياسي وتقدير أهميته البالغة في الدفع باتجاه استمرار الإصلاحات التي خاضها الرئيس..تم شيطنة شعار "مسمار جحا لازم يتنحا "فضاعت الفرصة التاريخية للتغيير عبر الارادة الكلية والانتقال الديمقراطي على الشعب باستمرار المؤسسات الفاسدة ..
وأودع صاحب الشعار الذكي ذو الحس التاريخي والسياسي الفائق "الشيخ عباسي مدني" رحمة الله عليه وإخوانه السجن بعد الاتفاق على تغيير حكومة حمروش التي قادت الإصلاحات وتراجعت..وبدأ مسلسل التراجع عن الانتقال الديمقراطي بمؤسسات الفساد المستمرة لتحالف العصابة الداخلية وا لخارجية .(.اقصد تحديدا فرنسا )..ليعيش الشعب تسع وعشرين سنة في ظل حكم انقلابي قاهر للارادات فاسد مفسدة شاركت فيه الاحزاب العلمانية والاسلامية التي رفضت المشاركة في الاضراب .ومن ثمة فلولا تدخل الجيش بفرض حالة الحصار. .لولا تدخل الدولة العميقة بعنفها وأفسدت السلمية بقتل المعتصمين وسجن بعضهم.. ولولا الانقلاب العسكري على نتائج الانتخابات.. ولولا تواطؤ الاحزاب الريع الاسلامية والعلمانية رغم تنازل الجبهة عن كثير من حقوقها فوئدت تجربة التغيير وقتلت بغير ذنب.. ما كنا اليوم بحاجة إلى هذه الحالة الاستثنائية .وللأسف انتظرت الجبهة المقهورة هذه المدة ليستأنف الشباب في ٢٢ فبراير ٢٠١٩ استكمال التحرير كما بدأته الجبهة بتعبئة الطاقة الكلية الشعبية وإطلاق الشعار العفوي "يتنحاو قاع " سليل شعار "مسمار جحا لازم يتنحا" - كما سبق ان كتبنا في منشور في الذكرى - وهو وعي بأن الأزمة كلية تتطلب الحل الكلي..وشعار اليوم يتعرض للشيطنة كما تعرض شعار الأمس.. فكما بعث الحراك الشعبي مشروع التاريخ للانجاز واستأنف تجربة تحرير الاستقلال من الاستبداد..
استأنفت الثورة المضادة بأساليبها لشيطنة شعار "يتنحاو قاع " فنحن نعيش ذكرى اجهاض تجربة التغيير في التسعينيات بفرض قوانين انتخالية مجحفة استبدادية ها نحن نعيش نفس التجربة بتجنيد الباديسية والنوفمبرية كذباب لشيطنة الحراك.. وبانقلاب دستوري ..وبفرض انتخابات حب من حب وكره من كره.. وإعادة رسكلة أساطين الفسادبتحيين
جبهة التحرير الارندي الإنقلابيين المطلوبان شعبيا بالتنحي..ومن ثمة فإذا كان التغيير بشعار "مسمار جحا لازم يتنحا" لم يتحقق لا بالتغيير بسياسة فن الممكن ولا بالمطالبة والمغالبة.. فإن شعار يتنحاو قاع لا يمكن أن يتحقق إلا بالحالة الاستثنائية الثورية..وهو ما يصر عليه الحراكيون اليوم من حيث هو بات شعارا أكثر واقعية ..وليس كما تدعي تحليلات الذباب الأكاديمي الماشكل من الباديسيين والنوفمبريين المزيفين بأنه طوباوي وغير واقعي
..فهو شعار انسجم مع شعار "ارحل " الذي رفع في كل الثورات العربية وقد أصبح معولما حيث رفع في امريكا 
وهو مرتب في هذا الظرف الاستثنائي
للربيع الجزائري في قاعدة هرم التغيير .وأن سقف التغيير قد ارتفع اليوم إلى مستوى تحقيق العدالة الانتقالية وجر النظام الانقلابي للمحاسبة الشعبية لوضع حد من الإفلات من العقاب كما في قانون المصالحة البوتفليقة الفاسد
.وتأسيس النظام الجمهوري الشعبي العادل في نطاق الحاجةالحضارية من حيث هي الحرية للجميع..الجزائريون في معركة أكبر من الانتخابات وأكبر من تعديل الدستور .. هي معركة استئناف تجربة الشعب في مكاسب الحرية.معركة تبدأ بالمكنسة العظيمة للأرضية وإزالة ركام الفساد والفاسدين كما يدل عليه شعار "يتنحاو قاع" الذي بات عابرا للجزائر ليصير عالميا ' لبناء جمهورية نوفمبرية من حيث هي شعبية وطنية ديمقراطية لا وطنية ديكتاتورية منزوعة الديمقراطية..إن فكرة التاريخ مشروع للانجاز .يحتم على الحراك الشعبي السلمي الاستمرار في تحقيق سقف التغيير من حيث هو " يتنحاو قاع " اللازم لوضع حد للمغامرات الأنقلابية ولبناء أرضية الانتقال إلى دولة مدنية ماشي عسكرية ..ولا أعتقد أن هناك من الحراكيين من لم يعتبر من تجربة التسعينيات والمسؤولية الملقاة عليه اليوم..ولا أعتقد أن رسكلة اعمدة البوتفليقية السياسية (الافلان والراندو) سيثنيهم عن الاستمرار في الحراك..ولا أعتقد ان الذكاء الجمعي للحراك الذي تمسك لعام من المسيرات وواجه كل العقبات بما في ذلك عقبة الكورونا..أنه مستعجل من أمره للحل الناقص
..فالنصر في وعي الشباب يتنزل بقدر إخلاص وتصميم إرادة التغيير وبقدر التضحية والبذل والعطاء والسلمية ..ولا أعتقد بعد رفضه لأي شكل من أشكال التمثيل أنه سينزلق وسيقبل بأي حل يمكن أن يفبرك على وجه الاحتمال مع بعض الرهائن في السجن أو مع بعض الشخصيات من غير تحقيق سقف التغيير من حيث هو تسليم السلطة للشعب عبر تأسيس الانتقال الديمقراطي وهو السقف الذي ينسجم مع "التاريخ مشروع للانجاز " ..فاللهم جنب الحراك كل مكروه ..اللهم إرفع عنا الوباء.

شوهد المقال 363 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats