الرئيسية | الوطن الجزائري | محمد سيدمو ـ في الغولة والخبرجي

محمد سيدمو ـ في الغولة والخبرجي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

محمد سيدمو

في بداية عهدته الأولى، مزهوا بالمنصب الذي أعاد له نرجسيته المجروحة، وصف الرئيس بوتفليقة، إحدى السيدات في تجمع شعبي له بـ"الغولة" بعد أن سألته أمرا. عانت هذه السيدة وعائلتها كثيرا من ذلك الوصف البشع وأصبح ضباع البشر من حيّها المتلذذون بأكل الضعفاء مثلهم، ينادون أبناءها بـ"أولاد الغولة" استقواءً بكلام الرئيس. مرت سنوات طويلة بعد ذلك، وانتهى الرئيس بوتفليقة إلى أسوا ما قد ينتهي إليه رئيس، وقد تكون هذه السيدة إن هي مازالت على قيد الحياة استعادت جزءا من كرامتها المهدورة هي وأبناؤها.

اليوم، تتكرر نفس معاني هذه الحادثة، مع الزميل خالد درارني فكّ الله سجنه. الكثيرون بعد كلام الرئيس الحالي يتلذذون بوصفه بـ"الخبرجي"، لأنها الكلمة التي استعملتها أعلى سلطة في البلاد. هذا الوصف في حالة درارني مؤلم على أكثر من صعيد. فالرجل من عائلة ثورية وعمه شهيد سمّي باسمه مركز تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين في العاصمة. وخالد كذلك، بمهنتيه العالية، هو من دفع بأسئلته الذكية الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون عندما كان مرشحا في 2017، للاعتراف بأن الاستعمار كان "جريمة ضد الإنسانية" وكاد يكلفه ذلك الخروج من المنافسة بعد أن شنّ عليه اليمين حملة شعواء.

الحق أن خالد صحفي محترم مهني شجاع ذكي مثقف أثبت انحيازه لقضايا وطنه بتغطيته التي لم تتوقف للحراك رغم كل ما عاناه من ضغوط. خالد يمثل جوهرة في الصحافة الجزائرية ومفخرة لها ومثالا لكل صحفي شقّ طريقه في المهنة للاقتداء. خالد ليس خبرجيا، لأن ليس متابعا بتهمة "التخابر"، ولو وجدوا في ملفه أدنى شبهة لها علاقة بذلك لما تأخروا في تكييفها له. اتقوا الله في خالد.

شوهد المقال 152 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها
image

مريم الشكيلية ـ حديث في مقهى الورق

مريم الشكيليه ـ سلطنة عمان  قالت له : أكتبني حين تكون متوحدا بذاتك...حين يأخذك الحنين إلى مسافات لا حدود لها...أكتبني حين أغادرك وامحو آثار وجودي من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats