الرئيسية | الوطن الجزائري | فيصل بوسايدة ـ إطلالة قانونية على خطاب الكراهية في قانون العقوبات الجزائري

فيصل بوسايدة ـ إطلالة قانونية على خطاب الكراهية في قانون العقوبات الجزائري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. فيصل بوسايدة 

 


صدر اليوم بالجريدة الرسمية في عددها الخامس والعشرين قانون تحت رقم 20-05 المؤرخ في 28 أفريل 2020 يتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتها، وهو كما نرى ليس تعديلا في قانون العقوبات، بل هو قانون مستقل، وهو يلغي النصوص المقابلة المدرجة في قانون العقوبات، بينما صدر أيضا تعديل لقانون العقوبات في نفس الجريدة الرسمية تحت رقم 20-06 المؤرخ في 28 أفريل أيضا، وهذا الأخير أدخلت نصا تجريميا جديدا، ويتعلق الأمر بتجريم تلقي الأموال من الداخل أو الخارج للمساس بأمن الدولة (جنحة عقوبتها الحبس من 5 إلى 7 سنوات والغرامة المالية، نص المادة 95 مكرر الجديدة)، كما عدل هذا القانون بعض المواد، ومنها المادة 144 (جريمة إهانة الموظفين) المادة 148 (جريمة التعدي على الموظفين) مع تجريم الاعتداء على الأئمة وكذلك تخريب أماكن العبادة.
وإذا رجعنا إلى القانون الجديد الذي حوى 48 مادة، فهو يعرف خطاب الكراهية بأنه جميع أشكال التعبير التي تنشر أو تشجع أو تبرر التمييز، وكذا تلك التي تتضمن أسلوب الازدراء أو الأهانة أو العداء أو البغض أو العنف الموجهة إلى شخص أو مجموعة أشخاص على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني أو اللغة أو الانتماء الجغرافي أو الإعاقة أو الحالة الصحية (المادة الثانية بند 1).
تتمثل الآليات التي رصدها القانون للوقاية من خطاب الكراهية باختصار في:
أولا: التحسيس الذي يتعين أن تقوم به مؤسسات الدولة.
ثانيا: إنشاء مرصد وطني للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية.
ثالثا: تعويض ضحايا التمييز وخطاب الكراهية باللجوء إلى القاضي الاستعجالي، والتكفل النفسي والصحي والاجتماعي من طرف الدولة.
رابعا: استخدام الشرطة القضائية لآليات تمكنها من ضبط هذه الأفعال ومرتكبيها الكترونيا وآلية التسرب الالكتروني وتحديد المواقع باستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال.
خامسا: دور الجمعيات.
سادسا: عقوبات جزائية تصل إلى الحبس من ستة أشهر وحتى 10 سنوات بإضافة الظروف المشددة.
سابعا: التعاون القضائي الدولي.
إن التعليق على هذا النص يكون من خلال الإشارة إلى نقاط سريعة:
* إن التضخم التشريعي والتضخم الجنائي هو صفة الدول المتخلفة التي تلجأ دائما إلى سوط العقاب الذي لا يختلف في شيء عن التعامل مع العجماوات التي تساس بالقسر والإكراه.
* إن لجوء قانون العقوبات إلى تحديد المفاهيم كثيرا ما يصطدم مع الغموض الذي يؤدي في النهاية إلى تحكم القضاة، وهو الحال مع هذه النصوص التي سوف تطبق لا محالة على هوى القضاة والذين نؤكد أنهم ينصاعون لما قبلهم، أي لما تدونه الشرطة القضائية، وتؤكده في التحقيقات، وهذا يدخلنا في نقاشات كبيرة حول دور جهاز الشرطة في حد ذاته في عملية الضبط الاجتماعي.
* لا شك أن خطاب الكراهية موجود ومعروف وتعاني منه كل المجتمعات بنسب متفاوتة، وهذا ما تطلعنا عليه الدراسات العلمية الكثيرة جدا حول الموضوع، ما يقودنا إلى القول أن القضاء على هذه المظاهر يكون بانتهاج الأسلوب العلمي المدروس، الذي يشارك فيه رجال العلم وأهل الجامعة وأهل الخبرة، وليس المراصد التي هي هيئات ليس لها أي دور يذكر، ولا يوجد أي مرصد واحد في الجزائر قدم خدمة للمجتمع تذكر، إنما هي آلية بالية تدل على عدم وجود الإرادة السياسية لإحداث التغيير، إنما هو القمع ولا شيء سوى القمع.
* ملاحظة شكلية أخيرة: لم نكن سابقا نعرف هذا الشطر أو الحد من العقوبة، وأقصد بذلك 7 سنوات، فالأشطر المعتمدة من المشرع الجزائري معروفة، بينما هذا الشطر إن صح التعبير tranche أو الدرجة في سلم العقوبات فهو ما يميز قانون العقوبات الفرنسي الذي صار يأخذ به كحد وسط بين 7 و10، أو 5 و7 (المادة 131-4 بند 2) وهو استمرار لسياسة الكوبياج من المشرع الفرنسي، فيا للعجب.

 

شوهد المقال 614 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نوري دريس ـ الغاية غير المعلنة : نريد برلمان ضعيف

د. نوري دريس  لا يمكن الجزم ان هذه هي النتائج التي كانت تريدها السلطة, ولكن المؤكد هو ان السلطة ارادت برلمانا ضعيفا, بواجهة جديدة, او ربما
image

مولود مدي ـ اكذوبة التغيير من الداخل

مولود مدي   لا يوجد ما يسمى ب "التغيير من الداخل" و "استغلال الهوامش المتاحة" التغيير هو مسألة شروط تاريخية ومسألة ميزان قوى بين السلطة والمجتمع، والسلطة
image

أحمد ختاوي ـ مدارات وبورتريهات الباحثة الأكاديمية ، الروائية ٔ الجزائرية المقيمة بكندا : أمال بن شارف : . لَسْلسة التشيؤ بمُمْكن الموئل ٔ

أحمد ختاوي  الباحثة والأكاديمية والروائية ، الشاعرة الدكتورة أمال بن شارف ، باعتبارها باحثة في الشأٔن التربوي (علم النفس المعرفي ) ، النفسي ( علم
image

ناصر جابي ـ الجزائر: بعض دلالات أرقام نسب المشاركة في الانتخابات

د. ناصر جابي  صعوبة نوعية الاقتراع الجديد الذي تبنته السلطة لأول مرة في الجزائر، المعتمد على قائمة النسبة المفتوحة، وكثرة الترشيحات الحزبية والمستقلة، التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ انتهت الانتخابات أما بعد مقاطعة الانتخابات

د. عبد الجليل بن سليم  في السياسة و فلسفة التغيير لا يوجد شيء إسمه حل ضرفي لكن الأنظمة المستبدة تؤمن بان الحل الضرفي قد يساعد !!
image

عثمان لحياني ـ ببساطة نفس الكتلة نفس السلوك

عثمان لحياني تبسيط الأمور يساعد على فهم الأمور، نفس الكتلة الناخبة بنفس القناعات والخيارات، وبنفس االسلوك الانتخابي، يعطي بالضرورة نفس النتائج، ويبقي نفس الفواعل السياسية في
image

رضوان بوجمعة ـ جسور للغد 7 سلطة أغلبية/الأقلية تنافي الديمقراطية وتهدد الوحدة الوطنية

د. رضوان بوجمعة  بعد أكثر من 70 ساعة عن غلق مراكز الاقتراع، خرج محمد شرفي مسؤول سلطة الانتخابات التي يقع مقرها بمحمية نادي الصنوبر، ومن قاعة
image

طيبي غماري ـ قراءة سريعة في انتخابات متسرعة

د. طيبي غماري  تكشف طريقة تسيير أو إخراج نهاية العرس الانتخابي على ضبابية الموقف بين مراكز القرار الأساسية، حيث لم تتمكن من حسم معركة السلطة لغاية
image

محمد هناد ـ سحب الاعتماد من فرانس 24

د. محمد هناد  نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن وزير الاتصال، أن » الدافع وراء سحب الاعتماد، هو العداء الواضح والمتكرر للدولة الجزائرية ومؤسساتها وعدم احترام
image

العربي فرحاتي ـ كيف أتجاهل مزابل تاريخكم ..؟؟

د. العربي فرحاتي  يحلوا دائما لمن شاركوا وتسببوا في مآسينا ومآسي الشعب في التسعينيات من محترفي الكذب وجامعي الريع من المتمسلمين يعيبون علينا عند انتقادنا لترهاتهم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats