الرئيسية | الوطن الجزائري | العربي فرحاتي ـ الوعاظ " التبريريون" .والبوليتيكيون "التبريريون"

العربي فرحاتي ـ الوعاظ " التبريريون" .والبوليتيكيون "التبريريون"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


د. العربي فرحاتي 
 
في ظل هذا الوباء - وإذا استثنيا تهاون واستهتار بعض الحكومات والمصالح - من الطبيعي أن تتخذ كل الحكومات إجراءات السلامة والوقاية بما فيها حكومة بعض الجزائريين المسؤولة عن سلامة الشعب الجزائري- فتتخذ إجراءات استثنائية وقائية حسب سياساتها ونظرتها لخطورة الوباء..وهي في ذلك تصيب وتخطئ.. وتجد وتتهاون أيضا..ومن الطبيعي أن تتعرض للنقد واللوم والمعارضة "شعبية ونخبوية" وهي ظاهرة صحية وطلوبة .أما أن ينشط العقل التبريري ويهيمن فهذا تعطيل للتفكير النقدي الحر ضار..حيث وفي ظل انتشار أخبار الرعب وانبعاث الخوف تصبح حاسة الاستقبال والتلقي عند الكل (الشعبي) نشطة بانفعالية شديدة سلبا وايجابا..ومن ثمة ردود افعال الشعب المؤيدة او المعارضة المتمردة او الفوضوية يتحمل العقل التبريري جزء كبير من المسؤولية الاجتماعية.. وهو ما لم يدخل في حسابات العقل التبريري النشط ..وهذا العقل يمكن حصره من خلال منشوراته في التبريريون الوعاظ والتبريريون البوليتيكيون  ..من حيث أن الوعاظ في هذا المقام هم أئمة طاعة ولي الأمر ..ومن بعض من اغتروا ببعض ما لقنوه وعرفوه وتمثلوه من ثقافة اسلامية في ما كان يعرف ومازال ب "الحلقات".. وإن هي مهمة في تربية الشخصية وقد تأسست لذلك..إلا أنها للأسف انتجت عقدة "التعالم" وانفصل ما كان يسمى بالمسلم "الحركي" كنخبوي عن الشعب انفصالا " تفضيليا" ونصب الكثير من هؤلاء أنفسهم " كمسؤولين عن تهديب سلوك الشعب وتصحيح عقيدته ..مع أن ثقافتهم العصامية وما تعلموه من بعض المقاييس في الجامعة وضيعة.. وبالتأكيد لا تؤهلهم للفتوى ولا التبرير الديني للقرارات مصيرية ..ومع ذلك فهم يبررون كل اجراء حكومي ويلبسونه بلبوس ديني ..ومن ذلك تبريرهم إن لم نقل فتواهم بصحة إجراءات الحجر على المساجد بغلقها..وبرروا فتواهم بالترخيص للصلاة الجماعية في البيوت..واختفت عندهم أدلة "صلاة جماعة فرض" وفي الاجراء الحكومي الأخير القاضي برفع بعض إجراءات الحجر..برروا استثناء الحكومة في قراراتها للمساجد واجتهدا لتبرير هذا الاستثناء بفتاوى " المصلحة العليا مقدمة على المصلحة الفرد في التعبد" وكانوا قد برروا الحجر وافتوا بضرورته بفتاوى "حفظ النفس مقدمة على حفظ الدين " . ولا أستبعد أن يبرروا غدا إجراء الحكومة إذا ما اتخذت قرارا بفتح المساجد جزئيا أو كليا ..وقد تكون كل هذه الفتاوى صحيحة.. إلا أنها قد تكون خاطئة أيضا وهو احتمال وارد عندي جدا لأنني على يقين أنهم يجهلون أسباب ومعايير وأهداف كل هذه الإجراءات.. لأننا ببساطة أمام حكومة لا مكانة للشفافية في سياساتها قراراتها وتبرير ذلك سيبررون هم أيضا اللاشفافية بمبدأ تفرضه " امن الدولة "..فهم منساقون ويتبعون ..يبررون كل قول أو فعل أو إجراء دون أن يحيطوا به علما..فيتجاوزن الآية الكريمة" ولا تقف ما ليس لك به علم " ومثل هؤلاء الوعاظ التبريريون كمثل البوليتيكيون التبريريون وهم في هذا المقام وفي ظل معاني مفهوم مالك بن نبي" للبيوليتيك "هم الذباب الأكاديمي ومن نسميه "المثقف الشانبيط الوشائي" وباديسيون ونوفمبريون الملوثون بالقيم الديكتاتورية..فقد برروا إجراءات الحجر الجزئي بضرورة الوقاية وحصار الوباء..و برروا تخفيف الإجراءات وطبلوا لها بحجج التخفيف على المواطن مرة وبضرورات اقتصادية مرة أخرى ..وبرروا تمديد الحجر وسوقوا له.ولا أستبعد أن هؤلاء اللذين برروا تخفيف الإجراءات سيبررون التمديد مرات ومرات كما سيبررون رفع الحجر كليا أو جزئيا على الجامعات والمدارس . يبررون كل إجراء وهم يجهلون أنهم يتفكرون بذات التبريرات التي كانت تسوقها فرنسا للعالم الحر من نوع " نقتل الجزائريين لكي نحضرهم"..ومن ثمة فكل من الوعاظ والبوليتيكيين في مسار واحد ومنطق واحد ..هو في النهاية منطق الفرض وتبرير الواقع ..ولا شك عند العارفين أنها ايديولوجية تنميط الشعب المطيع المنفعل بإجراءات الضبط أو الإهمال والتسيب.. فهؤلاء باقون على عهدهم فكما كانوا يبررون الاعتقلالات أيام المسيرات ويظهرون مرافقتهم للحراك.. ولا نجد لهم أثرا في الحراك.. فهم اليوم يبررون كل إجراء في الفايسبوك ولا نراهم في الميدان..ومهما يكن من هذه التوصيفات التي أرى أنهم يتصفون بها ..صحيحة أم خاطئة ..ولا أناقش مدى منطقية تبريراتهم (الوعاظ والبوليتيكيون) ..ولا أنا (ضد أو مع) من يبررون أو ( مع أو ضد) الإجراءات الحكومية..فلا معطيات عندي ولا أنا مختص في الفتوى ولا أقبل أن أمتهن فتوى الأرصفة ..ولا أنا خبير في مواجهة الوباءات ولا مواجهة الكساد الاقتصادي..فما أنا إلا "ما تعلمته" من احترام النقد وممارسته كفريضة معرفية ولا أنا إلا مدين لما يقوله العلم والأطباء لا غير...ولكن أنا ضد هذا العقل التبريري ولو صدق..عقل مريض وقد أخذ في الانتشار والنمو في الجامعات ولدى من يقدمون انفسهم "نخبة الدعوة أو السياسة " عقل لا يترك لنا فرصة لرؤية الحقيقة..فهو في مضمونه نصف الحقيقة " كاذب وكذاب" ولو صدق وأصدق..هو من ثقافة " التفاهة والتتفيه" و "التبسيط والتسطيح" ..فقد أصبنا وابتلينا به واستشرى في عقلنا الديني والدنيوي 
..أكاد أجزم أنه أخطر على مستقبل الجزائر من الكورونا ذاتها ..الزم بيتك واحترم توجيهات الأطباء من حولك ..ولا تكترث بهذا اللغو واللاغون...اللهم ألهمنا النصح الراشد.. والنقد الهادف
..وارفع عنا الوباء ..ثورة الوعي مستمرة .

 

شوهد المقال 275 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يزيد أڨدال ـ لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر ؟

يزيد أڨدال هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن
image

حكيمة صبايحي ـ الحياء لحاء الحب الوطني الذي لا ينقطع مدده

حكيمة صبايحي  يحتاج الإنسان إلى حافز نفسي لإنجاز أي شيء وكل شيء بقدر ما يمكنه من الإتقان، وحتى عندما يتعب، يتابع العمل والاجتهاد، وحتى عندما تخدعه
image

نصرالدين قاسم ـ "الجمعة 106" خارقة .. فارقة

نصرالدين قاسم قطعت الجمعة السادسة بعد المئة قول كل خطيب، لتؤكد أن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة في الشارع في الهتافات والشعارات التي هدرت
image

رضوان بوجمعة ـ الأمة الحية تأبى البقاء رهينة للمنظومة الميتة

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 195 بعد عام كامل من تعليق الجزائريين والجزائريات للمسيرات بسبب وباء كورونا، عادت الميادين على المستوى الوطني اليوم الجمعة، في أول
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats