الرئيسية | الوطن الجزائري | مومن شادي ـ وليد كشيدة ..ضحية تنمر النظام الجزائري

مومن شادي ـ وليد كشيدة ..ضحية تنمر النظام الجزائري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
المحامي مومن شادي 
 
 
 
شهادة
عشت مع وليد كشيدة الذي يقبع اليوم في سجن مدينة سطيف ما يقارب 24 ساعة التي سبقت إيداعه الحبس المؤقت، كانت البداية بوصولي إلى مدينة سطيف قادما من الجزائر العاصمة على متن سيارتي الخاصة، حيث كنت قد وصلت على الساعة الواحدة زوالا بعد علمي و أنا في الطريق أنه تم اخلاء سبيله بعد ما توجه إلى مقر الأمن لولاية سطيف ذات الصباح.
التقينا بمكان قريب من منزله حيث كان بانتظاري رفقة صديقين له ثم توجهنا مباشرة الى منزله، دخلنا و جلسنا بقاعة الضيوف و شرعنا دون مقدمات في الحديث عن قضيته و موضوع استجوابه من طرف الضبطية القضائية و دققنا في التفاصيل كوني لم أكلمه من قبل إلا هاتفيا عندما اتصل بي من أجل التكفل بقضيته، و نحن نتبادل أطراف الحديث و هو يتحدث بنبرة الرجل الخائف المحتار من أمره كونه غير متعود على هذا النوع من المواقف، في مخيلته أن رجال الأمن و المحامي و القاضي هم أطياف من عالم اخر، في تلك الاثناء أطلت علينا امرأة كبيرة في السن تبدو علها اثار المرض من ثقل لسانها و بطأ حركيتها، مثال العجوز الجزائرية بعصابة رأسها و وشمها الأمازيغي على يدها، ما كادت أن ترحب بي إلى أن خلت إلى مكانها كونها لا تستطيع الوقوف كثيرا، كانت والدته.
 
قررنا بعدها الخروج لقضاء بعض الحاجيات من أجل اعداد الفطور و في الطريق أخذنا نتحدث في مواضيع أخرى غير قضيته، لفت انتباهي أنه شخص حاد الذكاء، طموح و يعمل دوما من أجل تجسيد الأفكار التي تراوده، عدنا إلى المنزل و قال لي: ارتاح يا أستاذ سوف أدخل للمطبخ لأعد الفطور، خفت على بطني فعرضت عليه أن أساعده في التحضير فاذا به يرفض قائلا: لا، المطبخ أدخله لوحدي، جلست أنتظره , أنتظر الاذان حتى سمعنا صوته فذهب للجلوس مع والدته اثناء تناولها للفطور و هما يتحدثان بالقبائلية و أنا أنتظره رفقة صديقيه، بعدها أتى و شرعنا بالأكل فإذا بوليد طباخ ماهر.
بعد انتهائنا من الفطور جلسنا قليلنا ثم قررنا الخلود إلى النوم استعدادا للغد كوننا لم نكن نعلم ما سيحدث، وليد ذهب للنوم مع والدته، حيث ينام إلى جانبها منذ وفاة والده.
 
في اليوم الموالي استيقظنا باكرا، جهزنا أنفسنا و خرجنا باكرا تاركين أحد أصدقاه مع والدته، كان اخر ما قاله له ( إن لم أعد لا تنسى أن تعطي لأمي الدواء عند الفطور) و كان اخر ما قالته لي والدته : ولدي راني معولة عليك، ذهبنا كل منا في وجهة، وليد إلى مركز الشرطة و أنا إلى المحكمة.
دخلة إلى المحكمة و باشرت بالقيام ببعض الإجراءات لأكون مستعدا في حال تقديمه، فإذا به يدخل سريعا رفقة أعوان الأمن للمحكمة بالجناح المخصص للتقديمات (لم يكن مكبلا بالأصداف)، لم نمكث كثيرا و تم تقديمه أمام وكيل الجمهورية، و الذي بدوره أحال الملف على قاضي تحقيق، توجهنا للتحقيق حيث مكثنا مدة من الوقت قبل الشروع في التحقيق و هو محروس بأعوان الأمن كإجراء تحفظي، دخلنا إلى التحقيق و خرجنا منه حاملين معنا الأمر بإيداعه الحبس المؤقت، كان مذهولا و لم يستوعب الأمر في تلك اللحظة، كان كل همه التحصل على هاتف للاتصال بصديقه من أجل توصيته على والدته، تدخلت مع الشرطة و قاضي التحقيق و مكنته من ذلك، ثم قمت بمغادرة المحكمة و أنا على يقين أن وليد لن يصدق ما يحدث له إلا عندما يضع رأسه على الوسادة و يجد نفسه في زنزانة و والدته نائمة لوحدها في البيت.
 
توجهت إلى بيته من أجل رأيت والدته و ارجاع بعض الوثائق التي كانت بحوزتي، أردت أن أواسيها إلا أنني لم أستطع و أنا أسمع صوت بكائها الذي كان يشبه صوت بكاء العجوز الجزائرية على ابنها المستشهد في الثورة في فلم " معركة الجزائر" ، ركبت سيارتي و عدت إلى العاصمة محبط المعنويات.
 
 

شوهد المقال 128 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية
image

كمال الرياحي ـ #سيب_فارس اطلقوا سراح الدكتور فارس شكري الباحث والمترجم

كمال الرياحي  #سيب_فارس نطالب السلطات الجزائرية الإفراج الفوري على الكاتب والمترجم والناشط المجتمعي الأستاذ فارس شرف الدين شكري والاهتمام بمكافحة الفيروس
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري من ولاية بسكرة ..بيان من مواطني الجزائر يطالب بإطلاق سراح الكاتب

الوطن الجزائري   بيان نطالب بإطلاق سراح الكاتب شرف الدين شكريإنه لشعور قاهر بالخيبة ينتابنا الآن ـ نحن الموقعين على هذا البيان ـ إثر تلقينا لخبر توقيف الكاتب
image

وليد عبد الحي ـ تساؤلات حول الأديان والتعداد السكاني

 أ.د. وليد عبد الحي  لماذا يفوق عدد المسيحيين عدد المسلمين بحوالي ما بين 550 مليون -650 مليون نسمة(حسب أغلب الدراسات المتخصصة في هذا المجال)؟ ولماذا
image

نجيب بلحيمر ـ كورونا الذي أفسد الصورة!

نجيب بلحيمر  منذ أيام طغى السواد على فيسبوك، صرت أقرأ نعي الناس لأحبتهم وأكتب عبارات مواساة أكثر مما أفعل شيئا آخر هنا. الأرقام الرسمية التي تعلنها وزارة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats