العربي فرحاتي ـ الشعب الجزائري ..يستحق التكريم لا القزول ..
بواسطة 2020-03-26 02:28:17

د. العربي فرحاتي
هذا الشعب الذي أعطى مثالا لشعوب العالم في التضحية من أجل الحرية ..
هذا الشعب الذي أعطى أروع الأمثلة في الصبر على أخطاء أبنائه وظلمهم بحكمه بنمط الحكم الفردي الاستبدادي..هذا الشعب الذي أعطى أروع الأمثلة في التضامن في ما مر به من أزمات الزلازل والكوارث الطبيعية..هذا الشعب الذي أعطى أرقى الأمثلة في الالتزام بالسلمية الفائقة لأزيد من سنة من المسيرات بعضها مليونية من أجل افتكاك حريته من اللاشرعيين..هذا الشعب "الحراكي " الذي أعطى مثالا راقيا في الاستجابة الإرشادات
الصحية بتوقيف المسيرات فورا..هذا الشعب "الحراكي" الذي انخرط مباشرة في المساهمة مع العالم في حصار الوباء وانقاذ الوطن من الجائحة العالمية ولم ينتظر من يأمره فاستعمل وسائله المتاحة
ووضع نفسه في حالة التسخير تحت تصرف الأطباء. وقد التزم بالحجر الصحي الفردي الطوعي بنسبة عالية إن لم أقل قياسية..وأظهر نشاطا تضامنيا تطوعيا في الميدان منقطع النظير ..أظهر ذلك قبل أن تباشر السلطة إجراءاتها الوقائية التي لم نر منها إلا قرارات "المنع" ولم نعلم حتى بتشكيل خلية أزمة صحية وطنية..ولا خلية أزمة على مستوى المجتمع المدني لتنسيق الحجر الصحي واحتواء تداعياته السلبية ولا تزويد المستشفيات بما يلزم لمساعدة الأطباء ومع ذلك نثمن كل المساعي الرسمية ومبادارات المصالح المحلية لحصار الوباء مهما تخلفت .."فأن يأتي خير من أن لا يأتي".. هذا الشعب بهذا الوعي يستحق عن جدارة كل تقدير واحترام..وإذ أنني أتفهم قلق بعض المخلصين وتسرع بعض النخب والناشطين الميدانيين في جلد الشعب ونعته بأبشع الأوصاف حين شاهدوا استمرار بعض المظاهر غير المسؤولة كالأعراس والتجمعات والجلوس في المقاهي والمطاعم وسلوك الاستهتار بالوباء هنا وهناك وهي مقززة فعلا ومقلقة ..وندعوهم أن يسألوا كيف لشعب تعرض للتجهيل والاستبدادوالتهميش لما يقرب من قرنين.وكيف لشعب لم ير جدية واضحة بل رأى عدم الجدية من حكومته وإعلامه في مواجهة الوباء أن يكون أكثر وعيا من العقل الكلي ( الدولة ) ..فمظاهر اللهف في هذه الحالة تكون طبيعية .. فعلينا أن نتحلى بالموضوعية ونرى الأشياء الجميلة في هذا الشعب..ونضع هذه السلبيات في سياق معاناته مع الاستعمار والتجهيل التربوي والاستبداد السياسي الذي تعرض له..وعليه فإننا نرفض وبشدة دعوات من مثل "هذا الشعب ما يلزم معاه غير القزول " أو ماينفع معاه غير الحكم بالقوانين الاستثنائية "هؤلاء المتعطشين لرؤية الشعب يهان ويستعبد هم للجهل بهذا الشعب أقرب وهم من الذين كانوا ينتظرون بشغف متى تقمع السلطات حراكه وتنهيه بالقوة ..فالأفضل لهم أن يخرسوا ويكفوا ألسنتهم البذيئة عن شيطنة هذا الشعب الثائر على الوباءين.على الاستبداد كبلاء..وعلى الكورونا كوباء ..وإنني أعلم أن نقص الإعلام وحداثة الوباء ومباغتته للكل هي أكثر العوامل المفسرة لاستمرار بعض مظاهر الاستهتار واللامبالاة وليس في هذه السلبية وحده.. إذ نرى أكثر الدول المتقدمة والأكثر تضررا بالوباء مازالت تعاني من سلوك الاستهتار واللامبالاة وعدم الالتزام ..
وأنني أرى قبل التفكير في تطبيق القوانين الاستثنائية.ضرورة استنفاذ كل الاجراءات الاستباقية الأخرى المتاحة والتي لم تفعل بشكل فعال وأظن أنها بدأت الإجراءات الاستباقية كفرض الحجر الصحي المحدود..
أخيرا لا أشك في أن هذا الشعب بات أكثر وعيا بخطورة الوباء في ظرف قياسي..ولا أشك في أنه سيظهر كفاءة عالية في مواجهة الوباء مسندا أطباءه في حصار الوباء وتوقيف انتشاره..ولا أشك في أنه سيتجاوز الأزمة بسرعة ويعطي مثالا راقيا للعالم في تضامنه الشعبي . ولا أشك في أنه سيواصل في جزائر خالية من الكورنا مشروعه في استرجاع سيادته على مؤسساته ومقدراته وسينتصر
..فبدلا من جلده علينا الاستمرار في توعيته والصبر على مغفليه ومستهتريه..هذا الشعب يا سادة يا كرام لا يستحق الجلد ولا القزول ولا القوانين الاستثنائية ..اللهم أعن شعبنا والهمه سبل الوقاية .
شوهد المقال 615 مرة
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك