الرئيسية | الوطن الجزائري | يوسف بوشريم ـ فضيل بومالة ضحية الأمية الإلكترونية

يوسف بوشريم ـ فضيل بومالة ضحية الأمية الإلكترونية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

يوسف بوشريم 
 
من خلال وقائع محاكمة المفكر والمثقف الحر فضيل بومالة والتهم الموجهة إليه و(مصدر الأدلة) الموجودة في الملف أكتشفت أن المتهم الحقيقي من الزاوية التكنولوجية هي العدالة الجزائرية وليس فضيل بومالة الذي وُلد قبل ميلاد (مصدر الأدلة ) الفيسبوك كما قال بلسانه دفاعا عن نفسه.
لن أتطرق إلى حيثيات المحاكمة من الناحية القانونية ولا من الناحية السياسية احتراما لأهل الإختصاص واحتراما للمرافعات الرائعة لكل المحامين على اختلاف توجهاتهم السياسية والإديولوجية الذين قدموا من 30 ولاية من ولايات الجمهورية.
الزاوية التي تهمني هي الزاوية الإلكترونية التكنولوجية التي أتخدت منها الضبطية القضائية مصدرا للأدلة من خلال نسخ مشورات من على صفحة الحر فضيل بومالة.
هنا بيت القصيد و هنا يتجلى مفهوم الأمية الإليكترونية الذي تعيشه الكثير من الدول المتخلفة تكنولوجيا مثل الجزائر
فلا توجد أي لوائح في القانون الدولي تجيز متابعة أي فرد من خلال منشورات على فضاء حر دون خبرة تقنية مختصة تثبت بالدليل القاطع وقائع الجريمة الإلكترونية مع العلم أن أي شخص يمكنه التلاعب بنسخ المنشورات لأي شخص آخر و أي مختص يمكنه انتحال الشخصية عن طريق القرصنة و الاختراق الإليكترونيين و هنا دخلنا في الجريمة الإليكترونية التي ليست من اختصاص محكمة الدار البيضاء و لا من اختصاص أي محكمة في الجزائر لان العدالة الجزائرية ببساطة تفتقر إلى وسائل الإثبات بل و تفتقر إلى النصوص القانونية.
بوضع فضيل بومالة رهن الحبس المؤقت لمدة أكثر من خمسة أشهر ومن خلال برمجة المحاكمة استنادا إلى منشورات منسوخة من صفحته الإليكترونية يكون هناك إقرار واضح من طرف العدالة الجزائرية بوجود جريمة إليكترونية،
وإذا كانت هناك جريمة الإلكترونية فلابد من وجود مجرم إليكتروني أو متهم بالجريمة الإليكترونية و هو فضيل بومالة.
و هنا نطرح التساؤلات الآتية:
1- من هو المجرم الإلكتروني ياترى ...؟
المفهوم التقني للمجرم الإلكتروني هو الشخص الذي يتقن خبايا القرصنة أو الوسائل التكنولوجية بصفة عامة.
لكن هل نشر أفكار أو منشورات على وسائل التواصل الإجتماعي يتطلب إتقانا للتكنولوجيا والقرصنة والاختراق الإلكترونيين..؟ حسب علمي لا .. و إذا كان الأمر كذلك فإن المجتمع الذي تسوده الأمية الاليكترونية أفرادا ومؤسسات يصبح بالضرورة جل افراده مجرمين إلكترونيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال النشر أو تقاسم منشورات لأصدقاء على الصفحة أو إعادة نشر أي منشور على وسائل التواصل الإجتماعي و بالتالي فإن 22 مليون جزائري مشترك على وسائل التواصل الإجتماعي متهمون أو مجرمون إليكترونيون و ليس فضيل بومالة فقط.
2- كيف يمكن إثبات الجريمة الإلكترونية ...؟
معلوم ان معظم الجرائم الإلكترونية يتم اكتشافها عن طريق الصدفة وبعد مدة زمنية طويلة من ارتكابها مما يصعب على الهيئات المختصة من تحديد مرتكبيها و الجرائم التي لا يتم إكتشافها أو الإعلان عنها هي في الحقيقة أكثر بكثير من تلك المعلن عنها سواء لغياب الأدلة أو لغياب خبرة فنية مختصة لأن هذا النوع من الجرائم تعدى المفهوم التقليدي لارتباطها بالمكان والزمان في التنفيذ كما في الأضرار التي يمكن إلحاقها بالضحية أو بأي هيئة مهما كانت و هنا تطرح إشكالية محاربتها و الحد منها بالطرق القانونية، مما يجعل المؤسسات القضائية التقليدية في مختلف بلدان العالم تواجه مشاكل كبيرة في تكييف قوانينها مع هدا النوع من الجرائم كالاختصاص القضائي والإثبات.....فكيف أثبتت الضبطية القضائة التهم الموجهة لفضيل بومالة استنادا إلى منشورات تم نسخها من صفحته الإلكترونية وماهي أدوات الإثبات التي تملكها الضبطية القضائية في الجزائر والتي لا تملكها بلدان مصنعة للتكنولوجيا وأنا شخصيا يهمني معرفتها و تعلمها لكي نتجنب الوقوع فيها أو على الأقل لتوعية الناس من أجل الحد من مثل هذا النوع من الجرائم.
3- ماهي المواد القانونية التي سيستند إليها القاضي في الحكم على فضيل بومالة .....؟
من خلال وقائع محاكمة الحر فضيل بومالة و المرافعات المختلفة والمتنوعة للمحامين حيث تعلمت الكثير منها واتضح لي جليا، وبما لا يدع مجالا للشك، أن النظام الحاكم عاجز عن إيجاد مخرج واضح و تصور حقيقي للجرائم الإلكترونية بمختلف أنواعها والتي لا تعد و لا تحصى والتي تجري في حقل ديناميكي يتطور بشكل رهيب وبالتالي العجز الحتمي في سن القوانين والتشريعات لتأطيرها بشكل نهائي.
فالمشرع الجزائري مازال عاجز عن إيجاد مخرج حقيقي حيث انحصر في بعض النصوص من قانون العقوبات في المادة 394 والمادة 394 مكرر 1,2,3,4,5,6,7 و المعدلة بالقانون 4و5 المؤرخ 10/11/2004 . و القانون الخاص بالوقاية من الجرائم الاليكترونية المؤرخ في 5/8/2009 و الذي يحتوي على ستة فصول من 19 مادة كما هناك بعض المواد في قانون الاتصالات و قانون التجارة الإلكترونية لكن كلها تفتقر لرؤية واضحة لمختلف أنواع الجرائم الإلكترونية وبالتالي يصعب تحديد الاختصاص القضائي والإثبات في أي قضية من هذا النوع.
و هنا أقول، وبصريح العبارة، أن الجهات القيادية (كما جاء في محضر الضبطية القضائية) التي أمرت بإعتقال فضيل بومالة قد وضعت الضبطية القضائية في ورطة كبيرة والضبطية القضائية من جهتها، ومن خلال الاستناد إلى مناشير منسوخة من صفحة فضيل بومالة كأدلة إثبات في غياب أدوات الإثبات، قد وضعت هيئة المحكمة بصفة عامة في ورطة أعظم وتكون العدالة الجزائرية قد وضعت نفسها في قفص الإتهام بل أستطيع القول أنني ذهبت إلى محكمة الدار البيضاء لحضور جلسة محاكمة في قضية كان من المفروض ان(المتهم) فيها هو فضيل بومالة فوجدت أن المتهم الحقيقي هي العدالة الجزائرية المطعون في إستقلاليتها بإعتراف القضاة أنفسهم.
و بناءا عليه (كما يقول أهل الإختصاص) و إذا كان المنطق القضائي يقول لا عقوبة و لا جريمة بدون نص قانوني فإن 
فضيل بومالة أو الطير الحر كما أحب ان أسميه ليس بريء فحسب بل مظلوم و ضحية للأمية الإلكترونية التي تنخر جسد نظام فاسد مفسد .
و بالتالي فمن العدل إن بقي في الجزائر عدل ان يُطلق سراح فضيل بومالة فورا و الإعتذار له .

 

شوهد المقال 488 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ سندي الأول ..الجيش

عثمان لحياني  في مجمل الحوار تغيب الرؤية ولا يحضر المشروع ، تَحضر النوايا ولاشك لكنها لا تقدم ولا تؤخر في حاضر الأزمة، مخرجات الحوار موجودة في
image

العربي فرحاتي ـ هذا اقذر نفاق سياسي..رأيته

د. العربي فرحاتي  الحراك الشعبي - كما عايشت فعالياته وفهمته في كليته - مسار واضح لم يتغير منذ بدأ..مسار حدد في شعاراته المركزية الوطنية التي باتت
image

رضوان بوجمعة ـ نحو انتخابات عدد مترشحيها أكبر من عدد الناخبين!؟

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 196خرجة مقيم المرادية، أمس، وبعيدا عن مناقشة شكلها ومضمونها، أهم رسالة سياسية فيها للجمهور، كانت القول إن الانتخابات التشريعية ستتم بعد 3
image

الحرية للناشط السلمي محاد قاسمي Free Mohad

الحرية وكل التضامن مع الناشط السلمي المدافع عن خيرات الجزائر محاد قاسمي الذي يرفض اليوم طلب الإفراج المؤقت عنه في ادرار وتلفق له تهم خطيرة
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats