الرئيسية | الوطن الجزائري | حكيمة صبايحي ـ درس أول من وحي الخيانة الوطنية استرتيجية السياق وخطورة العدائين في أروقة الوهم

حكيمة صبايحي ـ درس أول من وحي الخيانة الوطنية استرتيجية السياق وخطورة العدائين في أروقة الوهم

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.حكيمة صبايحي 

خارج السياق، كل الدراسات في العلوم الإنسانية: المعرفية والعرفانية، باطلة، باطلة، باطلة. تظلم الدراسات الخاصة بالعلوم الإنسانية البشرية جمعاء وعلى مدار الأبد، عندما تخضع هذه العلوم لاختبارات خارج السياق الإنساني المتعدد التمظهرات/التجليات والمظاهر والأبعاد.
خارج السياق، فهو أكبر من كل شيء ومتضمن في كل شيء، لا تجوز دراسة أو بحث، إلا: النص القرآني، فهو موجه للعالمين على مدار الأبدية، وكل جيل وحظه من الفهم والتلقي، وقدرته على تمثل المعاني وتأويها تأويلا مقبولا منسجما مع الطبيعة البشرية وصيرورة الحياة، وحركية التاريخ، وتحولات المعاني والمفاهيم.

 

عندما يزعم "حداثي" والحداثة هنا، بالمعنى: القدرة على فهم روح العصر، أنه بتخوينه لرمز من رموز التاريخ الجزائري الحديث والحركة الإصلاحية الدينية في عهد الاحتلال الفرنسي للجزائر، في الفترة المظلمة التي كان فيها الجزائريون يسمون بالأهالي، وتقريبا اللفظة ترادف: العبيد، عندما يزعم أن تخوينه، يعتبر شجاعة منه، وجرأة بتفجير "طابو تاريخي" أو ممنوع، أو مسكوت عنه، أو مكبوت في الثقافة المشتركة، أشعر بالخجل أمام روح العلماء أهل المعرفة الحقيقيين الذين مروا على الأرض، عبر التاريخ، كيف كانوا يتأنون، ويراجعون ويتراجعون عن الكثير من الهرطقات التي تبدو في البداية أفكارا مذهلة، ويتساءلون طويلا في صمت يزيدهم وقارا عندما يلتقون بالناس، فالناس يعرفون جيدا الفرق بين العالم والدجال، حتى وإن تزينت مكتبته بكتب كثيرة، وجدران بيته بشهادات كثيرة، يعرفون الجميع حق المعرفة. العلماء، أهل المعرفة، يتساءلون طويلا، طويلا، طويلا، خوف أن ينطقوا عن هراء بالهراء، ف "هم الضالعون بالأضواء"، بالأضواء الحقيقية التي تنبع من أعماق الروح، وفي أعماق الروح لا تقيم، أبدا، الكلمات الخبيثة، لا نعثر هناك، إلا على علامات النبل والحق والجمال والتواضع والتسامح، والصدق، والتقوى الإنسانية، في الأساس أعماق الروح محرمة إلا على أهل العلم والمعرفة والبهاء في النسخة الأصلية. إنهم فوانيس الوجود البشري تسترشد بدفء ما تخلقه من معرفة وأنس الإنسانية جمعاء. وليس هؤلاء الضالعين بالأضواء التلفزيونية، الذين يحسبون الهراء اجتهادا، وإذا جادلهم الناس، ازدادوا "قوادة" لحاجة في نفسهم، ويحسبون التقيؤ بالمعاني السخيفة على خلق اهيح شجاعة وجرأة.

أي بؤس عندما يكتب إعلامي، لغته العربية تحتاج إلى مراجعة نحوية وإملائية، وتدقيق في المعاني غير المفيدة غالبا، عن الذين مروا بالتضحيات على هذه الأرض الطيبة، تضحيات حسب ظروفهم التاريخية الخاصة والعامة، لم يبخلوا بشيء استطاعوه حينها، جاعلا منهم خونة للدين والوطن والإنسانية؟.

طبعا هو يعتمد على طريقة الدجل المعاصرة في التحصيل العلمي، والحصول على الشهادات العالية، طريقة الراسخين في الغش والتزوير: اقتطاع جزء من هنا وآخر من هناك، وتجميعها بلصاقة لغوية لا شيء يشدها للمنطق أو أي معنى محدد قد يفهمه أحد، وعلى نهج: "لا تقربوا الصلاة" دون "وأنتم سكارى" ينجزون ما يطلبه النظام السياسي: بحث بلا معنى لا يطرح الأسئلة ولا يبحث عن معضلة، ولا يقول تقريبا شيئا إلا قرف الثرثرة عندما تصبح بلا إيقاع ولا معنى، كأننا في قلب الججيم نتعرض جماعيا للتعذيب بالفراغ وما أدراك!

 

خارج السياق، كل الدراسات في العلوم الإنسانية، دراسات باطلة، تشيع الفحشاء في الأسئلة والاستنتاجات، وتجعل لها مقدمة وعرض وخاتمة، وتقسم المتن إلى أبواب وأقسام وفصول ومباحث قصيرة، والكثير من الحشو في الحواشي والهوامش، تنهيها بقائمة طويلة من مراجع لا تحيل على أحد أو معنى، إلا النقل بدرجة: النخر، للمعاني والمقامات، والدرجات، والشهادات، وكل ما يمكن أن يقرب معنى: الصدق والأمانة العلمية. خارج السياق بالدراسات الدجلية يطول عمر الكراهية ويصير "استولاد الأحقاد" سياسة وطنية، التي تعطل التقدم في الذات المجهولة حتى عن ذاتها، نحو التقدم إلى نور المعرفة الإنسانية التي تسترشد بالأخطاء ولا تكررها، إنما تسترشد بها وتتجاوزها، ولا تجعل من الأخلاق قيامة فاسدة يقيمها الفاسدون للإطاحة بكل جميل في الحياة دون كلام، هؤلاء الذين ينفقون من أعمارهم كل ما يمكنهم إنفاقه، بصدق، ويمضون دون كاميرا، هنا أو أقلام مأجورة هناك، أو منصب للاستشارة الثقافية، أقصد: الدعارة الثقافية بمنصب منصوب للإثارة ويا للعار!

جامعة بجاية/الاثنين 21 جانفي 2020

 

شوهد المقال 305 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فيصل الأحمر ـ الحراك و"المابعدية" (أو حديقة الحيوانات الأيديولوجية )

 د. فيصل الأحمر    فجأة ظهرت فصائل كثيرة ناتجة عن الحراك المبارك في الجزائر وكلها تتبنى السابقة المغرية "ما بعد":*مابعد الثوري: وهو مثقف كهل ركب الحراك ثائرا
image

نوري دريس ـ حينما ترى أعين حشماوي أيدي المخابرات الخفية, وتعمى عن رؤية ألاف الشباب في الشوارع

د. نوري دريس  في حوار مع مجلة la Croix, يدافع عالم السياسة الجزائري محمد حشماوي عن اطروحة مفادها ان الاجهزة الامنية( المخابرات) هي
image

وليد عبد الحي ـ العالم الى اين؟ الحاجة للدراسات المستقبلية

 أ.د. وليد عبد الحي  لأن المستقبل يأتي قبل اوانه بفعل تسارع ايقاع التغير ، فان رصد وقياس حركة ومكونات الظواهر وبمنهجية كلانية(Holistic) اضحى احد مسلمات
image

السعدي ناصر الدين ـ الأربعة الذين تحكموا في مصير الجزائر قبل 1988

السعدي ناصر الدين    هــؤلاء الاربعــة كانــوا يتحكمــون في مصيــر الجزائــر قبــل احــداث اكتــوبر 1988.. الشاذلــي بن جديــد قــائد مسيــرة ضيــاع انهــاها بالسقــوط والبكــاء على
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ..الخوف المرضي .. Macbeth و Shakespeare

د. عبد الجليل بن سليم  بالنبسة ليا مسرحية Macbeth ليست العمل المدهش لشكسبير لكن هي مسرحية على حسب فهمي من الاعمال العظيمة التي
image

مرزاق سعيدي ـ عاشق الأرض.. والنرجس

 مرزاق سعيدي    عاشق الأرض.. والنرجس*!أشعُر بالخوف على الطبيعة كُلّما صادفت في قلب العاصمة الجزائر أشخاصا يبيعون النرجس البري بأثمان ملتهبة، وخوفي لا علاقة له بالسعر
image

رضوان بوجمعة ـ القضاء المعطل.. الشعب المناضل والعدل المؤجل!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 162  هذه هي الثلاثية التي تصل إليها وأنت تحاول تلخيص أكثر من 15ساعة من جلسة محاكمة فضيل بومالة، أمس، بقاعة الجلسات
image

يوسف بوشريم ـ فضيل بومالة ضحية الأمية الإلكترونية

 يوسف بوشريم  من خلال وقائع محاكمة المفكر والمثقف الحر فضيل بومالة والتهم الموجهة إليه و(مصدر الأدلة) الموجودة في الملف أكتشفت أن المتهم الحقيقي من
image

العربي فرحاتي ـ الحراك..وانبعاث الاستئصال إلى الواجهة ...

 د. العربي فرحاتي  لم أقتنع لحظة واحدة ما روجه ويروجه ورثة الكاشير من النوفمبريين الباديسيين من أن الفكر الاستئصالي الدياراسي يكون قد فارق السلطة الحاكمة
image

نجيب بلحيمر ـ أنا فضيل بومالة .. باسم الحرية أحاكمكم

نجيب بلحيمر   ساعة علقت على حائط قاعة الجلسات الثانية بمحكمة الدار البيضاء كانت تشير إلى الساعة 12 و 17 دقيقة.. التوقيت الصحيح كان التاسعة إلا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats