الرئيسية | الوطن الجزائري | العربي فرحاتي ـ رأي حول ..التغييرات ..والدعوة للحوار ..

العربي فرحاتي ـ رأي حول ..التغييرات ..والدعوة للحوار ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. العربي فرحاتي 

يطرح الكثير من المخلصين من أحرار الحراك الشعبي كيف يمكن التعاطي مع السلطة الفعلية ما بعد الانتخابات وما دعت إليه من حوار..وفي الحقيقة لا أريد أن أعطي أي اهتمام لهذه القضية لأمر بسيط وهو أن هذه السلطة برئاسة " تبون" وإدارة خلفية عسكرية كما أعتقد.. هي استمرار لحالة ما قبل الانتخابات..وما الانتخابات إلا حلقة من حلقات المسار المفروض ما بعد بوتفليقة كرئيس لاستمرار البوتفليقية كنهج ..وبالتالي فإن التغييرات التي يحدثها أو سيحدثها هذا الرئيس المعين بالانتخابات من تغيير لا علاقة له بمسار الحراك..وإن هي كلها من ضغوط الحراك ..فتغيير الباءات لو تم في سياق الحراك ومساره وقبل الانتخابات لأدخلنا ذلك في مرحلة انتقالية وهو مطلب الحراك ..أما وأنه تغيير تم في اطار الانتخابات المفروضة غير المتوافقة شعبيا ومن مخرجاتها فهو تغيير يجري ضمن مسار السلطة الفعلية ومن سياسة تداول السلطة بين السلطة المألوف في نظام ما بعد الكولونيالية المستهدف للتغيير ..ولا يعني الحراك الثوري الشعبي في شيء..وكل التغييرات التي ستأتي (حل البرلمان ..انتخابات محلية حوارات أحزاب..) إنما هي تغييرات في النظام وفي داخله..وليس تغيير النظام كما يطلب الحراك ..فطلب الحراك هو أن يتم التغيير الجذري في أي مستوى بناء على توافقات وطنية يقود إلى نظام جديد ..وما يقال عن التغييرات يقال عن دعوات إلى الحوار حتى وإن صدقت النيات في هذه الدعوات - وما أظنهاصادقة- ..لأنها دعوات للتعاطي مع الأمر الواقع والمشاركة في النظام المراد إعادة إنتاجه كما ورط من قبل أطرافا حزبية
في فساد النظام..وحتى لو أسبقنا الدعوة بخيار " "الشروط المسبقة " ذلك أن الحوار مع السلطة الفعلية - كضرورة برجماتية للتعاطي مع سلطة الأمر الواقع الناشئة عن انتخابات تدوير السلطة..مع ما فيه من منطقية وامكانية.. في اعتقادي هو خيار لا ينسجم مع خيار الحراك الشعبي باعتباره " ثورة" من حيث أن خيار الحراك هو تغيير الواقع لا التعاطي والتكيف والتطبيع معه سياسيا 
..فما نعتبره شروطا مسبقة للحوار ليست مطالب (إطلاق سراح مساجين الرأي والمساجين السياسيين..الخ
.فهذه حالات أنشأتها السلطة كحالات طارئة للتشويش على الحراك وتشتيت قواه ..والموقوفين حبستهم السلطة كرهائن ليس إلا..وبالتالي فطرح إطلاق سراحهم كشرط للحوار.. أو مبادرة السلطة لاطلاق سراحهم هو لتلهية الحراكيين واغارائهم بما هو حق لهم بل وشراء الذمم وجر الحراك إلى سياسات المشاركة في تقسيم الغنائم والريع الجديد كما يفعل مع الاحزاب "الاعتلاف" . وبالتالي فلا يرى الحراكيون في كل اجراء يتعلق بإطلاق سراح المعتقلين
إلا وهو إعتراف للسلطة بخطئها ب
وتصحيحه واجب على السلطة..ولا يعتبر حتى من باب إرسال رسائل الطمأنة ومبادرات حسن النية من السلطة واعادة بناء الثقة .نقول هذا مع أننا فرحين بأي خطوة باتجاه تسريح كل المساجين وتعويض المتضرر منهم ظلما بما في ذلك تسريح أولئك الذين ظلموا ومازالوا في السجون لمدة تفوق سبع وعشرين سنة ونعتقد انها "اجرام في حق الانسانية " . فبعث رسائل الطمأنة والنية الحسنة لا تكون في مثل هذه الحالة الثورية السلمية..إلا بالاعتراف
بالحراك كجهة تفاوضية وطرف أساسي وليس التعاطي مع الحراك كما لو أنه مجرد جهة حوارية لإبداء الرأي وتبليغه للسلطة عبر اختيار الشخصيات والتحاور معهم بصيغة الثنائية أو المشاركة في حوار جماعي ..ولا يتم ذلك إلا باعتراف السلطة بضرورة الخروج عن ما تعتبره حالة دستورية قانونية إلى الحالة الدستورية (الانتقالية) التي تقتضيها الحالة الثورية .. وتأسيسا عليه فلا يهم أن تكون هذه الحكومة المشكلة تكنوقراط أو حكومة الشباب أو حكومة كفاءات أو ضمت شخصيات ساروا في مسيرات الحراك أو أعلنوا أوصرحوا بأنهم حراكيون وهم من الحراك ..فهذه الحكومة في غياب التوافق هي اعادة إنتاج الفشل.. ولا يهم كيف تهندس تمثيليات الحوار القادمة
..تهندس على غرار ندوة غزالي..أو ندوة بن صالح في التسعينيات..او الحوارات الوطنية لاويحيى .أو تمثيلية كريم يونس الأخيرة ..أو الحوار "التبوني" الجاري التحضير له ..فهذه كله لن بخرج عن عقل المناوراتي والمؤامراتي لا يحل المشكلة ..إذ أن الشعب في التجارب التاريخية إذا طالب فمن واجب السلطة الفعلية الاستجابة لا الحوار . وتجربة الثمانينيات ليست ببعيدة عنا حين انتفض الشباب في مدن عدة 
..فلم تلجأ السلطة إلى حوار بل وفرت الارادة السياسية للتغيير اولا .
وحاولت دراسة كيف تتم الاستجابة مع من يتوفر فيهم من الشخصيات والحساسيات الحزبية الاستعداد لبلورة ارادة جماعية سياسية للتغيير ..وبالتالي فخيار الحوار ولو بشروط هو خيار (خيار الضرورة) لا يمكن القبول به إلا إذا تعذرت الخيارات الراديكالية السلمية الأخرى والمتعددة وهي ما زالت متاحة..في ظل تمسك الحراك بالمحتوى السياسي الثوري والشعارات القوية القادرة على تحقيق التماسك والوحدة والاستمرارية ..وفي ظل طبيعة الحراك الثوري من حيث أنه حراك لا يحكم ولا يحاور ولا يقدم خرائط طريق ..الحراك الشعبي السلمي هو من أجل إيجاد ظروف التفاوض للانتقال الديمقراطي أو على الأقل نسميه الحوار السيد المسؤول لايجاد نظام حكم جديد يتيح للشعب حرية الاختيار والسيادة على مؤسساته ومقدراته ويسمح بالقطعة مع انتخابات تداول السلطة بين السلطة.. ونظام يجد فيه كل الجزائريين المجال الحر لإبداعاتهم في الشغل والفكر والتعلم والمانجمانت... قد اجاب الحراك الشعبي في جمعته السادسة والعشرين بالرفض لهذا المسار الانتخابي االبوتفليقي ...الثورة مستمرة ..

شوهد المقال 170 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ الدرس الثاني من وحي الخيانة الوطنية خديعة التغيير في ديانة الوصوليين

د. حكيمة صبايحي  ستحاول مرارا، عندما تصاحب العاطلين، المقاومة، ستجهد اجتهادك كي تغير نأمة في نأمة مسألة، وبكلٍ روحٍ للمثابرة، ستخلق مبادرة تلو المبادرة،
image

سعيد لوصيف ـ ليس من تقاليد الثورات الانتحار..

د. سعيد لوصيف   ابحثوا عن الخطابات في نضالاتكم ، ولا تبحثوا عنها في صالونات فارغة لا تملك رؤى و لا استراتجيات.. ابحثوا عن مأسسة مؤسسة رئاسية، ومؤسسات
image

السعدي ناصر الدين ـ المهنة : استاذ الهوية : متشرد

 السعدي ناصر الدين  عندما شاهدت تقريرا مصورا بثته قناة " الجزائرية " عن محمد استاذ اللغة الالمانية الذي رحّلته حملة الترحيل الى العراء في العاصمة،
image

نوري دريس ـ التسلط عشيق الريع

د.نوري دريس  ربما يمكن للسلطة ان تجادل في عدم فصل العلم في أخطار استغلال الغاز الصخري على البيئة, وربما تدعي ان التقنية تطورت بشكل
image

أحمد سعداوي ـ أحزاب السلطة العراقية ومليشياتها وتعاملها مع ثورة تشرين

أحمد سعداوي    منذ البداية تعاملت أحزاب السلطة ومليشياتها مع تظاهرات تشرين على أنها مشكلة، وليست أعراضاً لمشكلة أو مشاكل أعمق.وما زالت حتى الساعة تنظر إليها على
image

رضوان بوجمعة ـ الرئيس يسجل ضد مرماه !

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 150   اللقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بمدراء ورؤساء تحرير الاجهزة الإعلامية العمومية والخاصة، أمس، كشف عن وجود استخفاف كبير
image

محمد هناد ـ حكومة جزائرية تفتقد للشجاعة

  د. محمد هناد   كما هو معلوم، من عادة الحكومات التي تعاني ضائقة مالية أن تلجأ إلى أسهل طريق لإعادة الروح إلى خزينتها وذلك من خلال
image

العربي فرحاتي ـ خطر التفاهة .. وثقافة "سقد واعقب"

د. العربي فرحاتي  كما عرفنا من تقدم العلوم الفيزيائية أن للفوضى نظام ..أنقلت التفكير من حالته التبسيطية التسطيحية إلى التعقيد والعمق..فإن "التفاهة" حسب "
image

وليد عبد الحي ـ معارك الشرق الاوسط

 أ.د. وليد عبد الحي  منذ أن نشر Leon Carl Brown دراسته عام 1984 حول النظم الاقليمية المخترقة تزايدت أدبيات " النظم الاقليمية المخترقة " والتي
image

فوزي سعد الله ـ فن "الحوفي"...من بساتين وديار تلمسان إلى قاعات العروض الموسيقية

فوزي سعد الله   "...الحوفي صيغة تعبيرية شعرية شفوية شعبية من نَظْمِ النساء في تلمسان العتيقة، ظهر خلال القرون الأربعة أو الخمسة الأخيرة قبل أن ينتقل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats