الرئيسية | الوطن الجزائري | حمزة حداد ـ دزاير ستنتصر

حمزة حداد ـ دزاير ستنتصر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


حمزة حداد 
 
 
عندما توفي ثلاث أشخاص في غيلزان بوادي رهيو تسبب ذلك في اندلاع اشتباكات ليلية عنيفة بين الشرطة وسكان المنطقة حينها وضع كل الجزائريين أيديهم على قلوبهم مخافة أن تنزلق الأمور نحو العنف والفوضى لكن سكان المدينة بوعي وصبر تمكنوا من تجاوز الألم وتمسكوا بحسم بالسلمية والتعقل لمصلحة المجموعة الوطنية ومن أجل سلامة الوطن .. 
وطن يدرك كل الجزائريين أنه لم يرمم بعد جرحات و آلام عشرية سوداء جعلت دزاير تتخلف لسنوات حتى عن ركب دول العالم الثالث التي كانت تقودها وتقرر مصيرها.

 

وطن زجت به نخبة شجعة في أتون عشريتين من النهب و الفساد تجاوزت ارقامه عدد الأرقام واعجزت الحاسبات الآلية عن عدها و ملاحقتها

 

وطن موقعه الجيواستراتيجي جعل منه محل طمع القوى الكبرى وألزمته الجغرافية بتحمل مسؤلية توازنات الإقليم فكان دائما مايدفع ثمن ذلك لوحده و من دم شعبه ..
فعل ذلك في مجابهته لمشروع الاستعمار ويفعل ذلك وهو يكرس تطلعات مشروع الحكم التعددي الراشد منذ تسعينات القرن الماضي وإلى يوم حراكه الشعبي المستمر 
لهذا عندما ندعو إلى السلمية كخيار استراتجي ليس فقط كي ننجح في هزم نظام سياسي يريد الهرب إلى الأمام وتجاوز حتمية التاريخ التي حكمت عليه بانتهاء الصلاحاية بولوجيا وسياسيا..
بل لأن حركة العلاقات الدولية عنيفة جدا ولا ترحم الضعفاء والمتهورين. والأمثلة عن ذلك كثيرة ومازالت تجريبها جاريا امام العيان فمسؤولية دزاير الدولية والإقليمية تفرض على الجزائريين ممارسة أعلى درجات ضبط النفس وتجاوز أزمتهم عن طريق السلم وبأدوات السلمية لأن أي انزلاق لقدر الله سيضع دزاير أمام تحديات لا يمكن التحكم فيها وربما يجعل من دزاير أثرا بعد عين

 

 

فالوعي ليس دائما "ثورة "
الوعي أن تثور و تخلد لممارسة السياسة خلال ثورتك و تبتكر أدواتها الجديدة لتضغط و تفاجئ بها من يقفون ضد التغيير لتعلن بعد مسار مكتمل هزيمتهم وانتصار دزاير

 

فمن حسن حظ الحراك الشعبي الجزائري أن فيه مجموعات عريضة من الجزائريين تصر بوضوح على السلمية والتعقل ومن حسن حظه أن مجموعة من الشخصيات الوطنية رافقت الحراك بالتأييد المعنوي والسياسي وكانت تصر على تذكيره بالتزام خيار السلمية ومن حسن حظه أيضا أن الجزائريين اصبح لهم فوبيا من العنف والفوضى مارست نوع من الضبط الذاتي لخيارتهم كل هذه العوامل وغيرها كانت بمثابة مكابح فعلية ذاتية من داخل الحراك الشعبي نفسه تفشل أي جنوح نحو العنف أو نزوع إلى الفوضى.

 

فقط "الثورجيين" الذين يريدون احتكار الحديث باسم الحراك واستعجال نتائج "ثورجيتهم" أبدوا ضيقهم من النداءات المتكررة لكثير من الحراكيين بالتزام السلمية واستنكارهم لأي سلوك عنفي يصدر عن الحراك أو باسمه. بل تجرأوا بوقاحة على شيطنة مثل هذه الدعوات وكالوا لاصحابها شتى أنواع التخوين والتحقير. في ممارسة تشبه كثيرا ما تفعله السلطة مع معارضيها حينما تختصر الطريق لتصفهم بالخيانة والعمالة !!
للأسف أغلب هؤلاء الثورجيين يريدون الحديث عن الثورة، لا تحمل مسؤوليتها في الميدان. والكتابة عنها ببلاغة شجاعة بعيدا عن التصدي لاعبائها واكرهاتها وتصدر صفوفها. يريدون ككل مرة ان يقوم الشعب بالثورة ثم يأخذون هم البطولة. يضحي الشعب في ثورته ويستأثرون هم بالامتيازات وغنائم مابعد الثورة!!

 

ما حصل للجزائريين خلال 10 أشهر من الحراك الشعبي والمقاومة السلمية لتكريس إرادتهم كفاعل حاسم في معادلة السياسة والحكم هو تراكم لتجربة وخبرة كان لابد للجزائريين من تحصيلها كي يعمقوا من وعيهم بذاتهم الوطنية وشخصيتهم الجمعية ويفهموا تعقيدات تطلعات التغيير وصعوبات تحديث نظام الحكم وتعميق كيان الدولة.

 

ويبدو أن الحراك الشعبي سيدخل مرحلة جديدة بعد تاريخ 12 12 ستكون حاسمة في معركته من أجل تحقيق هدفه الكبير الذي أعلنه بوضوح يوم خرج بتاريخ 22 فيفري 2019 و طالب بإسقاط الخامسة والتوجه نحو تنظيم ممارسة السلطة والتداول السلمي على الحكم وجعل الإرادة الشعبية هي المحدد الوحيد لشرعية و مشروعية السلطة ومؤسسات الحكم. 
سلكنا نصف الطريق بأمان و بقليل من الصبر وكثير من السلمية والذكاء الجماعي، سيقطع الجزائريون ما تبقى من الطريق نحو النصر .. نحو استكمال مشروع الدولة الوطنية وتكريس مؤسسها الجمهورية 
دزاير ستنتصر .. ويبعث فيها الأمل وتزدهر فيها الحياة و الحرية 

 

No photo description available.

شوهد المقال 334 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ ألْغازُ الغازِ : رؤية مختلفة

 أ.د. وليد عبد الحي  في الوقت الذي انصرفت أغلب التحليلات لخيط العلاقة الجديد بين مصر والأردن وإسرائيل في قطاع الطاقة وتحديدا الغاز، فإني لا أعتقد
image

زهور شنوف ـ جزائريات..

زهور شنوف  لا أحب الكتابة عن الإنسان بوصفه "جنسا".. مرارا عُرضت علي كتابة مقالات عن "المرأة الجزائرية" وشعرت ان الأمر ثقيل.. "كتابة على أساس الجنس"! الامر
image

العربي فرحاتي ـ ندوة العائلات المعذبة للسجناء السياسيين في الجزائر ..28 سنة بركات

 د. العربي فرحاتي  في هذه اللحظات من يوم (١٨ جانفي ٢٠٢٠ ) تجري في مقر جبهة القوى الاشتراكية (الافافاس) بالعاصمة فعاليات ندوة "بعنوان " ٢٨
image

محمد الصادق مقراني ـ الشيخ سليمان بشنون عالم زاهد ألف أكثر من 20 كتابا كرس 7 عقود من العطاء في مجال العلم و الإصلاح

محمد الصادق مقراني سليمان بشنون مجاهد و كاتب  من مواليد 6 ماي 1923 براس فرجيوة خرج من رحم الحياة الريفية عائلته تنتمي الى قبيلة بني عمران
image

سعيد لوصيف ـ الثورة و التوافق المجتمعي الذي يستشف من المسيرات...

د. سعيد لوصيف   مرّة أخرى تثبت الثورة في أسبوعها 48 ، أنّها ثورة تتجاوز كل الاختلافات، و أن القوى المجتمعية الفاعلة فيها، بالرغم
image

صلاح باديس ـ كُلّنا ضِدَّ الجلّاد... ولا أحدَ مع الضحية ..سجناء التسعينات ..

 صلاح باديس   بالصُدفة... وصلني رابط فيديو تتحدّث فيه امرأة شابّة عن والدها السّجين منذ تسعينات القرن الماضي. "سُجناء التسعينات" هذا الموضوع الذي اكتشفه الكثيرون
image

وفاة الدكتور عشراتي الشيخ

 البقاء لله.توفي اليوم والدي د. عشراتي الشيخ عن عمر يناهز 71 سنة بعد مرض عضال ألزمه الفراش.عاش عصاميا متشبعا بعروبته متشبذا بأصله بدأ حياته في
image

فوزي سعد الله ـ أول مستشفى في مدينة الجزائر خلال الحقبة العثمانية أُنجِز قرب باب عزون...

فوزي سعد الله   عكْس ما رددته المؤلفات الغربية والفرنسية على وجه الخصوص طيلة قرون زاعمة عدم وجود مستشفيات في مدينة الجزائر العثمانية وفي هذا البلد
image

وليد عبد الحي ـ تركيا والتمدد الزائد

 أ.د. وليد عبد الحي  هل يمكن تطبيق نظرية المفكر الامريكي بول كينيدي حول " التمدد الزائد" على القوى الاقليمية في الشرق الأوسط (غرب آسيا)
image

سعيد لوصيف ـ تصويب "ساذج" لتفادي زنقة لهبال...

د. سعيد لوصيف  اعذروا سذاجتي... واعذروا ما قد يبدو أنه تطرفا في الموقف... لكن الامر الذي انا اليوم متيقن منه، هو أنني لست

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats