الرئيسية | الوطن الجزائري | بادية شكاط ـ كلمة الشعب : لا انتخابات مع العصابات

بادية شكاط ـ كلمة الشعب : لا انتخابات مع العصابات

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

بادية شكاط 
 
 
يقول العلامة ابن خلدون:"إنّ معظم كوارث العالم بسبب أننا نقول "نعم" بسرعة ولا نقول "لا" ببطء".

 

 

وهو بالفعل ماسوف يؤدي إلى الكارثة في الجزائر،فالشعب الجزائري إن قال "نعم" للإنتخابات في ظل هذه الإنقسامات بين مؤيِّد ومعارض،فإنه سوف ينزلق إلى الكارثة بإرادة ليس له فيها إي إرادة،سوى أنه سيكون كممثل ثانوي في مسرحية انتخابية،مهمّته فيها أن يرمي بورقة مترشح رضع من حليب نظام العصابة من غير فطام،ثم ينتهي دوره بمنحه الشرعية لانتخابات غير شرعية،هذه التي زعموا أنهم أسّسوا لأجلها سلطة وطنية مستقلة للإنتخابات،غير أنّ المشرف عليها هو محمد شرفي الذي كان وزيرًا للعدل في عهد الرئيس المعزول بوتفليقة والعصابة،هذا الأخير الذي أخبر أنه يعتمد آلية جديدة للكشف عن التزوير في الإنتخابات،غير أنه لم يكشف حتى إن كانت هذه الآلية تقنية أم بشرية،ليبلغ العبث والتضليل أقصاه،وتتحول السياسة في الجزائرإلى طلاسم عرّافين لايفهمها إلا المنجّمين،وتتم هذه الإنتخابات بالرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح،وهو الرئيس السابق لمجلس الأمة في عهد بوتفليقة،والوزير الأول نور الدين بدوي، والذي كان أيضًا وزيرًا في حكومة عبد المالك سلال وأحمد أويحي المحكوم عليهما بالسجن.
ولم يكتفوا بهذا القدر من أزلام النظام،بل أيضًا إختاروا خمسة مرشحين جميعهم لهم وشائج لاتنقطع مع النظام،فالمرشح "علي بن فليس" هو رئيس حكومة سابق في عهد بوتفليقة،وأيضًا مدير حملته الإنتخابية سنة تسعة وتسعون تسعمائة وألف،تلك السنة التي انسحب من ترشيحاتها الرئاسية كثير من الشخصيات،كطالب الإبراهيمي،مولود حمروش وعبد الله جاب الله،وحين سُئل عن كيفية تغييره لنظام هو نفسه قد خرج من رحمه،أجاب بأنه كانت له مواقف معارضة،كاعتراضه على الزّج بآلاف من الجزائريين في السجون لمجرد تعبيرهم عن رأيهم،وأنّ ذلك لايليق بالجزائر المستقلة،وكأنّ الجزائر اليوم تعيش حقبة استعمارية،ولذلك فقد إلتزم الصمت،واستمر في ترشحه لهذه المهزلة الإنتخابية رغم رؤيته لمئات الإعتقالات في حق شباب تظاهروا بسلمية،وبحق مجاهد إغتالوا باعتقاله الرمزية الخالدة للثورة الجزائرية،أما المرشح"عز الدين ميهوبي" فقد كان وزير الثقافة في الفترة البوتفليقية،ولاتحفظ له الثقافة الجزائرية سوى أنه أدخل تاريخ الجزائر المزاد،واشترى من أحفاد جنرال فرنسي رسائل مؤسّس الدولة الجزائرية "الأمير عبد القادر" بمبلغ ضخم،وكأنّ تلك الرسائل من الإرث الفرنسي وليس الجزائري،ناهيك عن فيلم لشخصية جزائرية تاريخية خصص له مبلغ مائتي مليار سنتيم،ليتوقف الفيلم وتسير المبالغ إلى جيوب المنتِج والمخرج بعقد واتفاقية،أما "عبد القادر بن قرينة" الذي يُحسب على التيار الإسلامي،فقد كان هو الآخر وزيرًا للسياحة في عهد المعزول بوتفليقة،ويبدو أنه يهوَى السياحة حتى في الخيال،فرأى نفسه المناسب لرئاسة الجزائر لمجرد ركوبه الشاحنة نفسها التي ركبها بوتفليقة،ففي ظنه يكفي أن تُحسن ركوب شاحنة لتُحسن قيادة الجزائر،وتستمر الكوميديا السوداء ب"عبد المجيد تبون" الذي كان أيضًا في حكومة بوتفليقة،وهو الذي صرّح عن العهدة الخامسة التي أسقطها الشعب الجزائري بقوله: "مايربطني ببوتفليقة هي صداقة لاتتزعزع منذ مايقارب ثلاثين عامًا،ومايربطني بفخامة الرئيس هو الإخلاص الذي لايتغيّر"،أما "عبد العزيز بلعيد" وإن كان أقل المرشحين شهرةً،إلا أنه ليس أقلّهم ولاءًا لبوتفليقة،حيث أنه حين طُلب منه التعليق على الحالة السيئة التي بدا عليها بوتفليقة وهو يؤدي اليمين الدستورية للعهدة الرابعة قال:"بوتفليقة في كامل قواه العقلية"وعن امكانية تأديته لمهامه وهو بتلك الحالة السيئة فقد قال:"إنّ الشعب إنتخبه".

 

هذه هي المهزلة الإنتخابية التي سيُقتل بها حلم حراك شعب جزائري خرج بمليونية سلمية لتسعة أشهر كاملة،رافضًا حكم العصابة،كل العاصبة،وطامحًا بالحرية،العدالة واستكمال الإستقلال وبمطالب واضحة لاتعمى عليها عين بصير،وهي تطبيق المادة السابعة والثامنة وتسليم السلطة للشعب،فأين الشعب الجزائري مِن السلطة؟ 

شوهد المقال 316 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اسلام طبوش ـ الحراك الجزائري من التعتيم الإعلامي إلى الاستهداف ... صمود الحراك يغضب فرنسا و اولادها

اسلام طبوش    قام الحراك الشعبي علي ما عقده بيان ثورة أول نوفمبر 1954 وفق المبادئ الاسلامية عقدته أيضاً ثورة 22 فيفري السلمية...
image

عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

عبد الباقي صلاي  حملةُ الأيادي النظيفة التي قادها  "أحمد أويحيى"  عندما تَسنّم القرار الأول في الحكومة الجزائرية أواسط التسعينيات من القرن الماضي،والتي على إثرها
image

نجيب بلحيمر ـ سحابة صيف راعدة

نجيب بلحيمر   كما كان متوقعا اكتفت الخارجية الفرنسية بالتذكير بحرية الصحافة للرد على قرار الجزائر استدعاء سفيرها لدى باريس احتجاجا على بث وثائقيين سهرة
image

نجيب بلحيمر ـ النقاش الحرام

نجيب بلحيمر   هل نقد بعض القرارات في ميدان السياسة الخارجية للجزائر والاختلاف حولها يمثل جريمة ؟ في الجزائر يجيب كثير من الناس بنعم، وقد
image

عثمان لحياني ـ فلتان وتلف

 عثمان لحياني  مثلما كانت هناك عملية مأسسة وتبني لخطاب الكراهية المبني على تمزيق الجغرافيا ووضع الحجر في الشقوق ، مثلما يبدو واضحا أنه تم
image

العربي فرحاتي ـ إذا عرف ..من رخص ؟ ..بطل العجب !

د. العربي فرحاتي  لشعورهم بالنقص في شرعية من انتخبوهم..الباديسيون الجدد يكملون ما نقص من شرعية السلطة التي انتخبوها من هجومات الاعلام الفرنسي لسلطتهم ..حيث
image

وليد عبد الحي ـ قرارات ترامب بين النرجسية والمؤسسية

 أ.د.وليد عبد الحي  أزعم ان عملية صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها تنازعا حادا بين " شخصية الرئيس" من
image

العياشي عنصر ـ خبايا "تحقيق فرانس5"

 د. العياشي عنصر  بعد مرور لحظات الصدمة والغصب لابد من التفكير بتأني وبمنهجية حول هذا التحقيق وتحليله وتفكيكه ثم إعادة بنائه حتى يتسنى لنا فهم
image

محمود بلحيمر ـ لولا الحراك لواصل الكثير من الناس التبوّل في سراويلهم كلّما سمعوا اسم السعيد

محمود بلحيمر   بالنسبة لي لا مقال يُنشر في "الواشنطن تايمز" ولا وثائقي يُبث في قناة فرنسية ولا أي عمل إعلامي أو دعائي يُغير من موقفي
image

زهور شنوف ـ معڤال وبوحميدي.. عار "قُبلة الشيخوخة" في الشارع! #الجمعة_67 #الحرية_للمعتقلين

زهور شنوف   في الاسبوع نفسه رأينا اهتماما غريبا بالحراك، على مستويات مختلفة، والحقيقة ان الاهتمام بالحراك لا يغيب ابدا لدى من ينام الجمر في بطونهم،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats