الرئيسية | الوطن الجزائري | العربي فرحاتي ـ ويوم يعض الناخب على يديه .. ويقول يا ليتني لو اتخذت مع الشعب سبيلا ..

العربي فرحاتي ـ ويوم يعض الناخب على يديه .. ويقول يا ليتني لو اتخذت مع الشعب سبيلا ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. العربي فرحاتي 
 

انتخبوا أو لا تنتخبوا ..قبلتم بهؤلاء الخمس أم لم تقبلوا ..هم من العصابة أم من غير العصابة لا يهم ..هم من أحزاب موالاة بوتفليقة أم من غيرها ..فالرئيس من هؤلاء وأحدهم...ولتذهبوا جميعا " أيها الشعب العظيم" إلى الجحيم .فلا مبادرة ..ولا حوار خارج مشروع الانتخابات.وهبة الشعب والشباب حتى ولو قالوا "ديقاج" هي مع الانتخابات وتساندنا " هذا حال لسان السلطة الفعلية وحال ذبابها وقزموا كل المسألة في "الانتخابات" وتدير السلطة الفعلية الانتخابات تحت حماية العسكر وكأنها شركة خاصة.. ومن رآى غير هذا اللسان وهذا الواقع فله أن يراه.. والسلطة ضمن هذا الفرض والإكراه هي تؤكد أن الانتخابات ستجرى بمنطق" حب من حب وكره من كره ". وضمن هذا الاكراه تعهد خطاب الثكنات بتوفير شروط نزاهة الانتخابات ويؤكد ان لا طموح لأحدهم في الانتخابات..والهيئة المستقلة على لسان ناطقها "علي ذراع " تؤكد أن الانتخابات حرة وشفافة وكل الضمانات متوفرة ولا خوف على نزاهة الانتخابات..وقوله لأول مرة ينتخب الجزائريون لا يعرفون الرئيس وهو ما تسوقه البراباغندا كدليل على نزاهتها
...الخ والذباب الاكاديمي يبدع في تزييف الحقائق ويطرح الانتخابات كخيار لا بديل عنه للجزائريين لتجنيب الجزائر من المخاطر والمزالق والحرب الأهلية والدماء .. وأهوال أشبه بيوم القيامة..ولا سبيل إلى مغامرات يتنحاو قاع (التغيير الجذري) وأن من يرفض الانتخابات هي العصابة وهي الثورة المضادة..وهي دعوة توفيقية يسيرها التوفيق من داخل السجن وبأزلامه من الخارج السجن وخارج الوطن..الى آخر ذلك من الهراء ..وإذ أننا لا نشك انطلاقا - تأسيسا على هذا التعنت - في أن الانتخابات ستجرى ولو بالدبابة ولو ببعض الجزائريين  ..وها هو خطاب الثكنات يتجرأ ويكذب الكذبة الكبرى ويحيي ما أسماه ألهبة الشعبية للجالية على صناديق الاقتراع ..وهو يعلم أن معظم المكاتب فتحت وأغلقت دون تصويت.. ويعلم أنه لأول مرة في تاريخ الجالية تجمع او تكاد على رفض الانتخابات بهذا الحجم ولذلك فانتخابات الجالية لم تفشل فحسب..بل سقطت إجرائيا..الا - في نظر - من أراد أن يستمر في الكذب على الشعب ..
ولا نشك في أن الاقتراع العام سيجرى هذه المرة من غير تزوير تقليدي ولو أجري الاقتراع في بعض الولايات وتعثر في بعضها..فقد الدستورية والشعبية والوطنية..ولكن الغبي هو من صدق الكذابين واختزل الهبة الشعبية في الصراع بين العصب..والغباء الاكبر في اختزال الحراك في عسول وآيت العربي.. وخرافة متلازمة ستوكهولم ..انه غباء ما بعده غباء اكتشفه عند من تأذى منهم وأحضر التاريخ في أذاه.. وفي من يعتقد أنها انتخابات غير مزورة ونزيهة كما قال هؤلاء الكذابين كلهم ..وكما كانت العقول الملوثة بمنطق تقسيم الريع طيلة حكم البوتفليقية ودعوة الناس والإقبال بقوة الى صناديق الاقتراع لمنع التزوير وهو غباء مركب وكذب على الشعب ..ومن روج لهذا الكذب كذاب هو الآخر .. لأنه يعلم أن ما يروج له هو كذب وبهتان..إذ أن السلطة الفعلية الحاكمة لا تحتاج إلى التزوير التقليدي بتبديل المحاضر والنسب والأرقام ولو ظهر ذلك في " بوسطن" كما تقول بعض الفيديوهات..فإرادة الشعب زورت بشكل فاضح في وضوحه..عبر كل محطات ومراحل العملية الانتخابية..من تنظيم حوار مونولوجي إلى تعيين الهيئة المستقلة المزعومة إلى تصفية قوائم المترشحين وفرضهم على الشعب..فإلى هذه الحملة الانتخابية بدون شعب..بل زور حتى الحراك الشعبي الرافض للانتخابات جملة وتفصيلا واستغلاله في خطاب الثكنات كما لو أنه مساند لمشروع الانتخابات.." وما خطاب الثكنات و الاحتفاء بما أسماه "ألهبة الشعبية للجالية" على صناديق الاقتراع في المهجر وهو كذب فاضح أمام العالم الا استمرار ارادة تزوير الواقع ." إذا لم تستح فقل عن الحراك وعن الانتخابات ما شئت " ولا شيء في أفق السلطة يدل على إرادة التخلي عن التعنت وتغليب المصلحة الوطنية .فكان من المفترض من أجل الرهان الوطني أن تكون مؤشر فشل انتخابات الجالية دافعا لارجاء وتأجيل الانتخابات الفتنة الى حين توافق الجزائريين ..ولكن إرادة التزوير والتعنت هي سيدة المشهد، فالتزوير عام وشامل وفاضح وغير أخلاقي مشبع بالكذب مرادف له.. وقد بدأ بفرض المسار الانتخابي كما أسلفنا ودبر ونفذ وانتهت فصوله باختيار الخمسة " الخمسية " وفرضهم على الشعب وهم في الحقيقة على وزن التثليث المسيحي "تخميس " أي خمسة مركبة في واحد وهو "مرشح السلطة"..فمن انتخبته العينة الانتخابية التي تقترب وتتقلص إلى المستويات الدنيا التي لا تستحق الذكر (عائلات عرقية وحزبية ) فهو رئيسها ..- ولن يكون أبدا رئيسا للجزائريين - ولا تحتاج السلطة للتزوير إلا إلى تضخيم نسبة المشاركة أمام العالم بشراء الذمم في الداخل بالرشوات كهذه الرشوة المتعلقة باستحداث ولايات جديدة ومحاكمة الفاسدين وتلهية الناس بالمناظرة المونولوجية..وشراء السكوت في الخارج بالصفقات الاقتصادية والمالية..وسوف لن يكون لهذا الرئيس بعد ذلك شرعية سياسية ولا حزبية ولا دستورية..ولا سلطة له بل منزوع الصلاحيات ويصبح دمية وأسيرا لمن اختاره وعينه وفرضه.. وقد يكون أضعف من" بن صالح"المؤقت . وسيستمر الوضع السياسي فاقد الشرعية الدستورية والشعبية والوطنية والثورية وحتى الوجه الديمقراطي..وقد يصبح الفساد أكثر من فساد البوتفليقية العتيقة..ولا يستطيع رئيس بعض الجزائريين تغيير شيئا وسيجهد نفسه في تكييف نفسه أكثر مع اشتراطات السلطة الفعلية العسكرية الحاكمة.. ومن ثمة فاليعلم من ينوي الانتخاب ويذهب إلى الانتخاب ويختار رئيسا..فإن المسألة الوطنية هي أكبر من الانتخابات وليست كما يصورها التبسيطويون الذين لا يفقهون لحركة تاريخ نضال الشعوب شيئا..ولا هم لهم الا تقسيم الريع ..وأن تقزيمها وتسطيحها ممن يدعونه إلى أن ينتخب بالترهيب والترغيب هو تزييف لتاريخ النضال الشعبي من أجل حريته، من حيث هو نضال تمتد جذوره إلى السطو على إرادة الشعب منذ الاستقلال.. وليعلم الذي سينتخب أنه سينتخب رئيسا معينا منذ إعلان المسار الانتخابي وحين السطو على الحراك باسم المرافقة.
.وسيكون انتخابه استفتاء على استمرار النظام البوتفليقي المريض والممرض. بنعم..وقد شهد شاهد من أهلها من قبل .فالرئيس الذي سينتخب بدون قاعدة شعبية واسعة توافقية سيكون ضعيفا..بل إن انتخب فرضا - بشرعية شعبية كبيرة أو غير شعبية - سيجد أمامه "سيستام" مغلق ودستور على مقاس السلطة الفعلية.. وآليات مؤسساتية عتيقة صنمية..فلا يمكن له أن يفعل شيئا ما عدا استبدال وجوه الحكومة بوجوه أخرى وفتح سيناريوهات الحوار المونولوجي مع الأحزاب وتنظيم مسلسل الانتخابات وإطلاق الوعود بالجنة كما ألف مع كل رئيس..ويبقى الرئيس منزوع الشرعية الانتخابية ذاتها..هكذا عشنا التجربة الوطنية كلها ..وبهذا شهد حمروش وعلي بن محمد ومن قبلهما مهري وعباسي وآيت أحمد رحمة الله عليهم في أن الانتخابات في ظل "سيستام" مغلق لا تغير شيئا..والجزائريون يتذكرون تجربة" الطيب الوطني" (بوضياف) عندما أراد أن يغير بعض ملامح النظام فكان جزاؤه فقدان حياته. فوعود تغيير النظام تدريجيا عبر مسلسل الانتخابات (الرئاسية والتشريعية والمحلية بات من النكت السياسية في الجزائر ..وفرض هذا المسار (النكت ) بمبرر تجنيب الجزائر مخاطر خارجية وإقليمية ..هي أيضا تكتة بعد تسعة أشهر من الحراك السلمي بلا مخاطر ..ومن ثمة فلا تنطلي كل هذه المبررات (النكت ) على شباب يعي جيدا أن الانتخابات ومسلسلها الاتي بعد الرئاسيات في ظل العصابات لا يمكن أن تحرر الشعب..وأن الشعب الحر هو الذي ينظم الانتخابات الحرة ويعي أن هذه الانتخابات بشعب غير حر ستساهم في إذلاله بإنتاج دولة "الموركانتيزم" تعد الشعب بالفقر والفاقة كالشيطان (الشيطان يعدكم الفقر) . يعي أنها الانتخابات من شجرة الزقوم ثمرها مر يولد باثولوجيات اجتماعية تزيد من تعميق جروح الجزائريين في تقسيم المواطنين موالين وغير موالين..وتزيد من شرخ النسيج الاجتماعي بالاقصاء وتؤجج مخاطر وتهديد الوحدة الوطنية.. ويوم ذلك فالناخب الذي انتخب سيندم... وسيعض على أصابعه كل من بقي له ضمير ممن انتخب وانخرط في لعبة النوفمبريين والباديسيين الجدد وهم  في حقيقتهم " ماك عروبي"..ويندم من اكتشف أنه كان ضحية الذباب الاكاديمي الحقير (كائنات تحت الطلب) ويندم من اكتشف أن شيخه الداعي أغره وخوفه ودعاه إلى انتخابات "الشر" على الجزائريين وهي الأسوأ من نوعها في تاريخ الجزاىر ..ويندم من اكتشف أن فيلسوفه في الجامعة كان يحلق به ليغترب بعيدا عن معاناته.. ويندم من استغل من اللصوصية البوتفليقية القديمة..ويندم من الناخبين السذج والمغرر بهم من الشعب..يندمون كلهم يوم لا ينفع الندم..وسيقول كل من ندم يا ليتني اتخذت مع الشعب سبيلا.. وأعلم أن الكثير من هؤلاء سيندم ندما بمنزلة التوبة النصوحة..سيما من اغتر من الوعاء الاسلامي بدعوة شيخه (البوليتيكي) الذي ألف التلذذ بالريع على حساب حاجات الناخب والشعب الذي انتخبه ودعاه إلى هذا الكرنفال الشر ..وذلك الذي اغترب في لذة الحكم الخالدة الثابتة الافلاطونية فصور له التغيير فوضى وصور له افلاطونيا بطريقة التفكير المبرمج المتدثر بالمنطقية أن "سقوط النظام هو اللانظام.".ولا أشك أن الكثير منهم سيعود إلى الشعب الثائر وسيكتشف أن الانتخابات مجرد معركة قد يخسرها الحراك ولكن الحرب من حيث هي إرغام السلطة على التفاوض والانفتاح على حلول أخرى لتسليم السلطة للشعب مازالت مستمرة وطويلة..ويكتشف أن هناك حلولا أخرى كثيرة غير المسار الانتخابي تقود الجزائر إلى بر الأمان وسيلعن براءته ممن وضعه - شيخا ريعي أو فيلسوفا محلق أو ذباب مزور - أمام حتميات أفقدته انسانيته في أن يفكر ويبدع حلولا مع شعبه الثائر ..ويعود كطاقة فعالة مدمج في الثورة المستمرة ما بعد ١٢ /١٢.فأما من لا خلاق له ولا ضمير والمتعنت والملوث بالديكتاتورية والتابع المهزوم نفسيا ومن فقد ثقته بنفسه وبشعبه..سوف يبقى مصطفا مع اللصوصية البوتفليقية الجديدة ويكذب مع الكذابين ويردد الكذب في كل ناد ..بل وسيبرر المشهد الدراماتيكي لأخلاق السلطة المتطور من الكذب والتزوير إلى بذاءة اللسان والاعتداء على كرامة الجزائريين وإهانتهم ..وسيحملهم الشعب والتاربخ مسؤولية إعاقة الثورة على الفساد والاستبداد واللاشرعية.. والوقوف في وجه التاريخ بالكذب وفرض الانتخابات المزورة..وتأجيل نعمة الحرية..وسيقول له الشعب ما قال رب العزة (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم حسيبا ) ..وستبقى الثورة مستمرة على العصابة الجديدة المتعصبة المتنعتة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ...ربنا أصرف عنا وعن الجزائر كيدهم الانتخابي .

 

شوهد المقال 371 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ العلاقات الإنسانية بين الازلية و الوضعية

علاء الأديب على الرغم من كثرة العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم و على الرغم من تنوع الأواصر التي تتميز بها تلك العلاقات إلا أن التصنيف
image

سعيد خطيبي ـ عزيزي خالد

 سعيد خطيبي    عزيزي خالد،أعجز عن تصديق ما حدث! لا تزال في السّجن؟ حُكم عليك بعامين؟ هل هذه مسرحيّة عبثيّة؟أنت تحتاج إلى ورق وقلم، كاميرا ولابتوب، كي
image

محمد هناد ـ الجزائر ...ثلاثة أطراف مسؤولة عن الأزمة

د. محمد هناد    تمر الجزائر بأزمة حادة متعددة الجوانب، بما في ذلك على مستوى التربية والأخلاق. بطبيعة الحال، هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل
image

طارق السكري ـ عندما نَـ/ تبكي الأوطان

طارق السكري             في أعماقي ! أشجارٌ ماطرةٌ تبكي جدرانٌ تشربُ أنفاسي لا أدري! تركض بي .. تبكي أنهارٌ مذ نبت الحزنُ على نافذتي سُحُباً
image

عثمان لحياني ـ سبعة أشهر ..كلام لا بد منه ..الإعلام في الجزائر

عثمان لحياني  في 23 فبراير الماضي صدر بيان لمجلس الوزراء تَضَمن " تكليف رئيس الجمهورية للحكومة بتسوية الوضعية القانونية للقنوات المستقلة حتى تتكيف مع قانون السمعي
image

الجنرال عبد العزيز مجاهد ّ مديرا للمعهد العالي للدراسات الاستراتجية الشاملة " خبر صادم

عثمان سابق  عبد العزيز مجاهد مديراً عاماً للمعهد العالي للدراسات الإستراتيجية الشاملة.. اللهم لا حسد.. لكن بصراحة الخبر "صادم".. أن يكونَ مستشارا أمنياً قد
image

عبد الجليل بن سليم ـ سلطة الحراك بين Stanley Milgram و Miguel Benasayag

 د. عبد الجليل بن سليم  بعد مرور القوة التي عملها النظام و تعيينه للرئيس بعد إنتخابات 12/12, الحراك (هنا أتكلم على الحراك كسلوك و ليس
image

العربي فرحاتي ـ فلسطين المشكلة ...وكيف تواجهنا

 د. العربي فرحاتي  تواجه إسرائيل كعصابة مغتصبة للحقوق الفلسطينية منذ أن ورطها الانجليز فيها واستوطنوها في أرض غير أرضها. بموجب وعد بلفور؛ مشكلتها مع المقاومة
image

نجيب بلحيمر ـ الواقعية بعين مهزوم

نجيب بلحيمر  مع كل قرار ظالم، مع كل خطوة تخطوها السلطة على الطريق الخطأ يخرج علينا العقلانيون والواقعيون بمحاكمات لا تقل قساوة عن تلك التي
image

ناصر جابي ـ الدستور الجزائري: العيوب والتحديات القديمة نفسها

د. ناصر جابي  لم يكن الجزائريون محظوظون مع دساتيرهم منذ الاستقلال، لا في طريقة إعدادها ولا في التحديات التي تصادفها كوثيقة أساسية، يفترض فيها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats