الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ من الطغم الكلاسيكية الى طغم ما بعد الحراك؟

يسين بوغازي ـ من الطغم الكلاسيكية الى طغم ما بعد الحراك؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


يسين بوغازي

 

ليس سهلا  هذا التناول على الاطلاق ، لكني سأخوض فيه مستعينا بتحولات جديدة للكثير من المفاهيم  التي غدت تنطبق على كيانات لم تكن لتنطبق عليه في الزمن السابق ، سأخوض  في حديث  بهذه المقاسات  ما بين  مصطلحين  اعتاد  نشطاء  التاريخ السياسي  السباحة ضدهما  أو معهما او السباحة بينهما  مع .

دون ادنى شك إن الحراك السلمي الجزائري مؤسس لما تلا من حراك بلدان عربية  جاءت بعده  ، فقد ظل  حراكا استثنائيا  بسلميته  وصبره  الطويل . حراكا  سيؤرخ  لفترة مهمة من تاريخنا ولبنات العمارة السياسية الوطنية منذ الاستقلال  على العد  تقدير ، فترة ستساهم اسهاما كبيرا  في تجلي هذين المصطلحين بما  يحملهما من تعاريف ومحاذير  ،  اقول  ساهم إذ غدت  تيارات وتشكيلات وشخصيات واحزاب  تلك التي لطالما اشتغلت  بالجهد السياسي  موزعة بينهما بوضوح الانشغال  الميداني وتجلى الكنه و الشكل ضمن تعاريفه ومحاذيره  المتقاطعة وهذه الاطراف جميعا .

 لقد  أزال الحراك السلمي  الغطاء الاخير ربما الذي كان يغطي عورة  اقلية سياسية لطالما استعيشت ضمن ثنائية صراعية من اجل  البقاء فقط  فلا اثر ولا مشروع ، فلم  تكن  من اجل التغيير  ابدا  ،لان  اليوم  التالي  من الحراك  الذي سطع  بدا  فاضحا لتلك الاقلية السياسية  في  ضوء النهار ، ومست  تطوراته  جوهر المصطلحين  ليس فقط   من  الحيثية التعريفية و حيثية الهوية  والابعاد الفلسفية لهما  ، ولا من الحيثية التوظيفية السياسية و الاعلامية  لهما  بل جاءت تطورات مست حيثيات اخري بدت لي مثيرة جدا ،  إذ المصطلحين  قد تداخلا  ببعضه البعض ، وبدل كلاهما   ميدانه  ومعلبه الى ان اضحى  مصطلح الطغمة  بما  يملكه  من اسقاطات  سيئة  في استعمالاته الكلاسيكية  في ادبيات  الكتابة  قد  بات مرتبطا بأطراف ظهرت ناشطة مع الحراك  من شخصيات وتيارات وتشكيلات واحزاب وكأنها تملك  احقية واستثنائية  في تصور سياسي  وفكري للحراك وآماله واوضاعه  ،هذه الأحقية المدعاة  والاستثنائية  المزيفة  غدت اقرب الى سلوك  بمقاسات الطغمة منه الى سلوك  مدني ديمقراطي  .

فحين تستبد الاقلية السياسية وتتوغل   في التمسك برفض الانتخابات والتخطيط  لإعاقتها  موظفة   الأحقية  المدعاة والاستثنائية  المزيفة معلنة انها  اكتسبتها  من الحراك الاصلي ، الحراك  الذي يتقاسمه الحراكيين جميعا من مع ومن ضد . لكن توغل  الاقلية السياسية في ادعاءها  التمثيل وأحقية التمثيل  لمألات الحراك  السياسية  والنطق باسمه واطلاق الاحكام على  بقية الحراكيين  من  خارج رؤية الأقلية السياسية  ، عندئذ   فقط  تزول الحدود  بين مصطلحي الطغمة بمفهومها الكلاسيكي الذي ارتبط بالعسكرتاريه  ويغدو تعريفا على مقاسات طغمة جديدة  مدنية  بلبوس من الأقلية السياسية .

 إن اعظم  الاخطاء  ان تصدق الاقلية السياسية ما  اخترعته بنفسها والذي تجلى  في مواقف وسلوكيات الأقلية  السياسية المبالغ فيها  كثيرا  ، اذ يأخذها ان تصير مجرد طغمة  كتلك الكلاسيكية العسكرية القديمة جدا بلبوس مدني  من ألبسة الحراك السلمي ، وربما هي عندئذ اقرب الى  الدكتاتورية  العسكرتاريه  بصيغ  جديدة  ومقاسات  من الوحي  الديمقراطي  المدني  لا يملك  اجماعا تاما   بل مجرد  اقلية سياسية بأفكار فلسفية واجتهادية لا اكثر ولا اقل .

ليس سهلا  هكذا تناول على الاطلاق ، لكني سأفصل فيه ، بأن الطغمة الكلاسيكية القائمة  مبدأ العسكرتارية  التي اشتهرت تلك في ستينيات وسبعينيات وثمانيات و تسعينيات  القرن العشرين المنصرم  ، وكأنها عادت مؤخرا ؟ وكأني بها  تعود  وقد غيرت  مواقعها القديمة  فقط  بعدما رمتها العسكرتاريه تلقفها غيرهم  ،وإذ بمؤسسات  عسكرية صارت اقرب الى  تشكيلات مدنية سياسية  مجازا ، وتيارات مدنية سياسية بدت أشرس من الطغم العسكرتارية لعل الاقليات السياسية  التي تدعي الأحقية خلافا لما تحلم به الأغلبيات الشعبية في شتى البلدان والثورات والحراك نماذج لهذه العودة الغريبة العجيبة في ازمنة التواصل والنات

شوهد المقال 423 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ حوار حول الأمازيغية ..المتجدد للإلهاء

د. العربي فرحاتي  " القايد " صاحب خطاب الثكتات وقد أفضى إلى ما قدم..أدخل الجزائريين في نقاش هامشي حول الراية الثقافية الامازيغية وربطها بالعلم الوطني..وأثار فتنة
image

وليد عبد الحي ـ نماذج التنبؤ بعدم الاستقرار السياسي

أ.د.وليد عبد الحي تشكل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي احد الظواهر التي يوليها علم السياسة اهتمامه الكبير،وتتعدد اشكال ومستويات وحدة ومدة ظاهرة عدم الاستقرار السياسي، وقد بدأت
image

مرزاق سعيدي ـ واقع لا نراه!

مرزاق سعيدي  في الآونة الأخيرة، لاحظت وجود «ظاهرة إعلامية» لها حدّان، كلاهما غريب، وكلاهما مرتبط بـ»واقع» نراه، أو نقرؤه، أو نشاهده في التلفزيون.الظاهرة على شذوذها، وقلّة
image

ثامر ناشف ـ بين قدسية اول نوفمبر54 و"وعد عرقوب" وجوب إسقاط دستور الخيانة ب (لا)!

د. ثامر ناشف  لقد دأب في مفهوم نشأة الدول والامم سياسيا الاستناد لوثيقة تعتبر مرجعية في تأسيس الدول والاحتكام إليها في صناعة دساتيرها وقوانينها الملحقة وذلك
image

وليد عبد الحي ـ حماس : الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة

أ.د.وليد عبد الحي تنبئ اجتماعات تركيا بين الفصائل الفلسطينية ، وقبلها اجتماعات بيروت، وسلسلة البيانات والتصريحات من القيادات الفلسطينية خلال الايام القليلة الماضية عن فصل
image

عبد الجليل بن سليم ـ لكل مرض وصفة علاج Jürgen Habermas فعال

د. عبد الجليل بن سليم  حراك الشعب لم يثر ضد نظام له توجه ايديولوجي بالعكس النظام الجزائري يستعمل شيء أخطر من إلايديولجية و هو إستعمال وسائل
image

رضوان بوجمعة ـ من ديسمبر الانتحار إلى نوفمبر الإنكار والاحتقار

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 186 تظهر كل المؤشرات أن السلطة تسير عكس التيار، وهي لم تفهم ولا تمتلك أدوات فهم حركية المجتمع منذ 22 فيفري
image

عثمان لحياني ـ النظام..دورة حياة ثانية

عثمان لحياني   وفرت الانتخابات الرئاسية الماضية جرعة أوكسجين للنظام والمؤسسة الحاكمة ، كانت في غاية الحاجة اليها ، بعدما كان الحراك قد خنقها الى الحد الذي
image

حميد بوحبيب ـ تداعيات العدم

د. حميد بوحبيب           
image

بشير بسكرة ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير بسكرة  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats