الرئيسية | الوطن الجزائري | زهور شنوف ـ "هذا الصرف وين راهم الدراهم يا طحاحنة"

زهور شنوف ـ "هذا الصرف وين راهم الدراهم يا طحاحنة"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

زهور شنوف 

 

 

يبدو النظام في الجزائر منذ عشرة أشهر مثل راقصة تعري غير محترفة، فكلما أراد نزع قطعة جديدة لإثارة اهتمام الشارع وتحويل انتباهه عن هدفه، أثار اشمئزازه ونفوره أكثر.. طبعا لن نعود إلى كل المحاولات الغبية التي أثار فيها العري القرف، سنكتفي بالمحاكمة التاريخية التي أعلن وزير العدل متباهيا بأنها "ستكون علنية وستفاجئ الجزائريين"، لكن لأن النظام متخبط ولا يعرف الخطوة المقبلة ولم يعد قادرا على تحديد نتائج الخطوة الآنية، خرج وزير العدل مرتبكا عشية المحاكمة مصححا ان "العلنية لا تعني متلفزة"، وطبعا عندما عاد إلى مكتبه فتح خط الهاتف: "ألو.. وما جدوى محاكمة لا تثير ضجة"؟!
طبعا ليس للوزير إجابة، لأنه عندما أمِر بإعلان الأمر لم يكن لديه فكرة عن الخطوة المقبلة، فاختيار التوقيت للإعلان عن المحاكمة بشكل مفاجئ يُبين الغاية من "المسرحية القضائية"، في ظل الضغط الشعبي ومحاصرة الحملة الانتخابية التي فشل في إنجاحها حتى اعتقال الأشخاص والأحكام القاسية ضدهم، وتحول صورة "سيارة السجن" وهي تخرج من باب حبس الحراش محاطة بهيلولة هوليودية وتدخل باب محكمة سيدي امحمد ورجال الشرطة يقفزون عند الباب تتدلى من أيديهم أسلحة كلاشنيكوف وكأنهم يصورون فيلما لمخرج عديم الإبداع حول سرقة أموال بنك، إلى كليشي غبي دون غاية.
النظام الذي يقف على مسرح التعري منذ عشرة أشهر، مجبرا ومحاولا الاحتفاظ بالقطع القليلة التي تغطي جسمه، يقف حائرا قليلا: "ندير محاكمة علنية أم سرية"؟، ويبدو أن زهرة البابونج سقطت من يده (على قول ميهوبي) مثل مراهقة دون أن يصل إلى خيار، بسبب الضغط الشعبي الذي يقف في طريق خططه في كل مرة.. 
الخيار الأول كان محاكمة "شبه سرية"، انطلقت "عقونة" ببث صور لاويحيى وسلال دون صوت، ويبدو أن النظام كان يتوقع انها ستكون مدمرة ومفاجئة للشعب وسيصدق أن العدالة أصبحت شفافة بعرضها للظالمين مثل "قردة سيرك"، مشهد سينمائي مصري مبتذل، لكنه فعلا أبهر الناس قليلا، فلطالما تعرضوا لظلم النظام وشربوا كأس الحاجة والاحتقار، ولا ضير في رؤية رجاله مُحقرين ومهانين، لكن هل كانت هذه الصورة كافية؟، للأسف قبل الإجابة عن السؤال سقطت المحاكمة "العقونة" بفعل "صوت" وزير داخلية النظام، وهو يشتم الجزائريين ويعتبر من يرفض هذه الانتخابات "مخنث"، وهو الفعل الذي أرجع إلى الواجهة سريعا العلاقة الحقيقية بين النظام والمواطن دون توظيف وساطة العدالة والحق الذي تحاول السلطة تبييض صورتها به هذه الايام، علاقة الاستصغار والأبوية، إذا لم تنفذوا ما أريده أنتم في مأزق أيها "المثليون"!
إذن بكل الأحوال "المحاكمة العقونة" فشلت، يرن هاتف وزير العدل مجددا، "ألو شفت الغبي تاع وزير الداخلية واش دار، نحتاجو غدا الصوت في المحاكمة".. يرد وزير العدل "يعني المحاكمة متلفزة! بصح قلتولي قول ان العلنية لا تعني متلفزة".. "يا ولدي حنا اللي نعرفو، اطلق الصوت واسكت واحد فيكم ما يزيد يهدر هذ الايام"!. وضع يشبه تماما الذي كانت فيه "سامية" التي امرها سلال "برفع الموسيقى ليرقص مساندو النظام وبوتفليقة"، لكن مع فارق دقيق "المتلقي" هذه المرة مختلف، وبالتالي فإن رجع الصدى سيكون مؤكد مختلفا..
تنقل التلفزيونات الصوت مزهوة بالأرقام، ويُفتح مزاد المليارات عاليا ومرعبا بالنسبة للجزائريين، طبعا انا شخصيا لم يكن ممكن أن أسمع الأرقام توقفت عند السيارة التي نسي سلال التصريح بها، والتي يتجاوز ثمنها أكثر بكثير قيمة شقة بسيطة تحفظ كرامة الجزائري، كيف حصلوا على هذه الأموال بينما يطلب بنك عمومي وثائق تصل حتى عنوان الجد الذي توفي سنة 1830 من ذوي الدخل المتوسط الثابت للحصول على قرض شراء سكن؟
اذا كان هؤلاء الموظفون لديهم القدرة على نهب هذه المليارات التي سمح النظام بالحديث عنها علنا فما هو حجم النهب الحقيقي الذي لا يمكن الحديث عنه، النهب المتراكم على مر العقود التي خلَف لنا كل هذا الخراب، خراب يصل الى درجة عدم الحق في السكن والعلاج!
مادام الجزائريون في الشارع، حفلة التعري ماتزال مستمرة، فهذه المسرحية التي سمح النظام بأن تحدث وتكشف جزءا أصيلا من جسمه المترهل المثير للاشمئزاز والشفقة، لابد أنها بُرمجت لستر الكثير مما نجهله من القذارة، والدليل أنه عندما شعر برد الفعل السلبي تجاهها، سارع إلى الحيلة الغبية للخطط الأمنية البائدة التي تهدد الناس بـ "غول ما" يريد أن يحدث تفجيرا ويقتل الأبرياء ويدمر المدينة، طبعا هذه المرة وقع الاختيار على "الماك" بينما تتحدث "الماكيست" العربية نعيمة صالحي وأمثالها باسم النظام منذ اشهر وهو معجب بالأمر ولم يحرك ساكنا!
النتيجة.. على الحراك أن يواصل التمسك بحلم "دولة عادلة" وحقيقية تحرص على الوحدة الوطنية بحماية النسيج الاجتماعي والثروات الوطنية بحق، ولا تستعملها كشعار للتغطية على النهب لصالحها وصالح أبنائها، لأن هذا الشعب ليس غافلا، ويتابع تعري النظام بانتباه يثير القرف يختصره تعليق أحد الشباب عن المليارات التي تم الحديث عنها خلال اليومين الماضيين في محكمة سيدي امحمد "هذا الصرف (الفكة) وين راهم الدراهم يا الطحاحنة" *على حد تعبير رفيق صايفي.

 

شوهد المقال 555 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نوري دريس ـ الغاية غير المعلنة : نريد برلمان ضعيف

د. نوري دريس  لا يمكن الجزم ان هذه هي النتائج التي كانت تريدها السلطة, ولكن المؤكد هو ان السلطة ارادت برلمانا ضعيفا, بواجهة جديدة, او ربما
image

مولود مدي ـ اكذوبة التغيير من الداخل

مولود مدي   لا يوجد ما يسمى ب "التغيير من الداخل" و "استغلال الهوامش المتاحة" التغيير هو مسألة شروط تاريخية ومسألة ميزان قوى بين السلطة والمجتمع، والسلطة
image

أحمد ختاوي ـ مدارات وبورتريهات الباحثة الأكاديمية ، الروائية ٔ الجزائرية المقيمة بكندا : أمال بن شارف : . لَسْلسة التشيؤ بمُمْكن الموئل ٔ

أحمد ختاوي  الباحثة والأكاديمية والروائية ، الشاعرة الدكتورة أمال بن شارف ، باعتبارها باحثة في الشأٔن التربوي (علم النفس المعرفي ) ، النفسي ( علم
image

ناصر جابي ـ الجزائر: بعض دلالات أرقام نسب المشاركة في الانتخابات

د. ناصر جابي  صعوبة نوعية الاقتراع الجديد الذي تبنته السلطة لأول مرة في الجزائر، المعتمد على قائمة النسبة المفتوحة، وكثرة الترشيحات الحزبية والمستقلة، التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ انتهت الانتخابات أما بعد مقاطعة الانتخابات

د. عبد الجليل بن سليم  في السياسة و فلسفة التغيير لا يوجد شيء إسمه حل ضرفي لكن الأنظمة المستبدة تؤمن بان الحل الضرفي قد يساعد !!
image

عثمان لحياني ـ ببساطة نفس الكتلة نفس السلوك

عثمان لحياني تبسيط الأمور يساعد على فهم الأمور، نفس الكتلة الناخبة بنفس القناعات والخيارات، وبنفس االسلوك الانتخابي، يعطي بالضرورة نفس النتائج، ويبقي نفس الفواعل السياسية في
image

رضوان بوجمعة ـ جسور للغد 7 سلطة أغلبية/الأقلية تنافي الديمقراطية وتهدد الوحدة الوطنية

د. رضوان بوجمعة  بعد أكثر من 70 ساعة عن غلق مراكز الاقتراع، خرج محمد شرفي مسؤول سلطة الانتخابات التي يقع مقرها بمحمية نادي الصنوبر، ومن قاعة
image

طيبي غماري ـ قراءة سريعة في انتخابات متسرعة

د. طيبي غماري  تكشف طريقة تسيير أو إخراج نهاية العرس الانتخابي على ضبابية الموقف بين مراكز القرار الأساسية، حيث لم تتمكن من حسم معركة السلطة لغاية
image

محمد هناد ـ سحب الاعتماد من فرانس 24

د. محمد هناد  نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن وزير الاتصال، أن » الدافع وراء سحب الاعتماد، هو العداء الواضح والمتكرر للدولة الجزائرية ومؤسساتها وعدم احترام
image

العربي فرحاتي ـ كيف أتجاهل مزابل تاريخكم ..؟؟

د. العربي فرحاتي  يحلوا دائما لمن شاركوا وتسببوا في مآسينا ومآسي الشعب في التسعينيات من محترفي الكذب وجامعي الريع من المتمسلمين يعيبون علينا عند انتقادنا لترهاتهم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats