الرئيسية | الوطن الجزائري | العياشي عنصر ـ المثقفون وهم المساواة بين الجلاد والضحية ؛

العياشي عنصر ـ المثقفون وهم المساواة بين الجلاد والضحية ؛

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. العياشي عنصر 
 
أقول بصراحة لجميع من يسمون عندنا "المثقفون" ، ولجميع الذين يدافعون عن فكرة اجراء الانتخابات في هذه الظروف التاريخية التي عاشها المجتمع منذ عشرة أشهر، بدعوى حرية ممارسة الحقوق ، والمساواة في الاختيار سواء بالرفض لمن يريد مقاطعة الانتخابات، والقبول لمن يريد الذهاب للانتخابات ان الأمر ليس بهذه البساطة وهذه السذاجة ! ، 
أقول ان هذه الفكرة هي دفاع عن المساواة بين الجلاد والضحية! وهي فكرة خاطئة اخلاقيا، وموقف سياسي له نتائج كارثية! علىً مستقبل المجتمع والدولة والمواطنين طبعًا!! 
لا يمكنكم الدفاع عن مساواة بين من يمارس القهر والسيطرة على وسائل الإعلام، ومصادرة الرأي، وسجن المتظاهرين السلميين لانهم يعارضون رأيه وموقفه، والذين يُحرمون من أبسط الحقوق في التعبير عن رأيهم، ويتم التعتيم علي نشاطهم، ومضايقتهم وتعنيفهم وسجنهم ! لأن ذلك له مسمى واحد، ومعنى واضح هو المساواة بين الجلاد والضحية!!. 
هذا السلوك جبن من طرف من يقوم به، وعار على من يقبله، ويدافع عنه بدعاوى مختلفة ؛ سواء باسم الخوف على أمن البلاد واستقرارها ، ام الدفاع عن الحريات العامة والحق في الاختلاف، وحرية الرأي!... وغيرها من الدعاوى الجوفاء!! بل هو تجسيد للتسلط والاستبداد وللانتهازية في أبشع صورها، وخذلان للشعب الذي يتوق للحرية والانعتاق. انها خيانة فعلية وحقيقية لحلم الشعب في الحرية وممارسة السيادة من طرف جميع الذين يقبلون ويدافعون عن هذا المشروع ! 
أين هي المساواة وأين حرية الرأي والاختيار ، والسلطة العسكرية تتحكم في كل شيء؛ توظف الإعلام والقضاء والمال العام لفرض موقف يرفضه ملايين الناس الذين يخرجون في سلمية كل يوم تقريبا منذ سنة تقريبًا، وفي جميع مناطق الوطن ليقولوا لا لهذا المسعى!!
ان الحديث عن المساواة وحرية الرأي والاختيار في هذه الظروف مجرد وهم ؛ بل هو خداع وتضليل مقصود، والذين يدافعون عنه يشاركون عن وعي في هذه العملية، وسيسجل التاريخ والشعب هذا المنعطف وينقشه في الذاكرة الشعبية لتطلع عليه الأجيال القادمة ! فلا التاريخ سيرحمكم، ولا ذاكرة الشعب ستنساكم !!
 

 

شوهد المقال 295 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اسلام طبوش ـ الحراك الجزائري من التعتيم الإعلامي إلى الاستهداف ... صمود الحراك يغضب فرنسا و اولادها

اسلام طبوش    قام الحراك الشعبي علي ما عقده بيان ثورة أول نوفمبر 1954 وفق المبادئ الاسلامية عقدته أيضاً ثورة 22 فيفري السلمية...
image

عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

عبد الباقي صلاي  حملةُ الأيادي النظيفة التي قادها  "أحمد أويحيى"  عندما تَسنّم القرار الأول في الحكومة الجزائرية أواسط التسعينيات من القرن الماضي،والتي على إثرها
image

نجيب بلحيمر ـ سحابة صيف راعدة

نجيب بلحيمر   كما كان متوقعا اكتفت الخارجية الفرنسية بالتذكير بحرية الصحافة للرد على قرار الجزائر استدعاء سفيرها لدى باريس احتجاجا على بث وثائقيين سهرة
image

نجيب بلحيمر ـ النقاش الحرام

نجيب بلحيمر   هل نقد بعض القرارات في ميدان السياسة الخارجية للجزائر والاختلاف حولها يمثل جريمة ؟ في الجزائر يجيب كثير من الناس بنعم، وقد
image

عثمان لحياني ـ فلتان وتلف

 عثمان لحياني  مثلما كانت هناك عملية مأسسة وتبني لخطاب الكراهية المبني على تمزيق الجغرافيا ووضع الحجر في الشقوق ، مثلما يبدو واضحا أنه تم
image

العربي فرحاتي ـ إذا عرف ..من رخص ؟ ..بطل العجب !

د. العربي فرحاتي  لشعورهم بالنقص في شرعية من انتخبوهم..الباديسيون الجدد يكملون ما نقص من شرعية السلطة التي انتخبوها من هجومات الاعلام الفرنسي لسلطتهم ..حيث
image

وليد عبد الحي ـ قرارات ترامب بين النرجسية والمؤسسية

 أ.د.وليد عبد الحي  أزعم ان عملية صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها تنازعا حادا بين " شخصية الرئيس" من
image

العياشي عنصر ـ خبايا "تحقيق فرانس5"

 د. العياشي عنصر  بعد مرور لحظات الصدمة والغصب لابد من التفكير بتأني وبمنهجية حول هذا التحقيق وتحليله وتفكيكه ثم إعادة بنائه حتى يتسنى لنا فهم
image

محمود بلحيمر ـ لولا الحراك لواصل الكثير من الناس التبوّل في سراويلهم كلّما سمعوا اسم السعيد

محمود بلحيمر   بالنسبة لي لا مقال يُنشر في "الواشنطن تايمز" ولا وثائقي يُبث في قناة فرنسية ولا أي عمل إعلامي أو دعائي يُغير من موقفي
image

زهور شنوف ـ معڤال وبوحميدي.. عار "قُبلة الشيخوخة" في الشارع! #الجمعة_67 #الحرية_للمعتقلين

زهور شنوف   في الاسبوع نفسه رأينا اهتماما غريبا بالحراك، على مستويات مختلفة، والحقيقة ان الاهتمام بالحراك لا يغيب ابدا لدى من ينام الجمر في بطونهم،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats