الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ البرلمان الاوربي والحراك إما تأمرا وإما طمعا ؟

يسين بوغازي ـ البرلمان الاوربي والحراك إما تأمرا وإما طمعا ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


يسين بوغازي

 

ربما القارة العجوز لن  تنكفئ على مراودة  الضفة الجنوبية ، ولن تنكفئ رأسا من مراودة الجزائر المستقلة لم لحشاشات التاريخ البعيد و القريب  بين العجوز الجزائر المستقلة .

ففيما مضى من تاريخ مثير للجدل ، قد علم العلاقات بين الضفتين  طويلا بنتوء الجروح  التي بقيت ما بين الانكفاء والانبعاث ،  ماض من التاريخ  تجلا بوضوح المناكفات والاطماع  منذ ان حملت الجزائر  استقلالا فائضا  بالتضحيات على اكتاف شهداءه  ، منذ ستين عاما ونيف عجوزا طاعنة في التآمر هنالك  على ضفة الشمال  تناكف استقلالنا ونخوة الشهداء .

فمنذ الايام الاولى  للحراك  بدت مقاسات الشهوة الإستدمارية الجديدة في تعاقب الوجوه  على  مراودتنا ، وكأنه  قدر ،  فمنذ الامبراطورية العسكرية الى الامبريالية الى الأفكار المتوسطية الى توظيف لما سمي  إرهابا  قادما من  ضفة الجنوب الذي اختصر في الجزائر ، ثم الى الصمت المريب عما كان يجري وعقد الاسلاموية المجرمة وما تلا  في العقدين  اللذان ثار عليهما الشعب الغاضب اصلا من اثار  ما تزال فوق الأكف من جرائم  تلك العجوز الشمطاء وبقايا ما تركت عند رحيلها المخزي ؟

لم تكف ابدا على ما أعلم ، ولن تكف على الغوايات بين اللحظة التاريخية و التي تلي ،والى أن طل الحراك شعبيا زاخما  بشبابه واحلامه الثائرة فبدت العجوز مذعورة خوفا ، ومترقبة لحسبة المألات ، لم تكف ابدا ، وحين وقف قيادة الجيش لأول مرة في التاريخ السياسي الجزائري وقفته التاريخية الى جانب الحراك والأغلبية الشعبية  ورفعا  معا إلتزاما بالشرعية الدستورية والزحف الى الاستحقاقات الرئاسية ، عندها  مرة اخرى بدت العجوز  اكثر ذعرا وخوفا  وزاد  ترقبها حقدا  وقد  غدا سريعا فكرة تامرية  استظهرتها بعض التجليات  منذ شهر الحراك الثاني  الذي تلا مباشرة  لما  دارت تحت قبة البرلمان الاوربي  اولى اوراق  حشاشات  العجوز .لكن فرصة  الظهور لم تمنح  بتجلي إلا منذ أياما خلت ، عندما تجرأت في اجتماع  برلماني  بإعلان سافر  جاء  ورقة  تدخلا مباشرا في شأن داخلي لبلد تربطه بالاتحاد الاوربي مواثيق وضوابط  اتفاقيات .

ان المتصفح لتاريخية  حقد العجوز المتجلي في البيان  التأمري  ، لا يمكنه فصل ما يجري عن مناورات بدت منذ شهورا  ضد الحراك السلمي عندما تجرأ  مثقف من الجزائر قدم نفسه للاتحاد الاوربي انه  ناطقا بسم الحراك ،  فجلس عندهم وطرح ورقة انحيازية   الى الاقلية السياسية ضد الاغلبية الشعبية  ، ورقته  قيل  انها  مهدت  لفتح باب التآمر  الممنهج  قيل حينها اته  سيصدر من تلك العمارة المتكسرة في  قلب القارة العجوز .

ربما ما تلا ليس الا تتممة  للورقة بأكثر جرأة وسفور ،تلك الورقة الاولى القيت في الشهر الذي تلا الحراك الفيفري ، ربما ما يغص في الصدر  بعيدا عن تلك الورقة  فداحة الاستفزاز  الذي حمله بيان العجوز  ضد حراكا شعبيا سلميا بالكاد يزحف نحو استحقاقاته الدستورية بعدما  اختارته الأغلبية الشعبية في الجزائر مخرجا ، وفيما باريس عاصمة الجن والملائكة تغلي بتظاهرات  لا تتوقف اخذت اشكلا مثيرة من الفوضى وإراقة الدماء، لكن  الضمير الاوربي  لم يتحرك ، أما حراكا سلميا  لم ترق  فيه  قطرة دم واحدة يستهدف عبر  أرمادة  مكتمل الاركان  في  البرلمان الاوربي بمبررات مستجلبة من الاخلاقيات  الفلسفية  في  خطوة ضغط على  حراك  ابهر العجوز بسلميته وصبره الطويل رغم الحشاشات .

ربما  الشرعية الدستورية  قد اختلف  حولها الحراكيين جميعا ، فمنهم من يري ان امكانية المرور بزمن  من الفترة الانتقالية  أنفع وأفضل ،ومنهم من يري ان المرور بزمن من الشرعية الدستورية أسلم وأفضل ، لكنهما معا  هم الحراك كله أصله و فصله ، حراك  سيظل يصنع صوره الرائعة ويغرس ورده من الأماني والآمال ويحلم بأيامه المنتظرة بما هو افضل،

وان الحراكيين جميعا ، بتواتر  مواقفهم جميعا ، وسمو  أحلامهم جميعا ، هم على قلب رجل واحد بأن العجوز قد أكلت خبزهم  ظلما ، ونهبت كنزهم احتيالا ،وتأمرت مع العصابة وما تزال تماما  في غيها القديم  ، الحراكيين جميعا  يعلمون ان البرلمان الأوربي وبيانه الاخير ضدهم راسا ، وانه  يسبح ضمن فرضيتين  دفعتا العجوز ان تتحرك ، فإما  تأمرا خبيثا ، وإما طمعا مرة اخرى تماما كسالف  التاريخ بين القارة العجوز وضفة الجنوب.

شوهد المقال 268 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اسلام طبوش ـ الحراك الجزائري من التعتيم الإعلامي إلى الاستهداف ... صمود الحراك يغضب فرنسا و اولادها

اسلام طبوش    قام الحراك الشعبي علي ما عقده بيان ثورة أول نوفمبر 1954 وفق المبادئ الاسلامية عقدته أيضاً ثورة 22 فيفري السلمية...
image

عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

عبد الباقي صلاي  حملةُ الأيادي النظيفة التي قادها  "أحمد أويحيى"  عندما تَسنّم القرار الأول في الحكومة الجزائرية أواسط التسعينيات من القرن الماضي،والتي على إثرها
image

نجيب بلحيمر ـ سحابة صيف راعدة

نجيب بلحيمر   كما كان متوقعا اكتفت الخارجية الفرنسية بالتذكير بحرية الصحافة للرد على قرار الجزائر استدعاء سفيرها لدى باريس احتجاجا على بث وثائقيين سهرة
image

نجيب بلحيمر ـ النقاش الحرام

نجيب بلحيمر   هل نقد بعض القرارات في ميدان السياسة الخارجية للجزائر والاختلاف حولها يمثل جريمة ؟ في الجزائر يجيب كثير من الناس بنعم، وقد
image

عثمان لحياني ـ فلتان وتلف

 عثمان لحياني  مثلما كانت هناك عملية مأسسة وتبني لخطاب الكراهية المبني على تمزيق الجغرافيا ووضع الحجر في الشقوق ، مثلما يبدو واضحا أنه تم
image

العربي فرحاتي ـ إذا عرف ..من رخص ؟ ..بطل العجب !

د. العربي فرحاتي  لشعورهم بالنقص في شرعية من انتخبوهم..الباديسيون الجدد يكملون ما نقص من شرعية السلطة التي انتخبوها من هجومات الاعلام الفرنسي لسلطتهم ..حيث
image

وليد عبد الحي ـ قرارات ترامب بين النرجسية والمؤسسية

 أ.د.وليد عبد الحي  أزعم ان عملية صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها تنازعا حادا بين " شخصية الرئيس" من
image

العياشي عنصر ـ خبايا "تحقيق فرانس5"

 د. العياشي عنصر  بعد مرور لحظات الصدمة والغصب لابد من التفكير بتأني وبمنهجية حول هذا التحقيق وتحليله وتفكيكه ثم إعادة بنائه حتى يتسنى لنا فهم
image

محمود بلحيمر ـ لولا الحراك لواصل الكثير من الناس التبوّل في سراويلهم كلّما سمعوا اسم السعيد

محمود بلحيمر   بالنسبة لي لا مقال يُنشر في "الواشنطن تايمز" ولا وثائقي يُبث في قناة فرنسية ولا أي عمل إعلامي أو دعائي يُغير من موقفي
image

زهور شنوف ـ معڤال وبوحميدي.. عار "قُبلة الشيخوخة" في الشارع! #الجمعة_67 #الحرية_للمعتقلين

زهور شنوف   في الاسبوع نفسه رأينا اهتماما غريبا بالحراك، على مستويات مختلفة، والحقيقة ان الاهتمام بالحراك لا يغيب ابدا لدى من ينام الجمر في بطونهم،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats