الرئيسية | الوطن الجزائري | حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.حميد بوحبيب

 

 

للمرة الثانية في تاريخ الدولة الوطنية الفتية، تلوح في الأفق بوادر توقيف المسار الانتخابي .
في المرة الأولى، فعلها الجيش بمعية القوى التي تحالفت ضمن مسعى إنقاذ الجمهورية من شبح القوى الظلامية الممثلة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ .
عرفت تلك القوى بأسماء متعددة بتعدد زوايا النظر، فهي في نظر الإسلاميين تدعى:" انقلابيين، استئصاليين، جانفييريست...".
وفي نظر الديمقراطيين تدعى ، قوى وطنية ، جمهورية ...الخ 
وبغض النظر عن شرعية ما حدث بعد نزول الجيش لمنع الدور الثاني الذي كان سيمنح للفيس مقاليد السلطة على طبق من فضة ، فإن النتائج كانت أيضا محل جدل واسع لا مجال لحسمه بحجج مقنعة لأي طرف .
ففي نظر الإسلاميين، كانت النتيجة هي حمام من الدم و عشرية حمراء سوداء، ونحو مائتي ألف ضحية وخراب شامل عم البلد وفكك المؤسسات، وسمح لعصابة من الجنرالات بالاستيلاء على مقاليد السلطة بشرعية الدبابات.
وطبعا كل المسؤولية في نظرهم -كما في نظر دعاة سانت إيجيديو- تقع على الجيش ومن تحالف معه من أشباه الديمقراطيين !
أما في نظر التيار الجمهوري، فإن توقيف المسار الانتخابي في 92 سمح بإنقاذ الجمهورية من براثن الظلامية، و حقق قطيعة جذرية مع فكرة الدولة الإسلامية، و سمح بالتأسيس لمسعى حديث في بناء الجمهورية، بصرف النظر عن الثمن الباهض الذي تعين على الشعب دفعه طيلة سنوات من المواجهة مع الإرهاب الإسلاموي.
اليوم ...نحن في براديغم آخر مختلف نوعيا :
فالشارع( كما يسميه من لا يريد أن يستخدم كلمة الشعب، الجماهير، القوى الحية للمجتمع) في غالبيته الساحقة رافض للمسار الانتخابي الذي يريد نظام الڨايد أن يفرضه بالقوة. في المقابل لدينا قوى موالية للنظام تلعب على وتر حرية الاختيار، وشرعية الصندوق، لتحافظ على النظام السائد منذ عشرين سنة، أي النظام البوتفليقي الذي اشترى الولاء والذمم وجعل الفساد منظومة متكاملة وشبكة من العلاقات الأخطبوطية التي ورطت شرائح واسعة من المجتمع، من أبسط حارس باركينغ إلى أصغر شاب استفاد من قروض أنساج...إلى قمة هرم الپاترونا، من الأثرياء الجدد الذين نهبوا المال العام واستفادوا من حماية النظام مقابل دعمه في كل مشاريعه ومخططاته النيوليبرالية، كما في مسعاه العام لمصادرة الإرادة الشعبية عهدة وراء عهدة ...
اليوم خلافا للتسعينيات، نحن أمام ثنائية لا تحتمل مخرجا ثالثا :
1- إما أن تسير الآلة الانتخابية وفق ما برمجت له: أي إنقاذ النظام السائد والسماح لورثة بوتفليقة أن يستمروا في البقاء على عرش الدولة العسكرية باسم لعبة الصندوق . وفي هذه الحالة سنحصل على رئيس غير شرعي، سيجتهد طيلة عهدة كاملة في تفكيك جبهة المقاومة الشعبية التي تشكلت حول الحراك الشعبي : 
ومن المؤكد بأنهم سيلجؤون إلى إعادة إحياء الخلايا النائمة لمئات الجمعيات المساندة لبرنامج فخامته، من زوايا ونقابات فاسدة ونخب عاهرة وأحزاب مجهرية...لنعود إلى خانة البداية ونقول على حالنا، ما قالته الجازية على أبي زيد الهلالي : " كأنك يا بو زيد ما غزيت ". بالعربية ديالنا: "ما درنا ولو ".
2- إما أن تنجح قوى الحراك في إيجاد آليات أخرى للتصعيد ( الإضراب العام مثلا، العصيان المدني، الاعتصام في الساحات) وتمنع الكرنفال المبرمج ليوم 12 ديسمبر، وفي هذه الحالة، ستكون حتما مواجهة مباشرة وعنيفة مع النظام، وهذا سيناريو غير مضمون النتائج على المدى القصير، لأن قوى النظام ستسعى بكل الوسائل إلى فرض حالة استثنائية في البلد لتتمكن من شرعنة مرحلة انتقالية تمكنها من فرض مخططاتها مع ربح وقت ثمين لتصور سيناريو آخر غير الانتخابات في أمد قريب، كل ذلك على أمل أن يضعف الحراك ويفقد طاقته التجنيدية الحالية، ليبقى محصورا في بلاد القبائل كالعادة ، ثم ينتهي تدريجيا بأقل الأضرار للعصابات الحاكمة.
ولكن في هذه المعادلة، يبقى لدينا عنصران مجهولان :
المجهول الأول، هو الطاقة الحقيقية للحراك، فلا يوجد مؤشر على ضعفه اليوم، بل إن كل المعطيات تشير إلى أن الشعب ليس مستعدا للعودة إلى نقطة البداية ودفن ثورته السلمية دون أن يحصل على مطالبه.
المجهول الثاني، هو من طبيعة اقتصادية، فكل المؤشرات اليوم تضيء بالأحمر، وليس في يد السلطة ما يكفي من الريع لشراء الذمم وإسكات الشارع بمبادرات شعبوية مثلما كان يفعل بوتفليقة زمن البحبوحة المالية. ومن جهة أخرى فإن المطالب الاجتماعية المتعلقة بالقدرة الشرائية والأجور والتنمية بشكل عام، ستعود إلى الواجهة بصورة حادة، وهو ما سيؤدي حتما إلى غليان اجتماعي يسمح بدخول طبقة العمال والموظفين إلى ساحة المواجهة باسم مطالب فئوية مشروعة ستنال حتما تعاطفا واسعا في الشارع.
وبجمع المجهول الأول والثاني ستصبح المعادلة معقدة جدا ولن يقدر على حلها واحد من المرشحين الخمسة ولا ڨايدهم بمستواه الابتدائي البائس.
كل المؤشرات في رأيي تقول بأن المواجهة مع النظام ستعرف مستوى نوعيا آخر من التصعيد والحدة، وفي كل الحالات لا خيار لنا إلا الانتصار ...
قدر الحراك أن ينتصر 
قدرنا أن نستمر ...فإلى اللقاء غدا في الشوارع، في انتظار أشكال أخرى من التصعيد.

 

شوهد المقال 333 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون.. بورتريه الرئيس الجزائري الجديد .. الذي اصبح رئيسا للجزائر؟

د. رضوان بوجمعة  من هو عبد المجيد تبون؟ هنا استعادة عن "مرشح السلطة الفعلية" الذي "ينفّذ أجندة عصب وشبكات تريد أن تعيد إنتاج المنظومة،
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار للتمديد للاستبداد

نجيب بلحيمر   بلغة المنتصر قدم الرئيس المعين عرض حوار مبهم لجهة سماها "الحراك" لا يجرؤ أحد على الحديث باسمها أو ادعاء تمثيلها، المتحدث يحسب نفسه
image

العربي فرحاتي ـ الحراك ..والوعود بالجنات النعيم

د. العربي فرحاتي  الندوة الصحفية للرئيس المنتخب من بعض الجزائريين - في إطار تجديد سلطة الأمر الواقع دستوريا- يبدو أنها كانت فرصة لاستدراك ما
image

سعيد لوصيف ـ لنتحدّث بهدوء هذه المرّة أيضا عن عنف النظام...

د. سعيد لوصيف   « Le malaise est effectivement inlassablement provoqué et subi en Algérie. Des pratiques sociales le prouvent à l’évidence. Elles animent
image

نوري دريس ـ لماذا لا يمكن للحراك ان يكون حزبا سياسيا..؟

د. نوري دريس   الحراك ليس هو انت واصدقائك في صفحة الفيسبوك او تويتر لي تشاركهم نفس الافكار و الايديولوجياالحراك هو موجة ثورية تضم ملايين الجزائريين. 
image

عثمان لحياني ـ في المدرسة والحوار

عثمان لحياني   الحراك مدرسة استوعب فيها الجزائريون دروس استدراك سريعة حول العقيدة السلمية ومكامن القوة وممكنات التغيير ، وجامعة سياسية تدربوا فيها حول الأسئلة
image

العياشي عنصر ـ الدعوة للحوار وكيفية التعامل معها !

 د. العياشي عنصر ان الدعوة التي وجهها السيد عبد المجيد تبون على المباشر للحراك من اجل الحوار في اول تصريح له بعد
image

يسين بوغازي ـ لماذا لا تعترف الأقلية السياسية بأخطائها الاستراتيجية ؟

  يسين بوغازي    لماذا لا تعترف الأقلية السياسية  أنها اقترفت من اخطاء الاستراتيجية في حق  الحراك واشهره  واختياره السياسي  ما
image

العياشي عنصر ـ الدور الحاسم للنخب

د. العياشي عنصر  بمناسبة الوضع الذي وصلت اليه البلاد بعد ثورة سلمية دامت عشرة اشهر كاملة ، اود هنا التذكير بأهمية ودور النخب في
image

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان : الانتخابات ليست عملية صورية ولا ينبغي للسلطات الحاكمة فرض إرادتها على الجزائريين

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية في أجواء غير توافقية، وإعلان نتائجها اليوم، لن يرسّخ العملية الديمقراطية، وسيفضي إلى مزيد من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats