الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


يسين بوغازي

 يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت  تتضاءل رويدا رويدا الى  أن  خفت  كثيرا كثيرا وربما  بمقاسات أخرى إختفت .

فلا  تسئلوني  لماذا  لا تزهر الوجوه  بقيامه  النوفمبري وتمية اسماءه  ؟

قيامه ، ذكراه  تباين  وزئبق مشاعري ، أخذ  يراود  ذاكرتي  فآراها  بطعم الأحزان التى واكبت جيله  وقد كان عظيما  بدأ من  خواء الكفيين ليعطى كل شيء  وعظ الرجولة ، سهامة الانوف وعطر الشهادة ، يراودني  فإذا به  فى أحيايين  بطعم الخيبة  على مساحة الأعمار التى  رحلت ولم تقم  للورد قلاعه  ، ويراودني  بسكوت أزلي  ترامت  بمحياه حسرات  وحسرات  فالذي  كان وعوده القمر  تلاعبت به الأنواء والأسماء  فى دوامة ما انجلت  إلا مع  ورد الخروج .

انه ذكري  القيام التى يسري فينا سرى الليل والنهار  يعود هذه العشية فى عام الناس هذا ، وانه  ليعود كما القيامة النوفمبرية  التى اعطت  شيء لحم  الابناء أعطتها قرابين وصهد الأعمار اليافعة قدمت عرابيين   امام خطوات الورد  النوفمبري الاول ذاك الصارخ  بالشهادة  قبل الورد النوفمبري الثاني الصارخ اليوم بالكرامة ، وهي  أعلت صبرا اسطوريا  للمستضعفيين  ملأ  مآقي الصادقيين بروعة الفقد الثوري التحرري الاستشهادي  فظل من وطأة  الأثر  كل عام  يلقي اسماءه  المضرجة على بوابات حمراء للحرية ، بوابات  طلعت  من ثنايا قيامه  رمزا ما ردمته السنون الى ان تلقاه الورد الفيفري .

يستحودني قيامه  الذي علق منذ  أيام طفولتي  وفى  جلابيب حماقات  مراهقتي وشبابي  وما تلا  جميع اهتماماتي الثقافية  منذ عقودي  الندية  الأولى الى  عقودي الأخيرة  التى  تداعب  عامي الأربعين ، وقد مضى كله على  وتر الحكي وقيامه  ، مضى على وتر الحكي وشهامة أسماءه  ، على صدقه العظيم  الى أن أكلت  مفارقي مستوطنات  الشيب الأبيض ، لكنه  ظل ذكرى  تسري كما الليل و النهار فتعود بالشهادة  كل عام  وبأفراح القيام  و احزانه  التى مضت تنتظر البدايات الجديدة التى علت فينا منذ شهورا .

لكن ما كان يستحودني تبدل قليلا فلا  أدري  سببه ، فقد  ضعف  بداخلي الأحتفاء وزاد صهد الإنتماء  وامانة الإرث النوفمبري  وقيامه الاولى الى ان طل قيامه الفيفري متأخرا قليلا لكنه طل  ثائرا   للأوراح التى  أكلتها الأودية والمشات والمنعطفات وصوان  صخور الجبال وهي تكتب وصاية القيام ، شهادته على  أن تحيا  الجزائر.

 القيام النوفمبري  له من الأسماء ما  أفاض على اسمه  بهم فصار خياليا  مليئت اسماءه  طفولتي وتربيتي التى كانت  فى الريف بين شوارع القرى الفقيرة فى الشمال القسطيني التاريخي ، هنالك لا مندوحة لي ولأترابي سوى الإنغماس فى إحتفاليات القيام  الإستقلالي لما  كان  يربو على أيام وأيام  ، ربما لم  يكن متاحا لنا غيره فى  ذاك الريف القصي ، فبإستثناء  الأعياد والشهر الكريم والدخول المدرسي  لم تكن فعاليات الإحتفال بالقيام النوفمبري  مجرد إحتفالية عادية ، بل كانت  موعدا  لا يخلف  يستثير بنا  الذكريات  الطفولية من الرواة ، فنلقى إبداء الثقافات مع المسابقات واكتشاف الطبيعة مع الخرجات  والرحلات وأشياء اخرى كانت فى ذاك الماضى النوفمبري  الذي رحل  ، لعل  السينما المتجولة  والتى كانت تأتي الى أريافنا بالأفلام  الثورية  والأناشيد والانتماء .

 منذ ذاك التاريخ القديم  ظل الإحتفالية  كل عام تمليء كياني  وتتلألأ  أمامي  فى تطلعاتي الطفولية وأحلامي المراهقة  وأيام الكشافة والشبيية التى  وكأنها  كانت ترغمنا على الإنخراط  فيها  فلا متاح  لنا غيرها  فى تلك القرى الفقيرة من فى مسقطي الريفي وبيت مولودي ساحة قريتي ،  تلك الاسماء حين  أتذكرهم تهمل  عيني ، فلا أدري لماذا ؟

 وهاهو يعود قيامه   فى عام الناس الجزائريين هذا ، ربما  العام الذي يحتفي بالحراك وورده  فى الشوارع ، هاهو يعود  بما يكتنزه من  مشاعر  ترفع لثام  الخنوع  ، وإشهار الصراخ  والرفض وعشق السير فى الشوارع  بالأعلام  و الألوان  ، هاهو يعود مذكرا أمثالي ممن ولدوا وعاشوا ودرسوا  فى عقود بائيسة  لم تتح لنا سوى  الاستسلام  ، عقود  ترتسم امامي اليوم  وجها  للبؤس  منذ ان وعيت محيطي الاجتماعي والثقافي والسياسي  فقد أستغرقتني  كما أترابي الأعوام البومدينية  وقد  تراوحت ما بين سمي الديكتاتوري وسمىي  الوطني  فلم نفهم العلاقة الى الآن ؟  وأخذتني واترابي  تلك  الدومات طويلا فلم تترك لنا غير الاسي  والخوف الذي اضحى مصدرا للحياة  على امتداد الاعوام ما تلت البومدينة  فأستلمتنا الاعوام الشادلية ومخطط الحياة الأفضل وحين  أستيقظنا كانت دبات الإنقلاب على الجبهات  تسد الطرقات ،وأشهد  أني استيقظت ذات صباحا  عند أيامي الجامعية بالجسور المعلقة  على تلك الدبابات التى انتشرت فى الجنبات فسدت الزاويا ،لم أنتبه  حينها لكني  بقيت مغروسا  فى تلك الصور فى أحلامني  التى تلت ذاك  اليوم الحزين .

 أتذكره جيدا القيام  النوفميري  فى أعياد  طفولتي لما كنا  نتلهى بتعليق الرايات الوطنية فى شوارع قريتي الصغيرة جدا جدا ، وفى زرافات  افواج الكشافة  وهي تعيد  المسرحيات الوطنية  والسكاتشات عن شهيد وطن ، وكيف كانت مدارسنا فى ذاك الزمن  القديم تجمعنا فيما اضحى يسمي  بين  الثانونيات  وكان عندنا بين الاقسام ، ومازلت اتذكر كل شيء فلا تموت الذكريات فى مخيلتي .

 وهاهو يستحودني بذات المشاعر و الاماني والذركريات وقد أضاف وردا من الحراك قد ملئت صراخاته الاصداء فى شوارعنا التى كانت حزينة ، وقد غيرت صرخاته الانواء الرتيبة الى ذكراه ، تماما كقيامه الذي كان ،ربما  منتظرا الآن أكثر وأصدق بما ينفع الناس .

 

شوهد المقال 80 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الانتخابات المستحيلة وإعادة اختراع "الشعب"

نجيب بلحيمر   ثلاثة أيام من الحملة الانتخابية كانت شاقة وطويلة على المرشحين الخمسة. كل المؤشرات تقول بأن المخاطرة لم تحسب جيدا من طرف السلطة الفعلية،
image

العربي فرحاتي ـ حتى يخرس الخراصون ..انعدام معايير الإنتخاب في الجزائر

د. العربي فرحاتي  ما أجملها من قيمة إنسانية حين نجعل "من الحبة قبة " في مثل حدث المرأة التي إعتدي عليها بالملاسنة..ما أجمل أن
image

محمد هناد ـ أصل الداء ..قيادة العسكر باسم الشعب

د. محمد هناد  إصرار القيادة العليا للقوات المسلحة على المضي، بسرعة، بالانتخابات رغم المعارضة الشعبية الواسعة لها لأسباب لا تحتاج إلى توضيح، يدل على أن
image

نوري دريس ـ برنامج مرشحو هواة التعيين

د.نوري دريس   حتى بوتفليقة في حملته الانتخابية الاولى , كان يقول انه سيحارب الفساد و يسترد الأموال المنهوبة...و حصيلة رئاسته باتت معروفة, و اللخزي الذي لحقه
image

فارس كمال نظمي ـ الثورة ... بين النقصان والاكتمال..!

 د.فارس كمال نظمي  يقول فكتور هوجو: ((الثورة فيضُ غيظ الحقيقة))، لكن الحقيقة لا تتحول إلى ملموس واقعي متحقق على الأرض دون إطار سياسي ذي حدٍ
image

مصطفى قطبي ـ تصعيد الاقتحامات والانتهاكات للحرم القدسي... هل هو تحضير لمخطط تهويد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم...

مصطفى قطبي* ما يجري من عدوان يومي ممنهج بحق المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال ومستوطنيه تخطى كل عدوان سابق وكل ما يمكن تخيله منذ
image

نجيب بلحيمر ـ تبون.. الإثارة ومخرج النجاة

نجيب بلحيمر   هل للجيش مرشح في انتخابات 12 ديسمبر؟ رئيس الأركان أجاب قبل طرح السؤال بأن الجيش لن يكون له مرشح، وبالأمس فقط قال
image

أحمد سعداوي ـ انتفاضة تشرين العراقية

 أحمد سعداوي    قد لا يبدو من الواقعي القول أن انتفاضة تشرين انطلقت منذ البداية بوعيٍ حاضر للاعتراض على النفوذ الإيراني، أو أن الكثير من
image

رضوان بوجمعة ـ انتخابات في الجزائر تحت ضغط الاعتقالات والمظاهرات (1)

د. رضوان بوجمعة  تبدأ اليوم الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي عُيّن لها موعد 12 كانون الأول/ ديسمبر. فمن يكون هؤلاء الخمسة الذين أعلنوا ترشحهم وما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats