الرئيسية | الوطن الجزائري | وليد بوعديلة ـ آمال "الشعب "،طريق "السلطة "وسبل الحفاظ على "الدولة"؟؟

وليد بوعديلة ـ آمال "الشعب "،طريق "السلطة "وسبل الحفاظ على "الدولة"؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.وليد بوعديلة


 

الجزائر..في ظل كثرة الاحتجاجات وتواصل الحراك:
هل يحمي الجزائريون "الدولة" الوطنية؟؟

 

 


بدخول القضاة على خط الاحتجاج والإضراب، تكون الجزائر قد صنعت فعليا الكثير من ملامح التحول السياسي المجتمعي في الخارطة العربية، مع ارتفاع القلق حول مستقبل وطن الشهداء، الذي احتفل بذكرى ثورته المجيدة في أول نوفمبر،فكيف هو المشهد الجزائري اليوم؟؟
غياب الجزائر..لغياب سلطة شرعية؟؟
و من الظواهر السياسية المشتركة بين الدول النامية ظاهرة مساندة مطالب العمال الضربين المحتجين، في حال اقتراب المواعيد الانتخابية،وقد وجّه-مثلا- وزير التربية بلعابد تعليمات لمديري القطاع، فيها إجراءات للتهدئة والحوار والتحقيق في تجاوزات بعض المفتشين.... وعكس ذلك، في حال لا يوجد موعد انتخابي، فتلجأ للعدالة للبحث عن حكم قضائي خاص بعدم شرعية الاضراب؟؟
وفي ظل الأوضاع الصعبة وغياب سلطة شرعية، غابت الجزائر عن المحفل العالمي ،وتراجعت قوة الدولة الوطنية، وصارت غير مطلوبة في حل المسائل السياسية الاقليمية، ولم ينتبه الجزائريون، وهم مشغولون بحراكهم و انتخابهم، بأن ألمانيا أقصت الجزائر من اجتماع برلين حول ليبيا،و بل لم يدرج وزير خارجيتها هايكو ماس، زيارة للجزائر عند زيارة شمال افريقيا؟؟ وهذا دون ظهور اي موقف للدبلوماسية الجزائرية وللقرار الجزائري؟؟ فهل يمكن إيجاد حل للازمة الليبية في غياب الجزائر...يا ناس؟؟ الاكيد ان الظرف الجزائري الداخلي قد ابعد وطن الشهداء عن المواقف الدولية...وتركت مواقف السلطة شعبها يحتفل بأمجاد الماضي النوفمبري دون أن يعرف أنه اليوم لم يعد له أي مكانة عالمية بل وإقليمية؟؟
الجزائر..احتجاجات متواصلة
وشهد الجزائريون مؤخرا قبضة قوية بين وزير العدل والقضاة، بسبب حركة القضاة، ودخولهم في إضراب وطني شل المحاكم و مصالح العباد، وتحدث يسعد مبروك رئيس النقابة الوطنية للقضاء بأن "استقلال القضاء مطلب شعبي ومكافحة الفساد لا ينبغي أن تكون ظرفية".
ونحن أمام حالة استثنائية في التاريخ الجزائري ما كنا لنصلها لولا الحراك السلمي الحضاري، الذي كشف كل شئء عن الممارسة السياسية المحالفة مع المال، و ثمة فيمكن تأويل احتجاج القضاء بان بقايا النظام القديم مازالت تتدخل في العدالة وتريد أن تواصل رحلتها في تخريب الجزائر، عبر الولايات، وأن المال الفاسد لا يريد أن يذهب، بل يريد أن يغير جلده ولونه فقط، ومن ثمة فاليقظة مطلوبة، ومشوار التغيير والتحول مازال طويلا.

كما عرفت الجزائر احتجاجات ووقفات عمالية غاضبة، بل ومسيرات كذلك، يوم 28 أكتوبر، تلبية لنداء كنفدرالية النقابات الجزائرية، لمساندة الحراك الشعبي والمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي، ورفض دراسة الحكومة الحالية لقوانين المحروقات والعمال والتقاعد والصحة.
وتأتي الاحتجاجات المتتالية ، في ظل انعدام الثقة بين الشعب والسلطة المؤقتة، مع ارتفاع تأويلات استشرافية عن إخفاق سياسي لطريق الانتخابات القادمة، في ظل تواصل الكثير من مشاهد السخط الشعبي، رغم أن الواقع يقول بأن مبادرات تقنية و سياسية كثير ة قدمتها السلطة المستقلة لمراقبة الانتخاب، مع مجهود وطني بارز لرجالها ونسائها، لكن الشك وارد،والجزائريون فقدوا الأمل في وجود دولة وطنية قوية، وقد لا تتجاوز نسب المشاركة وطنيا رقم 20 بالمئة في حل بقاء الحكومة الحالية،حسب رأينا الشخصي.
الصندوق..أي شرعية؟؟
ولا يجد الجزائريون في المترشحين من يقنعه فعليا ، في ظل غياب وجود ذات امتداد سياسي وشعبي، فمن الأسماء التي قد تتنافس في الانتخابات الرئاسية الجزائرية نجد القادم من سرايا الحكم والعارف بدواليب السلطة البوتفليقية والمطبق السابق لبرامجها،وكان وزيرا في حكومات متعاقبة، ومنهم من كان المطبل المساند للرئيس المخلوع،في انتظار القائمة النهائية لمن تقبل ملفاتهم واستمارات توقيعات المواطنين لهم. 
وكل المرشحين للرئاسة الجزائرية يتفقون على الأمل في انتخابات نزيهة وشفافة، وعلى أن الرئاسيات مصيرية للوطن،من عز الدين ميهوبي، لعبد المجيد تبون، لبلعيد، لبن فليس،لبن قرينة...
ولسنا ندري هل تنظم المناظرات التلفزية بين المترشحين أم لا؟؟وكلنا يتذكر المشهد الديموقراطي التونسي ، ولكن زير الاتصال والناطق الرسمي للحكومة حسان رابحي قد صرّح بان تنظيم المناظرات يعود لسلطة الانتخابات، ونحن نرى أهمية تنظيمها لكشف المواقف والقناعات، في محاولة من محاولات كسب الرضا الشعبي وجلبه للصندوق؟؟
ونتمنى مشهدا ديموقراطيا على الطريقة التونسية، وكم أتمنى أن نشاهد في بلدي خروج رئيس الجمهورية من مقهى شعبي متجها لمكتبه في الرئاسة ، كما شاهد العالم كله الرئيس التونسي قيد السعيد، الذي اتجه لقصر قرطاج ، بعد أن ارتشف قهوته الصباحية في مقهى شعبي بحي المنيهلة شرق العاصمة،كما تعوّد في يومياته التونسية البسيطة .

رسائل ورسائل..؟
ومع هذا برزت ظاهرة جزائرية أخرى، وهي كثرة الرسائل والخطابات الموجهة للشعب،وفيها رسائل وطنية متقاربة،تحاول ان تسوق لوجود "دولة" قوية بمؤسساتها، فمثلا في ظرف أسبوع واحد اطلع الجزائريون على الخطابات التالية:
-خطاب قائد الأركان الفريق قايد صالح، في زيارة عمل لقيادة قوات الدفاع الجوي عن الإقليم،حيث أكد إجراء الانتخابات في موعدها، وبأن العدالة استعادت مصداقيتها، والشعب سيفشل مخططات العصابة و أذنابها ممن تعودوا على الابتزاز السياسي.
-رسالة وزير الداخلية بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة التحررية،حيث قدمت كإشهار لبعض الصحافة المكتوبة، وفيها حديث عن الكفاح السياسي و المسلح ضد الاستعمار،كما تغنت الرسالة بالثورة السلمية الحضارية للحراك الشعبي ، وحذرت من الفتنة و اثنت على الانتخابات الرئاسية..
ونتساءل هنا: لماذا لم تقدم وزارة الداخلية هذه الرسلة كصفحة اشهارية لجريدة البصائر التي تصدرها جمعية العلماء، علما بأن الجريدة أنجزت ملفا عن ذكرى أول نوفمبر المجيدة،و هي في مقدمة المقاومة الروحية الثقافية ضد كل مستعمر غاشم وظالم مستيد، وقدمت الجمعية- في الماضي- للثورة فكرها ومجاهديها وشهداءها؟؟
-خطاب رئيس الدولة عبد القادر بن صالح ، بمناسبة أول نوفمبر،وفيه دعوة لتفويت الفرصة على من يحاولون الالتفات على قواعد الديمقراطية، ودعوة للحذر والتصدي للمناورات المعادية،..
- رسالة المترشح للرئاسيات علي بن فليس، الذي دافع عن ترشحه ومواقفه، و ودعا الشعب للانتخاب لإنقاذ البلد من منطقة الأخطار وبناء صرح جمهورية المواطنة ودولة الحق والقانون، كما دعا للحوار و التوافق، وتجاوز الخلافات الثنائية...
في الختام...
تسير الجزائر نحو الانتخابات، في ظل تحديا ت متلاحقة، لكن يجب أن تسير بأوراق الثقة الوطنية ،وأن تضع أمام عيونها مجد الذاكرة الثورية، وكلمات الشرفاء والشهداء، ولا تنسى أن الاختلاف في الرأي لا يعني التقاتل والتخريب والتصارع، وأن رفض السلطة المؤقتة لا يعني تحطيم الدولة ...ياناس
يقول الدكتور عبد العزيز كحيل:" وخلافا للصراع السياسي الممتلئ بالخصومات والشكوك والهواجس، فإن مشروع إقامة الأمة يرتكز على خطاب الطمأنة، لأنه خطاب أفقي وليس عموديا، يجمع ولا يفرق ويصلح ولا يفسد، لا يضيق واسعا بل يترك الساحات والأبواب والفرص كبيرة كثيرة لجميع المبادرات لخدمة الأمة."
ويقول الشاعر محمد العيد آل خليفة عن الشعب الجزائر الثائر:
تحرّر من أمسه القاهر وهبّ إلى غده الزاهر
حليف نضال، حمى أرضه وحرّرها بالدم الزاخر
وواصل ثوراته صامدا ففاز بتحريره الباهر
هو الشعب فانزل على حكمه وأذعن لإجماعه الباتر

أخيرا...اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم والأمن، وفقها للوفاء بعهود الشهداء.

 

شوهد المقال 334 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اطلقوا سراح معتقلات مستغانم ـ بلجيلالي حسنية ، بن عومر فاطمة ، حنان بشكات

عين الوطن 1.بلجيلالي حسنية: متزوجة و أم لأطفال،أحدهم يحضر لشهادة البكالوريا من هذه السنة،تنحدر من أسرة مناضلة معتقلة مع أخيها،مناضلة شرسة لم تتخلف عن
image

شكري الهزَّيل ـ اشكالية الفلسطيني و"الفلسطرائيلي" !!

د.شكري الهزَّيل كثيرة هي المطبات الوطنية التي وقع او تعثر بها المسار التاريخي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها عام 1948 وحتى يومنا هذا والحديث يدور
image

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي  دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا
image

بشير البسكري ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير البسكري  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..
image

علاء الأديب ـ الدمى لاتحب بالمجان

علاء الأديب رفض والده أن يشتري له الدمية التي أحب لكنه أصر عليها.. عندما سمعها تقول أحبك أحبك أعجبه ذلك الصوت المنساب من شفتيها كاللحن
image

فضيلة معيرش ـ سليمان جوادي شاعر تنحني له هامات الإبداع

فضيلة معيرش وجدت في قصائده فيضا من بهاء الحرف ، وزادا معتبرا يبهج ذائقتي الباحثة عن الجمال والاختلاف . شعره يدور في فلك التميز ويرسم مداره
image

محمد محمد علي جنيدي ـ يا أيُّها المُحْتَلُ

محمد محمد علي جنيدي        يا أيُّها المُحْتَلُ أرْحَلْ عن بِلادِي فأنَا سَئِمْتُ العَيْشَ مَكْتُوفَ الأَيَادِي لا يَحْمِلَنَّ الزَّهْرَ سَفَّاحٌ يُعَادِي أنت العَدُوُّ فَوَارِ وَجْهَكَ
image

ناصر جابي ـ مستقبل الجزائر في الحراك والمشروع المغاربي

د. ناصر جابي  نعم مستقبل الجزائر يتوقف على هذين المشروعين الكبيرين، القبول بمطالب هذه الثورة السلمية، التي سميناها تواضعا حراكا، لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية،
image

جباب محمد نورالدين ـ هكذا خاطبتنا فرنسا عبر قناتها M6

د.جباب محمد نورالدين لم يشد انتباه فرنسا، ملايين النساء الجزائريات المتعلمات الحاملات للشهادات الجامعية العليا المكافحات في التعليم في الصحة في الإدارة في
image

وليد عبد الحي ـ السيناريو السعودي المحتمل: نظرة تمهيدية

أ.د.وليد عبد الحي يغلب على الدراسات المستقبلية في تنبؤاتها الخاصة بالظواهر الاجتماعية والسياسية تحديد المستقبل من خلال ثلاثة سيناريوهات هي: بقاء الوضع الراهن أو التغير النسبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats