الرئيسية | الوطن الجزائري | حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. حميد بوحبيب

 

 

القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :
كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات احتجاجا على تدهور أحوالها المعيشية أو عدم استفادة القرية أو الحي من الكهرباء والغاز ...
بالطبع تلك أيضا مطالب مشروعة .
اليوم نحن أمام جماهير أكثر وعيا بطبيعة المرحلة ورهاناتها .
الشعب يريد أن يكون شريكا أساسيا في كل القرارات التي تتخذها السلطة، خاصة تلك القرارات المصيرية التي ترهن مصير الأجيال أو تؤثر على ثروات البلد .
قانون المحروقات الذي حاول بوتفليقة يوما أن يفرضه علينا ، لم يجد من يعارضه سوى حزب العمال وعلى رأسه الويزة حنون ، بالإضافة إلى عمال المحروقات ، وقلة من اليساريين النزهاء ...
بالأمس فرض علينا القانون ...وعلى الرغم من خطورته لم نر في الشوارع مسيرات ولا اعتصامات ...!
اليوم قد نكون أمام نقلة نوعية في الوعي الجماهيري ، ولو تدعم هذا المنحى ، سننتقل حتما إلى پراديغم المواطنة الفاعلة ونتخلص نهائيا من وضعية الجماهير اليتيمة التي يمكن للسلطة أن تشتري سكوتها ورضاها بإجراءات شعبوية قصيرة المدى .
المواطنة الفاعلة في الجوهر ليست مجرد مطالبة بحصة من الريع ، بل حرص جماعي على سيادية القرار الشعبي ، وغيرة وطنية على الثروة العمومية لصالح أجيال الغد .
-عندما يشعر المواطن أن المياه الجوفية في الجنوب أغلى بكثير مما يمكن أن يدره علينا الغاز الصخري.
- عندما يشعر المواطن بأن الثروة الغازية والبترولية يجب أن تستغل بعقلانية ، وتوفر الاستثمارات دون أن ترهن حق أجيال الغد .
- حين يدرك المواطن بأن نهب الثروات الباطنية القائم على سياسة ليبرالية تنقيبية وآنية خطر على التنمية .
- حين يدرك المواطن بأن الشركات متعددة الجنسيات كلها لا تبالي إلا بالربح السريع .
-حين يفهم المواطن بأن حكومة غير شرعية لا يحق لها التصرف في الملك العام ، وينزل إلى الشارع ليقول بصوت عال بأنه يرفض المساس بحقه السيادي .
- حين تفشل قنوات الإعلام الرسمي ومن معها من قنوات الزيڨو في قولبة الرأي العام لتسهيل تمرير مثل هذا المشروع .
حين يحدث كل هذا أمام أعيننا، وتتحالف جماهير من مختلف الانتماءات الإيديولوجية لتجسيده ، يمكن أن نقول بأن الحراك ناضج سياسيا وإيديولوجيا.
ويمكن أن نطمئن بأن الجولات القادمة من الصراع لن تحسم إلا لصالحنا .
المجد لكل الأحرار الذين قالوا:
لا ...ألا ...non...no ...niet .

 

شوهد المقال 217 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats