الرئيسية | الوطن الجزائري | خالد لنوار ـ الحراك وقانون المحروقات الجزائري الجديد

خالد لنوار ـ الحراك وقانون المحروقات الجزائري الجديد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خالد لنوار 

 

 

بصفتي إطار في سوناطراك وعامل في مجال العقود والشؤون القانونية "Direction juridique et Contrats - Division Association "،
مداخلتي ستكون فيما يخص قوانين المحروقات السابقة وقانون المحروقات الجديد، ويجدر ذكر ما يلي من الملاحظات الهامة في الموضوع.
01- عقود الشراكة التي كاتت من قبل تعتمد على 25 سنة لعقود البترول و 30 سنة لعقود الغاز، فليس غريب هذه المدة الزمنية لأنها منقسمة على ثلاث مراحل ، مرحلة البحث والإستكشاف exploration التي تتراوح من 5 إلى 7 سنوات، ثم مرحلة التطوير développement التي تمتد غالبا إلى 5 سنوات، وما تبقى من المدة يكون لفترة الإستغلال exploitation ، فليس من المفاجيء ان نجد هذه المراحل فهي منتظمة ومنسجمة تماما مع قانون المحروقات 86-14 والقانون المتمموالمكمل له 05-07، ووكالة النفط ALNAFT تراقب هذه العملية، فلا يتم إبرام أي عقد إلا بعد موافقتها وموافقة الوزير والرئيس من قبل.
02- إن إكتشاف أي حقل غازي يستوجب سرعة البحث عن من يستفيد منه لبيعه له "Commercialisation "، وهذا أمر طبيعي لأن الغاز غير البترول ليس له سوق تضبطه فليس له بورصة عالمية، والمشكلة فيه تكمن في ثمن بيعه لأن الدول هي من تتحكم في سعره، إن شاءت باعته بثمن بخس وإن شاءت باعته بثمن السوق أو حسب إتفاقية عقود الشراكة.
03- ما يجب علمه أيضا أن إنتاج البترول تناقص بشكل مريب في السنوات السابقة، ولم يعد إستكشاف الحقول البترولية كالسابق، فإلتجأت الدولة إلى الغاز الصخري، كمورد بديل لها في الطاقة، كي تبقي على سياسة الريع، ولأن سوق الغاز غير خاضع للبورصة، وهنا مكمن الخطر إذا أعطيت صفقات لفرنسا وأمريكا مباشرة فإن البلاد ستكون مرهونة ما بقي لها من الوجود إذا لم تنقب على موارد أخرى طاقوية وإذا بقيت في سياسة الريع الطاقوي.

 

 

01- الإعتراض الأول قام على المدة الزمنية للعقود ، فارتفعت نسبيا لعقود الغا من 30 إلى 32 سنة، وهذا ما كان معمولا به في قانون المحروقات 86-14 والقانون المتتم والمكمل له 05-07، غير أن هذ الإرتفاع راجع لأمور تقنية خاصة في مدة البحث والتنقيب التي أضحت تعتتمد على تمديدات زمنية متكررة " prorogation de délais " ، فاللجوء لرفع المدة شيء إجرائي تنفيدي بحث يخضع لمعطيات واقعية.
02- الإعتراض الثاني راجع لإعفاء الرسوم والضرائب عن مرحلة البحث والإستكشاف للشركات الأجنبية، وهذا أمر راجع لجلب الإستثمار الأجنبي، لأن المستثميرين الأجانب صاروا يتوجهون لبلدان أخرى تعفيهم عن عقود المخاطرة "Contrats à risque" وهذا كذلك هو إجراء مقبول من الناحية الإستراتجية. وخطورته محدودة في الزمن ، لا تتظمن مرحلتي développement et exploitation، فالشريك ياتي بمعدات التنقيب ليستكشف وينقب في حقول لا شيء فيها مضمون، فإن لم يجد ما يضمن إستثماره لن يخسر إلا الشيء القليل من جلب المعدات وحفر الآبار التجريبية " mobilisation de matériels et forage les puits de teste"
03- الإعتراض الثالث والأخطر عقود التراضي المباشرة " les Contrats gré à gré " فيما يخص الغاز الصخري " Gaz de chiste " المعروف تقنيا " Gaz non conventionnel " والذي يعتبر خطر على المياه الجوفية الصحراوية والتي إمتنعت فرنسا من البحث والتنقيب عنه لما علمت أن الجزائر ستعطيعها عقود مباشرة لهذه الطاقة، وهنا مكمن الخطر، فالنظام قام بمفاضات مباشرة مع الشركات المهيمنة على هذه الطاقة "Situation monopoliste" مما سيلغي نظام المسابقة بين الشركات " Appel d'offres" وهذا عين الإحتكار إذا علمنا أن شركة Total الفرنسية تسعى لإستحواد على أصول شركة ANADARKO الأمريكية، العاملة في حقل بركين الذي يحتوي على أعلى طاقة إنتاجية في المجال الطاقوي مع حقول عين صالح غاز، كما لا ننسى الشركات البريطانية التي تهيمن حقيقة على الحقول الغازية بعد عملية تنقنتورين التي لا يستبعد عاقل على إفتعالها.
04- الإعتراض الرابع: القانون يصادق عليه في ظرف غير مواتي مما أدى إلى رفض شعبي غير مسبوق، وهو أمر عادي، فلا أمان لهذا النظام، فهو يسترضي بالقانون الدول الأروبية وأمريكا على وجه مخصوص، وهو يربط جماح أي رئيس سيأتي عن طريق الصندوق، لأن القانون إذا ما أعتمد وصودق عليه فلا مجال لفسح " résiliation " لأن البلد سيخسر أضعاف العقد المبرم وسيعوض من المبالغ مالا تتحمله خزينة الدولة.
05- الإعتراض الخامس: والتي لا يعلمها الكثير أن نسبة الإنتاج مع الشراكة تكاد تساوي نسبة الإنتاج لسوناطراك لوحدها دون شراكة ، وهذا ما جعل الكثير من الناس يتسائل هل حصة الإنتاج المخصصة للجزائر في الأوبك ننتجها أم لا؟ والملاحظ أننا بعيدون عن إنتاج مليون باريل يوميا، وما نفعل الآن من إرغام الوحدات على إنتاج هذه الحصة يهدد سلامة الآبار والحقول، وسؤدي حتما لإضعاف باطن الأرض "Gisements " حتما عن قريب.

 

 

01- ما يجب معرفته أن مناقشة العقود تتم خلال سنوات لا تقل عن ثلاث سنوات أو أزيد ومنها يصل إلى خمس سنوات، وكل بلد وله خصوصياته، بل هناك عقود تتم في مدة أقل خاصة إذا كانت الشركة مثل ENI التي تعدّ من الشركات الأجنبية التي لها تاريخ مع الثورة الجزائرية، فلها خصوصية في سرعة إبرام إتفاقية معها " Accord" ويعتبر بمثابة عقود إمتياز ، خاصة إذا كان هناك إستكشاف لحقل نفطي مجاور لحقولها السابقة، وهذا قل ما يحدث ما آخرين، وهذا يكون دائما تحت راقبة الدلة من خلال وكالة النفط " ALNAFT" التي تمثل طرف الدولة الممتلكة لحصة الدولة 51%.
02- ما يجب معرفته أيضا أن العقود تنقسم بدورها إلى عقود البحث والإستكشاف "contrats de recherche" وبموجبها يعطى للشركة الأجنبية إما محاصصة مع وكالة النفط فقط وتسمى عقود " Concession" وهي قل ما توجد، أوعقود البحث فقط " Contrats de recherche" تكون سونطراك شريكا مع الوكالة والشركة أو الشركات الأجنبية، وهنا لا يسند للشركة الأجنبية حق الإستغلال إلا بإتفاقيات، ومثل هذه العقود منها ما هو تحت المفاوضات ومنها ما هو ساري المفعول إلى نهاية أجل العقد.
03- وعقود البترول والغاز لمرحلتي التطوير والإستغلال " Développement et Exploitation " فأغلبها ساري المفعول وهذه لا إشكال فيها فهي مقننة بقانوني المحروقات 86-14 و 05-07، وهنا مربط الفرس، فعقود الغاز الصخري خاصة عقود التنقيب الغاز الصخري فقد تمت وإنتهى أمرها لكن عقود الإستغلال هي التي تنتظر الضوء الأخضر.
ومتى كانت السياسة بعيدة عن الإقتصاد؟ .

 

 

#وعليه فإن القانون يحتوي على مخاطر ترهن البلاد والعباد وهذا فيما يخص إتفاقيات الغاز الصخري على وجه مخصوص .
أضف أن الشراكة الأجنبية تسيطر على السيادة ، هذا إذا علمنا أن الشركات البريطانية والأمريكية والفرنسية تستغل ضعف التسيير في البلد، وحتى أنها تهيمن على القرارات، عن طريق التغلب " Monopole "
والقانون الجديد يأتي ليضيف مخاطر مقابلة لضعف التسيير.
ولو كنا في غير هذا الوضع لطرحت خيارات أفضل من هذه الموجودة حاليا
أضف إلى أن الخبرات التي يأتي بها الأجانب أغلبها تأتي للتعلم ولا تعطي إضافة نوعية لسونطراك، خاصة الشركات الإيطالية، والإسبانية والصينية وغيرها من الشركات التي تستثمر في مجال البترول والغاز في الجزائر.

 

شوهد المقال 555 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ز***&م في 02:43 15.10.2019
avatar
نطلب من رئيس الدلة ان يوضح حول قانون المحرقات ان هد القانون دراسته ومصداقة عليه رئيس الجمهورية القدام ونطلب من زير الاول توضح كل قانونين المحروقات مع خبراء في الاقتصاد ونطلب من جميع عدام تهويل في مصداقية قونين الدلة الجزائرية وتحي جزائر وشكر

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ ألْغازُ الغازِ : رؤية مختلفة

 أ.د. وليد عبد الحي  في الوقت الذي انصرفت أغلب التحليلات لخيط العلاقة الجديد بين مصر والأردن وإسرائيل في قطاع الطاقة وتحديدا الغاز، فإني لا أعتقد
image

زهور شنوف ـ جزائريات..

زهور شنوف  لا أحب الكتابة عن الإنسان بوصفه "جنسا".. مرارا عُرضت علي كتابة مقالات عن "المرأة الجزائرية" وشعرت ان الأمر ثقيل.. "كتابة على أساس الجنس"! الامر
image

العربي فرحاتي ـ ندوة العائلات المعذبة للسجناء السياسيين في الجزائر ..28 سنة بركات

 د. العربي فرحاتي  في هذه اللحظات من يوم (١٨ جانفي ٢٠٢٠ ) تجري في مقر جبهة القوى الاشتراكية (الافافاس) بالعاصمة فعاليات ندوة "بعنوان " ٢٨
image

محمد الصادق مقراني ـ الشيخ سليمان بشنون عالم زاهد ألف أكثر من 20 كتابا كرس 7 عقود من العطاء في مجال العلم و الإصلاح

محمد الصادق مقراني سليمان بشنون مجاهد و كاتب  من مواليد 6 ماي 1923 براس فرجيوة خرج من رحم الحياة الريفية عائلته تنتمي الى قبيلة بني عمران
image

سعيد لوصيف ـ الثورة و التوافق المجتمعي الذي يستشف من المسيرات...

د. سعيد لوصيف   مرّة أخرى تثبت الثورة في أسبوعها 48 ، أنّها ثورة تتجاوز كل الاختلافات، و أن القوى المجتمعية الفاعلة فيها، بالرغم
image

صلاح باديس ـ كُلّنا ضِدَّ الجلّاد... ولا أحدَ مع الضحية ..سجناء التسعينات ..

 صلاح باديس   بالصُدفة... وصلني رابط فيديو تتحدّث فيه امرأة شابّة عن والدها السّجين منذ تسعينات القرن الماضي. "سُجناء التسعينات" هذا الموضوع الذي اكتشفه الكثيرون
image

وفاة الدكتور عشراتي الشيخ

 البقاء لله.توفي اليوم والدي د. عشراتي الشيخ عن عمر يناهز 71 سنة بعد مرض عضال ألزمه الفراش.عاش عصاميا متشبعا بعروبته متشبذا بأصله بدأ حياته في
image

فوزي سعد الله ـ أول مستشفى في مدينة الجزائر خلال الحقبة العثمانية أُنجِز قرب باب عزون...

فوزي سعد الله   عكْس ما رددته المؤلفات الغربية والفرنسية على وجه الخصوص طيلة قرون زاعمة عدم وجود مستشفيات في مدينة الجزائر العثمانية وفي هذا البلد
image

وليد عبد الحي ـ تركيا والتمدد الزائد

 أ.د. وليد عبد الحي  هل يمكن تطبيق نظرية المفكر الامريكي بول كينيدي حول " التمدد الزائد" على القوى الاقليمية في الشرق الأوسط (غرب آسيا)
image

سعيد لوصيف ـ تصويب "ساذج" لتفادي زنقة لهبال...

د. سعيد لوصيف  اعذروا سذاجتي... واعذروا ما قد يبدو أنه تطرفا في الموقف... لكن الامر الذي انا اليوم متيقن منه، هو أنني لست

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats