الرئيسية | الوطن الجزائري | رياض بن وادن ـ ربما حلنا في لعبة الليغو!!

رياض بن وادن ـ ربما حلنا في لعبة الليغو!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

رياض بن وادن 

 

تَأكّد بأنه لو تطلب من طفل في أوروبا أن يختار هدية لتشتريها له لاختار -في غالب الأحيان- دون شك ودون تردد لعبة الليغو !!.

هذه اللعبة الشيقة التي يعشقها الأطفال، صنعت قطعها من البلاستيك، اخترعت سنة 1940 من طرف شخص من دولة الدنمارك كان يعمل نجارا، كانت البداية بصناعة قطع هذه اللعبة من الخشب إلى أن أسس شركته وطور فكرته التي راجت بعد ذلك في كل أنحاء العالم خاصة أوروبا وأمريكا.

فوائد لعبة الليغو حسب المختصين عظيمة، يتعلم الطفل بواسطتها منهجية التفكير، وعملية التفكيك والتركيب، متابعة عمليات التركيب عن طريق القراءة الصحيحة والمتأنية للتعليمات، الإبداع وخلق تركيبات جديدة وذلك بالتعود على التفكير ثلاثي الأبعاد، التركيز والصبر والتحدي أثناء عملية البناء والتركيب، الرغبة والطموح لرؤية عملية البناء مكتملة، السعادة والفرح عند تحقيق الهدف مما يزيد من ثقة الطفل بنفسه، الطموح والرغبة للبدأ في لعبة أكثر تعقيدا، تتطلب نَفَسا أكبر وصبرا أطول رفعا للتحدي مع نفسه ومع من هم حوله من أهل وأصدقاء.

ومن كل هذه الفوائد التي ذكرت، فائدة التفكيك والتركيب أرى بأن المثقف في العالم الغربي يتقنها إتقانا جيدا، حتى أنها أصبحت إحدى الأدوات المهمة أثناء أي طرح فكري، ربما الفضل في ذلك يعود لهذه اللعبة، لعبة الليغو !.

أما ما يحدث عموما عندنا في عالمنا الفكري والسياسي وما يتقنه كثيرا مثقفونا هي عملية التفكيك، فالأغلبية تحسن التحليل وطرح المشكلات، تبهرك في عدّ الخسائر والسلبيات، إتقان الاحتجاجات والتذمر، رمي المسؤولية على الآخرين، الصراخ والثرثرة..الخ، إلاّ أن القلة القليلة تحسن التركيب، طرح الحلول و اقتراح المبادرات..ثم بعد ذلك القدرة على الإقناع لتبني هذه الحلول والمبادرات ووضعها على أرض الواقع والبدأ في تحقيقها.

هذا هو حالنا، وهذا ما أراه قد تجذّر فينا كثقافة وكمنهج في ممارساتنا خاصة الطبقة السياسية، كثرة التحليل والتفكيك دون تركيب وبناء، لست أدري لماذا؟. ربما لأننا لم نلعب لعبة الليغو عندما كنّا صغارا، أو أننا في حاجة لكي نلعبها الآن -في سنّ متأخرة- ونحن كبارا !!.

شوهد المقال 356 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عاشور فني ـ التاريخ الثقافي المقلوب ..الجزائر رسمت ابجديتها تاماهق

د. عاشور فني  على حجر عمقه آلاف السنوات أحاول أن أتهجى حروف اسمها. وامام خيمة تضيئها أشعة الشمس الأولى بعد الليلة الأولى بصحراء تادرارت
image

نجيب بلحيمر ـ العلاج بالحرية

نجيب بلحيمر   الأفكار لا تجابه بالسجن، والذين تزدري أفكارهم، أو تحسبهم جهلة، هم في النهاية يعتنقون فكرة مهما كانت مشوشة أو مشوهة. نعيش في مجتمع مغلق، ويحكمنا
image

السعدي ناصر الدين ـ زروال

السعدي ناصر الدين في اليوم الثاني من زيارتي بجاية حيث اقضي كل عام جزء من عطلتي السنوية توجهت مع الاولاد الى تيشي وقضينا يوما رائعا..عدنا
image

عثمان لحياني ـ بكل وضوح : عند رأي خبيه عندك

 عثمان لحياني  "عندك رأي خبيه عندك ، لا تكتبه في الفايسبوك، لا تخرج هن ولي الامر"..لن تستطيع المؤسسة الرسمية أن تكون أوضح من هذا الوضوح
image

رشيد زياني شريف ـ حتى لا يختلط علينا الأمر ونخطئ المعركة

رشيد زياني شريف   ما تطرقت إليه في منشورات سابقة وجديدة بشأن اللغة العربية وما يدور حولها من حديث وحروب، واعتبرتها فخا ومصيدة، لا يعني
image

محمد هناد ـ من وحي الحراك !

 د. محمد هناد  اعتبرني أحد المعلقين وكأنني اقترفت إثما عظيما بمقارنتي الحراك بحرب التحرير. ولعله، مثل الكثيرين، مازال يعتبر هذه الحركة، الضاربة في عمق
image

زهور شنوف ـ #الجمعة66 لا تختبروا صبر "الصبارة" أكثر!

 زهور شنوف    يوم الجمعة 10 جانفي 2020 التقطت هذه الصورة.. كانت تمطر يومها.. تمطر بغزارة، وهذا الشاب يقف تحت شجرة في شارع الشهيدة حسيبة بن
image

عبد الجليل بن سليم ـ نشطاء الحراك تشوه إدراكي إنحياز تأكيدي.. باش نفيقو

عبد الجليل بن سليم  منذ بدأ حراك الشعب و كل ما كتبته أو على الاقل حاولت كتابته كان نقد للنظام و سياساته و منذ عوام
image

وليد عبد الحي ـ عرض كتاب:ابن رشد وبناء النهضة الفكرية العربية(7)

أ.د . وليد عبد الحي يقع متن الكتاب الصادر عام 2017 في 305 صفحات (منها 20 صفحة مقدمة ومدخل) وتم تقسيمه الى 3 ابواب و
image

العياشي عنصر ـ الجيش؛ الجيل، التعليم والسياسة

 د. العياشي عنصر  عندما يطرح موضوع الجيش في الجزائر خلال المناقشات ، ويقع التطرق الى مكانته ودوره في الحياة السياسية عامة، وموقفه من الحراك الشعبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats