الرئيسية | الوطن الجزائري | اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

اليزيد قنيفي 
 
على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح سياسية وثقافية وإدارية غير مسبوقة .

كل هذا وأكثر أدى إلى كارثة شاملة حتى وصلنا إلى حافة الانهيار وكدنا نُصنف كدولة فاشلة أو دولة موز.

اليوم نستشرف عهدا جديدا بعد حراك بديع وراقِ ومتحضر...ومن السابق لأوانه أن نحكم عليه بالجديّة والاستقامة والرشادة والحريات والانفتاح الحقيقي...لا يمكن أن نكون أكثر تشؤوما ولا مفرطين في التفاؤل ..ببساطة لأنّ المشهد لم يكتمل ولم تتضح الأمور بعد ولم نصل إلى النهاية ..أو نحن في بداية الطريق ..طريق دولة الحق والقانون .

من مظاهر التفاؤل البسيطة أن نصل إلى عدالة تسجن الوزير كما تسجن المواطن ...وتحاسب المسؤولين وتراقبهم كما تحاسب بقية الناس ...ومن التفاؤل أيضا أنّ المسؤولية ليست تشريفا وأبهة وامتيازات ومحاباة ومحسوبية وهروب من القانون وإنما هي تكليف وحساب وعقاب وحصيلة...نتفاءل لأنّ الوزير أصبح اليوم تحت طائلة القانون كبقية البشر ولا مجال للحصانة إذا تعلق الأمر بالمال العام وحقوق الناس والتعسف في استعمال السلطة ..لكن نتمنى أن يستمر هذا الوضع ولا يُستعمل القانون مرة أخرى في تصفية الحسابات وندخل في النفق المظلم مجددا.

لكنّ المخيف أو التشاؤم يكمن في هذا الغلق الإعلامي غير المسبوق في بداية مرحلة جديدة تستدعي الانفتاح والقبول بالرأي والرأي الآخر وتقبل الجزائريين لبعضهم البعض ...ومواجهة الأفكار بالأفكار... وبالمناظرة في الإعلام والصحافة دون ضغط ولا إكرااه ولا تمييز ولا تَحكُم ...لأنّ دلالة الانفتاح والحرية هو حرية الصحافة والإعلام وعدم الإقصاء وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن أرائهم في إطار القانون ...وبما فيها حرية إنشاء الأحزاب والجمعيات التي لا تزال تُمنح بازدواجية وتمييز وريبة ..وكأننا في بداية التعددية أو نتراجع إلى الوراء في مجال الحريات العامة والخاصة ...أو نرسم صورة تشاؤومية عن العهد الجديد الذي يفترض أن يفرز كل آمال الجزائريين الطامحين للتغيير في إطار دولة جديدة مبنية على القانون وسمو العدالة ...لا دولة الأشخاص والمجموعات واللوبيات .

شوهد المقال 38 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats