الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ الإرتأس بإشراط البكالوريا الفكرة الغبية !

يسين بوغازي ـ الإرتأس بإشراط البكالوريا الفكرة الغبية !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

                                                    

يسين بوغازي

 

لم يقرأ لنا التاريخ الإنساني أن قادته كانوا من حاملي الشهادات ، ولم تخبرنا ثورات التحرر العربية وغير العربية منذ منتصف القرن العشرين عن قادتها وزعمائها أنهم من خريجي الجامعات بوثيقة اثباث الدرجة ، ولم يورد هذا الاشراط على ما اعلمه  واعترف إن ثقافتي محدودة  في هذا الشأن في أية وثيقة سياسية قامت  ترمى  الإصلاح أو إعادة الإصلاح ،لان السياسية عادة لا تتوقف عنذ الدرجة  الجامعية بل إن تلك الدرجات نفسها هي  بعض من عوالم السياسية وثقافة السياسيين الاصطلاء واشتغالاتهم.

وقد احترت كثيرا عندما اعتزمت كتابة المقالة عن اشراطية الباكلوريا لاعتلاء كرسي الرئاسية في جزائر ما بعد الحراك ؟ احترت كثيرا فلم أجد ما اصف  به الفكرة إلا كونها فكرة غبية ، بل وغبية جدا ! فهي لا  تنم على بعد اطلاع أو رغبة في تأسيس المستقبل بالقدر الذي تحمل بعض من الحسابات السياسوية ووحده المولى  يعلم أسرار أصحابها ؟! وحيرتي الأخرى  كانت كيف ان  تفرز شهورا من الحوار والمناقشات على مقاسات  من دكاترة واساتدة ونخبة ، ومقاسات سياسيين وشخصيات وطنية وتاريخية ودينية  كل هذا يفرز هذا الاشراط  الغريب العجيب والذي  ترك  انبهارا  سكن الأذهان فلا يزول عند الجزائريين  ،إذ منذ متى كانت الدرجة الجامعية من بكالوريا ودكتوراه  مؤهلا  في السياسية لمن يريد أن يسوس الناس ويرعى مصالحهم  علما أننا جميعا نعرف أحزان التعليم الأولى والعالي وأمراضه المستعصية في بلدنا ، ثم أليس تاريخنا السياسي الوطني كل عامرا بمن ساسنا  ببراعة وحنكة واثر عظيم  في أيامنا ولم يكونون ضمن هذا الاشراط ، ألم تهب بادهانهم إن قيامنا النوفمبري عامرا بالأسماء والرجال والشهداء ساسوا التحرير وخاضوا المفاوضات وأشرقوا بالاستقلال وما تلاه  ولم يكونوا ضمن هذا الاشراط  مع استثناء ضئيل جدا . في الحقيقة لا تدري من أين استلهم صاحب الفكرة فكرته العجيبة الغريبة والتي وصفتها بالغبية ؟ فالمضي في فرض  مقومات الإرتآس في الجزائر الجديدة ما بعد الحراك بتحديد طبقة  بعينها من الراغبين في الجلوس  في كرسي الرئاسة بإشراط أن تتوافر لهم  وثيقة البكالوريا ، اغلب الظن انه  أقحم نفسه في مضمار مريب يحمل من الأسئلة أكثر مما يحمل من الجدارة والحرص الوطني .

ألم ينتبه  صاحب الفكرة إلى أن  درجة البكالوريا  قد أضحت منذ عقودا مضت  اقل ما يمكن توصفها بأنها  شهادة لا ترقى إلى  متطلبات  الشهادة العلمية بمقاسات البلدان المتطورة ، نتجة ظروفا  كارثية مرت بها المدرسة الجزائرية من الابتدائية إلى الثانوية وحشاشات التربية و التعليم ما تلا ، فلما لم  تستوقفه الوضعية الكارثية بمضامين علمية وفي الحياة الجامعية وفى التمكن من اللغات والاطلاع التاريخي و الحضاري  والثقافي لجيوش الطلبة الدين كل سنة تكبهم الجامعة في الشوارع بلا وجه يعكس  بصدق السنوات التي استنفذت من حياتهم  على مقاعد الجامعة ، فتراهم اعجز الناس في الثقافة واللغات أو آداب النقاش أو الوعي الثقافي ، إلا ما رحم ربك باستثناءات  ضئيلة لا تكاد تذكر ؟ إن النقاش الذي أثير في الإعلام   حول هذه القضية  من الإشراط  أن يمتلك من يرغب في الإرتأس  ويريد خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة  أن يكون يملك درجة البكالوريا قد زاد من الغبن والأحزان ما زاد .لأنه أن يقدم الإعلام الثقيل على ناقش هذا الاشراط الغريب فهو على ما اعتقده يريد أن يصطاد في المياه العكرة ، لان الفكرة مضحكة ومثيرة للاستهزاء والسخرية أكثر مما تحمله من جدارة نقاشية  وجهات الرأي والنظر لأنها لا ترقى لذلك .

 

إن  الساسة والمشتغلين بها  ممن تتوافر فيهم  القدرة والتاريخ  والحنكة والاستقامة لا تضيف لهم وثيقة البكالوريا  شيئا ، لان السياسية  خبرة وأخلاق وطهارة وطنية  وشفافية صفاء ذمة وتواضع وتضحية وهي  في الأهم الوعي الاستشرافي  والإنساني الذي ضروري أن  يمتلكه الراغب في الارتأس أو المقبل على الجهد السياسي والانتخابات الرئاسية ، واعتقد إن  المؤهلات لا  تستطيع سواء كانت  البكالوريا  أو غيرها أن توفر لمن تحصل على الدرجة  أن يغدو كذلك ، وإذ اكتبها  أعزائي القراء ، فلأني  أكاد اجزم أن  مقترحي هذا الاشراط لا يملكون نية احترام الشهادة أو إظهار جدارة الدرجة العلمية  بالقدر الذي  ربما يخفون ما يستظهرون – والله اعلم – على  اعتبارها كوثيقة هي  اقرب إلى الوثائق الإدارية   في استكمال  ملف ، ووضعت أمام أسماء بعينها تملك من جدارة الارتأس الكثير لكنها لا تملك  جدارة درجة الباكلوريا . وتلك قضية أخرى من التاريخ ومن لبنات مثيرة من أيامنا الوطنية الحزينة.

 

 

شوهد المقال 199 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ الدرس الثاني من وحي الخيانة الوطنية خديعة التغيير في ديانة الوصوليين

د. حكيمة صبايحي  ستحاول مرارا، عندما تصاحب العاطلين، المقاومة، ستجهد اجتهادك كي تغير نأمة في نأمة مسألة، وبكلٍ روحٍ للمثابرة، ستخلق مبادرة تلو المبادرة،
image

سعيد لوصيف ـ ليس من تقاليد الثورات الانتحار..

د. سعيد لوصيف   ابحثوا عن الخطابات في نضالاتكم ، ولا تبحثوا عنها في صالونات فارغة لا تملك رؤى و لا استراتجيات.. ابحثوا عن مأسسة مؤسسة رئاسية، ومؤسسات
image

السعدي ناصر الدين ـ المهنة : استاذ الهوية : متشرد

 السعدي ناصر الدين  عندما شاهدت تقريرا مصورا بثته قناة " الجزائرية " عن محمد استاذ اللغة الالمانية الذي رحّلته حملة الترحيل الى العراء في العاصمة،
image

نوري دريس ـ التسلط عشيق الريع

د.نوري دريس  ربما يمكن للسلطة ان تجادل في عدم فصل العلم في أخطار استغلال الغاز الصخري على البيئة, وربما تدعي ان التقنية تطورت بشكل
image

أحمد سعداوي ـ أحزاب السلطة العراقية ومليشياتها وتعاملها مع ثورة تشرين

أحمد سعداوي    منذ البداية تعاملت أحزاب السلطة ومليشياتها مع تظاهرات تشرين على أنها مشكلة، وليست أعراضاً لمشكلة أو مشاكل أعمق.وما زالت حتى الساعة تنظر إليها على
image

رضوان بوجمعة ـ الرئيس يسجل ضد مرماه !

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 150   اللقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بمدراء ورؤساء تحرير الاجهزة الإعلامية العمومية والخاصة، أمس، كشف عن وجود استخفاف كبير
image

محمد هناد ـ حكومة جزائرية تفتقد للشجاعة

  د. محمد هناد   كما هو معلوم، من عادة الحكومات التي تعاني ضائقة مالية أن تلجأ إلى أسهل طريق لإعادة الروح إلى خزينتها وذلك من خلال
image

العربي فرحاتي ـ خطر التفاهة .. وثقافة "سقد واعقب"

د. العربي فرحاتي  كما عرفنا من تقدم العلوم الفيزيائية أن للفوضى نظام ..أنقلت التفكير من حالته التبسيطية التسطيحية إلى التعقيد والعمق..فإن "التفاهة" حسب "
image

وليد عبد الحي ـ معارك الشرق الاوسط

 أ.د. وليد عبد الحي  منذ أن نشر Leon Carl Brown دراسته عام 1984 حول النظم الاقليمية المخترقة تزايدت أدبيات " النظم الاقليمية المخترقة " والتي
image

فوزي سعد الله ـ فن "الحوفي"...من بساتين وديار تلمسان إلى قاعات العروض الموسيقية

فوزي سعد الله   "...الحوفي صيغة تعبيرية شعرية شفوية شعبية من نَظْمِ النساء في تلمسان العتيقة، ظهر خلال القرون الأربعة أو الخمسة الأخيرة قبل أن ينتقل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats