الرئيسية | الوطن الجزائري | رياض بن وادن ـ حراكنا..هدم أم بناء !!

رياض بن وادن ـ حراكنا..هدم أم بناء !!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

رياض بن وادن ـ السويد

 

يبدو مع مرور الأسابع والأشهر بأن ثقافتنا عن الحركات الإجتماعية قليلة جدا إن لم أقل معدومة ، وأن نظرتنا للحراك صائبة في شكلها العام لكنها غير دقيقة ، حيث غيرنا الحراك من وسيلة تمارس لتحقيق  التغيير إلى غاية في حد ذاته ، فأصبحنا نرفض أي اقتراح دون مناقشته وتقليبا يمينا وشمالا ، وقبل هذا ، ذهبنا نحاكم ونرفض بعضنا البعض ، متوهمين أن النصر قريب واننا على مقربة من خط الوصول لبناء الدولة التي يتخيلها كل واحد في رأسه ، حسب رغباته وأهوائه وطموحاته ؟!

لكن بإطلالة متانية عن الحركات الإجتماعية السابقة عبر العالم ، نكتشف أن الأمور سارت بعكس ما نعتقد نحن . فالثورة الفرنسية مثلا لم تحقق أهدافها إلا بعد مرور مائة عام من اندلاعها ، وأن حركة تحرير المرأة التي ترجع جذورها إلى سنة 1848 م عملت بشكل مستمر لتحقيق حقوق المرأة ، وحتى سنة 1920م طالبت بحق المرأة في التصويت ولم يكن لها ذلك إلا في نسة 1960 م  .

ما أريد قوله من هذين المثالين وغيرهما ، بأن الحراك الذي يؤتى أكله لا يكون في فترة زمنية قصيرة يحقق ما يريد ثم ينتهي ، خاصة وأن حراكنا ليس من اجل بناء ملعب أو مستشفى أو توفير  سوق جواري .... ، و إنما من أجل تغيير عميق يمس كل المجالات والقطاعات وأهمها شفافية المؤسسات التشريعية ، لهذا لابد أن يستمر لسنوات وسنوات .

حتى يكون حراكنا بنّاءا يتطلب منا الخروج سريعا من الفوضى التي نعيش ، خاصة وأن الأحزاب السياسية قد فشلت – وقد كان لها الوقت الكافي – في تأطيره وتوجيهه والإبقاء على المطالب الأساسية ، والتقدم بخطوة هادئة ومدروسة نحو الحل ، وأهم حل في رأيي الشخصي انتخابات رئاسية يتقدم إليها من هو أهل لذلك .

بهذا المسعى إن تحقق ، نكون قد حولنا الحراك من عامل هدم إلى عامل بناء ، نبقيه حيا يطالب الرئيس الجديد بالتغيرات اللازمة ويكون سندا له ، وبهذا نكون قد فوتنا الفرصة على المتحاملين والمغرضين في الداخل والخارج ، ونكون قد جعلنا ما يحدث بيننا شأن داخلي ، وقدمنا الحل الذي يناسبنا ويخدمنا ، فالدول الكبرى والنظام العالمي والشركات العالمية والحكومات العالمية لن تنتظر كثيرا ، هذا إن كانت انتظرتنا فعلا !! .

 

شوهد المقال 308 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم
image

العربي فرحاتي ـ لنتعامل مع الحقيقة التاريخية لا مع تجار الحقيقة التاريخية

د. العربي فرحاتي  فسر لجوء بومدين بعد انقلابه على بن بلة ١٩٦٥ إلى تجميع رفاة قادة الثورة وإعادة دفنهم تكريما لهم..بأنه بحث عن شرعية ثورية
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats