الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ قتلى سلوكينغ بين لوندا والديوان ؟

يسين بوغازي ـ قتلى سلوكينغ بين لوندا والديوان ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي

 ربما ما تلا الموت الفاجع الذي  رمى تحت أقدام المندفعين  من عشاق ذاك السلوكينغ  الذي ترك فينا الأسى بدل الفرحة المرتجى ورحل ! لقد تارك جرحا  عميقا عميقا بدواخل  الجزائريين جميعا لما من فداحة خبر الموت من اثر  فادحا بأرواحهم الرهيفة ،موت يؤرخ  منذ زمنا تسعينيا مضى  وقد كان مجانيا وطاغيا وكان غريبا فلا تدري لماذا كان ذاك الموت بتلك القسوة ! وربما الجملة الأخيرة هذه تعود بلهفة شديدة بتساؤلها البريء عن قتلى السلوكينيغ أمام بوابات المعلب المشؤوم ؟

 وربما ما تلا قتلى المعلب المشؤوم  أعاد  إلى الذاكرة  بعيون العائلات وأصدقاء المراهقين الدين  أكلتهم الأقدام بلا ذنب ولا جرم  ، فلم يقترفوا شيئا أنهم في أعمارهم اليافعة  أحبوا ورغبوا ثم  ذهبوا لحضور حفلا موسيقيا يكتب الأولى في زمن الحراك ،وليتهم ما ذهبوا أولئك الراحلين المراهقين الأبرياء ، بل ليت ذاك المغنى لم يأتي إلينا بعاصمة حراكنا  السلمي ليترك قتلاه  ويمضى ! وأشهد أني لم أجد بما اسميهم سوى بقتلى سلوكينغ ؟!

 أصل الجريمة  أن وزارة الثقافة  قررت وأمرت يوما لوندا (1) ببرمجة حفلا للمغنى  العالمي بمعلب قيل حينها بسبب ما للمغنى من شهرة وإقبال كبيرين ، علما أن الأونسيي (2)هل من كانت تبرمج وتنظم قرارات الوزارة الاحتفالية الموسيقية الكبرى في الملاعب والقاعات وباحات الآثار الرومانية القديمة .

 فماذا يا ترى يكون قد حدث من تهاون أمام بوابات المعلب ؟ ودون أدني تردد فجواب السؤال إن تنظيما فاشلا  عشية الحفلة كان السبب المباشر ، تنظيما ليس  احترافيا  مطلقا ولم يكن في مستوى تطلعات الإقبال الشعبي للعصاميين والشباب والمراهقين والأطفال وكبار السن والمرضى والمعوقين ، كان تنظيما مجرما إن جاز التعبير لأنه كلل بقتلى زهقت أراوحهم تحت التدافع لقلة خبرة وغياب المدربين والمختصين  تجلى في وإبقاء البوابتين الأخريتين للمعلب مغلقتين ؟ والخبراء يقولون إن التنظيم لم يكن يعادل شدة الإقبال الجماهيري من المراهقين ، علاوة أن المشرقيين كانوا يفتقدون للخبرة  الإشرافية  على الجموع  الغفيرة وتلك في الدول المتقدمة اختصاصا تفنى الجهود ، بينما كان  بابا واحدا مفتوحا قال شهود ، بابا واحدا من  أصل ثلاثة ، واغلب الظن إن الخطأ التنظيمي  يبدو واضحا ولا يحتاج إلى خبرة لتأكيده فقتلى السلوكينغ برهانا ساطعا على فداحة فشل التنظيم أمام بوابا المعلب وغياب الخبرة !

 فيما تجلت مؤخرا أحاديث  تحمل وزارة الثقافة المسؤولية ، والغريب إن هذه الأحاديث لا تحمل وزارة مريم مرادسي المستقيلة بل تحمل وزارة عز الدين ميهوبي السابقة ، إذ أن الوزير الشاعر يكون  حسبها وراء سحب صلاحيات تنظيم والإشراف على الحفلات الموسيقية الكبرى من مؤسسة الأونسيي  وجعلها تحت تصرف  مؤسسة لوندا – ديوان حقوق المؤلف والحقوق المجاورة -  متناسيا أن الاونسيي - ديوان الوطني للثقافة والإعلام - يملك عشرات الخبراء المتدربين الدين يعرفون جيدا كيف يسيرون التظاهرات الموسيقية الكبرى في الفضاءات  التي تتطلب تنظيما  استثنائيا وسنوات طويلة من الخبرة . فيما لوندا التي حمل إليها صلاحية تنظيم والإشراف لا تملك لا العنصر البشري المدرب ولا الخبرة ولا من عادة هذه المؤسسة الثقافية إن تنظيم الحفلات الموسيقية الضخمة ! وربما إن صحت هذه الأحاديث المتداولة والتي نقلت في الجرائد الناطقة بالفرنسية وقد حملت الوزير الشاعر جزء من الجريمة التي حدثت، فان التحقيقات ستأخذ أبعاد أخرى ؟ولان أصوات  رفعت من اجل  تقديم جميع المسؤولين أمام العدالة لإنصاف أرواحا بريئة لأولئك المراهقين الدين ماتوا تحت الأقدام ، ومن اجل تنفيذ مبدأ المسؤولية الذي اخذ يتجلى  منذ 22 فيفري في أيامنا الجزائرية الجديدة .

 في الحقيقة المرة  أن كثيرا من الخبراء الثقافيين تعجبوا ليف إن  لوندا التي ليست معنية لا من قريب ولا من بعيد بأعباء تنظيم  الحالات في الملاعب كالذي  أعطانا قتلى السلوكينغ  ، فيما أن المؤسسة  الأكثر احترافية واقدمية مند عقود تستبعد من مهام كانت حصرية لها وتملك فيها الخبرة و القدرة .

والسؤال برسم إجابات الوزير الشاعر عله يشفى غليل قلوب حرى وجريحة من عائلات وأصدقاء المراهقين قتلى سلوكينغ وقتلى سوء تنظيم لوندا وقتلى غياب الأونسيي ، وقتلى القرارات الارتجالية غير المدروسة  .

 

تهميش :

 

1)الديوان الوطني للحقوق المؤلف والحقوق المجاورة

2)الديوان الوطني للثقافة والإعلام

شوهد المقال 524 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الاتصال في قصر المرادية.. من اللقاءات الدورية إلى الحوارات الفرنسية

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 182   الحوار الذي أجراه المسؤول الأول عن قصر المرادية مع قناة فرانس 24 الفرنسية عشية الاحتفال بالذكرى 58 لعيد الاستقلال،
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري في بسكرة الجزائر بسبب محاولته اعطاء حلول لانقاذ مدينته من جائحة كورونا

عين الوطن  الدكتور #فارس_شرف_الدين_شكري تم اعتقاله امس بسبب منشوراته على الفايسبوك حول كورونا وتفشيها، في #الجزائر لا تتحدث لا تناقش لا تهمس ببنت شفة ،
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ

نجيب بلحيمر  إلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في فرانس 24؟ السؤال تفرضه المناسبة. من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمرا غير مسبوق في
image

رشيد زياني شريف ـ حراك الشعب وحراك القصر

د. رشيد زياني شريف  لا شك لاحظتم شراسة الهجوم على الحراك في الآونة الأخيرة، وخاصة أثناء "الهدنة الصحية" ولم يفتكم تعدد التهم وتنوعها، من كل
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجالية الجزائرية ..رسالة للعالم

 د.العربي فرحاتي  بشعارات الوحدة ونبذ التفرقة بين العرب الأمازيغ وبين أحرار الداخل والخارج ..وبالاناشيد الوطنية وزغاريد الحراير.. وفي مناخ أخوي نضالي..انتفضت الجالية الجزائرية في
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats