الرئيسية | الوطن الجزائري | زهور شنوف ـ بعد ستة أشهر "جيبو البياري وجيبو الصعيقة".. الثورة بخير

زهور شنوف ـ بعد ستة أشهر "جيبو البياري وجيبو الصعيقة".. الثورة بخير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
زهور شنوف 
 

ستة أشهر والجزائريون في الشوارع يطالبون بحقهم في دولة العدالة والعيش الكريم، منذ الانطلاقة الأولى خرجت كل شرائح المجتمع مرددة "جيبو البياري وجيبو الصعيقة مكاش الخامسة يا بوتفليقة"، فالسلمية يومها لم تكن محسومة بعد من قبل الطرف الثاني، لأن الذاكرة الجماعية ما تزال مثقلة بالردود العنيفة عن كل موقف حاولوا فيه التعبير عن رفضهم للأوضاع منذ أحداث 88 إلى غاية 2014، لذلك حمل كثيرون أطفالهم على كتف وقارورة الخل في الحقيبة المحمولة على الكتف الثاني طوال الأيام الأولى للثورة، لكن أعداد الجموع ونوعية الشعارات والإصرار على السلمية فرض على الجهات الأمنية توخي الحذر في صناعة القرار (التخلي تدريجيا عن من أصبحوا يسمونهم لاحقا بالعصابة) وطريقة التحكم في الفضاء العام، لأن التنصل من التجاوزات التي تحدث لم يعد ممكنا، خصوصا عندما تُقرر الاختباء وراء صورة وهمية للتمسك بالقوانين، فاحتكار العنف لم يعد مسألة سهلة اليوم، وطبعا كان هذا جليا في الأسابيع الأولى، كقصة استعمال الغاز المسيل للدموع في النفق الجامعي التي تم التنصل منها عبر بيان ينتمي إلى عصر backpacked الأول، واجهته آلاف الفيديوهات التي تصور الرعونة عن قرب وبدقة من مختلف الزوايا وبكل الأبعاد! ومع هذا اخترع النظام كل يوم قصة للغلق والتضييق على المتظاهرين والاستلاء على أرصفتهم وبطاقاتهم وشعاراتهم... مثل عادته!
استمر الجزائريون في الخروج باصرار وثبات، ولأنهم لا يسقطون ضحايا للحقد على بعضهم بسهولة، تذوب الضغائن سريعا في وقت الأزمات، إلتفت الأغلبية حول شعار "خاوة خاوة"، على المستوين الأفقي والعمودي، لترك مخرج للانسداد الحاصل منذ أشهر، والذي أكثر ما كان مرعبا فيه جرأة البعض في محاولة اختراق صف وحدة الجزائريين وحديثهم الوقح والمنحط (والسافل أحيانا) عن الجهوية المقيتة وتوظيفها لإجهاض المقاومة الشعبية، لكن الجزائري مر على كل الامتحانات العسيرة في الأشهر الماضية بثبات، وقال بشكل واضح وصريح لا "رحم" لي الا الجزائر ولا "جين" يؤصلني الا جينات الشهداء..
أفلس النظام بكل خططه المريضة وشبكاته الخسيسة، خلال ستة أشهر كاملة لم يجد خلالها مخرجا من أزمته، لأن الانفراج الذي يعرفه المجتمع حاصره وكشف كل الاعيبه، وما عاد التسويف والخطابات التي تُظهر التخبط ينفعان، فغلق الفضاء العام لا جدوى منه وغلق الإعلام (المضلل) مجرد عبث، لأن غلق باب التفاوض طبعا هو بيت القصيد!
تفوَق فهم الجموع للرسائل بسنوات ضوئية عن مصدر إنتاجها، لم يعد النظام يسيطر على "بيت الربح"، فمن غير المنطقي أن "تقامر" وخصمك ينتمي إلى زمن النانو تكنولوجي وورقتك الرابحة هي "شعار متناقض" ينتمي الى أزمات الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي! مؤكد ستخسر رصيدك وكل ما هو تحت يدك، نظرا لأن الخصم لا يؤمن ب "الغولة" وعندما حاولت إقناعه بأنها في التسعينيات كانت تتجول بين الجزائريين حمل ملصقات ملونة وكتب عليها أفكار تُعنى بالمستقبل تركها على جدار الساحات وغادر في المساء، وببساطة قال: "التسعينات مشكلة النظام المفلس وحده.. ما تخوفوناش ومادخلوناش"!
الهواة عميقة وعسر النظام على استيعاب ما يحدث رهيب، ففي خضم هذا الوضع يلجأ إلى الشيطنة الالكترونية على مدار الأشهر الثلاثة الماضية لوضع كل من ينتقد خطابات قائد الأركان أو تدخلاته الآمرة لمختلف الجهات لتحديد مصير البلد ووجهته بشكل منفرد، في وضع "الكائد" وتصوير المنتقدين والرافضين لهذا الأسلوب والقرارات كأعداء للجيش، لكن الرد في الشارع كان بوضوح عبر شعارات لا تستهدف المؤسسة العسكرية، فالجيش جيش الشعب وأفراده أبناء الشعب "خاوة خاوة"، لكن أصل"الدولة مدني"، لذلك على القيادة التي قررت وضع نفسها "شارة للقنص" أن تعيد حساباتها لأن الجنرالات الفاسدين ليسوا هم الجيش ولا أفراده الحقيقيين، والوقوف في وجه التاريخ محض عبث وجنون لا ينتهي بأصحابه إلا إلى مزبلته، ويهدد وحدة البلد ومستقبلها!
اليوم بعد ستة أشهر من المطالبة السلمية بالتحول الديمقراطي وأسابيع طويلة من المطالبة الصريحة بدولة "شفافة" تحكمها القوانين وتحمي جميع السلطات فيها وتحدد مهامها بشكل يضمن مستقبل الأجيال في ظل المواطنة الحقة، رجع الجزائريون إلى شعارهم الأول "جيبو البياري وجيبو الصعيقة والقايد صالح ما فيهش الثيقة"، هذا الشعار واضح ويفسر لكل القراءات المريضة التي تحاول خلط الأوراق ووضع الشعب والجيش كأعداء، بأن الشعب وثق أولا في "جيشه" وانتظر الخطوة الثانية بعد أن ضمن الحراك للجميع سقفا خياليا لاتخاذ القرار لم تعرفه الجزائر يوما، لكنه ليس مغفلا ليسمح للممارسات التي اغرقت البلد مرارا أن تستمر بالشكل ذاته ويجلس إلى طاولة حوار وهمية تمدد عمر المفلسين في التلاعب بالبلد وتضيع عليه فرصة التغيير!

الصورة من جمعة 2 أوت 2019

شوهد المقال 309 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الاتصال في قصر المرادية.. من اللقاءات الدورية إلى الحوارات الفرنسية

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 182   الحوار الذي أجراه المسؤول الأول عن قصر المرادية مع قناة فرانس 24 الفرنسية عشية الاحتفال بالذكرى 58 لعيد الاستقلال،
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري في بسكرة الجزائر بسبب محاولته اعطاء حلول لانقاذ مدينته من جائحة كورونا

عين الوطن  الدكتور #فارس_شرف_الدين_شكري تم اعتقاله امس بسبب منشوراته على الفايسبوك حول كورونا وتفشيها، في #الجزائر لا تتحدث لا تناقش لا تهمس ببنت شفة ،
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ

نجيب بلحيمر  إلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في فرانس 24؟ السؤال تفرضه المناسبة. من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمرا غير مسبوق في
image

رشيد زياني شريف ـ حراك الشعب وحراك القصر

د. رشيد زياني شريف  لا شك لاحظتم شراسة الهجوم على الحراك في الآونة الأخيرة، وخاصة أثناء "الهدنة الصحية" ولم يفتكم تعدد التهم وتنوعها، من كل
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجالية الجزائرية ..رسالة للعالم

 د.العربي فرحاتي  بشعارات الوحدة ونبذ التفرقة بين العرب الأمازيغ وبين أحرار الداخل والخارج ..وبالاناشيد الوطنية وزغاريد الحراير.. وفي مناخ أخوي نضالي..انتفضت الجالية الجزائرية في
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats