الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ خالد نزاز يتوعد الجزائريين برصاص الأسطول الفرنسي! قراءة موسعة قليلا ؟

يسين بوغازي ـ خالد نزاز يتوعد الجزائريين برصاص الأسطول الفرنسي! قراءة موسعة قليلا ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي  

 

أن يتوعد جنرالا متقاعدا شعبا برمته برصاص أسطول عدوه الأول فتلك طامة كبرى، وان يلقى خطابا (1) يفيض كراهية ويحث على التمرد والفوضى فتلك طامة أعظم وأكبر، وأن يرفض جنرالا متقاعدا قرارا عسكريا من بلده يأمره بالامتثال ويصر على العصيان والهرب ! فتلك والله طامة لا يفلها إلا المنجل صديق الملايين في الحراك.

 مفتتح فورمولوجي

جاء رده سريعا فقد بلغت وطأة بطاقة القبض الدولية عظمه ، فلم يخطر بباله يوما  أن يغدو مطلوبا للقضاء الجزائري ، فقد جاء في الشكل قلق قليلا متسرعا في إلقاء حطابه الذي يبدو انه ليس كاتبه ، وأغلب الظن انه ترجم من الفرنسية وقد قدم نفسه بالجنرال المتقاعد إخراج الخطاب جاء على ما تدل عليه خلفيته أن بداخل فندق  بتقنية عالية قليلا في تقريب وجهه بنظارته الكبيرة التي توحي بالذكاء والفطنة ، لغته خطابه عربية ركيكية إلى أقصى حدود سوء النطق العربي ،ولا غرو بالجنرال المطلوب للقضاء العسكري الجزائري سلسل لغة موليير ولا يبث بصلة للغلة مالك بن نبي .

 من حيث أفكاره العامة والجزئية فقد تداخلت  تداخلا  مريبا  وتردد بين العسكري والسياسي مفضلا التطرق لما اسماه الشأن السياسي ، تاركا الشأن العسكري للخطاب القادم  كما قال ،  لكنه ظل رهين السرد التاريخي الذي طغى طغيانا بارها ، فمزال الجنرال رهين سيرته وأفكاره التي قدمها في كتابه الذي أشار إليه   في خطابه من تصوراته عن تنظيم الجيش و تكوين أفراده  وهي أفكار بعيدة جدا علما أراد أن يوصله لان فكرة خطابه كله كانت دعوة للتمرد   وإثارة الفوضى . ردا ربما لما لحق به ، أو ضمن مشروعا كبيرا وحده اله يعلمه يخبئه هذا الجنرال الذي صار حقا قرينا بفداحة الجرم ومخاوف تترصد الأمة الجزائرية وقد زاد من وتيرة تهديده بأساليبه  الخطابية الالتوائية وبالإشارات  البعيدة والسرد التاريخي المخيف .

 في قلب فكرة أوراقه

 بدا الجنرال المطلوب للقضاء العسكري في الجزائري في وضعية مريبة فقد قال مهددا ومتوعدا بإشارات ضمنية لا يتفطن لها ضعيفي التبصر ؟  فبالسرد  التاريخي الذي وظف فيه مرادفات  تختزل الصراع الحضاري كله ، فقد سرد أن الشمال  ويقصد بها أوربا العجوز وفرنسا تحديد ، لا يقبل الجنوب ويقصد به شعوب الشمال الأفريقي  والأمة الجزائرية تحديدا محل خطابه ،وان هذا الرفض لم يتوقف عند الجوانب الحياتية أو العصرية  ومشاكل الهجرة بل غدا أمام الشمال صراعا مصيريا  ،واعد له عدته الحربية  يفسرها خالد نزار بالإجراءات التي أطلقت  ضمن مخططات محاربة الإرهاب وقد ذكر تحديدا البرنامج الفرنسي الشهير - يقظة ضد القراصنة – le plan Vigipirate-  (2) الذي  وصفه انه يستهدف الجزائريين رأسا بل وينتظرهم في المتوسط رصاصا قاتلا من قبل الأسطول الفرنسي  إن مضى في سبيل تحقيق أهداف الحراك والتمسك بالشرعية الدستورية ، كما راح يفسر من الزمن التسعيني القديم كيف أن أميرالا في البحرية الفرنسية قد اقترح نشر الأسطول الفرنسي في المتوسط منذ1980 لمواجهة الأخطار وأشياء أخرى أراد أن يبرر بها ما ارتكبه غداة التسعينيات عندما انقلب على الجبهات الثلاثة وقد وظف كل شيء لصالحه قديما وحديثا .

ما حيرنا في هذا الجنرال انه حقا قديم ، فهو يفسر التاريخي بأثر ماض ولا يعطى تصورات أنية أبدا ، بل يعتبر في أعماق فكره أن كل تحرك شعبي في اللحظة الآنية مجرد فوضى يجب التصدي له ، وإذ يطلب في ذات السياق أصدقاءه و رفقاءه و الجنود إلى التحرك في اقرب وقت كما قال  في خطابه .في الحقيقة عند هده الجملة يكون الجنرال المطلوب للقضاء العسكري الجزائري قد اثبت على نفسه بلسانه أن يدعو لتهديد كيان الدولة والفوضى وهي ذاتها التهم التي رفعت ضده.

 قراءة موسعة قليلا

 لقد حمل الخطاب في الحقيقة بلغة تهديدية واضحة المعالم الكثير من الرسائل المريبة منها ما تراوح بين الجرم الجنائي ومنها ما تراوح بين الدعوة إلى التفريق بين الكثلة الجزائرية الواحدة ، وان كان من حيث البناية والألفاظ والأمثلة التاريخية  المسردة  لا يعطى إلا انطباعا عن خطابا هجوميا لا أكثر ولا اقل ، لأنه عندما يصل جنرالا مطلوبا لعدالة بلده وكان ومازال مطلوبا لعدالة العالم إلى إطلاق شبه نداء إلى من سماهم رفقاءه  يطلب منهم التحرك فهدا  قمة التهديد والتخويف  والمساس بالسلم والأمن للدولة ،وان نداءه هذا مجرد بث للبلبلة وإظهار المكانة التي ليست له أبدا ، فباستعماله مرادفة أصدقائي يريد الإيهام انه محبوبا وهذا ليس صحيحا البتة ، فلا صديق لخالد نزار في الجزائر ، وأكاد أجزم  حكمي لا في الصف المدني ولا في الصف العسكري ، فهو يوظف مرادفة أصدقائي  تجاوزا لواقعه المؤسف والانعزالي!

 سيما وان  الجزائر تمر بظرف ليس بالطبيعي ، فمنذ ما يقارب الستة أشهر و الحراك بالكاد يحاول بناء حوارا لإعادة الأمور العادية للجمهورية  ، وان يأتي خطاب  جنرال  أصلا لا يملك بين الجزائريين جميعا من المصداقية  قيد حبة قمح ، بل ما زال رمزا للظلم والتقتيل والأحزان ، ثم ويطلق خطابا ترهيبا  من بلد  أجنبي  فتلك مسالة لها  من التأويل  القانوني  ما لها بحكم أوصاف ترتبط بهذا تحديدا ماضيا وحاضرا . فقد  ارتكب خالد نزاز كما كل مرة  أفظع الارتكابات كتلك التي كانت عند التسعينيات والآن مع الحراك الذي يريد أن يركبه باصدقاءه الدين نكاد نفهم  من خطابه أنهم في الجيش الوطني الشعبي وانه يطلب منهم التحرك ؟! ضد من لا تدري تماما ! فعندما يتوعد الجزائريين برصاص الأسطول الفرنسي والفوضى والتمرد من أصدقاءه ، وعندما  يسرد التاريخي لكي يخيف شعبا واقفا لا يتقهقر ، وعندما تلقى نظريات الحروب القديمة  كما الاجاجي فلا تعرف لماذا يفعل هذا ،  وهي من ثوابث ميزت هذا الجنرال فلا يقدم  أبدا شيئا استشرافيا  جديدا  وفق توافق عام ، بل يهوم في الماضي  من العسكرية إلى التجارب الشخصية  النرجسية  إلى أحاديث المقاهي فيجلب معلوماته وأخباره على بمزاجية مرضية لا تخضع  لروح و لا لثقافة  الجزائريين  وأغلبيتهم الشعبية  أبدا ، لأنه لا يستطيع أن  يتكلم عن الأغلبية الشعبية  فهو يدري  إن - الناس - بالتعبير الشعبية في الجزائر لا يحبونه  بل ويكرهونه  وجها و اسما و تاريخيا ورمزا للألم .

 وعلى ذكر الألم ، فقد بشر به وقال انه قادم  إذ  ما ظلت الأوضاع على طبيعتها ، وهو يتقصد الحراك الشعبي وقيادة الجيش التي وقفت مع الحراك و يقصد ربما الحرب على الفساد  التي طالته ، وقد بدأت ولن تتوقف إلى أن يأخذ العدل نصيبه والى أن تشفى ثارات المناجل كلها ..

 لكن السؤال الذي يطل ملحا ، هو ماذا  يريد  الجنرال من هذه الخرجات الإعلامية التي استهلها ويبدو أنها لن تتوقف ؟ بل سيغدو حضور  له دائم في الأيام القادمة ، بل تشير إشاعات انه يعتزم تأسيس قناة  في الخارج وأشياء تحوم  حوله ؟ أقول  إن أقصى أمانيه  أن يسقط قائد الجيش  الذي صار يملك من الشعبية ما لم يتخيله جنرالا أخرا طوال التاريخي العسكري الجزائري الأمر الذي لا يريده خالد نزار أبدا ولا حاضنته العجوز ، فقائد الجيش الذي يصفه في خطابه بنائب وزير الدفاع طلب من  أصدقاءه وشلته أوعصابته الصغيرة المتبقية أن تتحرك ضده وسريعا ..

ربما ما جلب انتباهي  في خطابه انه قال أنا مستعد لفتح ملف التسعينيات و جراحها أمام  الجزائريين لتحديد المسؤوليات ضمن إرادة شعبية عامة ، وهذا إن صدق فهي  الجملة  الأكثر صدقا والوحيدة في جميع ثرثراته منذ أن ترك الجيش الوطني الشعبي مطرودا (3) إلى تقاعده سنة 1994 بعدما ارتكب ما ارتكب إلى ما تلا خرجاته حتى خطابه المثير للجدل الأخير هذا  ..

 تهميش :

(1): بث خالد نزار خطابه عبر قناة تسمى BFN عبر الانترنت بتاريخ:9/8/2019

 -(2) : مخطط امني بوليسي عسكري أسس سنة 1980 ويهدف لمواجهة الأجانب الدين يتسللون إلى الأراضي الفرنسية مواجهة مسلحة بلا رحمة ولا شفقة.

(3) لقد دفع إلى التقاعد سنة 1994 بعد اخذ يشكل عائقا أمام طموحات مؤسسة الجيش وقتداك للانتقال إلى مراحل خارج الإطار الذي رسمه لها عندما كان وزيرا للدفاع .

 

شوهد المقال 178 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ز***&م في 03:36 14.08.2019
avatar
نطلب من هيئة الحور ان تسعمل ليجن في كل الولايات وهد لتوسيع الحور لتكون لجنة الوطنية مراقبة الانتخابات والاشراف عليه من طراف جميع وهد لتكون لجنة الاشراف شرعية مع متطلبات الحراك ومجتمع المداني والاحزب وشخصايات الوطنية لتكون الانتخابات رئيسات شفافة من طراف لجنة المراقبة الانتخابات ونطلب من جميع ان يراعي المصلحة البلد قبل كل شيئ وتحي جزائر وشكر

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية ضمانة الوحدة الوطنية

نجيب بلحيمر  كان لابد لكريم يونس أن يزور مدينته بجاية في هذه الجمعة السابعة والعشرين من الثورة السلمية, فهناك رفع المتظاهرون في وجهه البطاقة
image

العربي فرحاتي ـ من لجنة إنقاذ الجمهورية ..إلى لجنة إنقاذ النظام الفاسد

 د.العربي فرحاتي  تمكن الشعب الجزائري من افتكاك بعض حرياته بفضل ثورة شباب ٥ أكتوبر ١٩٨٨ وانجاز دستور "قانون" خالي من الايديولوجية.. يؤهل الشعب - ولو
image

محمد عبيد ـ جهة القلب

محمد عبيد           في الحرب المفترضة فقدت دماغي .. في الموت وجدتني و لم أجد الغائبين .. ذابت التماعات الصيف و لم يذب السكر.. ليس في الفنجان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ ابتسامة من نور

محمد محمد علي جنيدي - مصر  كنتُ كلما استبد بي الشوق والحنين لرؤيتها أغمضتُ عيناي في غربتي لتلتقي أرواحنا في عالمها الجميل، هنا وفي هذا المكان
image

أدباء منسيون من بلادي..رائد الرواية العربية في العراق محمود أحمد السيد

د.علاء الأديب من المؤسف حقا أن يسبق النسيان الذاكرة إلى علم من أعلام الحركة الأدبية في العراق .تلك الشخصيّة التي وضعت اللبنة الأولى للرواية والقصة العراقية
image

ناصر جابي ـ في الجزائر نظام سياسي عصي على التغيير

د. ناصر جابي  تابعت شخصيا منذ سنوات قضية التغيير داخل النظام السياسي الجزائري وكتبت حولها الكثير، لأصل إلى قناعة أن التغيير السياسي صعب، بل
image

نصر الدين قاسم ـ الجزائر: بعد ستة أشهر من "الصراع" مع القيادة العسكرية

نصر الدين قاسم  قائد الأركان نجح في تنصيب نفسه الخصم الأول والأساسي للثورة الشعبية فأصبح في عين الإعصار الثوري، وفي جوهر الشعارات المنددة والهتافات المستنكرة ظل
image

حميد زناز ـ ماذا حققت الثورة في الجزائر

د.حميد زناز  تعيش الجزائر صحوة متعددة الأبعاد، ففي كل جمعة يعرض الجزائريون في الشوارع وفي الساحات على العالم كله مخزونهم النضالي والثقافي، وإصرارهم على العيش
image

ناصر جابي ـ عدت الى السودان لأنه بلدي

 د.ناصر جابي  كان ذلك في بيروت منذ سنوات، بمناسبة لقاء أكاديمي. الحضور من أبناء كل دول المنطقة العربية وبعض الغربيين. وككل لقاء اجتماعي حصلت الدردشة
image

نجيب بلحيمر ـ حوار شكلي لتسويق مسرحية الانتخابات

نجيب بلحيمر   يقول بعض الذين لبوا دعوة الحوار التي وصلتهم من هيئة كريم يونس إنهم فعلوا ذلك انطلاقا من قناعتهم بمبدأ الحوار الذي يمثل أفضل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats