الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ " التيار الفلولي " يحاصر " مبادرة الجيش "

يسين بوغازي ـ " التيار الفلولي " يحاصر " مبادرة الجيش "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


 يسين بوغازي

يبدو انه لا شيء تغير في الجزائر التي تلت " 22 فيفري " لا شيء تغير بمعنى الأنماط التفكيرية التي يخضع لها بعض الفاعلين السياسيين والإعلاميين وغيرهم ، فهاهي اللعبة  التاريخية التي سطرت التاريخ الجزائري الحديث كله تطل من جديد ؟ لعبة  الصراع بين " الأقطاب الثلاثة " الدين يشكلون زمام السلطة ا عندنا ، وهم الرئاسة  وقيادة الأركان  و المخابرات ، لعبة  تعود من جديد بعدما ظن التاريخ والشعب الذي بمليء الشوارع  في جمعاته الستة وفي الأيام التي بينهم  بأنه صراع قد خفت حدته  التشابكية لكنه بدا أعظم ومحفوفا بالعظائم  الخطيرة الكبيرة  التي استدعت الجيش أن يطلق بيانه الشديدة اللهجة محذرا ومنبها .

لقد قرر بعض في الاستخبارات التي لا تمثل تماما المخابرات الجزائرية ، لأنه منذ تقليم أظافر " الجنرال توفيق " عادت مصلحة الاستخبارت والأمن إلى دور وسيطي  في الرئاسة  وتشتت بين راضى و غاضب ؟ لكن ما تداولته الأنباء وعلى خلفية الخطاب  الشديد الذي وجهته قيادة  الأركان  بلسان وزير الدفاع قائد الأركان عن جماعة قال انه سيسميه في الأيام القادمة ، قد اجتمعت خارج  فسح الإرادة الدستورية للشعب وهي المحاولة  التي ستحدث وضعا مختلفا لما يجرى في الجزائر ، وضعا سيكون مخالفا  للدستور ، الأمر الذي لا يقبله أحدا .

 أعزائي القراء..

من يفكر  من الجزائريين في إيجاد الحلول لما يحدث في الجزائر  خارج  الآجال الدستورية ،  لا يمكن أن نسميه إلا تيارا فلوليا ، أو عقلا انتكاسيا ، أو فكرا يتراج إلى الخلف ؟ ممن يريدون العودة كما كل مرة  بالشعب  إلى المربعات القديمة ، التي دفع ثمنها غاليا الشعب و الرئاسة و قيادة الأركان والمخابرات معا .

لعل الرئيس السابق  " لمين زوال  " يحمل نيات  وطنية طيبة ، لكن إن صح  ما أورد عن اجتماعا مثيرا للجدل مع من يثيرون غضب  وأحزان الجزائريين كما ذكرته بعض المواقع و ما تناقلته الأنباء ، إن صحت أخباره فقد اقترف الخطيئة الكبرى  والتي لا تغتفر أبدا ! وأساء لتاريخه وأشياء أخرى ، ونقول هذا من باب الحيطة ... فلا يعقل سيادة الرئيس " لمين زروال " أن  يفكر في حلول خارج القانون والدستور ، وان كان الدستور قد أهمل طويلا ، ودهس ، واخترق ؟ لكن لا يعقل سيادة الرئيس " لمين زروال " ان لا تترك  " مبادرة الجيش  "  التي أعلت  تطبيق " المادة 102 " مخرجا دستوريا للازمة  لا خيار عنه في هذه الأوقات الحرجة و الضيقة ، وان تطبيقها هو المخرج الأكثر موضوعية ومنطقية وأحقية  بل وشعبية أقول ، فلم  يرفع  حناجر المتظاهرين  ضدها ، وان ما رفع  شعارات ضد رئيس مجلس الأمة الذي رفض رفضا  في الشوارع  على اعتباره جزء من تطبيق " المادة 102 " وهذه لها حلها الدستوري أيضا ، وأقول من باب إبداء الرأي لا أكثر و لا اقل ، الفكرة أن يعين رئيسا جديدا لمجلس الأمة  من الشخصيات التي   تنال الرضي الشعبي والثوري  وليكون "ليمين زروال "  نفسه ، ويمضى  تنفيذ " المادة 102 "  قبل الآجال لانتهاء المهلة الرئاسية الرابعة  فيستلم زمام  فترة الرئيس بالوكالة  ثم التسعين يوما لإجراء الرئاسيات الشفافية المنتظرة .

فلم لا يفكر بهذه الأنساق وهي السهلة جدا وترضى الشوارع الغاضبة ،أما الاستغراق في مسارات انتقالية بتشكيلات لا دستورية ، من صيغ القيادة الجماعية أو الفترات الانتقالية والأشكال الأخرى خارج الدستور والقانون الجزائري فهي جميعا لا تزيد  المستقبل إلا أخطار قد لا تحمد عقباها ، فلا ضامن في تلك  المسارات والآجال ، بل إن زمام الأوضاع والسلط قد تضيع ما بين دعاة الشرعية واللاشرعية والثورية والشارعية  وهي المضامين التي اعتقد أن الشعب الجزائري الذي ملأ الشوارع صراخا وسلمية لا يريدها البتة ، بل  هي لا تخدمه أبدا ، فوحده الدستور وأطره وحدوده القانونية  من تصون التغير  وتحميه ، وان  " مباردة الجيش "  تبدو الأكثر عقلانية  في هذه الأوقات الحرجة ، وتبدو ما طفح  من ذاك الاجتماع المثير للجدل ستجنبنا  الصراع التاريخي المدمر بين الأقطاب الثلاثة الذي لا يريده الجزائريين جميعا  ، لتظل  " الجزائر المحمية بالله " في كنف العناية الإلهية والفسح  الدستورية .

 

شوهد المقال 461 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ النظام مريض وعلته ليست كورونا

نجيب بلحيمر الاعتقاد بأن كورونا التي أصابت عبد المجيد تبون هي مشكلة النظام السياسي خطأ في التشخيص قد يكون قاتلا. منذ الأيام الأولى بدأ التخبط في
image

خديجة الجمعة ـ الروح

خديجة الجمعة  هذه الروح تشتاق إليك ، تشتاق لرؤيا عينيك . تشتاق للجلوس معك . لتنطق اسمك بين كل الأسماء . وعاجباه!! منها تلك التي ترسم
image

وجيدة حافي ـ مُستقبل التعليم في الجزائر بين التقليدي والحديث في زمن الكُورونا

وجيدة حافي  المُنتسبون لقطاع التربية والتعليم أساتذة وإداريون يُطالبون السُلطات بوقف الدراسة لأجل مُحدد ، على الأقل حتى تنتهي هذه الفترة الحرجة التي تعرف تزايدا ملحوظا
image

علاء الأديب ـ رأي في بلاغة الشافعي..

علاء الأديب أما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقر بأقصى قاعه الـــدرر الشافعي. أرى أن الشافعي رحمه الله قد اخفق بلاغيا في اختيار مفردة فوق
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats