الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ آلا أخرجوا من أيامنا

يسين بوغازي ـ آلا أخرجوا من أيامنا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي

 وكأنه لا يريد أن يخرج من أيامنا، فلم يكتفي بما ألحقه اسمه ومروره، وعصاه من تكسير لما أجبر أحلامنا وأمان كانت ستأتي ربما جميلة لولا دخوله أول مرة مثلما دخل ولم يرد الخروج..

أتراه لا يريد الخروج  بعدما أطالت البيولوجيا أيامه وأعطته الأقدار هبة الحظ  الأميري  منذ أولى سنواته عسكري عند منتصف الخمسينات القرن العشرين إلى ظل عصاه  التي انهالت  موجعة في ميترو  جادة باريسية ، لا أدري كيف تسمى  ؟

فمتى يكتفي ليعلم أن أيامنا طالت عقودها وتريده أن يخرج من ساعتها نهاراتها صباحاتها والأمسيات ،  ولا كلمة فلا يظل ،ولو بحضور فلا يظهر ، ولو بشهادة فلا يقول ، لأنه هو  هو الذي  أصادف طيفه أنا المشاء في الأرياف القصية  مع تعاقب الليل والنهار فوجدته  طيفا يخيف ! طيف يوجع  أثره من ماض غامض  سيجته الدماء والهواجس والكوابيس وأسماء خرجت ولم تعد !

أنا المشاء  الذي جدته  بين أحاديث الحمالين وأجراء اليومي ، وعند الحالمين بالورد والبطالين من فقراء  القرى النائمة بالداخل  المنسي فوجدته يطلع بينهم  وجها للغيلان  في  فظاعة الخوف والقتل وفداحة التدمير ما مزال متربصا بينهم غيلا ماردا ، فلم  لا يريد أن يخرج من أيامنا ؟

وجهه يخفى في تفاصيل  طبقات شيخوخته وجعا مرتعدا  ألحقه  بالورد ،   ويخفى  من  نوايا  البقاء قيد أيامنا ما لا يعلمه سوى القدر ، أيامنا  التي يبدو أنها ابتليت بمن يشاكلونه تماما  مثلما  العملايق المتوحشة والفراعنة المتكبرين والطغاة أجمعين فلا يخرجوا أبدا . قال لي عرافا  يحاول أن يستعيش من الطلاسم والرقية وبيع العطور أمام مسجد  صغيرا بأحد القرى معلقا عن خبره .

 أضحى يقينا انه لا يريد أن يخرج من أيامنا الحزينة! وفى طينته  كثيرون مصرون على البقاء قيد ما ارتكبوه ضد ورد أيامنا ، هم الآن على الجادات  كلها حكاية تتعرى صباحا مساءا في حضرة  الحراك اليافع ، وفى الجادات كلها تلك التي  مزجت مزحا  من جميع الوحوش الاسلاموية والديمقراطية والشيوعية والوطنية  فكلهم من ظل وجهه يقتبسون قبسا  لزعامة  تماثل من بهتانه الأول لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

 فمتى يخرج من أيامنا هو ؟ ليخرجوا جميعا من بعده إلى كراسي تقاعد في الحداثق الجزائرية الحزينة الطافحة بما يكتبون  .

آخر إعلان  تواجده بأيامنا جاء  من عصاه في محطة ميترو فرنسية ،فكانت عصاه بليغة المعنى وحاملة  رمزية من البلد الذي  رفعت فيه  كما الرسالة إلى البلد الذي ضرب  منها من ضرب ؟

 وما قبله كانت عصى كثيرة له رفعها  ورفعتها العصابة بعده ورفعها من أمر بالرفع  بعمر زمن  حزين  للتو رحل ،ربما تخويفا ،ربما تكتيما عن  انقلاب على جبهات ثلاث إلى يوم الناس فلا يريد أن يخرج وجهه من ذاكرة الوجوه  ؟ فلا ادري لم يراود قيادة الجيش لو صح ما نقل ! قيادة  تجلت مغايرة تماما  وما كان يرفعه ، فهل ياتري يريد إعادة ترتيب أشياء قد خانته مع الحراك وموقف قيادة الجيش ؟

 آلا فخرج من أيامنا أيها المستمر منذ أن رفعت الجرح مفردا إلى أن غدا جراحا تنوح مع أعباء التاريخ ؟ ألا فاخرج من أيامنا ، آلا فاخرجوا يا من تنتشرون بسمواته  واقفين على المقلب الآخر ، أخرجوا من أيامنا فلكم تقاعدكم  ينتظر بعد حصاد مر ولنا  بعدكم ما نعمل في  أيامنا بورد الحراك وعطر الاستيقاظ الشعبي الذي سلب  القلوب .

فأخرجوا  مع اسمه بأحزابكم وأسماءكم القديمة بكيانكم وبما كنت تكتبون ، واحملوا  بهتانكم  السياسي الذي  عمر طويلا بين الأدوار كلها والسحرة جميعا، فاخرجوا  ليخرج معكم إعلاما  استخباراتيا  في كل يوم يعلن  انتماءه بعيدا بعيدا عن الدائرة الوطنية برسم الإقامة ومضامين اللغة من عواصم الدنيا وفسح التواصل الاجتماعي  وصالونات بث  مريبة ؟ اخرجوا من أيامنا ومعكم  شيوخا  ذاك الزمن  فلا يذكرون إلا  وقد غدوا  تركة من  عبر  صنيعة التاريخ ! أخرجوا  بشاشاتكم  التي خانت الحراك  في صبيحة خروجه  ومن الفايسبوك و التوتير والنقاشات العقيمة  التي تتوالى على أيامنا  مثلما الوجوه  التي لا  تريد الركون إلى التقاعد السياسي أو الاجتماعي أو الإعلامي  أو أية ملهاة أخرى  وتترك براءة  الحراك وهو يصرخ إلى ساعات متأخرة  من كل الليالي ، وقد غدا صراخه سيمفونية الغضب الجزائري النوفمبري الطالع من رحم الأحزان ، سيمفونية تزين مساءاتي حين اسمعه  من خلف نافدتي القديمة المطلة على الشارع  الفوضوي بقريتي النائمة بالريف القصي .

 

تنويه : المقالة من وحي تويتة جنرال .

 

شوهد المقال 175 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يسين بوغازي ـ من الطغم الكلاسيكية الى طغم ما بعد الحراك؟

يسين بوغازي  ليس سهلا  هذا التناول على الاطلاق ، لكني سأخوض فيه مستعينا بتحولات جديدة للكثير من المفاهيم  التي غدت تنطبق على كيانات لم
image

محمد هناد ـ بعد 12/12، لن تقوم الساعة ! سلمية... سلمية ! حذار من اعتراض سبيل من أراد التصويت !

 د. محمد هناد    إن جرت الانتخابات كما هو مقرَّر لها، ستكون نسبة المشاركة فيها مخزية، لكن أبواق السلطة قد بدأت تستعد للرد على
image

ستار سامي بغدادي ـ ايران مستمرة في اذية العراق

ستار سامي بغدادي   ليس في ثقافتي شيءّ من الكراهية صديقتي ، لم تُعلمني إياها أمي ، ولم يكن أبي يسمح بذكرها فنسيتها تماماً ..الحب وحده
image

نجيب بلحيمر ـ وحدها السلمية ستقبر نظام العنف

نجيب بلحيمر  كثير من الدروس تتهاطل علينا هذه الأيام، يدور معظمها حول حرية الرأي، والديمقراطية، ونبذ العنف، أما المناسبة فهي تصاعد أشكال الرفض
image

نهاد مرنيز ـ الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة"

 نهاد مرنيز   الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة" بامتياز كما سماها زميلي محمد دلومي ...لا تُفرق بين قراءة أسئلة جاهزة من ورقة يُكرر ترديدها
image

مروان الوناس ـ عارنا الإعلامي في الجزائر

 مروان الونّاس  قبل أسبوعين اضطرَّ المفكر عزمي بشارة إلى تخصيص حلقة كاملة للحراك الجزائري، بعد حلقة سابقة من برنامج بثّه التلفزيون العربي، تناول
image

شويحة سليمان ـ الحل لقلـب الوضع الراهن لصالح الشعب !

شويحة سليمان   في ظل مخرجات السلطة المستقلة للإنتخابات والتي أفرزت ترشيحاتها عن خمس مرشحين كانوا في الأمس القريب يسبحون بحمد النظام وفي ظل تجاذب وتنافر بين
image

محمد محمد علي جنيدي ـ البحث عن بقايا إنسان

محمد محمد علي جنيدي- مصر          في بُحُورِ الدُّجَى غارِقٌ في أقْصَى الْألَم فى بِلادِ النُّهَى باحثٌ عَنْ
image

فوزي سعد الله ـ مدينة الجزائر العثمانية...الديار والقصور...بالأرقام

فوزي سعد الله   في تلك الحقبة العثمانية من تاريخ الجزائر، التي يصفها بعض "المتنورِّين" في داخل وخارج البلاد بـ: "الظلامية"، كانت عملية إعمار المدينة "المحروسة
image

السعدي ناصر الدين ـ المارتنيكي سفير الجزائر فرانز فانون

السعدي ناصر الدين   في امتحان البكالوريا عام 1973 ـ مادة الفلسفة كان السؤال " قال فرانتز فانون : ان طبقة الفلاحين هي الطبقة الثورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats