الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ " الجنرال الشبح " الذي صدق انه " الدولة "

يسين بوغازي ـ " الجنرال الشبح " الذي صدق انه " الدولة "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


يسين بوغازي

 

تردد اسمه في ثقافاتي القريبة وتلك الأخرى  البعيدة التي علقت من ماض قريب  فكان يقال اسمه فيما عاينه  سرا  في نقاشات المقاهي وبين الرفقاء ، أتذكره  اسمه  الذي  تسرب إلى معتقداتي الثقافية والنقاشية  منذ خمسة عشر عاما خلت وما زال يتجول بين الكلمات ، واسمه  نفسه قيل لي  بعدها انه كان موجودا في تجليات  قبيل  الخمسة عشر عاما التي ذكرت ،كان منذ  أزمنة تسعينيات القرن العشرين اسما متربصا  وغدا حينها ربا مهابا .

 وسمعته  اسمه نفسه مثيرا للجدل يقال من أفواه  بقايا " فيس الأحقاد " بأبشع الأوصاف فلم آبه فقد كان عندي الأفضل من فيس الأحقاد بمقاسات الإيديولوجية ، وسمعته اسمه  نفسه يهتف به بين الضعفاء والمغلوبين  على أمرهم بالجوع والبطالة والإقصاء ، واسمه الذي ركب على مقاسات شبحا لا يعرف  ووجها لا يرى ، وصوتا لا يسمع ، كان شبحا  مكتملة أوصافه مستجلب من  هالات الأرواح التي تخترق الأسوار وتسجل الثرثرة  فاضحي  سريعا شبحا  برسم  أختام الجمهورية و بأوامر القبض والاعتقال والتغيب ؟!  كان مكتمل الصورة عندهم أولئك المستضعفين، وكان مقرونا   عندهم بالخوف، والخوف نفسه هو من بثه و قد قاد بعضهم إلى مشارف الجنون !

  انه " الشبح " الذي عرفناه  برتبته جنرالا ، والذي كان يترأس مديرية الأمن والاستعلامات من كانت تعرف اختصارا بـ  " الدياراس " مديرية  أحكمت سلطاتها بأختام الجمهورية ومندوبين للشبح كانوا  في كل مكان طيلة الربع قرن  قبل أن يرحل مقالا تحت إمضاء  الرئيس المنتهية ولايته سنة 2014 بعدما انكشف مضرا بما لا يطاق للمستقبل الجزائري المدني الموعود .

تردد اسمه طويلا ، وعاد  مع مطالع  ربيع 2019 بأبشع الممارسات التي دفعت بقيادة الجيش أن تحذره  من عواقب أفعاله  ، وتذكره بان الصبر قد ضاق كثيرا كثيرا بما يحلم ! 

عرفته  اسمه أول مرة  من الصحافة بوصفه  شبحا ، ثم استمرا شبح  أمامي فلا وجه له إلا الذي اختطف خطفا  في خلصة من الكاميرات  ، فهو قليل ظهورا في  الإعلامي  لعلمه  أن الإعلام  نفسه يسيره بيد  استخبارتية  كلفت  بمراقبة الإعلام والإعلاميين وتوزيع الإشهار العمومي على المريدين !

وظل الجنرال الشبح مرعبا مخيفا ، ظل مديرا مدبرا للحرب  التي ضد الاسلاموية المجرمة  وكيف أن اسمه الذي بث الرعب والخوف في قلوب الكثيرين طيلة عمر الحرب كلها عاد اقوي بعد انتصارات الجيش على الإرهاب ، وسمعته اسمه " الشبح الجنرال " يتردد في كلام  المتعبين  وفى صراخ المعارضين وفى بكاء الحزانى وكيف انه  اجلس منذ عقودا طويلة ربا للجزائر كلها ، اجلس ربا فرفض  أن يترجل من على كرسي  التاريخ والسياسية والأيام الجزائرية التي آخذت أشواطا من الحزن معه وبعده ، رفض لأنه الشبح الذي  صدق انه " الدولة " .

ولم يكتفي فحتى في تقاعده السامي الذي أكله  على بساط من الذكريات  والفراغ والرياضة  لم يكفيه ، فراح  منذ يخترع الأوصاف والمهام والمؤامرات ، لعل أجراها تلك التي قادها منذ أيام خلت حين اقترح " رئاسة الدولة " وكأنها  إرثا كان له محصورا  وأثارت غضب قيادة الجيش .

الشبح سبعيني يكبر قليلا، أو يصغر قليلا فلا تهم الأعمار كثيرا بالقدر الذي تبقى فداحة الارتكاب واثر المرور المدمر أعمار الناس، سبعيني أكل من أعوامه المنصرمة أكثر من أعوامه المقبلة فلا تدري ماذا يريد ؟ ماذا يريد  مما تبقى من أعوامه ؟!  سبعيني برتبة جنرال كان منتظرا أن يقضى تقاعده السامي في الهدوء والطمأنينة والسلام، لكنه اختار الاستمرار فيما بدأه أول مرة عند صدق انه الدولة وانه رب الدولة التي كان يراها من خلال أختام مديريته والأمن والاستعلامات.

 لقد  اختار على ما قاله خصومه أن يظل متربصا بالسياسي الجزائري خاصة ، و بصناعة الرؤساء  ومربعات وكشاكيل  أمنية خيطت على اسمه ظلما للرؤساء  مقاسات جزائري التي كانت قبيل الحراك الشعبي ، والتي كانت قبل  الأهم  الوقوف التاريخي لقيادة الجيش مع الحراك الشعبي وصونه وحمايته ، لم  يصدق  الجنرال الشبح شيئا مما قيل له بأنه خارج الترتيب السياسي  سيما بعد الجمعة السادسة ، كما لم يصدق أشياء كثيرة  قيلت ، ومشى بمسارات كثيرة ألصقت باسمه  رأسا لعل " قضية غرادية " وتلفيقات مستقدمة من الفساد ضد نزهاء ،وان أيامه  كلها  كانت مجتهدة  في  إقامة دولة  وسط الدولة ، ثم جاء بفكرته   الأخيرة  بأن يقيم دولة موازية بين جدران الدولة القائمة ، معتقدا أن المربعات القديمة ما تزال هي هي  ، فأنساه الله دورة الحياة وسطوة البيولوجيا ، وأنسته الكراسي الغضب النوفمبري وغيرة المجاهدين والجيش .

 

شوهد المقال 174 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون.. بورتريه الرئيس الجزائري الجديد .. الذي اصبح رئيسا للجزائر؟

د. رضوان بوجمعة  من هو عبد المجيد تبون؟ هنا استعادة عن "مرشح السلطة الفعلية" الذي "ينفّذ أجندة عصب وشبكات تريد أن تعيد إنتاج المنظومة،
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار للتمديد للاستبداد

نجيب بلحيمر   بلغة المنتصر قدم الرئيس المعين عرض حوار مبهم لجهة سماها "الحراك" لا يجرؤ أحد على الحديث باسمها أو ادعاء تمثيلها، المتحدث يحسب نفسه
image

العربي فرحاتي ـ الحراك ..والوعود بالجنات النعيم

د. العربي فرحاتي  الندوة الصحفية للرئيس المنتخب من بعض الجزائريين - في إطار تجديد سلطة الأمر الواقع دستوريا- يبدو أنها كانت فرصة لاستدراك ما
image

سعيد لوصيف ـ لنتحدّث بهدوء هذه المرّة أيضا عن عنف النظام...

د. سعيد لوصيف   « Le malaise est effectivement inlassablement provoqué et subi en Algérie. Des pratiques sociales le prouvent à l’évidence. Elles animent
image

نوري دريس ـ لماذا لا يمكن للحراك ان يكون حزبا سياسيا..؟

د. نوري دريس   الحراك ليس هو انت واصدقائك في صفحة الفيسبوك او تويتر لي تشاركهم نفس الافكار و الايديولوجياالحراك هو موجة ثورية تضم ملايين الجزائريين. 
image

عثمان لحياني ـ في المدرسة والحوار

عثمان لحياني   الحراك مدرسة استوعب فيها الجزائريون دروس استدراك سريعة حول العقيدة السلمية ومكامن القوة وممكنات التغيير ، وجامعة سياسية تدربوا فيها حول الأسئلة
image

العياشي عنصر ـ الدعوة للحوار وكيفية التعامل معها !

 د. العياشي عنصر ان الدعوة التي وجهها السيد عبد المجيد تبون على المباشر للحراك من اجل الحوار في اول تصريح له بعد
image

يسين بوغازي ـ لماذا لا تعترف الأقلية السياسية بأخطائها الاستراتيجية ؟

  يسين بوغازي    لماذا لا تعترف الأقلية السياسية  أنها اقترفت من اخطاء الاستراتيجية في حق  الحراك واشهره  واختياره السياسي  ما
image

العياشي عنصر ـ الدور الحاسم للنخب

د. العياشي عنصر  بمناسبة الوضع الذي وصلت اليه البلاد بعد ثورة سلمية دامت عشرة اشهر كاملة ، اود هنا التذكير بأهمية ودور النخب في
image

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان : الانتخابات ليست عملية صورية ولا ينبغي للسلطات الحاكمة فرض إرادتها على الجزائريين

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية في أجواء غير توافقية، وإعلان نتائجها اليوم، لن يرسّخ العملية الديمقراطية، وسيفضي إلى مزيد من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats