الرئيسية | الوطن الجزائري | ثامر ناشف ـ تعويذة الحفاظ على الحِراك من اجل الدولة والمجتمع!

ثامر ناشف ـ تعويذة الحفاظ على الحِراك من اجل الدولة والمجتمع!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.ثامر ناشف

 

ان حركية المجتمعات ضمن اطار "عصر الجماهير III" والقدرة على بناء التوجه العام لن يتوقف ولن يستتب الا بمدى انتاج وإحداث "قوة خضوع" كناتج عن التدافع السنني والذي لا يمكن للفرد والجماعة ان يكون فاعلا فيه الا من خلال حصول تفاعل منهجي بين خطوات ثلاث هي الذاكرة، الإدراك والتخيل والذي يُحدث عند الجماهير بوصلة توجيه لتحقيق الهدف المنشود من الحِراك في بناء الدولة والمجتمع!

دون شك قد اضحى جليا ومن خلال حركة الجماهير الجزائرية وتدافعات القوى ان الدولة الجزائرية الحديثة منذ بداية تشكيلها كانت خاضعة لتدافع مشروعين: مشروع نوفمبري واضح المعالم ضحت من اجله كل اطياف ربوع الوطن لتثبت بنوده بالدم والنار ومشروع اغترابي طمحت فرنسا على تعزيزه لما علمت ان لا بقاء لها عسكريا على ارض الجزائري لينتج (مؤتمر الصومام) لتسويق مفاهيم توافقية اخلت بالنسخة الاصلية للثورة الجزائرية المتمثلة في بيان نوفمبر والتزاماتها.

ان مفهوم التوافق هذا والذي ما فتئ ان يتكرر عند كل مرحلة مفصلية للدولة الجزائرية هو الذي ادى بنا الى ما نحن عليه اليوم حيث لا يمكن باي صورة من الصور ان يتخلى المرء عن مبدأ ضحى من أجله بالدم مقابل قطرات من حبر مثلتها بنود مجحفة رسٌمتها وجوه الخيانة في مراحل استمالة كفة القوة نحوها. ان هذا المفهوم والذي نطمح ان تصطحبه الجماهير في الوقت الراهن بأن نعبر عنه ب (الذاكرة) بإصطحاب التاريخ والماضي في حركيتها حتى لا تساق الجماهير ومنه القائمين على الدولة الى حتفهم وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. من هذا المنطلق وجب الرجوع الى ما عمدت عليه دروب الخيانة في التعامل مع كل من:

 

1- الانتقام من رجالات الدولة ومفكريها لاحداث زهد في مفهوم الوطنية والتضحية عند الفرد، شعباني، رشيد كازا، حمودة بن ساعي، و عبد الحميد مهري نموذجا. 
2- الانقلاب عن الشرعية بالانقلاب على الحكومة المؤقتة
3- احداث التسعينات والتأسيس لحكم اللوبيات وتعزيز مفهوم الباطنية والدشرة. 
4- تعزيز مفهوم الدولة العالمية والتحضير لتقديم الجزائر لفرسان مالطا من خلال حكم بوتفليقة والذي ارتكز على: 
ا- فساد المخابرات والامن وخروجها عن دورها الاساسي. 
ب- التحكم في وزارتي التجارة والصناعة "هنا تجدر بنا الاشارة ان يهود الجزائر" والذي يراد التروبج لهم في هذه الاونة من خلال "فلم ولاد لحرام" والغناء الجزائري "الاصيل" قد عشعشوا في هتين الوزارتين والتي تحتاج ثورة حقيقية في اداراتها وملفاتها على كامل ربوع الوطن. 
ج- ترهيل منظومة التعليم والاسرة ونخر المجتمع 
د- تفعيل نادي الروتاري وجمعياته المشبوهة الملحقة بالصهيونية العالمية. 
ه- احتكار الاعلام وبناء وجوه ممثلة للمجتمع تخدم الاجندات المذكورة اعلاه.

 

هنا وجب على الحراك في مرحلة "الذاكرة" استحضار هذه المعالم حتى لا يُستغل حراكه من طرف من اتقنوا عملية السطو على الدولة لعقود.

 

في نفس الإطار والسياق وفي مرحلة "الادراك" على الحراك ان يعي ان خروجه هو مطلب لاعادة واسترجاع الدولة والتي ضحى من اجلها عموم الجزائرين من خلال ما اتفقوا عليه وأثبتوه في كل من: 
1- وثيقة اول نوفمبر. 
2- الدولة المجتمعية الكافلة للحريات ضمن اطر المباديء الاسلامية. 
3- تبني مفهوم التدين كما فهمه وجاهد في سبيله الشيخ عبد الحميد بن باديس واخوانه الاوائل من جمعية العلماء المسلمين. 
4- تبني مفهوم الاخوة في التعامل كما عرفها الامام عبد الحميد بن باديس بأخوة الوطن، اخوة الدين، والاخوة الانسانية.

 

ان مفهومي الذاكرة والادراك يصبحا لا معنى لهما ولا منفعة فعليه لهما على الواقع ان لم يلحقا بمفهوم "التخيل" والذي نعبر عنه بتصور مستقبلي واضح لمفهوم الدولة المنشودة ومخرجاتها الاجتماعية والذي كنا قد عبر عنه بمفهوم الرفاه الاجتماعي استنادا لقوله تعالى "الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف" (للاستزادة في الموضوع ينصح بالرجوع لمقالات الامن القومي في هذه الصفحة).

هنا يجب ان نتوقف توقف متمعن حيث انه ولحد الساعة لايوجد نموذج للامن القومي للدولة الجزائرية تخضع تحت اطاره كامل القرارات السيادية والاستراتيجية وعليه فإن المرحلة تستوجب بناء مفهوم لنموذج امن قومي مخرجاته تؤدي الى مفهوم الرفاه الاجتماعي. ومن هذا المنطلق فإن طرحنا كان ومزال يركز على ان المرحلة هي مرحلة أمن قومي تسنوجب شخصية صلبة لادارتها قبل ان ننتقل لمفهوم الممارسات السياسية وتدافع الخيارات التنموية حيث ان هذه الخيارات يجب ان تخضع لاطار نموذج الامن القومي للدولة الجزائرية وتدور في فلكه والذي نفتقده في الوقت الراهن، وهذا والله اعلم والذي أدركه الخليفة الراشد أبوبكر الصديق اثناء التعامل مع احداث الردة حيث آثر الامن القومي للدولة الحديثة عن مفهوم الممارسات التشاورية حيث عزم على قراره بعد ان خطب في الناس وحاور كبار الصحابة بل رد على سيدنا عمر لما طلب منه التألف بالناس و الرأفة بهم بقوله أجبار في الجاهلية خوار في الاسلام، لقد انقطع الوحي وتم الدين ، اينقص وانا حي -انتهي كلامه- وعليه والله اعلم الاسقاط هنا وارد مع الفارق فلا يعقل بعد تضحية باكثر من مليون ونصف مليون شهيد في سبع سنوات فقط نرجع لنسمح بطرح "مفهوم الجمهورية الثانية!" ومفاهيم لتوافقات كسيحة.

 

ان عصر الجماهير III يجب ان ينتقل في طرحه الان الى التفاعل مع المعالم الفاعلة في احداث التغير "الذاكرة، الادراك، والتخيل الا انه وجب التنبيه الى مايلي: 
1- الالتفاف حول طرح المؤسسة العسكرية باعتبارها عنصر مهم في منظومة الامن القومي والذي هو ضرورة مرحلة كما اسسنا له اعلاه وفي مقالات سابقة. 
2- وجوب سيادة مفهوم الدولة وهيبتها، هنا يمكن الاشارة الى دراسة لمجموعة من الطلبة في قسم واحد قسموا الى مجموعتين مجموعة لعبت مفهوم سجناء والثانية سجانين وافهموا السجانين ان لهم الحق القيام بكل ما يردونه دون رادع. كانت النتيجة صادمة رغم ان من لعب دور المساجين هم اصدقاؤهم وليس بمجرمين تعرضوا الى اصناف تعذيب بشع وغير مبرر مما ادى الى توقيف الدراسة ليخلص انه يجب وضع قوانين رادعة لتنظيم المجتمعات وهذا الذي عمد اليه القرآن الكريم في قوله" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" الاية. ركز على لفظ حياة! 
3- لا يجب تحت اي طائل وتحت اي مفهوم "كسببية الدولة" للتضحية بالعاملين على الارض او من عملوا على الارض وابلوا بلاءا حسنا حيث هذا التصرف ان كان يرى انه حل ضروري لمرحلة فإن تبعاته المستقبلية خطيرة حيث تدفع كل من له مركز قوة اليوم انتاج لوبيات تخدمه مستقبلا خوفا ان يحدث له ما يراه اليوم في غيره مما ينتج "دولة لوبيات"، كما انه أخلاقيا لايجب ان تنتج في كل مرحلة من تاريخنا مأساة رشيد كازا حيث ذلك يعزز مفهوم "لعَنَ الله وطن يأكل أبناؤه" خاصة وانه في كل مرحلة يمكن انتاج من هؤلاء منظومات فاعلة في "قطاعات مظلمة" تحتاج المزج بين الزناد والقلم يكون هؤلاء مؤهلين اكثر من غيرهم في لعب هذا الدور! 
4- وجوب ان يلعب المثقف دوره بشكل فاعل في صناعة التغيير المنشود بعيدا عن اي تموقع ضمن كيانات سياسية تسعى لمنافع وتموقع آني على حساب توجه الامة، حيث لا يمكن ان يتم ذلك الا بالاسراع نحو توجيه المجتمع نحو خيار الانتخابات والحفاظ على الشرعية الدستورية كما تدفع نحوه بكل مسؤولية المؤسسة العسكرية

 

يعلم الله ما كنا لنخط هذه العبارات وماحوته من كلام مباشر الا لإدراكنا ان السكوت عنها خيانة لدماء الشهداء والجهد الصادق للرجال!

وصدق الشيخ المجاهد بوعمامة حين قال : "مانا طامعين لا شيعة لا مال، رانا طامعين تخلوا هذه لبلاد لماليها، رانا عايشين في بلادنا احرار!

هذا والله من وراء القصد وهو يهدي سواء السبيل !

لا غالب الا الله وستبقى الجزائر المحروسة محروسة بإذن الله ثم بسواعد الأشاوس من طينة مصطفى بن بوالعيد واخوانه رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جنانه

المجد والخلود لشهدائنا الابرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شوهد المقال 356 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

موسى بن جدو في 04:18 07.07.2019
avatar
المقال مفيد جدا ومعبر بشكل منطقي عن راي الأغلبية في المجتمع الجزائري التي لا تمتلك باحثين والكتاب الأكاديميين الذين يعرضون رأيها الغالب في المجتمع الجزائري بهذا الشكل الحداثي. والمرجو من الدكتور ثامر مراجع في الموضوع بنفس هذا المستوى وشكرا.

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة
image

نجيب بلحيمر ـ فخ الانتخابات.. حسابات الربح والخسارة

نجيب بلحيمر   بسرعة خارقة سارت عملية الدفع باتجاه تنظيم الانتخابات، وقد كان لخطاب رئيس الأركان الذي ألقاه يوم 02 سبتمبر والعبارة التي تضمنها
image

أمين عام حركة حرية الجزائرية بادية شكاط ـ رسالة إلى قائد الأركان قايد صالح

  بادية شكاط أمين عام حركة حرية    إنّ الجزائر التي بالدماء الزاكيات توضّأت،قد أقسمت أنها لغير قبلة الحق لاتصلي،ولغير جبار السماوات والأرض لاتنحني،وشعبها الذي
image

يسين بوغازي ـ أدوار الضحية ومربعات المؤامرة ؟

يسين بوغازي   تجتهد فئة من الجزائريين  في تأدية أدوارا ببراعة كاملة لشخصية الضحية ! وهي فئة ممن اشتغلوا  بالسياسية منذ زمن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats