الرئيسية | الوطن الجزائري | نجيب بلحيمر ـ إن الذكرى تنفع الثائرين

نجيب بلحيمر ـ إن الذكرى تنفع الثائرين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

 

نحن بحاجة إلى ذاكرة قوية لننتبه إلى أهم أساليب النظام في احتواء المطالب, وإفراغها من معانيها, وإدخالها إلى رصيد هذا النظام.
نتذكر جيدا عندما كانت الدعوات إلى مصالحة وطنية حقيقية وحل سياسي لإنهاء الحرب التي دمرت الجزائر كيف رد النظام بمراوغات على الهامش, وبدل فتح الحوار مع الأطراف الحقيقية اختار ان يحاور نفسه من خلال ندوة الوفاق الوطني, وراح يخون كل من يدعو إلى حل حقيقي.
استمرت الحرب بعد تلك الندوة خمس سنوات ليتم استقدام بوتفليقة بعدها, وبعد سنوات من حكمه تحولت المصالحة الوطنية إلى قانون لللاعقاب بعد سنوات من ترسيم اتفاق توصلت اليه المخابرات مع قيادة جيش الإنقاذ, وإلى حد الساعة لم يعرف الجزائريون فحوى الاتفاق, بل انهم لا يعرفون أصلا إن كان هناك اتفاق مكتوب.
طيلة سنوات حكم بوتفليقة كانت السلطة تسطو على كل فكرة تطرح للنقاش وتحتكرها وتشوهها وتضيفها إلى رصيدها الذي تعرضه وسائل الدعاية الرسمية, والآن يتحول الحوار إلى آلية لإفراغ مطلب الانتقال الديمقراطي من معناه, وباللجوء إلى الانتخابات التي كانت دوما وسيلة لمصادرة الإرادة الشعبية رغم انها كانت تقدم كحجة على شرعية نظام الحكم ومؤسساته الصورية.
بالأمس فقط كان بن صالح يتحدث عن هيئة مستقلة تضم شخصيات وطنية تشرف على حوار وطني شامل, وبسرعة انتقلنا الى البحث عن أسماء تلك الشخصيات متناسين حقيقة إن الحد الأدنى الذي كانت قد أجمعت عليه كل المبادرات التي طرحت منذ 22 فيفري كان يقوم على استقالة بن صالح وتعويضه بهيئة رئاسية تتكون من شخصيات مستقلة ومقبولة, أو بشخصية تتولى هذه المهمة وتكلف بتنفيذ خارطة طريق خلال مرحلة انتقالية يكون هدفها توفير شروط انتقال ديمقراطي وإجراء انتخابات.
احتفظت السلطة بفكرة الهيئة لكنها حولت مهمتها الى رعاية حوار حول كيفية تنظيم الانتخابات ومراقبتها مع العلم ان هذه أولوية السلطة.
نحن الآن عشية الجمعة العشرين من الثورة السلمية وسيتعين علينا أن ننعش ذاكرتنا, وغدا, ومن الشارع سنذكر السلطة بأن أولوياتها ليست أولوية الجزائريين, وأن 22 فيفري جاء لتغيير النظام وليس لتجديد واجهته, وستكون فرصتنا مرة أخرى لتذكير "المعارضة" بأنها لا تملك شيئا تقدمه للسلطة أو تفاوض به غير المطالب الحقيفية, وأن لا وزن لها بعيدا عن قوة الشارع المسلح بالسلمية والإصرار.

 

شوهد المقال 234 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

محمد يزيد في 01:03 11.07.2019
avatar
مقالاتك لها معنى و تترك أثر ، متعة حقيقة القرأة لك أيها الصحفي النبيه ، شكرااااااا

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يسين بوغازي ـ من الطغم الكلاسيكية الى طغم ما بعد الحراك؟

يسين بوغازي  ليس سهلا  هذا التناول على الاطلاق ، لكني سأخوض فيه مستعينا بتحولات جديدة للكثير من المفاهيم  التي غدت تنطبق على كيانات لم
image

محمد هناد ـ بعد 12/12، لن تقوم الساعة ! سلمية... سلمية ! حذار من اعتراض سبيل من أراد التصويت !

 د. محمد هناد    إن جرت الانتخابات كما هو مقرَّر لها، ستكون نسبة المشاركة فيها مخزية، لكن أبواق السلطة قد بدأت تستعد للرد على
image

ستار سامي بغدادي ـ ايران مستمرة في اذية العراق

ستار سامي بغدادي   ليس في ثقافتي شيءّ من الكراهية صديقتي ، لم تُعلمني إياها أمي ، ولم يكن أبي يسمح بذكرها فنسيتها تماماً ..الحب وحده
image

نجيب بلحيمر ـ وحدها السلمية ستقبر نظام العنف

نجيب بلحيمر  كثير من الدروس تتهاطل علينا هذه الأيام، يدور معظمها حول حرية الرأي، والديمقراطية، ونبذ العنف، أما المناسبة فهي تصاعد أشكال الرفض
image

نهاد مرنيز ـ الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة"

 نهاد مرنيز   الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة" بامتياز كما سماها زميلي محمد دلومي ...لا تُفرق بين قراءة أسئلة جاهزة من ورقة يُكرر ترديدها
image

مروان الوناس ـ عارنا الإعلامي في الجزائر

 مروان الونّاس  قبل أسبوعين اضطرَّ المفكر عزمي بشارة إلى تخصيص حلقة كاملة للحراك الجزائري، بعد حلقة سابقة من برنامج بثّه التلفزيون العربي، تناول
image

شويحة سليمان ـ الحل لقلـب الوضع الراهن لصالح الشعب !

شويحة سليمان   في ظل مخرجات السلطة المستقلة للإنتخابات والتي أفرزت ترشيحاتها عن خمس مرشحين كانوا في الأمس القريب يسبحون بحمد النظام وفي ظل تجاذب وتنافر بين
image

محمد محمد علي جنيدي ـ البحث عن بقايا إنسان

محمد محمد علي جنيدي- مصر          في بُحُورِ الدُّجَى غارِقٌ في أقْصَى الْألَم فى بِلادِ النُّهَى باحثٌ عَنْ
image

فوزي سعد الله ـ مدينة الجزائر العثمانية...الديار والقصور...بالأرقام

فوزي سعد الله   في تلك الحقبة العثمانية من تاريخ الجزائر، التي يصفها بعض "المتنورِّين" في داخل وخارج البلاد بـ: "الظلامية"، كانت عملية إعمار المدينة "المحروسة
image

السعدي ناصر الدين ـ المارتنيكي سفير الجزائر فرانز فانون

السعدي ناصر الدين   في امتحان البكالوريا عام 1973 ـ مادة الفلسفة كان السؤال " قال فرانتز فانون : ان طبقة الفلاحين هي الطبقة الثورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats