الرئيسية | الوطن الجزائري | وليد بوعديلة ـ الحراك الشعبي الجزائري،المبادرات والآفاق

وليد بوعديلة ـ الحراك الشعبي الجزائري،المبادرات والآفاق

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.وليد بوعديلة
لم ويتوقف الحراك الشعبي السلمي في الجزائر، وهو مازال يمنح الصور والمشاهد للقنوات العالمية، عن التحضر والتمدن والوحدة الوطنية، لكن النقاش لم يفصل بعد بين الحلول الدستورية و السياسية، أو بين موقف سلطوي متمسك بكل حروف الدستور وشعب مصر على معاني التغيير والتحول.
الجيش مع الحوار، لكن بين من؟؟

أكد الفريق قايد صالح –في خطابه22 ماي في الناحية العسكرية الرابعة- على تعهده الشخصي في مرافقة عقلانية تتسم بالصدق والصراحة للشعب الجزائري في مسيراته السلمية ولجهود مؤسسات الدولة ولجهاز العدالة، مع التأكيد على عدم وجود طموحات سياسية له،سوى خدمة البلاد طبقا للمهام الدستورية.

وفي خطاب آخر -يوم 28ماي في الناحية العسكرية السادسة- دعا رئيس الأركان للحوار لحل الأزمة، بمشاركة شخصيات ونخب وطنية تكون وفية للوطن ولمصلحته العليا المقدسة، لكن الشعب لم يفهم بين من يكون الحوار؟؟

يأتي هذا السؤال في ظل تلاحق رموز النظام على أبواب الضبطية القضائية و المحاكم والسجون؟؟ وكيف تفهم ملامح الوطنية عن الرجال، بخاصة بعد فشل مشروع الانتخابات الرئاسية ليوم الرابع جويلية، بسبب رفض الهبة الشعبية الوطنية لها، وهو ليس رفضا للانتخابات بصفة عامة، ولكن رفضا لسياقاتها ولمن يشرف عليها .

وإذا كانت تحليلات قادة جيشنا الوطني النوفمبري موضوعية ومنطقية واستراتيجية، فقد يذهب أحفاد الشهداء وأبناء باديس ونوفمبر لاجتماع مغلق بين الجيش و شخصيات وطنية مقبولة شعبيا و وجوه تمثل السلطة الحالية، للوصول لتقديم تنازلات ترضي الحراك الشعبي، وتنسجم مع روح الدستور، فيكون الانتقال السياسي الدستوري، وينتبه الجميع لقضايا أهم وتحديات أخطر داخليا وخارجيا.

علما أن رئيس الحكومة السابق الدكتور بن بيتور قد تحدث عن التفاوض بين النظام والحراك، وحسبه لا جدوى من الحوار، ورفض المشاركة في كل مبادرة حوار، وأكد قبوله المساهمة في مفاوضات تغيير النظام، في حال طلب الحراك الشعبي هذا منه طبعا.
ملفات الفساد ..تفتح ولا تتوقف؟؟
تلاحق العدالة الكثير من المسؤولين السابقين وتحديدا الوزراء بتهم كثيرة مثل إبرام صفقات مخالفة للقانون وقواعد الصرف، وتمكين أشخاص من معاملة تفضيلية وامتيازات، و المقصود هنا بعض رجال الأعمال ومنهم علي حداد و الإخوة كونيناف...
وحرص يسعد مبروك رئيس النقابة الوطنية للقضاة على التأكيد بأن القضاة مطالبون بعدم الالتفات للتدخلات الخارجية في عملهم، وقال:" النقابة الوطنية للقضاة تدعو كل القضاة إلى التمسك بصلاحياتهم الدستورية كاملة، دون الالتفاف لأي مؤثرات خارج الملف القضائي، وفي المقابل ستكون النقابة درع حماية لهم في مواجهة كل المتسلطين، رسميين كانوا أو شعبويين، مع الحرص على تقديم أداء قضائي فعال دون استعجال أو مماطلة بما يكرس قواعد الانصاف"(حوار مع جريدة الخبر، 27 ماي 2019،ص3).
ونبه في الحوار نفسه إلى أن ممارسة الشعب لسيادته يتم التعبير عنها عن طريق الانتخابات الشفافة النزيهة، ومع توفير ظروف نجاحها المادية و البشرية، كما قال:" الحالة الراهنة للبلد تستوجب اللجؤ إلى حل يجمع بين الشرعية الدستورية والشرعية الشعبية تفاديا للسقوط في الفراغ والتسيب، على أن يكون دور القضاء في العملية الانتخابية محوريا نصا وممارسة..."
فهل يسمع رئيس الدولة لمثل هذا الموقف؟ وهل يظل الامتياز القضائي في مواجهة الارادة السياسية و الشعبية في مكافحة جرائم الفساد عند المسؤولين الساميين؟؟
لم ينتج النظام البوتفليقي إلا الخراب، ولم يقدم لنا وللعالم إلا وجوه التطبيل و البحث عن المصالح الشخصية، من دون أن تقدر الحكومات المتعاقبة على بناء مستشفى عالمي واحد ، لكي يعالجوا فيه هم قبل الشعب؟؟ بل وتركوا ملايين الشباب الجزائري يعاني البطالة أو مناصب ما قبل التشغيل التي تبقى لسنوات عديدة؟؟فأوقعوا الضغط الرهيب على موظفي وكالات التشغيل، وهم الذين صاروا لسنوات يقومون بمهام نفسية وإدارية وتوجيهية لطالبي العمل من مختلف الفئات الاجتماعية والمستويات الدراسية، في ظل شح سوق العمل؟؟؟

الحلول موجودة ولكن؟؟
ورغم كل صرخات الحراك الشعبي ، ورغم كل نداءات الحقوقيين و الناشطين و أحزاب المعارضة ، للبحث عن الحلول السياسية للأزمة والسماع لصوت الشعب، والتأكيد على أن الشرعية الشعبية أقوى من كلمات أوراق الشرعية الدستورية،فالسلطة مصرة على مواقفها وتسير بنا للانهيار الاقتصادي والانسداد المجتمعي؟؟
و كأن السلطة لم تقرأ مبادرة الدكتور طالب الابراهيمي، وهي التي تؤكد على توقيف الخلط بين السلطة والمال الفاسد، أم أن دعوته لتغليب المشروعية الموضوعية على المشروعية الشكلية قد أحدثت وجعا في رأس بقايا النظام المعزول المرفوض؟؟ 

وقدم الدكتور والكاتب العالمي واسين الأعرج موقفه في رسالة مفتوحة للقايد صالح، جاء فيها:" لا يمكن للجيش أن يؤيد حالة الجمود التي ضيعت من الجزائريين وقتا طويلا بالحفاظ على حكومة مكروهة ورئاسة لا تستجيب لمطالب الحراك"(جريدة الخبر عدد 29ماي 2019،ص22)
و تبنت قوى التغيير المساندة للحراك الشعبي الكثير من المبادرات التي لم تنل قبول الجيش او السلطة، كما بادر علماء الجزائر بأفكارهم ، ومنها القطيعة مع ممارسات الماضي بكل مفاسدها ومفسديها، و تفعيل المادتين السابعة والثامنة من الدستور الجزائري (الشعب مصدر السلطة)،إسناد المرحلة الانتقالية لشخصية توافقية، تعيين حكومة كفاءات،تعيين لجنة للإشراف على الانتخابات ومراقبتها، تنظيم حوار وطني شامل،....
قد يكون تشبث الجيش بالحلول الدستورية يهدف لإبعاد كل تأويل دولي خاطي عنه وإبعاد شبهة الانقلاب العسكري كمل قال الخبراء الدستوريون والسياسيون، وهو ما يجب أن يستوعبه الحراك الشعبي حفاظا على التضامن و التفاعل بين الشعب وجيشه الوطني، وهنا نرفض كل صوت يتهجم على الجيش وقيادته،في هذا السياق الوطني والاقليمي الصعب والمعقد...
في الختام
على القيادة العسكرية النوفمبرية أن ترافق الحراك وتدعمه، وعليها ان تنسجم مع رغبته في فترة انتقالية بوجوه نظيفة وشعبية وليس بوجوه سياسية قديمة فاسدة، في ظل فشل المقاربات السلطوية المتشبثة ببعض قراءات الدستور والرافضة لقراءات أخرى يرضاها الشعب؟؟ فكيف تقبل بتمديد رئاسة بن صالح للدولة خارج الإطار الدستوري وترفض تحقيق السلطة الشعبية عبر شخصيات يريدها الحراك؟؟
ونسال الله أن يحفظ الأمن والسلم والآمان في الجزائر، وان يوفق أبناءها للوفاء بعهود الشهداء، وان يوفق أهلها للحوار والتفاعل والنقاش في ظل مشهد التغيير السلمي الحضاري الذي بهر العالم.

شوهد المقال 148 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ز**&م في 03:23 17.06.2019
avatar
نطلب من رئيسات الحكومة بن بيتور ومولود حمرش ان يستعمل الاجمع مع الحراك وبعض الشخصيايات الوطنين وهد مع تشكيل لجنة الوطنية الاشراف والمراقبة الانتخابات مع مطلب الحراك دون اقصاء اي حزب وهد لخروج من الازمة السياسية في اقراب الوقت لن مئوسسة العسكرية تضمن كل المبدرات دخل القونين الدستورية ونطلب من جميع ان الجيش الوطني الشعبي خط الاحمر علي كل من يتطوال لنه هو عمود الفقراي الدولة الجزائرية لن الانتخابات رئسية حتمية في الاقراب الوقت وحدة الوطنية مع كل الجزائرين ضد الاعداء وان العدالة تضرب يد من حديد من لدي يتسوال ضد الدولة جزائر لن مجرامين ازعجتهم الاستقرار ومجد وخلود الشهداء البرار وتحي جزائر وشكر

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ جمعة الوحدة الوطنية ضد المغامرين من مستشاري الريع و العنصرية.

د.رضوان بوجمعة   عشت مسيرة اليوم في الجزائر العاصمة، و لم اعش في حياتي ما عشته من صور الاخوة و التضامن بين الجزائريين والجزائريات، من ساحة
image

فتيحة بوروينة ـالتلغيم الهوياتي ومشاكل القايد صالح !!

 فتيحة بوروينة  مقالي الممنوع من النشر غدا بيومية #الحياة .. الرقيب قرّر ذلك !! التلغيم الهوياتي ومشاكل #القايد!! الحوار الذي يدعو إليه مجددا
image

نوري دريس ـ الأيام الأخيرة لنظام الفساد

د.نوري دريس النظام قي مأزق، و الضغط يزداد عليه. اللغة العشوائية التي بات يخاطب بها الجزائريين، تعكس تخبطه وافتقاده لاية خطة لانقاذ نفسه و
image

سعيد لوصيف ـ الموقف : أقولها و امشي...

د.سعيد لوصيف   سأحاول في هدوء فكري وسياسي – ولو إنني منزعج كثيرا وغاضب أشد الغضب – على تصريح قائد الأركان اليوم والذي يقول
image

عثمان لحياني ـ في المنع والرايات

 عثمان لحياني  تصريح قائد الجيش بشأن منع الرايات غير مناسب زمانا من حيث أن العقل الجمعي يوجه في الوقت الحالي كل المجهود بحثا عن حل
image

لعربي فرحاتي ـ الحراك ..وفزاعة الرايات ..

د.لعربي فرحاتي  مشروع الحراك الشعبي السلمي هو مشروع للحرية والديمقراطية والتنوع وإثراء الهوية الوطنية ..وما رفع فيه من شعارات ترجم إلى حد بعيد هذا
image

فضيل بوماله ـ إنا لله و إنا إليه راجعون وفاة د. محمد مرسي جريمة سياسية وأخلاقية

  فضيل بوماله  منذ شهور طويلة وعائلة الرئيس المصري الراحل د.محمد مرسي تشتكي من وضعه العام بالسجن عامة ومن حالته الصحية المتردية خاصة. ومذ سجن ظلما
image

وليد عبد الحي ـ بموته أطالوا عمره

 أ.د. وليد عبد الحي  أيا كانت الرواية الأصدق لوفاة الرئيس المصري محمد مرسي ماديا عام 2019 ، فإن وفاته المعنوية عام 2013
image

نجيب بلحيمر ـ هل من قارئ لكتاب الثورة ؟

نجيب بلحيمر   بسرعة تبخر الأثر السياسي المرجو من الإسراف في حبس كبار المسؤولين وجاء الرد حاسما عبر مظاهرات الجمعة السابعة عشرة من الثورة السلمية
image

فيصل بوسايدة ـ أي سيناريو يخبئه لنا الجيش الجزائري ؟

 د.فيصل بوسايدة    من الواضح جدا أن الحراك أو الشعب لا يدري تماما الخطوات التي يمكن أن يتخذها الجيش/المنجل، كما أنه لا يدرك الهدف من كل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats