الرئيسية | الوطن الجزائري | نجيب بلحيمر ـ دولة التلفون ...علي حداد جواز سفر دون ايداع ملف

نجيب بلحيمر ـ دولة التلفون ...علي حداد جواز سفر دون ايداع ملف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

 

كشفت محاكمة علي حداد في قضية جوازات السفر أمرا مهما، فقد قال إنه حصل على جواز سفر دون إيداع ملف، كيف حدث هذا؟ يقول إنه طلب من الوزير الأول عبد المالك سلال جواز سفر فحصل عليه خلال 48 ساعة دون إيداع ملف، وفي التفاصيل فإن طلب حداد تدحرج من عند الوزير الأول ليصل إلى رئيس الموظف الذي أصدر الجواز مرورا بوزير الداخلية والأمين العام للوزارة ومسؤولين في مراتب أدنى.
تخبرنا هذه القصة عن جبروت التلفون وقدرته على إخضاع المسؤولين على مستويات مختلفة، فالوزير الأول لا يتردد في إعطاء أمر مخالف للقانون وعن طريق الهاتف، ولا يتردد الوزير الذي تلقى الأمر في دحرجته إلى مستويات أدنى إلى أن تصدر الوثيقة وتصل إلى صاحبها خلال 48 ساعة، وكل الذين أعطوا الأوامر مقتنعون تماما بأن القانون لا يطالهم، فوظائفهم السامية تضعهم فوق القانون خاصة وأنهم يقدمون خدمة لشخص له علاقات متينة مع من عينهم في مناصبهم، ومن هنا فإن إمكانية مساءلتهم غير واردة أصلا، لكن احتياطا يجب اللجوء إلى الهاتف بدل إصدار أي أوامر مكتوبة، فالأوامر الشفوية لا تترك أثرا قد يتحول إلى دليل إدانة.
سيكون بوسع سلال ومن هم دونه تكذيب رواية حداد، والأرجح أن القضاء لن يجد دليلا يثبت ما ذهب إليه المتهم، لكن القضاء سيجد دليلا لإدانة الموظف المباشر الذي يتحمل مسؤولية إصدار جواز السفر، وقد تتسع دائرة الاتهام لتشمل المسؤولين المباشرين لذلك الموظف، لكنها لن تصل إلى الآمر الحقيقي.
عندما تمت محاكمة الخليفة اكتشف الجزائريون شيئا مشابها، أموال طائلة تم إيداعها لدى البنك الخاص بأوامر فوقية، أحد الذين أصدروا الأوامر استدعته المحكمة كشاهد، وعندما واجهه المتهم أمام الجميع بالقول أنت من أمرني رد عليه "الشاهد" ببرود وهل لديك وثيقة تثبت ذلك؟ لم يكن لدى المتهم وثيقة لأن الأمر كان بالتلفون ولذلك بقي متهما ثم تحول إلى مدان وذهب إلى السجن في حين عاد الشاهد إلى بيته معززا مكرما وواصل ممارسة السياسة متمتعا بحصانة تامة.
هذا هو حكم التلفون، سريع وفعال ولايترك أثرا ولا تترتب عليه أي مسؤولية، وهو حكم ينقض القانون ويخضع الجميع بمن فيهم القضاة، وفي المحصلة يؤسس لدولة من نوع آخر، دولة لها دستور وقوانين ومؤسسات وكل ما نراه في بلدان أخرى من مظاهر الدولة، لكنها مختلفة في شيء جوهري وهو أن الهاتف من بعيد يحل فيها محل الشعب والقانون.
قد يكون هذا أهم ما ثار الشعب الجزائري من أجل تغييره.

 

شوهد المقال 147 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ جمعة الوحدة الوطنية ضد المغامرين من مستشاري الريع و العنصرية.

د.رضوان بوجمعة   عشت مسيرة اليوم في الجزائر العاصمة، و لم اعش في حياتي ما عشته من صور الاخوة و التضامن بين الجزائريين والجزائريات، من ساحة
image

فتيحة بوروينة ـالتلغيم الهوياتي ومشاكل القايد صالح !!

 فتيحة بوروينة  مقالي الممنوع من النشر غدا بيومية #الحياة .. الرقيب قرّر ذلك !! التلغيم الهوياتي ومشاكل #القايد!! الحوار الذي يدعو إليه مجددا
image

نوري دريس ـ الأيام الأخيرة لنظام الفساد

د.نوري دريس النظام قي مأزق، و الضغط يزداد عليه. اللغة العشوائية التي بات يخاطب بها الجزائريين، تعكس تخبطه وافتقاده لاية خطة لانقاذ نفسه و
image

سعيد لوصيف ـ الموقف : أقولها و امشي...

د.سعيد لوصيف   سأحاول في هدوء فكري وسياسي – ولو إنني منزعج كثيرا وغاضب أشد الغضب – على تصريح قائد الأركان اليوم والذي يقول
image

عثمان لحياني ـ في المنع والرايات

 عثمان لحياني  تصريح قائد الجيش بشأن منع الرايات غير مناسب زمانا من حيث أن العقل الجمعي يوجه في الوقت الحالي كل المجهود بحثا عن حل
image

لعربي فرحاتي ـ الحراك ..وفزاعة الرايات ..

د.لعربي فرحاتي  مشروع الحراك الشعبي السلمي هو مشروع للحرية والديمقراطية والتنوع وإثراء الهوية الوطنية ..وما رفع فيه من شعارات ترجم إلى حد بعيد هذا
image

فضيل بوماله ـ إنا لله و إنا إليه راجعون وفاة د. محمد مرسي جريمة سياسية وأخلاقية

  فضيل بوماله  منذ شهور طويلة وعائلة الرئيس المصري الراحل د.محمد مرسي تشتكي من وضعه العام بالسجن عامة ومن حالته الصحية المتردية خاصة. ومذ سجن ظلما
image

وليد عبد الحي ـ بموته أطالوا عمره

 أ.د. وليد عبد الحي  أيا كانت الرواية الأصدق لوفاة الرئيس المصري محمد مرسي ماديا عام 2019 ، فإن وفاته المعنوية عام 2013
image

نجيب بلحيمر ـ هل من قارئ لكتاب الثورة ؟

نجيب بلحيمر   بسرعة تبخر الأثر السياسي المرجو من الإسراف في حبس كبار المسؤولين وجاء الرد حاسما عبر مظاهرات الجمعة السابعة عشرة من الثورة السلمية
image

فيصل بوسايدة ـ أي سيناريو يخبئه لنا الجيش الجزائري ؟

 د.فيصل بوسايدة    من الواضح جدا أن الحراك أو الشعب لا يدري تماما الخطوات التي يمكن أن يتخذها الجيش/المنجل، كما أنه لا يدرك الهدف من كل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats