الرئيسية | الوطن الجزائري | رضوان بوجمعة ـ أزمة الجامعة الجزائرية غياب المشروع و فساد المنظومة

رضوان بوجمعة ـ أزمة الجامعة الجزائرية غياب المشروع و فساد المنظومة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.رضوان بوجمعة 

 

عاشت كلية العلوم السياسية و العلاقات الدولية بجامعة الجزاير 3حدثا مهما اليوم ، يمكن أن يدفع لفتح نقاش فعلي حول أزمة الجامعة الجزائرية التي تعرضت منذ تسعينيات القرن الماضي على الاقل لتهديم ممنهج شارك فيه موظفو السياسة و "النخب" الجامعية من أساتذة و تنظيمات طلابية و أحزاب السلطة و مختلف الأجهزة الإدارية. 

انتخاب أساتذة كلية العلوم السياسية لثلاثة أساتذة كمرشحين للتعيين في منصب العمادة هو حدث مهم في رمزيته أكثر مما هو مهم في محتواه، لان اختصار فساد التسيير الجامعي في الأشخاص سواء بالتعيين أو بالانتخاب هو قفز على منطق الأشياء في فلسفة التسيير أو في منطق تغيير النسق الجامعي الذي لا ينتج المعنى. 
و لذلك فمن الضروري التأكيد أن الفضاء الجامعي يعرف أزمة حقيقية، وهذه الازمة كانت من أسبابها الأساسية غياب مشروع الدولة و غياب مشروع المؤسسة الجامعية ، و بأن التسيير الجامعي أنهار بسبب التسيير السياسوي للجامعة، بتعيين رؤساء الجامعات و عمداء الكليات ومدراء المدارس العليا من منطلق الولاء لشبكات الفساد المالي و السياسي، فليس سرا القول أن التعيينات الجامعية غالبا ماكانت من شبكات أحزاب السلطة و أجهزتها الأمنية، كما أن خدمة التنظيمات الطلابية التابعة لها كان و يبقى شرطا أساسيا في التعيين و في الاستمرار في المسؤولية، كما أن أدوات الضبط البيداغوجي و العلمي و أدواته تم تكسيرها، حيث أن رؤساء الجامعات أصبحوا يتدخلون حتى في انتخابات المجالس العلمية للكليات و يفرضون رؤساء المجالس العلمية الذي يسيايرون مناورات الشبكات التي تعين و تزكي و تملك الحق الإلهي في العقاب و في الشيطنة، فتحول الكثير من رؤساء المجالس العلمية إلى ما يشبه رؤساء لجان أنصار الادارة. فالهدف هو إرضاء العميد و رئيس الجامعة أكثر من ممارسة الضبط العلمي و البيداغوجي
و لهذا كله يمكن القول أن دمقرطة التسيير الجامعي لن يكون الحل وحده، دمقرطة التسيير قد يكون خطوة نحو ما هو أساسي و هو بناء مشروع للجامعة ، و الذي يتم على أساسه تشكيل فرق عمل لإعادة تأسيس الجامعة التي اغرقتها المنظومة السياسية الفاسدة و الاوليغارشية و رعونة التسيير و الجمهرة في أزمات عميقة و متعددة فتحولت الجامعات إلى بنايات تقوم بمهمة تشبه دور حضانة الكبار دون إنتاج المعنى.

 

 

شوهد المقال 132 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي
image

نوري دريس ـ دولة مدنية مقابل دولة قانون

د. نوري دريس  الانزعاج الكبير الذي ظهر على لسان قائد الجيش من شعار "دولة مدنية وليست دولة عسكرية" لا اعتقد أنه يعكس رغبة الجيش في
image

نوري دريس ـ منطق الحراك ومنطق المعارضة

د.نوري دريس   بعد أن انسحبت السلطة بشكل رسمي من الحوار، باعتبار نفسها غير معنية به، ولن تشارك فيه، لأنها ( هي الدولة) وأقصى ما يمكن
image

ثامر ناشف ـ تعويذة الحفاظ على الحِراك من اجل الدولة والمجتمع!

د.ثامر ناشف  ان حركية المجتمعات ضمن اطار "عصر الجماهير III" والقدرة على بناء التوجه العام لن يتوقف ولن يستتب الا بمدى انتاج وإحداث
image

يسين بوغازي ـ خوارج الحراك

يسين بوغازي الخوارج عصابة  خرجت على فكرة فسميت بدلالة الخروج اللغوي  خوارجا ،وكانت فئة متدينة  ، أخلص العصب المناصرة  لعلى بن أبي طالب!
image

رضوان بوجمعة ـ أحزاب الغلق و المجتمع المفتوح

د. رضوان بوجمعة   ستولد الجزائر الجديدة بوعي سياسي جديد، وبوعي وطني ذكي يعترف بالاختلاف والتنوع، ويقطع نهائيا مع منطق العصبة والعصبية والشبكة والزمرة.هذا الوعي
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر 20 ..عرس وطني ..الجزائر كلها اهازيج

د.العربي فرحاتي  حسب ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي تحولت الجزائر اليوم في ٥ جويليا إلى عرس وطني بهيج .. بأهازيج وأغاني الثورة التحريرية التي
image

نجيب بلحيمر ـ إن الذكرى تنفع الثائرين

نجيب بلحيمر   نحن بحاجة إلى ذاكرة قوية لننتبه إلى أهم أساليب النظام في احتواء المطالب, وإفراغها من معانيها, وإدخالها إلى رصيد هذا النظام.نتذكر جيدا عندما كانت

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats