الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ " الفلول " سحرة الحراك المطاردون من الشوارع ؟

يسين بوغازي ـ " الفلول " سحرة الحراك المطاردون من الشوارع ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

يسين بوغازي

 " الفلول " سحرة  بلبوساتهم المتأقلمة والأنواء  السياسية المتحولة ، وسحرة بفداحة ما يتركون من وهم الخطاب والطهارة الثورية ، وسحرة متربصون منذ الخروج  الجزائري العظيم .

ربما مرادفة السحرة ملائمة جدا لتوصيفهم   جميعا ، أولئك الطالعين من مشارب الإيديولوجية والمسارات السياسوية الآفلة والحكي التلفزيوني المعارض  على الشاشات الشرق والغرب والأفشورية  وبشتى التسميات ، فهم من الملاحدة إلى السلفية والإخوان المسلمين ، ومن المتطرفين العلمانيين إلى  الدوغمائيين الاشتراكيين  والوطنيين الجدد  ومن جميع الطوائف ، وممن كانوا في الكراسي  بالبرلمانات والمؤسسات  قبل  الصراخ  الثوري ، ربما يظن الفلول  أنهم  سيوهمون المتظاهرين الذين  خرجوا ضدهم  أولا  في فلسفة الحراك لو تقرأ على المقلب الآخر لأن ما تلا كان آليا ، على ما أعتقده ؟

 الفلول  منذ الجمعة الثانية  يطاردون  مثلما السحرة في القرون الوسطى من الشوارع  ، لأنهم يريدون أن يختلطون على المتظاهرين فيضع الخيط الصالح من الخيط الطالح ، ولأنهم فلول خبراء في الكلام والتحليل فتراهم ينصحون ويحللون و يفسرون وينددون ويحذرون ويتأهلون جميعا للاحتلال الكراسي التي يظن الفلول أنها تنتظرهم  خالية  على عروشها بعد أن يتمكن الحراك من الفسدة والفساد ؟ إنهم جزء من الحزن الجزائري الذي عمر طويلا، وان مرادفة  " الفلول  " لغة تعني القوم الدين يلوذون بالفرار بعد كل  معركة، يلوذون خوفا أو جبنا فلا تهم الأوصاف عندها ؟

وإذ  أوظف  المرادفة  في  الحراك الشعبي الجزائري  فللفرز بين الأصيل و الدخيل ، لان الحراك أضحى  حراكا شعبيا مكتمل أركانه كلها وقد زاده سندا الوقوف  البالغ أثره  ورسالته  من قيادة الجيش ،  فاضحي حراكا شعبيا للجيش وشعبه يتردد صداه  في كل  بقاع الدنيا  ، وان  هذه الصورة لا تعجب الفلوليين  ، لأنهم ما يزالون  يتحركون  ضمن  المربعات  التي سيجت  في  سالف الأيام الحزن الجزائري  بتعويم السياسية  إلى أن أضحت بلا فائدة بتواطيء  من الفلول ، ومن تسفيه للبرلمان  الذي جلس فيها هؤلاء الفلول طويلا  ، وفي الصحافة وفي الإعلام  في الكتابة وفى الإبداع والصناعة والتجارة أين الفلول أقاموا سياسيات من الصمت والرضي وترك المرور ، فهم فيما اعتقده  يختلفون عمن  ساند  العهدات البوتفليقية والرابعة والخامسة من البسطاء ، يختلفون لأنهم من المشاهير  ممن هم معلومين  اليوم بالوجه واليد واللسان .

 

هل " المعارضة " من الفلول ؟

قد يختلف معي لو قلت ،إن  المعارضة  في الجزائر كانت من بين الحمايات التي أطالت الحزن الجزائري ،ألم تكن المعارضة  متواجدة  في التمثيل النيابي والديكور السياسي ! ألم تكن المعارضة في أيامها الأخيرة قد قبلت بدور المعارضة في  مواجهة المولاة بما تحمله هاتين التسميتين من دلالات من الوهم والبهتان في الحالة الجزائرية التي كانت ، لان ما أتضح  بعد الخروج أن  تلك لم تكن معارضة ، وان الأخرى لم تكن موالاة ، على الأقل وفق التعريفات القانونية السارية  عند الآخرين ؟

فالمعارضة  لعبت دورا طال كثيرا قبل الخروج ، دورا  كان فاسدا ، ومعطلا للكثير من التجليات التي كانت  من الممكن أن تسطع لولا  سحر المعارضة  ؟  فبعض المعارضة  بدأت منذ  بداية الحزن الأول نفسه ، غداة الانقلاب على الجبهات الثلاثة  فكانت في المجالس الانتقالية وفي الفترة الزروالية والعهدات البوتفليقية الأولى  ولعل  من الأسماء التي  ما تزال  تمارس ذات الأدوار  ، نذكر سفيان جيلالي ، و عبد الرزاق مقري ، ومصطفى بوشاشي ، وكريم طابو كما النماذج عن ما نتحدث ! وهم أنفسهم يقفون على عريضة الفلول التي تتصاعد أصواتهم بما يخيف بعد الخروج " 22 فيفري "

هذه  مقاربة لفرز  بعض من المبهمات التي قد تختلط على الناس ، فليس الزمن البوتفليقي وحده من راكم الحزن الجزائري ، بل إن  أزمنة  كانت  قبله  راكمت من الأحزان  ما يمكن أن نعتبره مؤسسا لما تلا ، وان أزمنة عاشت بين خطوط الزمن البوتفليقي راكمت من الأحزان ما أهل  الأوضاع  أن تصير إلى ما صارت عليه من طغيان وفساد  بهتان وأشياء أخرى في الزمن البوتفليقي الذي رحل ، لهذا فهذه المقاربة  تضع  الفلول أمام الحراك بهذه المقاسات على ما  ارتكبوه .

وعلى  ذات المقاسات  كانوا ضمن  أطرا من  السكوت والرضي وترك المرور على التجليات الانتحابية أو التمثلية أو التواجد السياسي فيما أضحى يسمى أشباه الأحزاب التي كانت  تحاول عبثا أن تلقى صدى  في تلك الأوقات لكن من دون طائل ، وهم بذلك جزء لا يتجزأ مما كان سائدا فلا يقبل أن يعودون مجددا كمنقذين و رواد .

لقد سقطت المعارضة السياسية والأحزاب في عيون الدين خرجوا منذ الماضي، فلم تكن محل ثقة، وليست الآن كذلك في ريادة التغيير والتسيير ولا في صناعة الأمل الجزائري الجزائي المأمول.الأمل الذي رفعه الخروج التاريخي " 22 فيفري "  والذي انفجر في الشوارع  مجسدا في  الشباب الطالعين إلى أيامهم الجديدة من مواليد العقد الأول الذي تلا العقد التسعيني  ذاك المطبوع وشمه على الوجوه والألسنة والأكف  من الفلوليين ؟ الذين  على ما يبدو  أنهم  في خضم إعادة الخطأ الأول ، نفسه  الخطأ الذي حملوه على ظهور الأجيال الثورية الماضية بتهم  الاستيلاء على الثورة والثروة ، فهاهم  أنفسهم يحاولون الاستيلاء على  المستقبل و حياة الحراك  الشبابي الذي يزداد وعيا  بين الشارع والآخر ، وبين الجمعة والتي تليها ، وبين اللافتة واللافتة  ، انه الحراك الشبابي  النوفمبري الحالم   الذي  تنفذ شوارعه مطاران بلا هوادة  ضد  السحرة  من الفلوليين ، وتحاصر أرواحه الطيبة الأشباح  والمتلونين .

شوهد المقال 541 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مريم الشكيلية ـ على مائدة الكلمات

مريم الشكيلية ـ سلطنة عماندعاني ذات فصل لوجبه عشاء على أظرفة شتاء...قال لي :جميل لون الوشاح الذي يطوق عنقك..قلت :يا سيدي أنا أنثى ترتدي الفصول
image

سعيد لوصيف ـ الطفو (émergence) و ديناميكية الحراك : الشغل لمليح يطول..

د. سعيد لوصيف  من عوامل نجاح الحراك، أن لا تنحصر وظيفته فقط في مواجهة نظام توليتاري مهيمن، صادر جميع حقوق المجتمع منذ عشريات، وإنما من وظيفته
image

عثمان لحياني ـ الحراك... والغنيمة

عثمان لحياني  من يعتقد أن الحراك غنيمة فهو واهم ، وواهم من يعتبر أنه يمكن أن يقضي به مصلحة، ومن يظن أنه يمكن أن يقضي من
image

عبد الباقي صلاي ـ العلاقات الإنسانية التي أصبحت في الصفر !

عبد الباقي صلاي من السهل بناء العلاقات الإنسانية،لكن من الصعب بمكان الحفاظ عليها كما هو متعارف عليه في كل أصقاع الدنيا،والأصعب من كل هذا
image

يزيد أڨدال ـ لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر ؟

يزيد أڨدال هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن
image

حكيمة صبايحي ـ الحياء لحاء الحب الوطني الذي لا ينقطع مدده

حكيمة صبايحي  يحتاج الإنسان إلى حافز نفسي لإنجاز أي شيء وكل شيء بقدر ما يمكنه من الإتقان، وحتى عندما يتعب، يتابع العمل والاجتهاد، وحتى عندما تخدعه
image

نصرالدين قاسم ـ "الجمعة 106" خارقة .. فارقة

نصرالدين قاسم قطعت الجمعة السادسة بعد المئة قول كل خطيب، لتؤكد أن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة في الشارع في الهتافات والشعارات التي هدرت
image

رضوان بوجمعة ـ الأمة الحية تأبى البقاء رهينة للمنظومة الميتة

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 195 بعد عام كامل من تعليق الجزائريين والجزائريات للمسيرات بسبب وباء كورونا، عادت الميادين على المستوى الوطني اليوم الجمعة، في أول
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats