الرئيسية | الوطن الجزائري | بادية شكاط ـ بعد بيان زروال الجزائر بين خاتم جيجيس وختم الرئيس

بادية شكاط ـ بعد بيان زروال الجزائر بين خاتم جيجيس وختم الرئيس

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 بادية شكاط 

خاتم جيجيس أسطورة في جمهورية أفلاطون تحكي حكاية رجل يعثر مصادفة على خاتم،فيضعه في أصبعه،وماأن يديره في أصبعه حتى يصبح هو غير منظور ثم يغري الملك ويصبح هو الملك.

فما أشبه ختم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يستخدمه شقيقه سعيد بخاتم جيجيس،فبعد أن كانت تصلنا منه رسائل باسم شقيقه الرئيس،يريد أن يتحول إلى رئيس تصله الرسائل من الشعب،لنقول له إعزل فلان كما عزلت علان،في حين أنه مجرد شبح يأمر من خلف ستار،،فالدولة الجزائرية اليوم تبدو كما صورها بيير بورديو في كتابه "عن الدولة" حيث قال:"إنهم بالخفاء يحكمون،ينسبون لأنفسهم الشرعية بالتخفي،تماما كما يفعل السارق وهو يختبئ ليسرق،فهو يرى أنّ سرقته تكون مشروعة حين يختبئ عن الأنظار"وفي الحقيقة فإنّ الإنتهاك المستور هو إعتراف بسيادة الشعب الجزائري لأنه يملك إسقاط هذه الشرعية بمجرد ظهورها.

فبيان الرئيس السابق زروال عن عرض قدمه له رفقة رئيس المخابرات السابق محمد مدين المدعو الجنرال توفيق،ليكون رئيسًا للمرحلة الإنتقالية،يبين أنه يريد أن يبقى القابض على دواليب الحكم في الجزائر دون تفويضٍ من الشعب الجزائري،ولأن القايد صالح قد أخبر عبر قناته  الإعلامية الشروق عن هذا الإجتماع،فإن الشعب الجزائري اليوم عليه أن يعزل نفسه عن هذا الصراع بين الجناحين،وأن لايصدق الإشاعات التي ستستخدمها الثورة المضادة في ضرب حراكه لتقسيمه وإضعافه،وزرع اليأس في سيكولوجيته ليسلّم لهم مقاليد الحكم تسليم من يقر بضعف مايملكه من حكمة و فهم،ومحاولة جر الشعب الجزائري إلى الخطابات الرسمية التي تنسج خيوط الوهم الرسمي برسمية،وهي التي لاتملك من رسميتها إلا إسمها،فهم يعيدون انتظام العصابة مع نظامها،واتساقها مع نسقها،فالكل تساءل من فوّض القايد صالح بأن يقترح تطبيق بعض المواد من الدستور في حين أن ذلك من اختصاص المجلس الدستوري،ولم يتساءلوا من فوّض لسعيد بوتفليقة سلطة تكوين حكومة جديدة،واستخدام ختم الرئيس،ولأن قيادة الجيش الجزائري قد أبدت اصطفافًا مع الشعب الجزائري خاصة وأنه لم يقم بإصدار تفعيل مباشر لمواد الدستور بل كان يقترح ليقول أنه لايريد الإنقلاب على الحكم،بل هو يريد أن يجعل الكرة في ملعب الشعب الجزائري بغض الطرف إن كان ذلك دستوريا أم لا،فإنه ينبغي للشعب الجزائري أن:

 1.يكون شريكًا لمن بيده مقاليد القوة لإقتلاع هذه الحكومة من الجذور،وهو الآن الجيش الجزائري،دون أن يفوضه الثقة الكاملة،بل عليه أن يكلفه بالقبض العاجل على العصابة التي عبثت بأموال وأمن الشعب الجزائري، وعزلها عزلا كاملا عن المشهد السياسي.

2.بقاء الجيش الجزائري موحدًا متحدًا لأن انقسامه خطر كبير على أمن الجزائر.

3.تقديم الجيش الجزائري للشعب الجزائري ضمانات من خلال بيان يصدره،أنه يرغب حقيقةً في تسليم الحكومة للشعب،وأن الشعب هو صاحب السيادة،وبأنه سيبقى حامي هذه الشرعية دون أي تدخل سياسي.

4.على الشعب الجزائري تخليص الجيش الجزائري من الضغوطات الخارجية،ورفع شعارات في حراكه القادم  تبين أن الشعب في حماية الجيش،مادام يلبي أوامر الشعب،ويحقق له السيادة الكاملة.

5.رفض أي تدخل خارجي،حتى من الأمم المتحدة،ورفع شعارات تبين أن الشعب الجزائري لم يفوض الأمم المتحدة للتدخل،فمظاهراتنا سلمية وستبقى سلمية.

6.التفطن لأي استفزازات يقوم بها جناح سعيد ضد الجناح العسكري وعدم الإنجرار وراء حرب الإشاعات.

7.مع نفاذ الوقت وتسارع الأحداث على الشعب الجزائري تكثيف الحراك الشعبي وعدم الإكتفاء بيوم الجمعة،ورفع لافتات من خلالها يطالب بوضع الشخصية التي يراها مناسبة لقيادة الفترة الإنتقالية،وأن يجعل صورة الرئيس المقترح على جدران الشرفات لتكون واضحة.

8. بلورة الحل السياسي بما يريده الشعب الجزائري،ورفض الحلول الترقيعية ومحاولة نفض الغبار على الشخصيات الأرشيفية،فنحن نريد تغيير جذري،وتسليم الأمر للشعب لإختيار من يمثله لمرحلة انتقالية ،فيها مجلس تشريعي مؤقت و حكومة مؤقة،ومجلس تأسيسي لإنشاء دستور،وتختم هذه المرحلة الإنتقالية  بعد سنة أوسنتين بانتخابات رئاسية،ثم انتخابات تشريعية وبلدية،وطبعًا بإبعاد تام للتنظيمات والأحزاب السابقة ،بل تقديم مشاريع قيادية جديدة .

ويبقى كما قال العالم عبد العزيز الطريفي:"النظر إلى مكان القدم قبل وضعها،أولى من النظر إلى أثر الأخرى بعد رفعها"

تحيا الجزائر والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار

شوهد المقال 715 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون
image

جمال الدين طالب ـ 22 فيفري 2019 ـ2021 : لا لغة أخرى تقول

جمال الدين طالب             لا لغة أخرى تقولولا كلماتلا خطب أحّرى ولا شعارات***لا لغة أخرى تقوللا معاني أدرى ولا استعارات *** أغاني الثورةحراك الشعبصخب المجازات***"نظام" الفوضىهذيان الجرابيع
image

رضوان بوجمعة ـ الأسئلة المغيبة لدى الأجهزة الحزبية والإعلامية و"النخب الجامعية"!

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 194 عامان كاملان مرا اليوم على انطلاق الثورة السلمية، عاد الشعب إلى الشوارع، اليوم الاثنين، يوم يشبه أول "جمعة" من الحراك،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats