الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ " الحراك الشعبي " وما صوبه من سلوك " النظام " و سلوك " الجموع الشعبية "

يسين بوغازي ـ " الحراك الشعبي " وما صوبه من سلوك " النظام " و سلوك " الجموع الشعبية "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

يسين بوغازي

 

 وها قد غدا حراكا شعبيا  يعدُ جمعته الخمسة ، حراك يعاود الرجوع إلى الشوارع متظاهرا بسلمية  راقية حيرت الضمائر ، وبالتزام وطني  اسكت العالم ، انه " الاستيقاظ الشعبي " المفاجئ الذي تجلا من وحي  الأحزان الشعبية  الجزائرية الطويلة وصبره العظيم ، فمنذ صبيحة  "22 فيفري " عندما كانت الأيادي على القلوب  راجفة ، والأرواح مشدودة  وقد بلغت عند البعض الحناجر  خوفا مما قد لما  يحدث ؟، لكن مضىت الساعات الأولى  من الخروج في تعتيم  إعلامي رسمي  نفذ بأوامر فوقية على المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة .  فكانت أولى غرائب الحراك الشعبي مجسدا  في تلك الأغاني والبرامج  عن الطبيعة والضحك التي كانت تبث عبر الشاشات ،  فيما الشوارع في العاصمة وفى  باقي المدن الجزائرية الحزينة تغص بالآلاف من المتظاهرين وبالصراخ  المفاجئ " أن لا للعهدة الخامسة " و " أن تحيا الجزائر "  

ومضت الساعات أكثر وأكثر، وحين حل ذاك المساء مفاجئا بأولى الرسائل الإعلامية التي أرخت لما حدث، فكانت من وكالة الأنباء الجزائرية المؤسسة الرسمية والناطقة بسم الحكومة بمعاني ودلالات مكثفة " إن تظاهرات ضخمة تعم العاصمة ضد العهدة الخامسة " لتدوي  بعدها صرخات من الرفض والاحتجاج في الإذاعة الجزائرية 3 الناطقة بالفرنسية و بالاستقالة  الرمز لرئيس تحرير قناة البلاد ، لقد سرى الرفض والاحتجاج كما نار في هشيم يابس عند  الإعلاميين العموميين  لتأريخ فقط ، ليأتي الإعلام الخاص الذي خذل الشعب خذلانا لا نظير له  بمقاسات انه كان  يوهم بحرية التعبير والتضحية لأجلها  قبل " 22 فيفري "

بعد " 22 فيفري " صار واضحا أن الجزائر دخلت عصرا جديدا من الحياة السياسية و الممارسة الديمقراطية والإعلام الحر والقضاء والنقابات، لان ما تلا في الجمعة الخامسة بدا برهانا على المصداقية التي أعطاها المتظاهرين منذ يومهم الأول. وعلى المصداقية التي أعطاها ما يسمونه  النظام  لنفسه منذ الجمعة الثانية بعد مجيء الرئيس ،  ولتقريب الفهم  ، فان  الأجهزة أو الحكومة أو النظام كما يسميه المتظاهرين قد التزام الحياد وتجنب الصدام تاركا الأمواج الشعبية  تعتبر بكل حرية وغضب في شوارع  العاصمة و الوطن ، فكان برهانا اسقط ما سلف تداوله في الإشاعات الكاذبة عن أن النظام سيقمع و يمنع و يعتقل  ؟  أقول لان الكثير من المراقبين والإعلاميين والسياسيين لطالما  روجوا لتلك الأوصاف ظلما عن الحكومة الجزائرية.

لقد أعطت تظاهرات"  22  فيفري "  الفرصة التاريخية للحكومة أو النظام كما يسمونه إن تصوب صورة نمطية لطالما روج لها ، فصوبتها إلى صورة حضارية  ، صورة تحترم التظاهر والشعارات والصراخ الغاضب .

 كما صوب الشارع صورة لطالما روجت عنه ظلما وبهتانا ، صورة برع  في التحذير منها بعض الرسميون من الحكومة لعل " احمد اويحي " قبل الخروج بأيام  أبرزهم ، حذروا  من خطورة ترك الجموع تحتج في الشوارع ، لكن الخروج الرائع  اسقط جميع تلك المحاذير في الماء ، فغطت  السلمية و النظام و الروح الوطنية  سموات المدن ، فكان " 22 فيفري " فرصة أيضا  للجموع الشعبية أن تصوب أخطاء لطالما ارتبطت بتربيتها الوطنية وبأخلاقها و سلوكهما  الذي طل  حضاريا ولا أروع  واستمر إلى الجمعة الخامسة .

لقد صوب الخروج التظاهري التاريخي العظيم ، أشياء كثيرة ليست فقط في الجسد ما يسمونه  النظامي وأجهزته  ، ولا  في جسد الجموع الشعبية ، بل  لقد صوب أجساد أخرى كانت تأن  تحت أفكارا خاطئة  قد تراكمن منذ دهور الأزمة عن الشباب والمرأة  والأقليات والإسلاميين و العلمانيين والشيوعيين ، وإذ  بهم  جميعا يطلعون  أمام العالم ، ويطلعون في وطنهم  الجزائر قبل العالم  أنهم  نوفمبريين مسالمين ، وعاشقين للخير حالمين  به ، وبما ينفع الناس .

 

شوهد المقال 529 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats