الرئيسية | الوطن الجزائري | وليد بوعديلة ـ الجزائر :الحراك الشعبي ،هرمنا في انتظار لحظة التحرر من الاستبداد والفساد

وليد بوعديلة ـ الجزائر :الحراك الشعبي ،هرمنا في انتظار لحظة التحرر من الاستبداد والفساد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


د-وليد بوعديلة 
جامعة سكيكدة
يقول رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد الرزاق قسوم:"إياكم وبعض القراصنة الذين يركبون السفينة في عرض البحر،ليحولوها عن مسارها، ويرفعوا شعارا غير شعارها..حافظوا على صفاء النبع، وأصالة الطبع، ووحدة الجمع، وسلمية الوضع"- (-جريدة البصائر،25-31 مارس،2019 )
أردنا أن نبدأ مقالنا بهذا القول للتنبيه لكل خطر قد يصيب الحراك الشعبي الجزائري، وقد بدأ الحراك السلمي يحقق التحول السياسي، باستقالة الرئيس بوتفليقة، في انتظار انسحاب كل الحاشية المحيطة بالسلطة والمنتفعة منها وفيها، ليقع التغيير ليس في الجزائر فقط، وإنما في الساحة العربية، وقدم ملامح راقية تفيد كل دول العالم، وقد سجل التاريخ محطات هامة نحاول اختصارها.


الحراك..الإرادة و المطالب

لقد مر الحراك الشعبي بمحطات كثيرة قبل أن يصل ليوم 2أفريل الذي استقال فيه الرئيس بوتفليقة، وقد تذكرت صيحة الشيخ التونسي"هرمنا في انتظار هذه اللحظة التاريخية"، عندما هرب الرئيس التونسي زين العابدين في طائرته إلى السعودية، و سيسجل التاريخ محطات هذا الحراك الشعبي، فمن مسيرة 22 فيفري كانت البداية في مسيرات عمت الوطن للرد على إعلان الرئيس ترشحه يوم 10 فيفري ،رغم اعترافه بحالته الصحية الصعبة، مقترحا على الشعب تنظيم ندوة وطنية وتعديلا للدستور وتنظيم استفتاء لتعديله وتعديل قانون الانتخابات.
لكن الرئيس المترشح غادر الوطن ليعالج في مستشفى جنيف السويسرية، فتلاحقت الوقفات الرافضة له ولنظامه طيلة شهري فيفري ومارس، من الطلبة إلى الأساتذة، ومن الصحافيين إلى المحامين،ومن متقاعدي ومعطوبي الجيش إلى الحرس البلدي،... ومن كل الجزائريين،لكن الرئيس المريض أصر على الترشح وقدم مدير حملته ملفه ورئيس المجلس يستلم الملف دون حرج دستوري أو سياسي أو ...؟؟؟
وجاءت مسيرة الثامن مارس لتشارك فيها المرأة الجزائرية بقوة رفضا للسلطة الفاسدة، في مسيرات مليونية سلمية احتفالية أدهشت كل العالم، وبدأت السلطة الخفية في التراجع أمام الحراك فأبعدت أويحي و حكومته، وجاءتنا برمطان لعمامرة(وزير الخارجية ونائب الوزير الأول؟؟؟ وقد سافر لدول كثيرة ليدافع عن النظام، ويفتح باب التدخل الأجنبي؟؟) والأخضر الإبراهيمي( قال للشعب بأنه ليس في مهمة رسمية؟؟، وأن الرئيس بصحة جيدة وفي كامل قواه الذهني؟؟) و نور الدين بدوي(رئيس الوزراء).
وأعلن الرئيس يوم 11 ارس تراجعه عن الترشح لعهدة خامسة، ويؤجل الانتخابات الرئاسية ويقترح ورقة الطريق للمستقبل؟؟؟
فرد الشعب في وقفاته السلمية و في مسيراته الحضارية (15 مارس)رفضا لرموز النظام والفساد والتزوير، في شعارات رافضة للتدخل الأجنبي، ومؤكدة على رحيل الجميع (ترحلو..قاع). مع الإصرار الدائم على إنشاد الشعر التحرري التونسي:"إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلا أن يستجيب القدر..ولا بد لليل أن ينجلي..ولا بد للقيد أن ينكسر"، وقد رفعه وردده الصغار والكبار في المسيرات.
وبدأت ملامح المواقف الدولية تتضح في وقوفها إلى جانب النظام المنهار الفاسد، لكن الحراك الشعبي تواصل و انضمت له كل الفئات الاجتماعية، وتدعم بالعصيان المدني وبإضرابات في قطاعات مختلفة، قبل أن يميل موقف الجيش إلى شعبه وتتوالى بيانات الحلول الدستورية لانسحاب الرئيس واستقالته،في ظل تحركات مشبوهة للسلطة الخفية غير الدستورية(السعيد بوتفليقة ورجاله ومن يسانده؟؟).
و تكسرت تحركات الجماعات السياسية الخفية أمام جدار الشعب المتضامن، الناهض بقوة واحدة، خلفها مجد الشهداء ودمهم ، ومعهم قصائد مفدي زكريا ومحمد العيد آل خليفة والشبوكي والبرناوي...، وعلى أكتافهم صور بن باديس وعميروش وزبانا وزيغود يوسف...فكانت أمسية يوم 2 افريل نهاية مسار بوتفليقة في رئاسة الجمهورية في انتظار نهاية هذا النظام بكل رموزه و مارساته؟؟؟

هذه سلطة أم عصابة؟؟


لقد كانت للشباب الجزائري الثائر في حراكه السلمي كل الشجاعة لقول الحقيقة و تسمية الأمور بمسمياتها دون دوران ومراوغة،، فرفع شعارات تصف رجال النظام بالعصابة، وهو ما جاء متأخرا في بيان للجيش يدعو للتطبيق الفوري للمواد الدستورية التي ترجع السلطة للشعب ومؤسساته،حيث جاء بيان الجيش في 2 أفريل ليصف محيط الرئيس ب: " عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع ، وهي تصدر بيانات باسم رئاسة الجمهورية، بطريقة غير دستورية..."، وكأن الجزائريين أمام جماعة مافيوية وليس سلطة؟؟
لقد تحدثوا نيابة عن الرئيس لسنوات واتخذوا القرارات المصيرية وتحكموا في الرقاب وخنقوا الإعلام ووجهوا العدالة لأغراضهم وحاصروا كل أصوات التغيير والانتقال الديموقراطي، وهم الذين سلبوا الأموال ونهبوا المؤسسات العمومية و حولوها لمصالحهم الشخصية، وسرقوا كل ثروات البلاد، قبل أن يكنسهم الشعب، بثورة برز فيها طلبة الجامعات بقوة وبحراك سلمي منظم ومتحضر رغم غلق الجامعات في وجوههم؟؟

واستغرب الجزائريون كيف كشف حراكهم الشعبي أقنعة العصابات الفاسدة، لدرجة تنظيم اجتماعات مشبوهة ونشر بيانات مفبركة، ومحاولات غريبة لتشويه الجيش وغلق العداء بن الجيش والشعب،مثل بيان الأول أفريل الصادر عن من يسير رئاسة الجمهورية؟؟، وتحدث عن استقالة الرئيس دون تحديد للآجال قصد ربح الوقت والفرار؟؟

يقول بيان قيادة أركان الجيش الذي كشف ممارسات العصابة بعد أن استحسن ورحب الشعب مبوقف الجيش لتفعيل المواد 7 و8 و102 من الدستور، للخروج من الأزمة، :" مع الأسف الشديد قوبل هذا المسعى بالتماطل والتعنت، بل والتحايل من قبل أشخاص يعملون على إطالة عمر الأزمة وتعقيدها، والذين لا يهمهم سوى الحفاظ على مصالحهم الشخصية الضيقة غير مكترثين بمصالح الشعب وبمصير بلادهم".
وتستعمل العصابة المؤامرات والدسائس والخداع لحماية مصالحها الداخلية و الخارجية، ولا يهمها موت الشباب الجزائري في البحر أو معاناته تحت الأنفاق والجسور في الدول الأوربية من غير وثائق ومن غير مستقبل؟؟ وقد قلنا في مقالات سابقة أننا لم نجد من أبناء الوزراء من ركب قوارب الموت؟ ولم نجد منهم من سار في مسيرات احتجاجية بحثا عن العمل أو السكن أو العلاج؟؟
لقد جاء الموقف التاريخي للجيش للتطبيق الفوري للحل الدستوري ليفتح الباب أمام الحساب القانوني لكل المجرمين الذي حطموا جزائر الشهداء وسعوا للالتفاف على الحراك الشعبي لتحطيم أحلام الشعب النوفمبري. 
ولن ينسى الشعب هذا الموقف ،كما لن ينسى التسيير الحضاري العالمي لأجهزة الأمن المختلفة للمسيرات المليونية، وهي تجربة يمكن تصديرها لكل الدول، ولا غرابة أن تطلب الدول مستقبلا من شرطتنا التكوين لرجال الأمن العربية أو الأوربية أو الافريقية... حول طريقة التعامل الاحترافي مع المسيرات الشعبية الضخمة.
لقد كررت بيانات قيادة الأركان- في كل أيام الحراك الشعبي- مساندة الشعب والتحام رجال الجيش معه، و أكدت في بيان يوم الثاني أفريل ضرورة حماية الشعب من العصابة التي استولت علة مقدراته و أرادت الالتفاف على مطالبه المشروعة بعد ان كونت ثروات طائلة بطرق غير شرعية، ثم تريد تهريبها للخارج؟؟


وهنا تدخلت النيابة العامة لتمنع رجال الأعمال وعائلاتهم من السفر، وفتح تحقيقات ابتدائية في قضايا الفساد و التهريب...كما حذرت الغرفة الوطنية للموثقين من التعامل مع الممنوعين من السفر أثناء ، حذرت من تسوية معاملات لصالح رجال أعمال مشبوهين.
وستستمر الحول الدستورية و السياسية للخروج النهائي من النفق، عبر وضع رئيس توافقي للمرحلة الانتقالية، ثم لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات وتعديل قوانين الانتخابات وتشكيل حكومة فاءات ونظافة ونزاهة من الحراك الشعبي...

الحراك الشعبي وأحزاب التطبيل؟
سيسجل التاريخ المواقف المخزية لأحزاب التحالف الرئاسي التي أرادت أن تواصل قصة نهبها لثروات الشعب، ومواصلة برامج الاستمرارية في التزوير والاختلاس والسرقة والمحسوبة و...؟؟؟ قبل أن يأتيها زحف الحراك الشعبي ليغرقها ويفضحها ويدفعها للتراجع، بل وتتحول لرافضة للرئيس المريض وعهدته؟ وتهرب منه وتتركه وحيدا مريضا في قصره؟؟ وتعيد قصة الخيانة وشهوة الكرسي والمال والسلطة مع الشعب دون حياء؟ فأي بشر أنتم؟ ومن أي انتماء إنسي أنتم؟؟
إنها حلقة من حلقات العصابة التي سيحاسبها الشعب بطرية دستورية وقانونية، في المواعيد الانتخابية القادمة، لأنها وقفت ضده و طبّلت لعهدة خامسة،إلى جانب عصابة تتحكم في رجل مريض، أما بالنسبة لحزب جبهة التحرير الوطني، فقد نخره الفساد المالي والسياسي، ومن باب وشهد شاهد من أهلها، سأنقل للقارئ ما كتبه الأستاذ محمد بوعزارة وهو أحد القياديين في الأفلان في مقاله" الدرس الجزائري الذي فاجأنا جميعا".(جريدة الخبر 29 مارس2019ن ص7)
يقول الباحث والمناضل السياسي محمد بوعزارة بحسرة و ألم عن الأفلان:" تحوّل إلى مرتع و وكر للعابثين واللاهثين وراء الكراسي والثروة دون الاحتكام للأدبيات والنصوص التي سيرت على مدى عقود سار هذا الحزب منذ كان جهة، بحيث لم يعد لا قانونه الأساسي ولا نظامه الداخلي يردع هؤلاء المتسللين، فهم يفعلون ما يشاؤون، يطردون المناضل ويأتون بالدخيل الذي يدفع فوق الطاولة وتحتها، دون خوف من القانون ودون احتكام للضمير والأخلاق، وبذلك أصبح المال الفاسد المفسد يرفع من يشاؤون ويسقط من يريدون بغير حساب".
ونقترح في هذا المقام، تغيير هذا الحزب لاسمه، وإن أراد الشرفاء والوطنيون الدين بقوا فيه أن يخدموا الوطن بصورة عملية، أن يتركوا اسم "جبهة التحرير الوطني" يعود للشعب كي لا يتحول لصورة مشوهة مخربة عن الأجيال القادمة، فلهم أن يقترحوا أي اسم، وليدخلوا اللعبة السياسية، وليشاركوا( ولتشارك كل الأحزاب التي طبلت للعهدة الخامسة وانتفعت من النظام وساندته في كل سياساته؟؟) في المواعيد الانتخابية بعيدا عن الرموز الوطنية، وبعيدا عن خطاب الشرعية الثورية، بعد محاسبة الفاسدين والسارقين بطبيعة الحال، فالثورة المباركة أعز وأكرم من أن يتحدث عنها الفاسدون من زمر العصابات؟؟ وهي اكبر و أشرف من أن يدخل تحت غطائها للمجالس المحلية و الوطنية أصحاب المال الفاسد أو المافيا السياسية؟؟
وقد يسهم الحراك الشعبي بدستوره المستقبلي باسترجاع اسم "جبهة التحرير الوطني" التي ناضل تحت لوائها الشهداء، أمثال العربي بن مهيدي و ديدوش مراد وغيرهما، كما ناضل المجاهدون النوفمبريون الوطنيون الذين لم يخونوا الأمانة، وندعو من الآن لفتح خلية تفكير لدسترة منع استعمال اسم الجبهة في الصراع السياسي ، بل ندعو لإرجاعه للضمير الجمعي الجزائري. 
في الختام

في النهاية اختار هذه الأبيات الشعرية للشاعر الوطني الكبير لمحمد العيد آل خليفة لأختم هذه الوقفات:
رحم الله معشر الشهداء
و جزاهم عنا كريم الجزاء
وسقى بالنعيم منهم ترابا
مستطابا معطر الأرجاء
إنما تربة الجزائر مهد
عبقري لثورة العظماء
كل من لم يثر على الهون والذلة
داسته أرجل الأقوياء
جلّ من اخضع الطغاة فذلّوا
و عليهم قضى بحكم الجلاء

شوهد المقال 72 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفي           (1) ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بالكرامة .. ينتفض الانسان ويثور عندما يحس بالغبن والاضطهاد والظلم ..الشعوب تصبر وتصابر وتكابد
image

خليفة عبد القادر ـ الدراسة هي حراك، والإضراب تغييب

 أ.د خليفة عبد القادر* في صالح طلبتنا الاعزاء وفي صالح مستقبلهم ومستقبل وطنهم وجامعتهم ، أقترح أن يحددوا يوما واحدا للمساهمة في حراكهم وباقي الأسبوع
image

وليد عبد الحي ـ الرؤية الاسرائيلية للأزمة الجزائرية المعاصرة

 أ.د وليد عبد الحي   يمثل (INSS) او معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي احد ابرز المؤسسات البحثية المؤثرة في اسرائيل، وهو مركز تابع لجامعة تل أبيب،
image

عاطف الدرابسة ـ القرابين

د.عاطف الدرابسة       قلتُ لي : لا أحبُّ أن أراكَ عارياً سأشتري لكَ ثوباً جديداً ونشربُ معاً نخبَ المعاركِ الخالدةِ والنصرِ المجيد
image

ايسر الصندوق ـ ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة

ايسر الصندوق ضمن نشاطات رابطة بغداد / العراق الثقافية نظمت الرابطة محاضرة بعنوان " ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة " للكاتب الروائي حسن البحار
image

العياشي عنصر ـ وهم التغيير من الداخل!!

د.العياشي عنصر  الأمل المعلق على المؤسسة العسكرية عامة، وعلى قيادة الأركان خاصة وبالذات على رئيس الأركان القايد صالح لقيادة التغيير في النظام من الداخل
image

وليد عبد الحي ـ التراجع الامريكي من منظور العلماء الامريكيين

 أ.د.وليد عبد الحي  يدل ارشيف الوثائق في الكونجرس الامريكي ان الولايات المتحدة تدخلت عسكريا في اراضي الدول الاخرى 133 مرة خلال الفترة من 1890 الى
image

نوري دريس ـ رئاسيات تلوح بكل المخاطر

د.نوري دريس كل ما أخشاه هو أن النظام لن يتراجع عن العرض الذي قدمه حاليا، و يذهب في سبيل اجراء انتخابات رئاسية وفقا
image

حميد بوحبيب ـ الربيع الشعبي الجزائري :

د.حميد بوحبيب  قاطرة الحراك تصل إلى محطة تاريخية رمزية هي محطة العشرين أفريل، التي شكلت في المخيال الوطني قطيعة حادة مع التصور المونوليثي للهوية
image

نصر الدين قاسم ـ من داخل الجزائر: إصرار الحراك ..تلاعب

نصرالدين قاسم  يواصل قائد الأركان، سياسة التناقض وازدواجية الخطاب، يمني الحراك بوعود الاستجابة لمطالبهم التي يصفها بالمشروعة، ومن جهة أخرى يصر على فرض رجال

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats