الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ " 22 فيفري " التي رتبت تربيتي الوطنية ؟

يسين بوغازي ـ " 22 فيفري " التي رتبت تربيتي الوطنية ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

يسين بوغازي

 

ربما ما كان يخشاه الجزائريين وقع ، بألطف  التجليات التجسيدية ،ووقع بأحب الأشكال التعبيرية وبأقصى الالتزامات الوطنية وأروع  النماذج السلمية واصدق الشعارات الوطنية الثورية الواضحة غير المداجنة  والتي لم تراوغ مطلقا في تحديدها سقفها وتوضيح مطالبها،  فراحت ترددها  الشوارع والأزقة والساحات ليلا نهارا ، صباحا مساءا من أقصى الخليج بسيدي فرج الرمز إلى أعالي جبال ايدوغ الشهادة ، من فسح الصحاري الذهبية  بباجي مختار إلى فجاج الاوراس  المناضل صوتا واحدا موحدا

 " أن تحيا الجزائر حرة  ديمقراطية  "

 

ربما ما يخشاه  كان " التحالف الرئاسي الرباعي " وقع ، بأسوأ التصورات الكارثية الممكنة ، وبأبشع الأحلام والخيالات عندما قرروا ما قرروا المضي فيه ، دون ادني  قيد لما سيلي اليوم التالي ،وهاهي جميع القيود سقطت أمام " الاستيقاظ الشعبي " فرغم  الوصايا الاستخبارتية  المحذرة  من خطورة الإقدام على طرق بوابات " العهدة الخامسة " بذاك الطرق الذي قدم لم تنتبه " المولاة " 

وربما ما يتمناه الشباب الجزائري كل الشباب الجزائري من أولئك الدين جاءوا إلى الحياة بعد " الانقلاب على الجبهات الثلاثة " قد تجسد ! وبأبهى القناعات الوطنية وأعمق التعابير تجسد ،بوعي وبثقافة  راقية وبالانتماء  الحضاري والإنساني والنوفمبري  في  المدن الجزائرية الحزينة .

بالرغم ما كان يعامل به  الشباب  الجزائري إعلاميا وسلطويا وسياسيا فقد تجاوزه في " 22 فيفري " وأسقطوه في المظاهرات بالجامعات  الغاضبة والتي تلت أيام 23، وأيام 24، وليالي 3 مارس وما تلا ...

لكن الذي ما أزال انتظره  أملا  ، وأراه ينقص الخروج  في  عبقرية " الاستيقاظ الشعبي "  منذ الخروج إلى  اليوم ، هو غياب " القيادة الشبابية  المأمولة " القيادة غير  المرتبطة بأوصال  ما يمكن  تسميته بـ " الفلول "  وهم  قائمة طويلة من الهاربين من تجارب أو مهام أو نيابات سابقة  منذ " الانقلاب على الجبهات " إلى الخروج يوم " 22 فيفري " .

 

 لعل  قائمة الفلول طويلة ،ولعل أسماءهم  ووجوههم تطل  علينا في الشاشات كل مساء ،  وتنقلهم الكاميرات في الاجتماعات " المعارضة "  وفي البث التواصلي المباشر ، يفعلون هذا منذ ثلاث عقود  في المعارضة بلا قرارا واحدا صارما تجاه قضية طارئة .

و" الفلول " مشارب ومعتقدات  مثلما يتداولهم النشطاء ، فمنهم السياسي الذي أكل إلى أن اتخم على الموائد كلها عبر التاريخ السياسي الجزائري القريب ، ومنهم العسكري الذي بدل بندقيته من كتف إلى كتف ، وبدلته من رسمي إلى مدني ، ومنهم الإعلامي الذي احتكر كل شيء ضمن الشللية والزمرة والقبيلة واستفاق على صراخ الشوارع ؟ و " الفلول " يفعلون هذا لأنهم ألفوا التربص بالفرص والتقية والانتظار من الاسلامويون والشيوعيون و العلمانيون والديمقراطيون والوطنيون ؟

وعلى هذه المقاسات فان " الاستيقاظ الشعبي " وليس " الحراك الشعبي " لان الحراك يطلق لمن  اعتاد التحرك شعبيا في المظاهرات والإعتصامات الكبرى ، وفى الحالة الجزائرية  ممن الممكن بعد سنوات  قادمة سيكون  حراك معلن ، أما وضعه الراهن  فاعتقد انه  "استيقاظ شعبي " بعد موات دام طويلا  إلى أن ظن الناس أن الشعب لن ينتفض وجاء  " الاستيقاظ الشعبي " مفاجئا فلم يتنبأ  له  على الإطلاق ، وربما كنت ممن كانوا يعتقدون أن الجزائريين لن يخرجوا كما خرجوا ، فما بلاك بخروج الطلبة  مثلما خرجوا وعبروا ، و خروج الشباب  مثلما خرجوا وعبروا ، وقد ظن أنهم معا " الطلبة و الشباب " قد اخرجا ضربة واحدة من الشأن السياسي والحياة الحزبية و التعبير التظاهري ، لكن " 22 فيفري "  غير لي  شخصيا عدة قناعات كانت مفرطة فى التشاؤم  قد بنتها الأعوام السالفة عن الجزائريين شباب وطلبة ، والجزائريين سياسين والجزائريات الحرائر والرموز النوفمبرية والمنظمات الوطنية والمثقفين والاعلامين ، فكل شيء  أضحى أمامي ناظري مغايرا بدرجة مائة وثمانين درجة  منذ " 22 فيفري " ومنذ ما تلا .

 

شوهد المقال 185 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جباب محمد نورالدين ـ من هو الحراك ؟ نعم يجب تعريف الحراك

د.جباب محمد نورالدين بيان الثلاثة طالب بفتح حوار مع ممثلي المجتمع بخاصة الحوار مع ممثلي الحراك ؟ هنا يجابهنا سؤال من هو الحراك ؟
image

ناصر جابي ـ الانتقال السياسي على الطريقة الجزائرية

د.ناصر جابي  فكرة الانتقال السياسي ليست عملة رائجة في السوق السياسية الجزائرية. فالمفهوم لم يبرز إلى السطح السياسيغلا في السنوات الأخيرة (يونيو/حزيران 2014)، عندما
image

السعدي ناصر الدين ـ الشيخ البشير الابراهيمي شيوعي بأثر رجعي

السعدي ناصر الدين  في عام 1947 انجزت جمعية العلماء مرافق تعليمية في باتنة. تنقل الشيخ البشير الابراهيمي لتدشينها مرفقا بوفد كبير. واشرف على تحضير
image

مبارك العامري ـ مَطَرُ الطُفولَة

مبارك العامري               قَطَراتٌ تِلْوَ أُخْرَى تُخَاتِلُ أكُفَّنَا الصَغيرةَ فَتَنْزَلِقُ بين َ الأصَابِعِ الرَهِفَةِ مَزْهُوَّةً بانْحِدارِهَا عَلى صَخْرَةٍ صَقيلَةٍ كَانَتْ قِبْلَةً لِعَاشِقَيْن .. تُسْكِرُنَا
image

يسين بوغازي ـ الجزائر الجديدة و فرنسا العجوز..

يسين بوغازي    لما قرر ، هواري بومدين أن لا تطير طائرته الرئاسية  في الأجواء الفرنسية ذات خريفا من 1978 لم كان عائدا
image

رضوان بوجمعة ـ أزمة الجامعة الجزائرية غياب المشروع و فساد المنظومة

د.رضوان بوجمعة  عاشت كلية العلوم السياسية و العلاقات الدولية بجامعة الجزاير 3حدثا مهما اليوم ، يمكن أن يدفع لفتح نقاش فعلي
image

فضيل بوماله ـ ثورة الشعب البيضاء/ الجمعة 13/الجزائر العاصمة عنف أجهزة الأمن واعتقالات مواطنين ونشطاء.

 متابعة فضيل بوماله  كنت بساحة اودان وما إن بلغني خبر استعمال قوات الأمن التي كانت تحاصر البريد المركزية للعصي والغازات المسيلة للدموع حتى حاولت الهروب
image

رياض حاوي ـ حرق المراكب السياسية

د.رياض حاوي  هناك من السياسيين ووجوه المعارضة من عمل مع العصابة وكان يمثل واجهتها في المعارضة وينسق معها ويعارض ويسب ويشتم بالاتفاق معها.. العصابة
image

نجيب بلحيمر ـ الجيش والنخبة السياسية.. من "جمهورية" نزار إلى "آيات" قايد صالح

نجيب بلحيمر   يتداول من يصفون أنفسهم بالديمقراطيين ومن يعرفون أنفسهم كإسلاميين على الاحتماء بالجيش ودعمه في لحظات مفصلية من تاريخ الجزائر، وما حدث سنة 1992
image

جلال شقرور ـ سيناريوهات حراك الجزائر

د.جلال شقرور   توقعاتي للمستقبل القريب وهي ليست بالضرورة أمنياتي ولكن محاولة ولو على حياء للالتزام بتفكير عقلاني عملي (براغماتي): أولاً، طبعاً علم الغيب عند الله وحده

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats