الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ معلقة "المعارضة النرجسية" فى الجسور المعلقة

يسين بوغازي ـ معلقة "المعارضة النرجسية" فى الجسور المعلقة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

يسين بوغازي

 

باتت خرجة " تنسقية المواطنة " الأخيرة في الجسور المعلقة  مثلما الضربة التي أعادت خلط جميع أوراق  أحزاب المعارضة ،" تنسيقية المواطنة " التي اشتقت الأسلوب  الخوارجي  والاقتضاض الفجائي على الساحات والمدن  من " تنسيقة بركات " المنكفئة على ذاتها ، والمنقسمة بين  إسلاميين وعلمانيين وأشتات أخرى ؟

وانه الأسلوب الذي لا يغدو أن يكون سوى تجليا لرغبة  النرجسية المغطاة  بالاشتغالات السياسية ، والخطابية عبر الإعلام المثير للجدل ، والوقفات التربوية كما قاعات الطلبة ؟.

أسلوبهم هذا ،  تجلا بوضوح  الممارسة قديما وحديثا  ، للخوارج من يعدون على  أصابع اليد الواحدة ، على الناس دون سابق اندار ، ولا إعلان ، ولا تحضير إعلامي وفق الاشراطات التظاهرية  العصرية في العالم .

لأن الخروج الديتولوجي الممزوج برغبات سياسية وروايات  تاريخية ، وغضب ناقص نموه ، وقد طال اجله  بتلك الصرخات والعنفوان النضالي قبل أن تأكل الأيام المشهد كله ؟وهو ليست كذلك ، وأكاد أجزم أنها خرجة  بالمواطنة في الجسور المعلقة للإشباع  النرجسي الشخصي الطاغي . ونكاية في الفشل الميداني والسياسي ، وفى غياب الحضن الشعبي الذي خذلهم على الأقل  في خرجة الجسور خذلان مبينا ، مما يضع  الخروج والمواطنة  وتنسيقيتها  تحت طوائل الأسئلة ، والأحقية وأشياء أخرى ؟

الغريب أن أشرس المعارضين الحركيين على طريقة خروج المواطنة ،ذاك الذي  جاء علينا  من عاصمة الجن الملائكية  فجأة ؟ مع اشتعال ما يسمى الربيع العربي  ، "رشيد نكاز " قد وصف الخروج " بالتهور السياسي ، الذي لا ينفع أبدا  "

لعل الأسماء التى أطلقت خروج المواطنة  ربرتوارهم  أشياء مثيرة للكثير من التأمل والأسئلة ، وأولى تلك الأسئلة ، أنهم جميعا  كائنات سياسية إعلامية ، وأصوات معارضة غاضبة في الميكروفونات ، وعلى الأوراق والجرائد ، وفى جلسات البرامج الحوارية السياسية ، أسماء ليست من الشارع وأحزانه في شيء؟ والذي يعرف جيدا تلك الأسماء لسان حاله يقول : أقرضهم قرضا حسنا ؟

بل إن " تنسيقية المواطنة " لم تهتم أصلا بالتمهيدات الأولية لهكذا خروج سياسي ، لو يجوز هكذا كلام ، فقد كان أولى بهم الإعداد السياسي عبر الوسائل الإعلامية .

إشارات لأجل المواطنة

أكاد اجزم مرة ثانية في ذات المقالة ، أن أهم الأسباب التي جعلت بعض المعارضة المتبنية للخروج  القسنطيني المفاجئ ، هو تنظيميا " تنظيمها  الداخلي " وكأنه ملكية خاصة ،  وأساليب عملها في التعامل مع القضايا والناس وكأنهم تابعين  خلصاء ؟ ، و طرق تواجدها في الشوارع والمدن أين لا اثر لهم على الإطلاق ؟ فليس معقول أن " تنسيقية المواطنة " بأحزابها وأسماءها لا تملك وسائل إعلامية ، ولا جريدة ،ولا موقع الكتروني إخباري معلوم ، ولا فاكس وهاتف معلومين  ،و لا يربد الكتروني ، ولا شيء من هذا القبيل الذي أضحى  مهم في الاتصال الحزبي  مع الناس والمتعاطفين والمناضلين .

جميعا يكتفون بالحديث الصحفي ، والاتصال الهاتفي للتعليق في القنوات اللندية عما يحدث ؟ وفى الإغراق في جلد التاريخ السياسي ، ونقد أساليب التسيير التي في بعض الأحيان تكون حقا بدائية، وفى التنظير الديتولوجي لما يجب أن يكون وفق البلدان الغريبة ، وكلها ممارسات زادت  من انفصال هذه التيارات والأحزاب المشكلة لهذه " التنسيقية المواطنة " عن الناس والمدن والشوارع ، ولعل خرجة الجسور المعلقة الأخيرة ، تماما  بدت كما تلك التي سبقت في " تنسيقة بركات " فلم تزيد للأحلام الجزائرية  المستقبلية شيئا سوى الضباب ، وفقط الابتعاد أكثر ، وأكثر عن المساهمة في الحلول السياسية الجادة ، بعيدا على الخروج  الفجائي ، والخوارج والصراخ النرجسي ، والممارسات التي أبدعت فيها المعارضة السياسية عموما ، و" تنسيقية المواطنة " جاءت نموذج مكتمل من النرجسية السياسية المرضية ،  لتلك الأسماء الأكاديمية أو السياسية أو النضالية ، أكاد اجزم  للمرة الثالثة في هذه المقالة ، أن لا هم لهم ، سوى الظهور أمام كاميرات العالم ، صورا من المناضلين الغاضبين الديمقراطيين  المقهورين ، كما يحلو توصيف أنفسهم مجازا وتصريحا في ذاك الإعلام الأخرى .

ربما مقالتي عن  هذه النرجسية السياسية  التي رأيتها في الجسور المعلقة ، ليست كذلك ، لكن على كل حال كي نتخلص من أعراض النرجسية  السياسية المدمرة ، أن نبدأ فورا في تأسيس جرائد ، وفتح قنوات ، وإنشاء مواقع إعلام ، و منابر أخبار ، ربما بعد  برهة قصيرة  تصير  تنسيقية  المواطنة و أخواتها تربوية في الشوارع والمدن ، لو يشاء القدير .

 

شوهد المقال 203 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

أحمد حمادة ـ المنطقة الآمنة المقترحة شمال شرق سورية..

العقيد أحمد حمادة *  منذ عام 2014 أرادت تركيا إنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية على غرارمنطقة شمال العراق التي أقامت فيها الولايات المتحدة والتحالف
image

شكري الهزَّيل ـ البطيخ العَّجر : تهافت العملاء على فتات الكنيست الصهيوني!!

د.شكري الهزَّيل تعج المواقع الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعية العربية والفلسطينية باخبار ادانة وشجب المُطبعين العرب مع الكيان الغاصب وهؤلاء الفاشلون والباحثون عن الشهرة الرخيصة
image

توضيح للرأي العام من الدكتور ناصر جابي ومنع رئيس جامعة باتنة له من تقديم محاضرته

د.ناصر جابي أشكر كل الذين عبروا عن تضامنهم معي، بعد منع محاضرتي في جامعة باتنة. من قبل رئيسها الذي يصر في تصريحه الأخير للشروق
image

بادية شكاط ـ إلا رسول الله يارُسل أمريكا

بادية شكاط  يبدو أنّ ماقاله السفير الإماراتي في واشنطن،بأنّ دول الخليج العربي ستتحول إلى العلمانية في غضون سنوات،نراه اليوم رأي العين،وهو يمشي ليس على
image

محمد مصطفى حابس ـ بعد تكريم مفسر القرآن للأمازيغية، هل آن الأوان لتكريم الامازيغي سيد اللغة العربية عالميا العلامة واللغوي الدكتور مازن المبارك

محمد مصطفى حابس فيما أشاد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، هذا السبت بالجزائر العاصمة، بأول إصدار في تفسير القرآن الكريم باللغة الأمازيغية للشيخ سي حاج
image

نعمان عبد الغني ـ التميز في الأداء الإداري لأكاديميات كرة القدم ....شرط النجاح

نعمان عبد الغني * إن نجاح الإدارة , في كل من المؤسسات التربوية , والمنظمات أو الهيئات الرياضية , إنما يعود سببه إلى تقدم
image

حيدوسي رابح ـ قبل الميلاد

 حيدوسي رابح ـ  الجزائر          الموت مؤجل والميلاد سلالم . لموتك اينعت في اديم الروح ازهار ترش الألواح بعطرها .. الريح تذروه
image

محمد محمد علي جنيدي – بصائر سابحة

محمد محمد علي جنيدي – مصر يجري حتى استبد به التعب، فألقى بجسده تحت ظل شجرة تطل على كورنيش النيل، فانسكبت هنالك دموعه وفاضت أشجانه وكأنما
image

اليزيد قنيفي ـ عنصرية قاتلة..!!

اليزيد قنيفي  ما عبر عنه رسام الكاريكاتير "ديلام "في صحيفة "ليبارتي " مخجل ومؤسف ولا يمت بأية صلة لحرية الرأي والتعبير ،لأنّ هذا الرسم مُحمل
image

وليد بوعديلة ـ أصل الامازيغ..تاريخ الكنعانيين وتراثهم

د.وليد بوعديلة  يوجد رأي يعود بالأمازيغ إليه..تاريـــخ الكنــــعانيين وتراثهم وأســـاطيرهم  تحتفل الجزائر بالسنة الأمازيغية الجديدة، وتعيد كتابة تاريخ متصالح مع ذاتها وأمازيغيتها، ولان الجزائري يحتاج لعرفة هذا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats