الرئيسية | الوطن الجزائري | يسين بوغازي ـ هل " الامدياس " جاهز بعدما مزق " القطيعة المزدوجة

يسين بوغازي ـ هل " الامدياس " جاهز بعدما مزق " القطيعة المزدوجة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


يسين بوغازي

 

 مند عقد ونصف و" الحركة الديمقراطية الاجتماعية  " التي  استولدت من رحم " الطليعة الاشتراكية   " تعيش على وقع التذبذبات والانقسامات والمراجعات الإيديولوجية ، لعل ثقل " الطليعة الاشتراكية " والتي  بدورها استولدت من " حركة المقاومة الشعبية  "  في ستينيات القرن العشرين والمستولدة  بدورها قيصريا  عن " الحزب الشيوعي  الجزائري  " العتيق .

 مند عقد ونصف و" الامدياس " يحاول العودة إلى الأضواء السياسية على مقاسات الرئاسيات المنتظرة ، بعدما أثار من الجدل ما يكفيه أن يغدو حزبا مثلما جميع الأحزاب الأخرى ، مع حفظ الأيديولوجيات ؟.

وعلى كل حال ، قد لا تهم  التاريخيات  كثيرا ، إلا بالقدر الذي تساعد فيه هذه المقالة ، التي ستحاول الاقتراب من مبادرة الامدياس الرئاسية الأخيرة ؟ في مواجهة الرئاسيات   2019 .

لمن لا يعلم أن هذه الخطوة بمثابة تكسيرا مقصودا للأخيار  الاسترتتيجي السياسي الذي أسسه " الهاشمي الشريف " وغدا  مركزيا في الريبرتوار السياسي المثير للجدل ، والخطاب السياسي و أشياء أخرى ؟ وهي " مبدأ القطيعة المزدوجة " والتي تعنى بالنسبة للأجيال القديمة من رفقاء الهاشمي الشريف، أن لا نشارك مع ما يسميه " النظام الريعي " و لا نجلس مع ما يسميه " الاسلاموية المجرمة " في انتظار نهوض الشعب للفصل في اختيار مجتمعي منتظر؟

 في الحقيقة لقد أضرت تلك " القطيعة المزدوجة " كثيرا باليسار في الجزائر ، فأحالته إلى مجرد صندوق بريد للثقافات القديمة ، والحميميات اللينينية و السطالينية ، وأحاديث الحداثيين عن الخمر والرقص وحرية المرأة . دون عمل سياسي حقيقي في الميدان ؟

فلم  يعد تاريخه مع طول شقة الزمن لليسار الطليعي ، ولا  لذاك الذي كان ضمن " حركة التحدى " ولا حتى  من أولئك الدين ساسوا " الامدياس 1999 سنة "  لم يعد لهم  من البريق ما يكفي ، ومن الحنكة السياسية والتواجد الشعبي ما يتطلبه التأسيس الحزبي والانتخابي ؟

كل هذه المقومات لم تعد مع الامدياس العائد  إلى الرئاسيات ، في خطوة ليست واقعية ، ولا سياسية ، وربما بغية  أصحابها رفع  فكرة الشباب مجسدا في مرشحها ، و ربما من اجل الصراخ  حتى تسمع الحركة  أكثر ، على أنها قابلة للمنافسة  على مقاسات شبابية  خارج الأطر  القديمة ، ومن حراس المعابد سواء في التيارات الوطنية أو الاسلاموية او تلك التي تسمى بالمعارضة في الجزائر . وكأنه  " الامدياس  " يريد أن يبرز وحيدا تحت أضواء أخرى ، يريدها أن  تعطيه من البقاء المستقبلي  ما يتمناه ، و من الحضور السياسي  ما يغنيه في المواعيد القادمة.

 

مصير " القطيعة المزدوجة " ؟

 

في الشكل تبدو المبادرة جيدة ،  وخارج الاكليشهات السياسية المسوقة في  الجزائر ، لكن في الكنه يبدو التناقض عميقا ، العارفين بخبايا وصراعات داخل هذه الحركة على الأقل مند رحيل الرفيق الهاشمي ، يجزمون  أن  هذه القيادة الجديدة للامدياس ، والتي دفعت بمرشح رئاسي  لا ندري خططه المستقبلية فى ذات المضمار  الترشحي ؟ هي نفسها قد وقفت  منددة  ، وضد " حسين على " الأمين الوطني الذي خلف  الرفيق الهاشمي ، حين قرر حسين على خوض الانتخابات  2004 ، بل انه ذات القيادة اتهمته  بمساندة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ضد مبادئ الحركة ، واتهمته  بخيانة وصايا الرفيق الهاشمي ؟ فماذا تقول الآن وهي تخوض الرئاسيات بمرشحها الذي تثار حوله أسئلة مهمة  ، حول تمثيله الحقيقي لمبادئ الرفيق الهاشمي  ؟

ذات القيادة الآن ، وبعدما عصفت الرياح السياسية ، والوقت الطويل ، و الرغبات الشخصية فى مصير الحركة ، بما عصفت ، إلى أن  انقسامها على ثلاثة تيارات هي " الحركة من اجل الملائكية في الجزائر " ، و "الامدياس فصيل حسين على "، و "الامدياس القيادة الراهنة"  . فيما العشرات من الإطارات مند زمن الطليعة و بديات الحركة من المناضلين والمناضلات  انسحبوا  من الحياة السياسية مكتفيين بالتقاعد أو الظلال أو الاستقالة ؟

في هذه الأجواء كلها ـ تطلع القيادة الحالية للامدياس بالرغبة فى خوض المنافسات الرئاسية القادمة بمرشحها من الأجيال الجديدة ، و قد عين ناطقا رسميا بسم الحركة في مؤتمر 2013 الذي لم تعتمده الداخلية .

الغريب إن الامدياس لا يملك الانتشار على كامل الجغرافيا ، و إن الانقسامات تضربه فى العمق ، فالاشتراكيين الشيوعيين في " قسنطينة " جميعهم من أنصار  الحركة من اجل اللائكية في الجزائر ، ولا علاقة لهم  على هذه القناعات بقيادة الامدياس الراهنة ، ولا بمرشحها الرئاسي ؟ ولكم أعزائي  القراء ، حرية استيعاب الحجم الانقسامي  الذي تعاني منه الحركة .

على كل حال ،أردت القول ،أيمكنه " الامدياس " في هذه الظروف التاريخية ، والإيديولوجية أن يكون جاهز كفاية لخوض الرئاسيات ؟ وهل الرئاسيات مطلب إجماعي  عند جميع المناضلين هذه الحركة  ومجلسها الوطني الحالي ؟ أما هي الاختيارات الإستراتيجية  والقيادة الحالية ، والاهم ، قرائي الأعزاء ،  وسط كل هذا ، ما مصير " القطيعة المزدوجة " وارث  الرفيق الهاشمي ؟ ربما الأيام القادمة ستكشف ملابسات هذه المبادرة ، وعندها لنا كلام آخر .

 

شوهد المقال 3486 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حوار مع عزالدين عناية : القدرات العربية في علم الأديان ضحلة ـ حاورته باسمة حامد

  حاورته باسمة حامد  في كتابك "العقل الإسلامي: عوائق التحرر وتحديات الانبعاث" نبّهت إلى ضرورة فهم عميق للدين في المجتمعات العربية التي يتصارع
image

رائد جبار كاظم ـ الإيمان العجائزي والتدين الجنائزي

  د. رائد جبار كاظم  لا أعرف ما هي القيمة المعرفية والروحية والفكرية والدينية الايجابية التي تحققها مقولة ( اللهم ايمان كإيمان العجائز)،
image

محمد محمد علي جنيدي ـ روحُ والدي

محمد محمد علي جنيدي – مصر         يا حناناً غاب عن قلبي طويلا يا غراماً عاش في الوجدانِ جيلا لم تزل نوراً لروحي لم تزل قلباً
image

محمد محمد علي جنيدي ـ لا أنساكا

محمد محمد علي جنيدي - مصر           قُلْ لِـي شَيْئـاً غَيْـرَ هَوَاكَـا فَــأنَــا أبَــــداً لا أنْـسَـاكَــا تِلْـكَ عُيُـونُ الْبَـدْرِ بِعَيْنِـي أحْسَبُهَـا مِـنْ نُـورِ بَهَـاكَـا ثُــــمَّ إذا تَــدْنُــو
image

عادل السرحان ـ حين يحلّقُ قلبي بعيدا

عادل السرحان               في هذه الساعة قلبي يحلق بعيدا بين السماء والأرض ومعزوفة الحزن تتعالىتُحيطُ به عيونٌ وآذانٌ أغار  منهاورداء الوحدةيخلع كل شيءويرتديني كل ماحولي مثل قطعة ثلجٍحتى أطرافي وحيدا  أتململُوتعصف بي الريحمثل
image

مادونا عسكر ـ استبطان الذّات الرّائية في قصيدة "الدّاخل أرحب" للشّاعر يوسف الهمامي

  مادونا عسكرـ لبنان  - النّصّ: الدّاخل أرحـب سقطتُّ في السّماء كنت أعرجُ في أرض بلا
image

إيناس ثابت ـ روافدُ القلب

    إيناس ثابت - اليمن              وشاحُ حريرٍ غَزَلَتْه "پينولوب" من وحيِ حكايتك بفيضٍ من
image

محمد مصطفى حابس ـ المرحوم عبد الغاني بلهادي: نعم الرجال الذين يهبون عند الفزع و يفسحون الطريق لغيرهم عند الطمع.

محمد مصطفى حابس إنَّ مرحلة الشَّباب هي الفترة الذَّهبيَّة من عمر الإنسان، وهي الَّتي ترسم ملامح مستقبل المرء وتحدِّده، لذلك حرص الإسلام كلَّ الحرص على التربية
image

خالد صبر سالم ـ ـغنيّةُ الألـَق

  خالد صبر سالم                                          النهرُ يفيضُ وجوهَ حَبيباتٍ تـَتـَألقُ   في خاطرة القنديلِ   
image

علي المرهج ـ المحبةُ سلطة

  د. علي المرهج إذا فهمنا السلطة على أنها فن إدارة العلاقة مع مُقربين، أو مع الأسرة، أو الجماعة، بل وحتى المؤسسة،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats