الرئيسية | الوطن الجزائري | فرحات آيت علي ـ متي ينتهي الكرنفال الذي سيدمر الدشرة ان استمر

فرحات آيت علي ـ متي ينتهي الكرنفال الذي سيدمر الدشرة ان استمر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

فرحات آيت علي 

 

كما كان منتضرا حتى من المتخلفين ذهنيا، أنهت حوكمة "غير هاك"، مشوار قانون المالية التكميلي كما كان مقررا له بإلغاء الرسوم التمويهية و الإبقاء عن ما كان يراد له ان يكون من ترتيبات أخرى لا تمس بجيوب المواطنين مباشرة بل بمصائرهم ، لعدة سنوات.

الزيادات كانت مفضوحة الى حد لا يستطيع اي طرف ان يقبل بترسيمها دون المخاطرة في ضرف لا يتيح هامش مناورة كبير للنظام، و بذلك كان من المنتظر ان تسبب ردة فعل طبيعية من المجتمع و العقلاء في البلد.

ولو ان بعض المتملقين و الدجلة سارعوا الى الادلاء بدلوهم في الولاء و بعلمهم الغزير في المقارنات العرجاء مع بلدان لا تمت بصلة الى الجزائر من قريب او من بعيد من الجانب الاقتصادي و الإجتماعي.

وكان من الواضح ان كل اللعبة كانت ذات بعدين لا تجدهم في غير المنظومات الهزلية، المتمرنة في ألاعيب العصور الغابرة، و المؤمنة أن عامة الناس تبتلع كل شيئ.

البعد الأول الهزلي، يكمن في محاولة بائسة لتمرير صورة الأمير الرحيم بشعبه، و الوزير المتشدد في حماية مصالح الأمير على حساب شعبيته و سمعته التي لا حاجة له بها بصفته خادما للأمير، في سيناريو أول، و بصفة الشرير الذي يريد الإيقاع بين الأمير و رعيته في السيناريو الثاني الأكثر عبثية.

وتكرر هذا الفيلم المقرف ثلاث مرات في 5 أشهر، و لو أني أضن ان المحاولة الأولي في ما يخص الشراكة المزعومة بين قطاعين مفلسين من زبانية العصب الحاكمة، لم يكن كوميديا بل محاولة حقيقية فاشلة من طرف الوزير الأول لتمرير مشروع شخصي و مصالح عصبة على حساب أخرى.

ولكن لم يخلع ذلك الوير العجيب و المكروه من طرف الكل، بعد رفض مشاريعه التي تزيد كرها له و لمنظومة تستغله في تباعه.

بل اعطيت له مهل و فرص لعرض مشاريع أخرى، و تمرير ما هو أخطر بمراسيم و قرارات لم ينتبه لها احد ، و الأخطر للتمويه على قرارات و صفقات في قطاعات اخرى بخلق بلبلة ضرفية في موضوع سيلغى في نهاية المطاف باتفاق الجميع.

و الغريب أن المشاريع المسربة للرأي العام أو المعلنة رسميا، وصلت الى اقصى بقاع المعمورة و لم تصل الى من يلغيها، ليقوم بذلك دون أي اشهار و لا بلبلة ، في مهدها.

الكل يريد إقناع القوم أن الأمير و ليس الرئيس لأن هذه المظاهر المختطفة من قصص الخيال القروسطية، لا علاقة لها بجمهورية و لا حتى بحكم حقيقي سبق و ان حصل،

قد الغى تلك الأحكام الجائرة رأفة برعيته، و عاتب الوزراء.

و الكل يريد ان تستفيق الرعية المزطولة في نظرهم، على الخبر المفرح، و تهتف بحياة و عزة الإمارة و الأمير، مع التلذذ بخضوع و خيبة الوزير الشرير.

و لعل اكبر ضربة موجعة لمفهوم الدولة الجزائرية عند من ضحوا و مازالوا من أجل إقامتها، تكمن في هذا التفكير البدائي، و هكذا تخطيط عبثي لتسيير أمة في 2018.

و أكبر منها هي الضربة لمفهوم امة جزائرية في نظر ابنائها و الأمم الأخرى، التي من حقها عدم احترام أمة تعتبر في نظر حكامها قطيع انعام تسير بالهزل و الخرافة.

والحقيقة ان في هذا المشروع مواد أخرى لم يذكر مصيرها وأخرى مررت رغم عدم جدواها الإقتصادية ، استولى الجهاز التنفيذي فيعا بطرق منافية للدستور، على صلاحية التشريع في ما يخص الرسوم على البضائع المستوردة، التي حولت فيها صلاحية تحديد السلع و النسب إلى الوزراء و بالطبع الى من عينوهم كواجهات لا اكثر و لا اقل.

و تم التكتم عن المصير النهائي للمادة المخصصة للتنازل عن الأراضي الزراعية بالإمتياز للأجانب، و التي لا أضن أن أويحيى ادرجها من تلقاء نفسه الأمارة بالسوء، دون اتفاق الجميع و حتى دراسة بعض الملفات قبل ادراجها لاعطائها طابع قانوني بعد حين.

و لو لم ندخل في المرحلة النهائية من العبثية المؤسساتية، و في استيلاء اشباه جحا من القرويين و الحضريين على مقدرات الأمة، لما رأينا هذه الكوميديا الشاتمة لعقولنا تتكر 3 مرات في موسم واحد.

ولكن لا أرى حرجا أن تقوم بذلك منظومة من هذا القبيل، بالنظر الى تركيبتها البشرية و المستوى الثقافي العام عند مريديها و إطاراتها المزعومة، و التي تفننت في استقطاب كل ما هو على هامش المجتمع في الحالات الطبيعية و صنعت منهم راودا في كل المجالات الى وجهة مجهولة للوطن.

عندما نرى الصمت الرهيب للأحزاب الكبيرة في نظر مريديها، الى حد عدم الإكتراث بتفاهات الأمور من مشاكل المجتمع و المخاطر المحدقة بمصيره.

فهي أيضا تحضر برامج كبيرة و سحرية لإنقاذ الأمة ضربة واحدة، لحد أنه في غضون 30 سنة لا احد فهم أركانها و حيثياتها،

تدلي بها في بعض المناسبات على شكل حروز وطلاسم لا تتعدى مفعول المسكنات، أو تتحجج بسرية براءات الإختراعات العجيبة التي لا تتغير بمرور السنين و حتى القرون.

فتفكير أحزابنا يصلح في كل زمان و مكان بالرغم من اقتتال داخلي بين اقطابها على فهمها و حتى على اقتسام شرف الإختراعات الوهمية.

منظومة سياسية بائسة من القمة للقاعدة، موالاة و معارضة، أشباه مثقفين و غوعاء، متملقين و وعاض، الكل في الهوى سوى.

ولا تختلف مع مروجي المخدرات الا في نوعية المسحوق و ديمومة المفعول.

إلى حد أن تجد طرفا يعيش في مستودع على بعد 5000 كلم عن الجزائر، دون اية مهنة تذكر، ويأبى العودة إلى جنته الموعودة، يتفنن في اللغو و اللغط، دفاعا عن منظومة هرب من مفرزات تسييرها و لم تكلف نفسها حتى عناء دفع مبلغ ايجار محترم من السفارة لأحد متملقيها من كثرتهم و كثرة خدماتهم دون طلب أو شكر.

هذه المنظمومة لم تخلق العبيد، فالعبودية و التملق ظاهرة تربوية تورث عن المحيط الحاضن للطفل، الذي كبر في كنف السفسطة والتملق بكل اشكالها، كقاعدة حياة.

ولكنها أيقضت اصحابها في المجتمعت إلى حد أنهم يتلذذون بصفاتهم دون مقابل، ولو أبتعدوا مسافة قارتين عن سبب عشقهم، و بوقاحة تسمح لهم بإعطاء دروس في الشهامة و الوطنية لمن بقوا في البلد، بالرغم من أنهم لو رحلوا لما سكنوا في مستودعات مضلمة، و لمن رحلوا و احتلوا مكانة لم و لن يحلم بها المتملقون في البلدان التي آوتهم.

و كل هؤلاء الممتهنين للسياسة كمهنة من لا مهنة له، سيستفيقون في يوم ما و نحن معهم، على قاعدة ازلية، تقول أن البديل في غياب البديل هو يتلخص في زلال يمحي كل شيئ بما في ذلك ما بقي جميل.

عندما يصبح الهزل قاعدة حياة، فانذر بأيام سوداء للجميع.

القذافي الذي خدر نفسه ماديا و شعبه سياسيا بالهزل و التمهبيل، استفاق من مخدره شهورا بعد ضحاياه، و لم يرد ان يؤمن ما تراه عينيه الى آخر ثانية من مشواره العبثي، الذي انهى بلدا بأكمله و ليسا حكما كان بمثابة اعتداء على العقل و التاريخ.

فاستفيقوا قبل الضحايا، فالعكس كارثة .

شوهد المقال 288 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مادونا عسكر ـ استبطان الذّات الرّائية في قصيدة "الدّاخل أرحب" للشّاعر يوسف الهمامي

  مادونا عسكرـ لبنان  - النّصّ: الدّاخل أرحـب سقطتُّ في السّماء كنت أعرجُ في أرض بلا
image

إيناس ثابت ـ روافدُ القلب

    إيناس ثابت - اليمن              وشاحُ حريرٍ غَزَلَتْه "پينولوب" من وحيِ حكايتك بفيضٍ من
image

محمد مصطفى حابس ـ المرحوم عبد الغاني بلهادي: نعم الرجال الذين يهبون عند الفزع و يفسحون الطريق لغيرهم عند الطمع.

محمد مصطفى حابس إنَّ مرحلة الشَّباب هي الفترة الذَّهبيَّة من عمر الإنسان، وهي الَّتي ترسم ملامح مستقبل المرء وتحدِّده، لذلك حرص الإسلام كلَّ الحرص على التربية
image

خالد صبر سالم ـ ـغنيّةُ الألـَق

  خالد صبر سالم                                          النهرُ يفيضُ وجوهَ حَبيباتٍ تـَتـَألقُ   في خاطرة القنديلِ   
image

علي المرهج ـ المحبةُ سلطة

  د. علي المرهج إذا فهمنا السلطة على أنها فن إدارة العلاقة مع مُقربين، أو مع الأسرة، أو الجماعة، بل وحتى المؤسسة،
image

إبراهيم يوسف ـ رَوَافِدْ لم تَنْشَفْ بَعْدْ

  إبراهيم يوسف – لبنان    أنا يا عصفورةَ الشّجنِ مثلُ عينيكِ بلا وطنِأنا لا أرضٌ ولا سكنٌ أنا عيناكِ هما سَكني 
image

رائد جبار كاظم ـ نقد النقد النرجسي (هيمنة الأيديولوجيا على نقد الأنا للآخر)

  د. رائد جبار كاظم   ( لقد آن الأوان لأن نبحث في العيوب النسقية للشخصية العربية المتشعرنة، والتي يحملها ديوان العرب وتتجلى في سلوكنا
image

ناهد زيان ـ جوازة على ما تُفْرَج !!!

د. ناهد زيان   يبدو العنوان صادما حتى لي أنا نفسي غير أن الواقع لا ينفك يصدمنا بما لم نكن نتوقعه ولا يخطر
image

مصطفى محمد حابس ـ سجال متجدد فمتى يتبدد ؟! "ليس المولد هو البدعة.. بل البدعة أن لا تعرف معنى البدعة"

مصطفى محمد حابسرغم أنه كُتب عن المولد خلال هذا الأسبوع العشرات من المقالات، من أهل الشرع و الاختصاص أخرهم الأسبوع الماضي أستاذنا الدكتور عبد الرزاق،
image

أمل عزيز احمد ـ رحلة بلا مطر ....

أمل عزيز احمد        حينَ ضمّنيبرد المساء فيمدينة ِالضبابراحتْ همساتُ أولَابتسامةٍ للقياكَترّنُ مع نبضاتِ قلبيروحي ..وخاطرييعبرُني ..الشارع تلوَّ الشارعابحثُ عن نفسي بينَمطر ِالليلة ِوصباحكَ المؤجلعندَ آخرِ غيمة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats