الرئيسية | الوطن الجزائري | حمزة حداد ـ في دزاير فقط بعد الانتخابات التشريعية (البرلمانية) تتحدث أحزاب السلطة عن "أغلبية رئاسية" بدل الأغلبية البرلمانية!!

حمزة حداد ـ في دزاير فقط بعد الانتخابات التشريعية (البرلمانية) تتحدث أحزاب السلطة عن "أغلبية رئاسية" بدل الأغلبية البرلمانية!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 حمزة حداد 
 
 
بالأمس وانا أشاهد نشرة الثامنة على التلفزيون الجزائري توقفت ماليا عند تصريح ولد عباس في الندوة الصحفية التي عقدها الوزير الأول بعد اجتماعه مع أحزاب الأغلبية البرلمانية 
حيث كان يصر على استعمال مصطلح الأغلبية الرئاسية كررها أكثر من مرة كما أشار إلى أن التفاف هذه الأحزاب هو التفاف حول "فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة والتفاف حول برنامج فخامته" .
ولد عباس لم يكن وحيدا في استعمال هذا المصطلح مصطلح الأغلبية الرئاسية الذي استخدمه بن يونس أيضا وأصر على تكراره وتوضيح نفس الفكرة ... فكرة الالتفاف حول "الفخامة" وبرنامج "الفخامة".
اليوم وانا أتصفح جريدة الخبر اكتشفت أن مصطلح الأغلبية الرئاسية انتقل الى صفحات الجريدة من خلالمقال تحت عنوان :" الوزير الأول يلتقي بمسؤولي أحزاب الأغلبية الرئاسية".

 

 

هذا التشوه الواضح في نحت المصطلحات السياسية الذي يجافي و يخالف تماما المصطلحات الدستورية المكرسة عالميا و المقرة جزائريا بموجب التعديل الدستوري الأخير في دزاير. الذي نص صراحة على مركز دستوري للأقلية البرلمانية ما يقابله آليا أغلبية برلمانية وليس رئاسية.
سيقول أحدهم لا مشاحة في المصطلحات المهم في مكان آخر في شرعية المصطلحات وتطبيق مضامينها الدستورية والسياسية على العمل السياسي وعلى مؤسسات الدولة والمجتمع بما يحقق دولة القانون .. فعلا مثل هذا الكلام فيه جزء من الحقيقة.. 
لكن الجزء الآخر من الحقيقة يكمن في أن كثير من المصطلحات تؤسس للعمل السياسي و الممارسة السياسية فإذا انطلقنا من مصطلحات مشوهة سنصل بالتأكيد إلى ممارسة سياسية غير سليمة ومشوهة هذا من جهة .
 No automatic alt text available.

 

 

من جهة ثانية .. أن هذا الانحراف الذي وصفته بالتشوه السياسي في الحقيقة هو أعمق بكثير من تشوه سياسي فهو يجد اسس هذا التشوه في هجنة دستورية يظهر بها النظام الدستوري في الجزائر. الذي يبدو انه مازال يبحث عن نموذجه القابل للتنفيذ والمراعي للخصوصية الجزائرية.
فلحد الساعة لم يتضح لنا هل نظامنا الدستوري "رئاسي" ام "رئاساوي" ، "برلماني" ام نظام "مختلط" حيث أن المؤسس الدستوري في كل مرة تتاح له فرصة الحسم وتوضيح الأمور يؤجل ذلك.
كما أن هذا التشوه يجد اسسه ايضا في ما افرزته القواعد الدستورية من تأرجح وعدم اتزان داخل السلطة التنفيذية. بالضبط في علاقة رئيس الجمهورية بوزيره الأول. الذي كان رئيس حكومة له مركزه الدستوري المستقل الذي يمنحه صلاحيات دستورية على قلتها لكنها مستقلة. ثم تحول بعد تعديل 2008 إلى مجرد منسق عمل الحكومة.. تحول إلى وزير أول فقط.
فدستور 1989 ، وحتى دستور 1996 في البداية. تحدث عن رئيس حكومة وبرنامج رئيس الحكومة وهو ما خلق حالة عدم اتزان دستوري. لأن نفس الدستور تحدث عن برنامج رئيس الجمهورية، وبالتالي طرح سؤال أي برنامج يعرض على البرلمان للمصادقة عليه. و لتجاوز هذا الاشكال الدستوري جاء تعديل الدستور في 2008 ليزيح برنامج رئيس الحكومة بل وحتى موقع رئيس الحكومة الدستوري لحساب الرئيس. ويزيد من مركزة السلطة بيد هذا الأخير. 
 Image may contain: 5 people, people standing and suit
هذا التعديل الدستوري صحيح انه فصل في مسألة البرنامج المقدم أمام البرلمان. هل هو برنامج رئاسي أم برنامج حكومي ؟ لكنه فيما يبدو لم يفصل نهائيا في مسألة الأغلبية البرلمانية المكونة لهذه الحكومة وبالتالي مازال المؤسس الدستوري متردد في الولوج بالجزائر إلى مرحلة الوضوح الدستوري .. الوضوح في اختيار النظام الدستوري واختيار النموذج المناسب لحقائق و معطيات التوزنات السياسية التي يمكن أن موافقتها مع النظام الرئاسي أو تتكيفها مع النظام المختلط أي لابد من الاختيار .. لكن أن نبقى في هجنة دستورية تساعد السياسيين على تشويه الممارسة السياسية وتسمح للانتهازيين بالتمسح بالشرعية الدستورية والانتخابية فهذا أسوء من ركن الدستور على جنب والسماح لبن يونس و وولد عباس بإبداع مصطلحات سياسية أخرى تؤسس لجمهورية "الفخامة" وبرنامج "الفخامة".

 https://www.facebook.com/ramzi.roro1

شوهد المقال 702 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

أحمد حمادة ـ المنطقة الآمنة المقترحة شمال شرق سورية..

العقيد أحمد حمادة *  منذ عام 2014 أرادت تركيا إنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية على غرارمنطقة شمال العراق التي أقامت فيها الولايات المتحدة والتحالف
image

شكري الهزَّيل ـ البطيخ العَّجر : تهافت العملاء على فتات الكنيست الصهيوني!!

د.شكري الهزَّيل تعج المواقع الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعية العربية والفلسطينية باخبار ادانة وشجب المُطبعين العرب مع الكيان الغاصب وهؤلاء الفاشلون والباحثون عن الشهرة الرخيصة
image

توضيح للرأي العام من الدكتور ناصر جابي ومنع رئيس جامعة باتنة له من تقديم محاضرته

د.ناصر جابي أشكر كل الذين عبروا عن تضامنهم معي، بعد منع محاضرتي في جامعة باتنة. من قبل رئيسها الذي يصر في تصريحه الأخير للشروق
image

بادية شكاط ـ إلا رسول الله يارُسل أمريكا

بادية شكاط  يبدو أنّ ماقاله السفير الإماراتي في واشنطن،بأنّ دول الخليج العربي ستتحول إلى العلمانية في غضون سنوات،نراه اليوم رأي العين،وهو يمشي ليس على
image

محمد مصطفى حابس ـ بعد تكريم مفسر القرآن للأمازيغية، هل آن الأوان لتكريم الامازيغي سيد اللغة العربية عالميا العلامة واللغوي الدكتور مازن المبارك

محمد مصطفى حابس فيما أشاد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، هذا السبت بالجزائر العاصمة، بأول إصدار في تفسير القرآن الكريم باللغة الأمازيغية للشيخ سي حاج
image

نعمان عبد الغني ـ التميز في الأداء الإداري لأكاديميات كرة القدم ....شرط النجاح

نعمان عبد الغني * إن نجاح الإدارة , في كل من المؤسسات التربوية , والمنظمات أو الهيئات الرياضية , إنما يعود سببه إلى تقدم
image

حيدوسي رابح ـ قبل الميلاد

 حيدوسي رابح ـ  الجزائر          الموت مؤجل والميلاد سلالم . لموتك اينعت في اديم الروح ازهار ترش الألواح بعطرها .. الريح تذروه
image

محمد محمد علي جنيدي – بصائر سابحة

محمد محمد علي جنيدي – مصر يجري حتى استبد به التعب، فألقى بجسده تحت ظل شجرة تطل على كورنيش النيل، فانسكبت هنالك دموعه وفاضت أشجانه وكأنما
image

اليزيد قنيفي ـ عنصرية قاتلة..!!

اليزيد قنيفي  ما عبر عنه رسام الكاريكاتير "ديلام "في صحيفة "ليبارتي " مخجل ومؤسف ولا يمت بأية صلة لحرية الرأي والتعبير ،لأنّ هذا الرسم مُحمل
image

وليد بوعديلة ـ أصل الامازيغ..تاريخ الكنعانيين وتراثهم

د.وليد بوعديلة  يوجد رأي يعود بالأمازيغ إليه..تاريـــخ الكنــــعانيين وتراثهم وأســـاطيرهم  تحتفل الجزائر بالسنة الأمازيغية الجديدة، وتعيد كتابة تاريخ متصالح مع ذاتها وأمازيغيتها، ولان الجزائري يحتاج لعرفة هذا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats