الرئيسية | الوطن الجزائري | محمد الصادق مقراني ـ برج قايد الزواغة بزغاية معلم تاريخي هام لم يصنف بعد

محمد الصادق مقراني ـ برج قايد الزواغة بزغاية معلم تاريخي هام لم يصنف بعد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

محمد الصادق مقراني * 


الزواغة هي المنطقة التي كانت تضم كل من باينان ، تسالة و آراس بولاية ميلة و قد قطنت بها عائلة أولاد عزالدين الذين كانوا يتولون المناصب في عهد الأتراك, واشتهروا بعد الاحتلال الفرنسي بإثارة الاضطرابات وعندما غزا الجنرال بيدو مناطق بني قايد بني خطاب و أولاد عيدون بولاية جيجل عام 1847 تمهيدا للتوسع الاستعماري في البابور.

يقع برج قايد الزواغة بالجهة الشمالية الشرقية لبلدية زغاية و يحتل مكانا استراتيجيا  نظرا لتواجده  قرب عدة مناطق منها  منطقة الزواغة و سيدي مروان و ميلة.

و يعتبر هذا البرج من الحصون المتقدمة أثناء الحقبة العثمانية بعد مركز مدينة ميلة القديمة و كانت مهمته الحفاظ على استقرار المنطقة و مراقبة القبائل المتمردة خاصة في شمال ولاية ميلة و المحاذية لولايتي جيجل و سكيكدة.

استغل هذا البرج  من طرف عائلة أولاد عزالدين  قطنه في بداية الأمر الشيخ محمد بن سعد السعود(1837-1859 ) ثم أخيه بورنان بن سعد السعود قايد الزواغة من (1859 - 1861) و عندما عزلته فرنسا من منصبه  سكنه سي حموالقايد الجديد على المنطقة في 1861 .

و سي حمو هو ابن أحد ضباط الصبايحية ( وهي خيالة أسستها فرنسا في معسكراتها بشمال افريقيا كجيش عميل للمحتل الفرنسي) و كلمة الصبايحي أصلها تركي و تعني الجندي و قد أسس هذا النظام طبقا لقانون 9 مارس 1831 .

أنجز هذا البرج من طرف الشيخ محمد بن سعد السعود (1837-1859 ) قايد الزواغة و قد خصص له أموالا طائلة من أجل بنائه و اتخذه مقرا لحكمه على منطقة الزواغة و قد تقلد بعده المشيخة ابنه عز الدين سنة  1859لكنه لم يعمر طويلا في منصبه فتخلى عن مقاليد تسيير الجهة لعمه بورنان بن سعد السعود في نفس السنة .

 Image may contain: outdoor

ثورة الزواغة و فرجيوة و الهجوم على برج زغاية

شهد البرج هجوما مسلحا قام به سكان المنطقة عرف بثورة الزواغة و فرجيوة لعام 1864 حيث كان  يعتبر من أهم الحصون العسكرية بالجهة  منذ الفترة العثمانية .

وقد بدأت هذه الثورة على شكل هجوم مسلح قام به سكان المنطقة على برج زغاية شمال غرب مدينة ميلة والدي يمثل قوة الفرنسيين بهده المنطقة وذلك عام 1864 فارتمى فيها كل أفراد أولاد بن عز الدين و منهم الحاج بن عزالدين قايد بني يدر و بولخراص بن عز الدين قايد موية و أحمد بوعكاز بن عاشور و سي المكي بن بوعكاز و غيرهم .

و كان هذا البرج تابعا لأسرة أولاد عزالدين يقطنه في تلك الفترة القايد حمو و هذا منذ توليه الحكم سنة 1861.

و في 18 مارس 1864 تجمع العديد من مواطني القبائل المجاورة الآتية من فرجيوة و الزواغة و التقوا بمنطقة باينان و نزلوا بعد ذلك إلى باردو فقاموا بحرق بعض الاحراش و الغابات معلنين بذلك عن قيام الثورة وفي منتصف الليل وصل هذا الجمع إلى زغاية و توجهوا للبرج الذي كان يمثل المرفق الوحيد للقيادة الفرنسية و هذا من أجل القضاء على القايد حمو الذي كان في مهمة خارج زغاية مع ضابط فرنسي المسؤول عن مركز الميلية فاكتفى المهاجمون بالقضاء على ما وجدوه و تم حرق البرج عن كامله و انصرف المهاجمون .

 Image may contain: sky, cloud and outdoor

من برج للقيادة إلى مرفق للتعذيب و التنكيل:

بعدما تمكنت فرنسا من إخماد ثورة الزواغة و فرجيوة و القبض على اغلب محركيها بسطت القوات الفرنسية يدها على كل المناطق فضمت هذا البرج ضمن ممتلكاتها العسكرية .

استغل في بداية الأمر كثكنة عسكرية حسب المخطط الطبوغرافي الخاص بإقليم زغاية القديم في شهر جوان 1929 ثم  أصبح هذا المرفق تابعا لبلدية زغاية ذات الصلاحية الكاملة فسكنه احد موظفي البلدية و هو الخوجة برامول إلى غاية وفاته في 4 أكتوبر 1942 و بقي هذا المرفق مستغلا من طرف زوجة الخوجة برامول الى غاية 15 نوفمبر1955 و التي تركته فيما بعد .

وحسب مداولة المجلس البلدي لزغاية  الصادرة في 30 أكتوبر1959 برئاسة موريس فور جاء من بين قراراتها تحويل هذا البرج إلى ملحقة لإدارة الشؤون الأهلية بميلة و التي تعرف "ب لاصاص " حيث  كانت تمارس في هذا البرج مختلف أنواع التعذيب، وكل الطرق كانت مباحة ومتاحة دون رقيب فكان القتل العشوائي، ولم تكن هناك سجلات للسجناء، ولم تكن عملية تدوين هوية المساجين فكان مجرّد مكان لجمع المشتبه فيهم أو بعض المجاهدين الذين تمّت عملية القبض عليهم، أو من أجل أخذ معلومات عن تحرّك المجاهدين لاستغلالها فيما بعد من قِبل الفرنسيين.

وبعد الاستقلال استعمل هذا المرفق كمدرسة ابتدائية لسكان المنطقة غير انه ترك فيما معرضا للإهمال و التسيب ولم يحظ لحد الساعة بأي رعاية من طرف السلطات المختصة إذ لازال  يتعرض يوميا للتخريب و لم  يدرج بعد  من أجل تصنيفه كمعلما وطنيا و هذا للحفاظ على الذاكرة  الوطنية المهددة بالانقراض .

 Image may contain: sky and outdoor

 *باحث و مهتم بتاريخ ولاية ميلة

شوهد المقال 1236 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

عبد الغاني في 10:28 02.11.2017
avatar
السلام عليكم موضوع يستحق القراءة نظرا لانعدام تاريخ هذا البرج و الذي يعتبر من اهم المعالم بميلة لكنه مهمش و مغيب لا ندري لمادا نشكر الاستاذ مقراني لانه دوما يكتب الجديد

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ ألْغازُ الغازِ : رؤية مختلفة

 أ.د. وليد عبد الحي  في الوقت الذي انصرفت أغلب التحليلات لخيط العلاقة الجديد بين مصر والأردن وإسرائيل في قطاع الطاقة وتحديدا الغاز، فإني لا أعتقد
image

زهور شنوف ـ جزائريات..

زهور شنوف  لا أحب الكتابة عن الإنسان بوصفه "جنسا".. مرارا عُرضت علي كتابة مقالات عن "المرأة الجزائرية" وشعرت ان الأمر ثقيل.. "كتابة على أساس الجنس"! الامر
image

العربي فرحاتي ـ ندوة العائلات المعذبة للسجناء السياسيين في الجزائر ..28 سنة بركات

 د. العربي فرحاتي  في هذه اللحظات من يوم (١٨ جانفي ٢٠٢٠ ) تجري في مقر جبهة القوى الاشتراكية (الافافاس) بالعاصمة فعاليات ندوة "بعنوان " ٢٨
image

محمد الصادق مقراني ـ الشيخ سليمان بشنون عالم زاهد ألف أكثر من 20 كتابا كرس 7 عقود من العطاء في مجال العلم و الإصلاح

محمد الصادق مقراني سليمان بشنون مجاهد و كاتب  من مواليد 6 ماي 1923 براس فرجيوة خرج من رحم الحياة الريفية عائلته تنتمي الى قبيلة بني عمران
image

سعيد لوصيف ـ الثورة و التوافق المجتمعي الذي يستشف من المسيرات...

د. سعيد لوصيف   مرّة أخرى تثبت الثورة في أسبوعها 48 ، أنّها ثورة تتجاوز كل الاختلافات، و أن القوى المجتمعية الفاعلة فيها، بالرغم
image

صلاح باديس ـ كُلّنا ضِدَّ الجلّاد... ولا أحدَ مع الضحية ..سجناء التسعينات ..

 صلاح باديس   بالصُدفة... وصلني رابط فيديو تتحدّث فيه امرأة شابّة عن والدها السّجين منذ تسعينات القرن الماضي. "سُجناء التسعينات" هذا الموضوع الذي اكتشفه الكثيرون
image

وفاة الدكتور عشراتي الشيخ

 البقاء لله.توفي اليوم والدي د. عشراتي الشيخ عن عمر يناهز 71 سنة بعد مرض عضال ألزمه الفراش.عاش عصاميا متشبعا بعروبته متشبذا بأصله بدأ حياته في
image

فوزي سعد الله ـ أول مستشفى في مدينة الجزائر خلال الحقبة العثمانية أُنجِز قرب باب عزون...

فوزي سعد الله   عكْس ما رددته المؤلفات الغربية والفرنسية على وجه الخصوص طيلة قرون زاعمة عدم وجود مستشفيات في مدينة الجزائر العثمانية وفي هذا البلد
image

وليد عبد الحي ـ تركيا والتمدد الزائد

 أ.د. وليد عبد الحي  هل يمكن تطبيق نظرية المفكر الامريكي بول كينيدي حول " التمدد الزائد" على القوى الاقليمية في الشرق الأوسط (غرب آسيا)
image

سعيد لوصيف ـ تصويب "ساذج" لتفادي زنقة لهبال...

د. سعيد لوصيف  اعذروا سذاجتي... واعذروا ما قد يبدو أنه تطرفا في الموقف... لكن الامر الذي انا اليوم متيقن منه، هو أنني لست

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats